Subscribe:

Ads 468x60px

12 سبتمبر، 2010

كسب الإخوان وإن غضبوا

صحيفة الشرق القطريه الأحد 3 شوال 1431 – 12 سبتمبر 2010
كسب الإخوان وإن غضبوا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_12.html


أستغرب ردود أفعال الإخوان على مسلسل «الجماعة»، رغم أنه لم يقل أكثر مما دأبت الأبواق الإعلامية في مصر على ترديده طوال نصف القرن الأخير،

ولا أعرف كيف توقعوا أن يتعامل المسلسل معهم بحياد وموضوعية في حين أن الذين قاموا به من خصومهم، فضلا عن أن المناخ السياسي معبأ بالرياح المعاكسة لهم،
مع ذلك فأزعم أنه أفادهم بأكثر مما أساء إليهم.
من ناحية لأنه أعاد اسم الجماعة إلى الضوء، ليهدم الجهد الذي بذلته وزارة الداخلية طوال السنوات الأخيرة، حين أصدرت تعليماتها لكل من يهمه الأمر بالكف عن ذكر اسم الإخوان والاكتفاء باستخدام مصطلح «المحظورة» في الإشارة إليهم،
حتى أنها وجهت عتابا للمجلس القومي لحقوق الإنسان لأنه تجرأ وذكر اسم الإخوان المسلمين صراحة في أحد تقاريره قبل سنتين ولم يلتزم بالتوجيه، إلا أن المسلسل جاء ليجعل الاسم على كل لسان، ويحول أفكار الإخوان إلى موضوع للمناقشة في كل منتدى وصحيفة،

ولم يكن ذلك المكسب الوحيد للجماعة، لأن الدراما أوصلت إلى المشاهد العادي خطابا ومفردات للإخوان لم يكن بوسعهم أن يوصلوها إليه في ظل الأوضاع التي أحاطت بهم خلال نصف القرن الأخير،
إذ أقنعه بأنهم في الأصل دعاة إلى الله وإن كانوا قد ارتكبوا أخطاء في الوسائل التي استخدموها لبلوغ ذلك الهدف، والإقبال الذي حدث على كتب الإخوان وتلك التي صدرت عن بعض قياداتهم، خاصة رسائل الأستاذ البنا وكتابه مذكرات الدعوة والداعية وغيرها من المذكرات من القرائن التي تدل على أن المسلسل جذب كثيرين وأثار فضولهم ودفعهم إلى تحري الحقيقة في شأن الوقائع والأحداث التي عرضها، وربما شجعهم على ذلك أن المسلسل منذ بداياته أثار شكوكا قوية في رسالته، وأعطى انطباعا بأنه عمل سياسي بأكثر منه عمل فني، وأن الجهد الأمني فيه أكبر من الجهد الثقافي والإبداعي.
حين يحقق الإخوان هذه المكاسب في ظل الظروف الراهنة غير المواتية لهم، فإن ذلك يفترض أن يكون سببا لارتياحهم وليس غضبهم، ولذلك لم أفهم التصريحات الانفعالية التي صدرت عن بعض قياداتهم بخصوص الموضوع، ولم أهضم فكرة إنتاج فيلم مقابل يرد على رسالة المسلسل،
ناهيك عن أنني أشك كثيرا في أن يقبل أي ممثل محترف أن يشترك فيه، لأن ذلك سيعد انتحارا من جانبه يؤدي إلى وقف حاله في السينما والتلفزيون، علما بأن «الفيلم» يظل عملا فنيا ليس للإخوان باع فيه.
لذلك تمنيت على الإخوان أن يصرفوا النظر عن فكرة الفيلم المضاد، خصوصا أنني لا أتوقع له النجاح لأنه إذا أراد أن يبيض صفحة الإخوان، فإنه سيقع في ذات الخطأ الذي ارتكبه مؤلف المسلسل، الذي جعل من شيطنة الإخوان هدفا له.
إن مشكلة المسلسل أنه لم يتعامل مع الإخوان كجزء من الحركة الوطنية، وكفصيل شارك في العمل العام فأصاب وأخطأ ونجح وأخفق. ولكن هاجس الشيطنة الذي ظل يطل منه طول الوقت أفقده صدقيته ورصانته.
ورغم أن مؤلفه أشار إلى قائمة طويلة من المراجع موحيا بأنه استند إليها، إلا أن المدقق في حلقات المسلسل يكتشف أن 80% على الأقل من معلوماته مستقاة من كتاب واحد لأحد غلاة الشيوعيين من خصوم الإخوان الألداء، وهناك أكثر من مرجع محترم أورده في القائمة، إلا أنه اكتفى بذكر عناوينها وتجاهل تماما مضمونها.
بدلا من التورط في إنتاج فيلم مضاد، ليت الإخوان يقدمون لنا دراسة نقدية هادئة للمسلسل تصحح ما قدمه من معلومات، سواء ما تعلق منها بفكرة الجهاز الخاص الذي كان من تقاليد الجماعات السياسية المناهضة للاحتلال الإنجليزي في الأربعينيات، أو بالموقف من الأحزاب أو بالعلاقة مع الأقباط الذين شارك اثنان منهم في اللجنة السياسية للجماعة أيام الأستاذ البنا،

ولهم أيضا أن ينبهوا إلى الجوانب التي تجاهلها المسلسل في سياق التزامه بنهج «الشيطنة» وفي مقدمتها دورهم في قضية فلسطين، وإسهامهم في الحركة الوطنية المصرية التي ابتدعوا لها «الوِرد الوطني». وكانت المطالبة بالجلاء على رأس أولوياته. كذلك دورهم في التقريب بين المذاهب الإسلامية.

إن حوار الأفكار هو أقصر الطرق لاستجلاء الحقيقة، وللنفاذ إلى عقول الناس وكسب احترامهم.
...................................

8 التعليقات:

Ahmed Ismail يقول...

طبيعي جدا ان ينزعج اعضاء الجماعة من المسلسل
لأن الذي كتب خلال 50 عاما عن الاخوان قراءه شريحة معينة من المجتمع الذي يصخ ان يطلق عنهم الصفوة من المثقفين و المهتمين بالشان العام المصري.
أما المسلسل قد شاهده خلال شهر واحد الملايين داخل و خارج مصر.
بينما ما كتب لم يقراه مثل تلك الملايين.

اذا كانت الجماعة استفادت من المسلسل بخروج اسماها الي النور و بقوة و طرحه علي الساحة للمناقسة فهذا مكسب علي المدي القريب.
أما علي البعيد البعيد فالمسلسل ترك في اثر المشاهدين و خاصة الاطفال و الشباب من افكار مغلوطة تجاه الجماعة.
و لنا ان نري الاثر البسيط الذي تركه الاعلام من عقدين في المجتمع عبر مجموعة من الاعمال القليلة التي تناولت او شهدت اعمال ارهابية في احداثها و جعلت من الملحتي و الملتي القميص ارهابي.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
لن يقرأ الكثيرون أي نقد للمسلسل و انما سيعتبروه وثيقة تاريخية و مرجعية غير قابلة للجدل، فطريق الدين أو الفضيلة يكون دائما هو الأصعب للكثيرين، و السلطة لا تدعوا الي ذلك الطريق انما تدعوا الي الطريق المحبب لنفوس البشر و الأسهل لذلك تجتذبهم أغاني الفيديو كليب و الأفكار المطروحة في المسلسلات و الأفلام و يتشكل وعيهم و سلوكهم منذ طفولتهم طبقا لذلك و كما أن أي ملتحي متبعا لسنة مؤكدة عن رسول الله (ص)أصبح يراه الكثيرون اما مهتم بالشكليات فقط لأو منافق أو متطرف و ارهابي الي أن يثبت العكس، و كما شكلت أفلام مثل وراء الشمس و احنا بتوع الأتوبيس و الكرنك و غيرها وعي الملايين، تشكل وعي الكثيرون أيضا من آباء الجيل الحالي فان الأسرة تقلق اذا واظب الشاب علي الذهاب الي المسجد أو أطلق لحيته بينما لا توجد لديهم مشاكل اذا ترك الصلاة تماما و انغمس في علاقات مع فتيات و ابتعد عن طريق الدين.. قليلون جدا من يقرأون و أقل منهم من يقرأ و يفهم و يبحث عن الحقيقة، لذلك فالغالبية العظمي يشكل الاعلام المرئي ثقافتهم بحيث تصبح فيما بعد تابوهات لا يريدون مناقشتها مهما تبين لهم من عدم صحة ما اعتادوا سماعه علي الدوام.
في مجتمع أصبح المتحكمين فيه يشجعون الرذيلة و الالحاد و يدعون اليه و يكرسون كل طاقاتهم للتبشير بذلك فبن من يدعوا الي شيء آخر يكون نصيبه الاقصاء من عامة الناس قبل أجهزة الدولة، لذلك يكون من الصعب جدا علي مجتمع مثل ذلك التغيير الي الأفضل من الناحية الدينية، لذلك فالاقتراب من تطبيق النظام التركي الذي بدأه كمال أتاتورك في عشرينات القرن الماضي يصبح هو الأقرب لما ستأول اليه الأحوال في المجتمع المصري في السنوات القليلة القادمة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
اتفق معك أن الاعلام له تأثيره الكبير وخاصه عند الذين مازال لديهم بعض الثقه في ما يصدر من الحكومه
ولكن ما اعتقده أن الأغلبيه تدرك الحقيقه كما أن الواقع يوضح الحقائق التى يحاول البعض اخفاءها وتزييفها

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
أكرر أننى اوافق على اهمية الاعلام بشكل كبير
ولكن أيضا الواقع يغير أى تزوير عند المتزنين
وهو ما يحمل المتدينيين مسئوليه أكبر
لتغيير أى تزييف في الحقائق بالتعامل الفعلى على ارض الواقع
وبالطع لايمكن خداع كل الناس كل الوقت
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Sonnet يقول...

مقالة مميزة و وجهة نظر صائبة
مع خالص تحياتي
***
الرجا الإطلاع على المقالتين لو سمح وقتكم:
و حيد حامد و ألف تحية للأخوان
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/09/blog-post_14.html

الشيخ و الفنان
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/09/blog-post_13.html

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا
بالفعل المقال رائع كما عودنا الاستاذ فهمي هويدي
والمقالان الذان اشرتى اليهما متميزان ايضا
المؤلف معروف عنه عداؤه الشديد للتيار الاسلامي ومن المفترض عند كتابته للاحداث ان يتعرف عنها عن قرب من الذين خاضوها او المقربين منهم او من كتاباتهم
هذا فضلا عن ان الكلام عن سيره شخص ما فمن المتعارف عليه الاستئذان من اهله
وهنا لا اتكلم عن القانون ولكن اتكلم عن العرف

وقد بالغ الكاتب فى كتاباته وخاصه فى الكتابه عن شخص احترمه خصومه قبل اصحابه وله تاثيره فى الامه معروف للقاصى والدانى
وعندما حدث هذا فقد العمل مصداقيته واصبح له تاثيره المضاد فاصبح الكثير يبحثون عن ما يفيدهم عن اعمال للبنا

ربنا يهدينا ويهدي الجميع
ربنا يكرمك ويوفقك

ahmed azzam يقول...

فعلا المسلسل يحتاج لكتاب او دراسة لتفنيد الاخطاء الموجودة في المسلسل,
ولكن استفاد الاخوان كثيرا من المسلسل ,
فقد عرض على الملايين من الناس اعتقد انهم لم يعرفوا الكثير عن الاخوان,وجاء اياد نصار بموهبتة الفذة ليحبب حسن البنا للناس ,رب ضارة نافعة

م/محمود فوزى يقول...

أحمد عزام
جزاكم الله خيرا
المسلسل منذ بدايته معروف اتجاهه
ورغم ما اعلن عن ان هناك مراجع عديده استند اليها الا انه ايضا بعد ذلك توجد العديد من الأخطاء
ولكن كما قلت رب ضاره نافعه لان الان الحقائق من الممكن الحصول عليها باذن الله
وخاصه ان الامام الشهيد حسن البنا من الشخصيات التى نالت احترام الخصم قبل الصديق
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar