Subscribe:

Ads 468x60px

09 سبتمبر، 2010

ليتها كانت عِزبة

صحيفة الشرق القطريه الخميس 30 رمضان 1431 – 9 سبتمبر 2010
ليتها كانت عِزبة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_09.html


لم يسترح بعض القراء لتكرار تشبيه إدارة الدولة في مصر بما يحدث للعزبة.
وكنت أحد الذين استخدموا ذلك التشبيه في نقدي لفكرة التوريث،
حين قلت إنها إذا جازت في حالة العزبة فلا ينبغي أن تجوز في حالة أي دولة، خصوصا دولة كبيرة مثل مصر.
وفعلها زميلنا الأستاذ حمدي قنديل، الذي كان عنوان مقالته التي نشرتها «الشروق» يوم الاثنين الماضي 6/9، دولة هذه أم عزبة؟.
(للعلم: العزبة في أصلها اللغوي هي المكان البعيد عن العمران).
الذين لم يرق لهم التشبيه قالوا إنه لا اعتراض على الدفاع عن الدولة، فذلك حق وواجب على كل الغيورين عليها، ولكن ليس من حق أحد أن يسيء إلى العزبة ويهينها في مقارنة من هذا القبيل، لأن لها مقومات وتقاليد حفظت لها كرامتها، وصانتها من العبث والابتذال على مر العصور.
قالوا إن العزبة لها صاحب يبقى فيها ويسهر عليها ويحافظ على كل مكوناتها فضلا عن مكانتها وسمعتها.
وغالبا ما يختار لها «ناظر» من أكفأ الناس يدير أمورها، ولا يقبل منه عذر عن أى خلل يقع فيها.
ناهيك عن أنه لا يحتمل أي عبث بأرضها أو محصولها أو حتى ماشيتها.
وصاحب العزبة يغار عليها، ولا يقبل مساسا بحدودها، ولا وصاية من أحد عليها.
وهو يسعى جاهدا لتوفير مستلزمات النهوض بكل شيء فيها.
ثم إنه يتطلع دائما إلى توسيع نطاقها وتكبير زمامها، ويعتبر تصغيرها عارا عليه وإهانة لشخصه،
هو يضيف إليها ولا يأخذ، وينفق عليها من فلوسه وعرقه.
صحيح أنه يظل يدير العزبة بإرادته الفردية حتى آخر نفس في حياته. ومن ثم يبقى صاحب الأمر والنهى فيها،
وصحيح أيضا أن العاملين فيها يخضعون لسلطانه ومصائرهم تظل في يده،
وأهم من ذلك أنه يورث العزبة لأولاده وسلالته من بعده. إلا أن ذلك مما يعد من القواسم المشتركة بينها وبين الدولة المستبدة.

إضافة إلى ذلك فثمة فارق أساسي يتعين ألا تغفله في المقارنة بين الاثنين، ذلك أن العزبة عادة ما تؤول إلى صاحبها عن أحد طريقين، فإما أن يرثها عن أبيه وعائلته، أو أن يشتريها بحر ماله.
لكن شأن الدولة المستبدة مختلف، إذ تؤول إلى صاحب الأمر فيها إما بمقتضى الصدفة السعيدة، التي تقع خارج النواميس، أو من خلال الاحتيال والتزوير والتلاعب بإرادة المجتمع أو باستخدام القوة والغلبة.
بسبب من ذلك فإن صاحب العزبة يعتبر نفسه حلقة في سلسلة الأسرة، ومن ثم صفحة في سجل تاريخها،
أما صاحب الأمر في الدولة المستبدة، فإن التاريخ لا يعنيه، وفي أحسن فروضه فإنه يتصرف بحسبانه لحظة حظ في التاريخ، ليس لها ما قبلها أو ما بعدها.
الذين ناقشوا الفكرة معي، وقارنوا بين وضع العزبة كما عرضوه وبين ظروف الدولة في حالتها الراهنة، أرادوا أن يخلصوا إلى أن وضع العزبة أفضل، وأن تصنيفها بحسبانها حالة أدنى أو أسوأ من الدولة المذكورة فيه تهوين من شأنها وافتئات على حقها.

وهم يدللون على ذلك قائلين: إن صاحب الأمر في الدولة نأى عنها واختار مقاما له في أطرافها، وأوكل أمرها إلى أناس تراوحوا بين من نهبوا مالها وباعوا أرضها وروعوا شعبها واقتسموا خيراتها فيما بينهم. فأشاعوا فيها الفساد وأرهقوا جل العباد. ولم يجدوا من يحاسبهم على تدهور المرافق والخدمات، حتى القمامة فشلوا في إزاحتها من الطرقات.
فحل الفقر بالناس، وتزايدت النقمة بينهم، حتى كرهوا معيشتهم وفقدوا الأمل في تحسين أوضاعهم، ومن ثم اسودت الدنيا في وجوههم، ومنهم من أعتبر أن
الانتحار هو الحل.
قال لي أحدهم: انظر كيف صغرت البلد وهان أمرها. وأصبح قرارها بيد غيرها، فصارت موالاة أعدائها مقدمة على شد أزر أشقائها، وانقلب حالها حتى صار حليفها الاستراتيجي هو عدوها الاستراتيجي، كما قيل بحق،
وانظر أيضا كيف سبقها من كانوا أقرانها فتقدموا، وأثبتوا حضورا مشرفا في ساحات هجرناها منذ انكفأنا على أنفسنا، فلا بقينا كما كنا ولا لحقنا بهم.
بعد ذلك سألني صاحبنا: هل يمكن أن يحدث ذلك في أي عزبة؟.
لم يترك لي فرصة للإجابة، ربما لأنه يعرف الرد، ثم واصل كلامه قائلا: إن العزبة ظلمت في هذه المقابلة. وإذا كان لابد من المقارنة فلتكن بين الدولة و«الوِسِيَّة»، التي هي في الأصل أراضٍ منحت تعويضا للملتزمين، الذين كانوا يتولون جباية الضرائب، قبل أن تقوم السلطة بهذه المهمة في عهد الوالي محمد على باشا (أوائل القرن التاسع عشر).
وكان الملتزمون وأسرهم يتعيشون منها وسمح بتوريثها في وقت لاحق. وبمضي الوقت اصطلح المصريون على اعتبار الوسية أقرب إلى التكية. وهو تصويب جدير بالملاحظة.
وأرجو ألا تسوء أحوالها أكثر، بحيث يخرج علينا يوما ما من يعاتبنا لأننا أساءنا أيضا إلى سمعة «الوِسية».
...........................

4 التعليقات:

عفوا أنا أميرة يقول...

لا تعليق غير ليتها كانت عزبة!!!
مقال أكثر من رااائع
كل عام وأنتم بخير

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(مبدأ نيكسون كان قائما على حاجة غريبة قوي أن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع ولا تقدر ولا لازم أنها تواجه كل أزمة موجودة تنشأ في هذا العالم لكن عليها أن تعتمد على مجموعة من النظم المعتمدة كوكلاء رسميين وكيل رسمي لها في كل منطقة يعطى له واحد تعطى له أهمية سياسية تعطى له قوة عسكرية تعطى له مساعدات اقتصادية تعطى له إمكانيات إعلامية بحيث يستطيع أن يؤثر على الإقليم المحيط به بحيث تبنى لها إمكانية تدخل تؤدي تقريبا مهمة قسم البوليس، عادة في أي دولة من الدول في القوة المركزية للدولة المتمثلة في كل وسائل السلاح لها لكن الوكيل المعتمد للأمن وللنظام في كل حي من أحياء أي بلد في الدنيا هو قسم البوليس، هنا في كل مكان أميركا تريد أن تنشئ إدارة أمن محلية تتولى ضبط الأمن في منطقة معينة بتوكيل محدد زي أي وكيل أي حاجة يعني يعطى الوسائل ثم ينفذ المهام ويتلقى ما يساويه. في هذا الوقت وألاقي قدامي وثائق كاملة وواضحة أنه ما سمي بمبدأ نيكسون اعتماد وكلاء محليين إعطاء وكلاء محليين سلطة وفرصة وإمكانيات لكي يضبطوا الأمن لأن أميركا لا تستطيع أن تكون متواجدة في كل مكان وعليها اعتماد سياسة جديدة، وضعت سياسة جديدة وفي منطقة الشرق الأوسط اعتمد لهذه المنطقة وكيلين يتوليان ضبط الأمن فيها، الوكيل الأول إسرائيل تضبط في المشرق وشاه إيران يضبط في الخليج وفي أقصى الشرق في العالم العربي، بقى في وكيلين، شاه إيران بالتحديد وإسرائيل كدولة بالتحديد، ما حدش قال إيران لأن إيران زينا زي العالم الثالث كله النظام الحاكم بيؤثر. الغريبة جدا أن النظام المعتمد إحنا هذا النظام الشامل اللي كان معتمدا لضبط الأمن في الخليج وهو ده بمبدأ نيكسون وهو ده العبر والدروس والثقافة المستفادة مما كان الغريبة أنه اعتمد شاه إيران والغريبة أن وقت ما اعتمد هذا الوكيل الأميركي نحن جميعا لم نفتح فمنا بأي كلمة قدامه لكن عندما سقط هذا الوكيل في طهران كلنا فجأة كده بقينا نجد عداء في -ما أعرفش ليه الحقيقة يعني- نجد عداء في النظام الجمهوري اللي قام في إيران والغريبة جدا لأننا ببساطة كده لا نحدد من الصديق ومن العدو، في ثقافة كل المسرح العبثي سنة 1970 كله مش هو اللي هاممني، بيهمني آه المشاهد صحيح مشاهد المسرحية تساوي الاهتمام لأنها تجربة من أهم التجارب لكن ثقافة التجربة ضاعت منا وعدنا تقريبا مع الكلام اللي قاله سقراط أو نقلوه تلامذة سقراط عنه، الآلهة لا تنتقم من حد لكنها عندما تغضب على طرف تكلفه هو نفسه بأن يدمر نفسه! )
محمد حسنسن هيكل(تجربة حياة: قناة الجزيرة . سبتمبر: 2010)
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

سلمى
جزاكم الله خيرا
كل سنه وانتى طيبه وبصحه وسعاده
بالفعل المقال أكثر من رائع كما عودنا الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
من أكثر ما يثير في الأمر تحديد من هم الأعداء والأصدقاء وان كانت مترتبه على أمور اخرى
ولكن هذا الأمر غريب فمثلا عندما تتقارب أمريكا مع ايران نوعا ما نجد لهجه الهجوم عليها تخف في دول عربيه
وعندما نجد لهجة العداء تتصاعد بينهما نجد أيضا اللهجه تتصاعد في بعض وسائل الاعلام العربي
أليس من الأفضل لنا كدول عربيه واسلاميه تبحث عن مصلحتها ان تعتمد لنفسها سياسه ما تحدد بها الاصدقاء والاعداء بناء على مصلحتنا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar