Subscribe:

Ads 468x60px

30 أغسطس، 2010

من يحاسب الرئيس؟

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 20 رمضان 1431 – 30 أغسطس 2010
من يحاسب الرئيس؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_30.html

أمس أبرزت صحف الصباح العناوين التالية:
مبارك يعطي دفعة جديدة للعمل الوطني
ــ الرئيس يطلب من الحكومة الإسراع بتنفيذ برنامجه الانتخابي في مواعيده المقررة (الأهرام)
ــ الرئيس يواجه الحكومة ويحاسب وزراءها: ماذا فعلتم للناس؟
ــ مراعاة مصالح المزارعين عند تحرير الأسعار. وحل مشاكل المياه في نهايات الترع (روز اليوسف)
ــ الرئيس غير راض عن أداء الحكومة واحتمالات خلافته نظيف في تغيير وزاري شامل (الدستور)
ــ مبارك يمهل الحكومة 30 يوما لوضع نظام جديد لاستغلال أراضي الدولة (المصري اليوم).
كان الرئيس مبارك قد دعا مجلس الوزراء إلى اجتماع مفاجئ، قبل سفره إلى واشنطن وتوقفه في باريس، التي أصبحت محطته المعتادة.
وجاء الاجتماع ليبعث إلى الرأي العام بعدة رسائل إحداها تطمئن الجميع إلى أن الرئيس محتفظ بنشاطه ويمارس مهامه العادية،
الثانية أن الرئيس مهتم بالفقراء ومحدودي الدخل، خصوصا ونحن مقبلون على انتخابات برلمانية ورئاسية،
الثالثة أن الرئيس لم يتوقف عن مساءلة الوزراء ومحاسبتهم على أدائهم وعلى ما يقدمونه للناس.
وقد فهمت أن سؤاله للوزراء عما قدموه للناس كان على سبيل الاستنكار وليس الاستفهام.
أعني أنه أراد أن يقول لهم إن ما قدموه أقل مما هو متوقع منهم.
يؤيد هذا المعنى ما نقلته صحيفة الدستور منسوبا إلى مصادر مطلعة ذكرت أن الرئيس غير راض عن الحكومة.

الرسالة الأخيرة هي أكثر ما يهمني في اللحظة الراهنة. ذلك أننا نعلم جيدا أن الدستور المصري الصادر في عام 1971، أعطى الرئيس سلطات مطلقة في ممارسته للسلطة التنفيذية ورسمه السياسة والإشراف على تنفيذها.
وهو في الوقت ذاته حكم بين السلطات الأمر الذي يمكنه من أن يتحكم في السلطات الأخرى، ومن ثم يسمح له بأن يكون حكما وخصما في وقت واحد.

نعلم أيضا أن الرئيس يباشر تلك السلطات دون أن يكون مسؤولا أمام أي جهة دستورية، إلا أن يعاد انتخابه مرة كل ست سنوات، دون حد أقصى لمرات الانتخاب وتولى الرئاسة. وطوال سنوات بقائه في الحكم لا توجد جهة في الدستور أو هيئة أو سلطة دستورية تملك أن تحاسبه أو تعترض على قرار له أو تراجعه في قرار اتخذه.
هذا الكلام ليس من عندي ولكنني اقتبسته مما كتبه المستشار طارق البشري في كتابه «مصر بين العصيان والتفكك»، وخلص منه إلى أن الرئيس في مصر هو المسؤول الأوحد وغير المسؤول الأول.
(بهذه المناسبة أتيح لي أن أقارن بين صلاحيات الولي الفقيه في إيران التي يقال إنها دولة دينية. وبين صلاحيات الرئيس في مصر التي تصنف باعتبارها دولة مدنية،
ووجدت أن صلاحيات الرئيس المصري تتجاوز بكثير صلاحيات الولي الفقيه. الذي لا يملك سلطة حل البرلمان المنتخب في حين أن الرئيس في مصر له هذا الحق،
كما أن الولي الفقيه لا يتدخل في قرارات التنفيذ، ولكنه يرجع إليه في السياسات الكبرى. أما الرئيس المصري فهو المرجع في كل قرارات التنفيذ من عقد اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل إلى تحديد موقع المفاعل النووي في الضبعة).
لقد ذكر لي الدكتور ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري أنه قدم ذات مرة بأنه الرجل الذي يؤدي دورا مدهشا في مصر، حيث يقوم بتدريس الدستور في بلد ليس فيه دستور. وإنما فيه الرئيس فقط الذي يملك سلطات مطلقة وهو فوق القانون وفوق المساءلة.
نحن نعرف أنه ما من مسؤول في الدولة ألقى خطابا أو تقدم خطوة، إلا وحرص على أن يسجل أمام الملأ استلهامه وامتثاله لتوجيهات الرئيس وعمله بمقتضاها.
وأعرف رئيسا للوزراء لم يكن يذهب إلى مكتبه كل صباح إلا بعد أن يتصل بالرئيس هاتفيا ليسأله عن توجيهاته وتكليفاته،
لذلك أزعم أن ما تنشره الصحف عن أن الرئيس يطلب كذا وكذا هو تعبير تنقصه الدقة، لأنه في الحقيقة يأمر ولا يطلب. فإذا أصاب فالفضل والمجد له، وإذا أخطأ فالآخرون يدفعون الثمن ويتعرضون للإدانة والتقريع.

وأحسب أننا نعيش هذه الأيام أجواء التضحية بالآخرين للحفاظ على صورة الرئيس وإنقاذها من رذاذ السخط والغضب.
إن المشكلة في مصر لم تعد مشكلة حكومة تذهب وأخرى تجيء، ولكنها أصبحت أبعد من ذلك وأعقد.

من ثَمَّ فتوجيه خطاب الاتهام بالعجز أو الفشل إلى الحكومة وحدها يعد خطأ في العنوان يتعين تصحيحه، إذا أردنا حلا جذريا للمشكلة.
............................

3 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

محمد
جزاكم الله خيرا على المرور
واعتذر عن مسح التعليق لوجود خطأ فى الآية الكريمه
بسم الله الرحمن الرحيم
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ
صدق الله العظيم
سورة الزخرف الآية 54
وطبعا يجب ان يغير الناس من انفسهم حتى نصبح قادرين باذن الله على الاصلاح
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

ربنا يا أخي الكريم

وهو سبحانه يمهل ولا يهمل ونبتهل إليه في هذه الأيام الكريمة أن يزلزل عروش الظالمين والمفسدين في كل مكان وأن يولي علينا خيارنا و لا يولي علينا شرارنا

وربنا يجيبوا بالسلامة من فرنسا وامريكا ويترشح للرئاسة لستة سنوات أخري ويغيظ أعداء الوطن وقعد علي قلبهم ويدخل موسوعة جينيس ويبق أطول رئيس معمر القذافي

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
يجب ان يعرف الجميع ان الظلم ظلمات يوم القيامه
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar