Subscribe:

Ads 468x60px

06 سبتمبر، 2010

إذا لم يكن معك قرش

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 27 رمضان 1431 – 6 سبتمبر 2010
إذا لم يكن معك قرش – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/09/blog-post_06.html


القصة نشرتها صحف الجمعة الماضية 2/9، اختلف اثنان من المصريين حول أولوية المرور في أحد شوارع مصر الجديدة، أحدهما كان يقود سيارة ملاكي عادية، أما سيارة الثاني فقد كانت فاخرة مما يقتنيه كبار الأثرياء (بورش)، وتحمل رقم واحد ــ جمرك القاهرة.

جاء الشاب قائد السيارة البورش مسرعا وأراد أن يسبق الأول، لكنه لم يتمكن فيما يبدو، فاستطاع أن يصل بمحاذاته وسبه بألفاظ نابية.
فحدثت بينهما مشادة تشاتم فيها الاثنان، وكاد الأمر يصل إلى حد الاشتباك بالأيدي لولا زحمة المرور، واحتجاجات أصحاب السيارات الذين عطلهم الشجار وأرادوا أن يواصلوا سيرهم.
حينئذ لم يجد صاحب السيارة «البورش» مفرا من مواصلة سيره، بعد أن سجل رقم السيارة الأخرى وتوعد صاحبها بسوء العاقبة.
في اليوم التالي خرج صاحبنا من بيته بعد الظهر قاصدا قضاء مصلحة في ضاحية «الشروق» القريبة من القاهرة، وفوجئ بالسيارة البورش تقف بالقرب من بيته، وقد جلس فيها الشاب الذي اشتبك معه محاطا بثلاثة آخرين. تتبعوه وأوقفوه، ثم أجبروه على النزول من السيارة وانهالوا عليه بالضرب حتى سقط على الأرض. ثم قاد أحدهم السيارة البورش وصدم سيارته بقوة فأحدث بها تلفيات كثيرة. ودفعوا السيارة نحوه لكي تمر فوقه، لكن الله سلم وتكسرت عظام قدمه فحسب. وبعد ذلك فروا هاربين.
شاءت المقادير أن يكون نائب رئيس حي مصر الجديدة مارا في ذلك الوقت، وشهد الواقعة، فأجرى اتصالا بالإسعاف، وتم نقل الرجل إلى أحد المستشفيات.
وعند الكشف عليه تبين وجود كسور في جميع عظام القدم، وتهتك في المفصل وجروح في أنسجة الجلد. وتقرر إجراء جراحة عاجلة له، لتثبيت القدم بمسامير وشرائح، ووضعها داخل الجبس، قبل اتخاذ قرار بشأنها، وما إذا كانت الحالة ستستدعي بترا للقدم أم لا.

ولا يزال الرجل تحت العلاج في المستشفى، في حين واصلت النيابة تحقيقاتها في الموضوع، واستمعت إلى أقوال المجني عليه الذي اتهم الشاب صاحب السيارة البورش بالشروع في قتله، ومن ثم أصدرت النيابة أمرا بضبط الشاب وإحضاره للاستماع إلى أقواله.
إلى هنا والحادث يبدو من نماذج المشاحنات التي تحدث كل يوم والتي يستبد فيها الغضب بالبعض، فيدفعهم إلى ارتكاب صنوف الحماقات والجرائم، إلا أن ثمة ملابسات أخرى جعلت للحادث وضعا خاصا، إذ تبين أن المجني عليه ضابط سابق في جهاز أمن الدولة. أما الجاني، الشاب صاحب السيارة البورش، فقد تبين أنه ابن ملياردير كبير له استثمارات من الوزن الثقيل في مجال الصناعة والفندقة. وهذا الثقل الذي يمثله الأب وفر له نفوذا قويا وكلمة مسموعة في أوساط النخبة والسلطة المصرية.
وكما كان من السهل أن يوفر للابن الشاب سيارة «بورش» (قيمتها نحو 2 مليون جنيه) فقد كان يسيرا عليه أن يستدل على محل إقامة ضابط أمن الدولة وعنوانه، وأن يكلف من يقوم بمحاولة قتله اطمئنانا على حصانته المالية. كما كان من السهل عليه أن يرتب أمر تسفير الابن إلى مدريد في إسبانيا، فور ارتكاب الحادث.
هذه المعلومات نشرتها الصحف المصرية. لكن ما لم ينشر أن الملياردير الكبير بدأ يستخدم نفوذه للملمة القضية والتلاعب في أدلتها لتبرئة الابن الهارب، إذ في حدود معلوماتي فإن إحدى الشخصيات العامة أجرت اتصالا هاتفيا مع أسرة ضابط أمن الدولة المجني عليه، ومع الطبيب الذي يشرف على علاجه في المستشفى، لاحتواء الموضوع والتهوين من شأنه. وأن جهودا مماثلة تبذل في أكثر من اتجاه لمساعدة الابن على الإفلات من العقاب.
استوقفتني القصة من ناحيتين،
الأولى تتعلق بما آل إليه نفوذ رجال الأعمال الذين أصبحوا شركاء في حكم مصر، وكيف أن ثراءهم جعلهم إما فوق القانون، وإما قادرين على التلاعب بالقانون،
الثانية أنها ذكرتني بقصة عبّارة الموت التي قتل فيها أكثر من ألف مصري، ومكِّن صاحبها المليونير من الهرب إلى الخارج، ولعب نفوذه دورا في التلاعب بأقوال الشهود وتحويل القضية إلى جنحة.

كما ذكرتني ببعض القضايا المشابهة المنظورة حاليا، التي تؤكد صحة المقولة الشهيرة التي أخبرتنا منذ زمن طويل بأنه إذا كان معك قرش فأنت تساوى قرشا، (ما بالك إذا كانت معك ملايين؟)
ــ ومفهومها العكسي الذي أثبتته الأيام أنه إذا لم يكن معك قرش فأنت ــ لا مؤاخذة ــ لا تساوي شيئا.
وعلى المتضرر أن يضرب رأسه في أقرب حائط، حتى إذا كان ضابطا في أمن الدولة.
.......................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
من ارهاصات ما قبل الثورة الاسلامية في ايران.
(بدا واضحا أن هدف التنمية هو خلق قطاع صناعي لصالح الأثرياء و الاستثمارات الغربية)
(وصل عدد بيوت الدعارة غي المرخص-أي خارج حي الدعارة الرسمي- الي 1876، عدد مدمني الأفيون وصل الي مليون شخص- علما بأن الشخصية التي كانت تدير تجار الأفيون هو أشرف بهلوي شقيق الشاة)
(لجأ الشاة الي بعض التصرفات التي عمقت سخط الجماهير ففضلا عن اعترافه باسرائيل... فقد زاد اعتماده علي البهائيين و الماسونيين و اليهود... و كان الغاء التقويم الهجري...رفع البرلمان سن الزواج...الحد من تعدد الزوجات...أصدرت وزارة التعليم العالي أوامرها الي الجامعات بعدم تسجيل النساء اللاتي يرتدين الشادور).
(يقول نواب صفوي عام 1950 ايران ببركة الحكومة الخائنة انتشر فيها الفقر و الجهل و المرض، و ها هم أبناء الشعب يصرخون و يستغيثون و لكن الحكومة الظالمة و رجالها اللصوص لا يسمعون أصواتهم- أيها اللصوص الخونة ايران دولة اسلامية و أنتم لصوص و غاصبون للحكومة الاسلامية).
(مقتطفات من كتاب ايران من الداخل لفهمي هويدي)

(تبين أرقام البنك الدولي أن معدل الفقر في إيران انخفض من ما يقدر بـ 40 في المائة قبل الثورة الإسلامية في عام 1979 إلى حوالي 20 في المائة في عام 2003 – على الرغم من الحرب والعقوبات الاقتصادية وانخفاض الدعم الدولي. وتشكل المنظمات الدينية العمود الفقري في شبكة الرعاية الاجتماعية في إيران). (كريستيان سالازار ممثل اليونيسيف في ايران)
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
هناك مشكله كبيره وهى أنه يجب ان يطبق القانون على الكل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» [رواه البخاري]
العدل أساس الملك
مقوله يضعوها في أماكن كثيره
وأتمنى تطبيقها
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar