Subscribe:

Ads 468x60px

04 أغسطس، 2010

ليست خطيئة حقًا.. إنها جريمة

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 24 شعبان 1431 – 5 أغسطس 2010
ليست خطيئة حقًا.. إنها جريمة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_8093.html

ليست الحكومة وحدها التي تستغفلنا. لكن بعض المثقفين يقترفون الإثم ذاته.
وجرم الآخرين أفدح، لأننا إذا كنا قد اعتدنا الاستغفال الرسمي فإن تطوع أولئك النفر من المثقفين للقيام بهذه المهمة يصدمنا، لأنهم بذلك يتخلون عن دورهم في التعبير عن ضمير الأمة، ويختارون أن يقوموا بدور «البوق» للسلطة.

لقد صدمني مرتين مقال لأحد أولئك المثقفين نشر يوم الثلاثاء الماضي (3-8) كان تعليقا على موافقة وزراء الخارجية العرب الأعضاء في لجنة المبادرة، على إجراء المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية استجابة لطلب نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وامتثالا لأمر الرئيس أوباما.

الصدمة الأولى أن المقال في تأييده لتلك الخطوة استشهد بتجربة المفاوضات المباشرة بين الفيتناميين والأمريكيين في ستينيات القرن الماضي، رغم أنه لا وجه للمقارنة بين الحالتين الفلسطينية والفيتنامية.
أما الصدمة الثانية فتمثلت في أن المقال محسوب على اليسار، الذى ارتبطت صورته في الأذهان بالنضال ضد الاستعمار، والانحياز إلى جانب حركات التحرر الوطني.
ولكننا فوجئنا بأن بعض رموزه خلال السنوات الأخيرة سئموا النضال وأهله، وفتحوا دكاكين مختلفة عرضوا فيها عباءة اليسار للبيع لحساب جهات عدة، لم يكن النضال أو التحرر الوطني من بينها.
وهي مفارقة لا تخلو من دلالة، ذلك أن بعض اليساريين حين أرادوا أن يسوقوا موقف السلطة ودول الاعتدال في تعاملهم مع الإسرائيليين، فإنهم استدعوا التجربة الفيتنامية وتلاعبوا بها.
وهم فى ذلك لم يختلفوا عن نظائرهم من أهل اليمين وفقهاء السلطان، حين استدعوا صلح الحديبية ليبرروا الصلح مع إسرائيل ويسوغوه للناس.
إن شئت فقل إن الطرفين أديا دور فقهاء السلطان مع اختلاف مرجعيتهما. فيتنام هي المرجعية عند الأولين وصلح الحديبية مرجعية الأخيرين.
وهدف الطرفين هو خدمة السلطان وتبرير أفعاله، لتحقيق مآرب خاصة لا تخفى على أحد.

المقالة التي أشرت إليها لصاحب الخلفية اليسارية ركزت على نقطتين هما:
انتقاد رفض حركة حماس التوقيع على وثيقة المصالحة المصرية، واعتبار ذلك الموقف ضارا بمصلحة الشعب الفلسطيني.
ثم حفاوته بفكرة المفاوضات المباشرة مع الإسرائيليين، وادعاؤه أنها «ليست خطيئة لا يجوز الإقدام عليها، بل هي ضرورة لتوفير فرصة إقامة السلام» وهذا الشق الأخير هو الذي تم الاستشهاد فيه بمفاوضات الفيتناميين مع الأمريكيين.

في النقطتين كان الاستغفال حاضرا بقوة. ذلك أن الكاتب المحترم تحدث عن وثيقة لم يقرأها، وإذا كان قد قرأها فأشك كثيرا في أنه استوعب مضمونها، لأنني أرجو ألا يكون قد استوعبها وأيد ما فيها.
وعلى سبيل التذكرة فقط فإن الوثيقة المذكورة تحرم المقاومة، وحصرتها في جهاز الأمن الرسمي (التابع للسلطة) الذي رعاه وأشرف على إعداده الجنرال الأمريكي دايتون، وهذا الجهاز هو أيضا الذي يمارس التنسيق الأمني اليومي مع الإسرائيليين.
وهذا بند وحيد يكفي في رفض التوقيع على الوثيقة، باعتبار أن التوقيع في هذه الحالة هو الذي يضر بمصلحة الشعب الفلسطيني.

المقارنة المثيرة للدهشة حقا هي تلك التي أجراها صاحبنا بين التجربتين الفلسطينية والفيتنامية. ذلك أن الاستغفال فيها كان من العيار الثقيل.
آية ذلك أن الفيتناميين كانوا يحاورون الأمريكيين في باريس، بينما قتالهم مستمر مع قواتهم في فيتنام.

بل إنهم كانوا إذا فقدوا موقعا على جبهة القتال فإنهم كانوا يطلبون من ممثليهم في باريس أن يبقوا في فنادقهم لا يغادرونها، حتى يستعيدوا ذلك الموقع ويعززوا موقفهم التفاوضي.

ولا وجه للقياس على الحالة الفلسطينية هنا. ليس فقط لأن المفاوض الفلسطيني يدين المقاومة ويلاحق عناصرها، وإنما أيضا لأن رئيس السلطة ذاتها وصف المقاومة ذات مرة بأنها عمل «حقير».
من ثم فالفرق بين الحالتين هو ذاته الفرق بين مفاوضات تعادلت فيها موازين القوة على الجبهة وأخرى اختلت فيها تلك الموازين، بحيث صارت المفاوضات نوعا من الإملاء والإذعان.

إنني أوافق الكاتب فقط في قوله إن المفاوضات المباشرة ليست خطيئة، لأنها أكبر وأفدح من ذلك حقا.
إذ أزعم أنها فى ظل الموازين الراهنة جريمة بحق الشعب الفلسطينى.
والضالعون فيها ليسوا المفاوضين فحسب، ولكنهم المسوغون والمبررون والمشجعون أيضا.
.................

4 التعليقات:

المشهد الموريتاني يقول...

موريتاني لا يريد التغير خوفا من الريس


(في كل بلد عربي هناك مبارك أو عزيز و برلمان شبيه بالبرلمان الموريتاني أو المصري..
أما نحن فقد عرفنا الإجابة يا أهل الكنانة سبقت انتخاباتنا انتخابتكم و كانت النتيجة كما يريدها الشعب الحاكم و جاءت المعارضة و أصوات دعاة التغيير في المؤخرة جدا فلا أحد يريد التغيير و لا تحسين الأوضاع ، و سبقناكم في الحوار و التعهدات و طلعت النتيجة "ولا نتائج الثانوية العامة " البيه ابتاعنا قال كلمته
البعض لا يريد الاعتراف بالواقع "انتهى كلام الريس على قولتكم و الشرح من عندي" الواقع القوة معي و المال معي و المفسدون معي و اللوبيات معي " فمن معكم الشعب ؟؟ طز
لقد قال حضرت الصول كلمته "من شاء فليتعرف و من شاء فليعارض - سم سم على قولة جارنا راعي البقالة)

م/محمود فوزى يقول...

السلام عليكم
اخى الكريم
جزاكم الله خيرا على الاهتمام بالموضوع
اذا كان الشعب لم ينجح فى الوصول الى هدفه باختيار من يريد فى جوله
فالتغيير قد لايتم من مره واحده
وقد يحتاج وقت اطول
وهنا يجب على الشعب المزيد من الايجابيه والتعاون
الله المستعان
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

المشهد الموريتاني يقول...

أشكرك جزيل الشكر لتعليقك على تعليق شاء القدر أن يأخذ طريقا غير الطريق الذي أريد له ، ولاشك أنك أدركت أن التعليق لا يتماشي مع موضوعه و السبب أن تعليقي كان على موضوع "انتهى الدرس يا سادة " ، فالمعذرة للخلط الالكتروني الذي انتابني و أنا اطالع مقالات أستاذنا الكبير المفكر فمهي هويدي ..
دمتم و دامت أرض الكنانة المعطاء

م/محمود فوزى يقول...

اخى الكريم
جزاكم الله خيرا على المتابعه
اعرف انه خطا غير مقصود فى التعليق على موضوع فى صفحه موضوع اخر
ولا توجد مشكله ان شاء الله
وتعليقكم مرحب به فى اى وقت
ربنا يوفقك للخير دوما

Delete this element to display blogger navbar