Subscribe:

Ads 468x60px

25 سبتمبر، 2010

ليس آخر كلام

صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 16 شوال 1431 – 25 سبتمبر 2010
ليس آخر كلام – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_25.html


منذ حضر الرئيس حسنى مبارك إطلاق المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فى واشنطن والصحف المصرية بوجه أخص تتحدث بلغة التفاؤل بنجاح تلك المحادثات.
ذلك أننا اعتدنا أن تكون كل رحلات الرئيس ناجحة، وكل محادثاته إنجازات وكل أحاديثه رؤى ثاقبة وخطط عمل ومنعطفات تاريخية.

لكن المشكلة أن الوضع اختلف فى الحالة التى نحن بصددها، لأنه لم يكن وحيدا فى المشهد، ومن ثم فإذا جاز لنا أن نعتبر أن كلامه فى مصر يمكن أن تنطبق عليه تلك الأوصاف، فإن ذلك لا ينسحب بالضرورة على كلامه خارج حدودها.
ولأنه لم يكن المتحدث الوحيد وإنما كان هناك متحدثون آخرون، فقد أصبح من الصعب أن نعتبر ما قاله آخر كلام فى الموضوع،
وزاد الأمر حرجا أن وزير الخارجية المصرى والمتحدث باسم الرئاسة رددا كلام الرئيس، حيث شددا على ضرورة وقف الاستيطان وعلى أن الهدف من المفاوضات هو الإعداد لقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وهو كلام ردده أبومازن وبعض أعضاء الوفد الفلسطينى، الذين أضافوا أنهم سوف ينسحبون من المفاوضات إذا استأنفت إسرائيل مشروعاتها الاستيطانية بعد انتهاء المهلة التى أعلنت لتجميدها (غدا 26 سبتمبر)
وهو كلام احتفت به وسائل الإعلام المصرية والعربية وصدرت به عناوين صفحاتها الأولى باعتبارها أخبارا مهمة.
لكن أحدا لم يتوقف عند الرد الإسرائيلى على ذلك الكلام الذى توزع على اتجاهين.
فمن ناحية كرر المسئولون أكثر من مرة أن الاستيطان لن يتوقف بعد المهلة.
ومن ناحية أخرى، ذكر بنيامين نتنياهو فى أكثر من تصريح أن الموقف يمكن التعامل معه من خلال «حلول خلاقة».
(لاحظ أن الكلام يركز على الاستيطان لكن أحدا لم يذكر إنهاء الاحتلال، الذى هو أصل البلاء كله).
ذلك أنه يعلم جيدا أنه لا يستطيع الاستجابة لمطلب تجميد الاستيطان، لأنه إذا فعلها فإن ذلك سيؤدى إلى إسقاط حكومته وانفضاض الائتلاف الذى أقامه لتشكيلها.
لذلك فإنه لجأ إلى ذلك التعبير المراوغ والخبيث، الذى يبحث بمقتضاه عن حيلة مقبولة وغطاء لغوى مناسب يكفل بهما استمرار الاستيطان وفى الوقت ذاته يريح الجهات الداعية إلى تجميده، خصوصا البيت الأبيض.
والمقصود بالحل الخلاق هو أن يظل نتنياهو ثابتا على موقفه لكنه يغطى ذلك الموقف بغلالات تستره بما يريح الرافضين له.
ذلك أن طبيعة الخلل فى موازين القوة بين الطرفين يسمح للطرف الأقوى بأن يفرض إرادته، مطمئنا إلى أن الطرف الفلسطينى المقابل ليس أمامه خيارات أخرى تتجاوز مناشدة الأمريكيين والاحتماء بالرباعية الدولية،
ولن أستغرب إذا ما احتال علينا نتنياهو ولم يكتف بستر استمرار الاستيطان فى ظل «الحل الخلاق» الذى يبتدعه، وإنما يطالب بقبض ثمن «التنازل» الذى ضحك علينا به، وقد يكون الثمن المطالبة بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية.
علما بأن الصحف الأمريكية تحدثت عن مطالبة الإسرائيليين للبيت الأبيض بإطلاق سراح جوناثان بولارد، الأمريكى الذى ثبت تجسسه لحساب إسرائيل وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ورفضت الإدارة الأمريكية أكثر من مرة خلال السنوات الماضية طلبات العفو عنه وإطلاق سراحه.
إن التفاؤل الذى أشاعته تصريحات الرئيس مبارك ومعاونيه بخصوص المفاوضات فيه من التمنيات والمبالغة الإعلامية بأكثر مما فيه من التعبير عن الحقيقة.

وهو ما يذكرنى بالقصة التى يرويها العقيد القذافى لزواره، حيث حكى أن رئيسا عربيا من أصدقاء واشنطن زاره فى طرابلس، وروى له كيف أنه نقل عنه صورة طيبة للغاية أمام الرئيس بوش،
لكنه حين سأل ضيفه عن رد الرئيس الأمريكى على ما سمعه منه، قيل له إن بوش لم يرد، واكتفى بهز رأسه شاكرا وممتنا. وهو ما فهم منه القذافى أن الرد كان سلبيا.
إن العبرة ليست بقوة التصريحات التى تصدر عن زعمائنا، ولكنها بقدرة أولئك الزعماء على الثبات على مواقفهم على موائد المفاوضات وليس فقط على شاشات التليفزيون.
.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar