Subscribe:

Ads 468x60px

26 أغسطس، 2010

ما رأيكم في «السيستم»؟

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 16 رمضان 1431 – 26 أغسطس 2010
ما رأيكم في «السيستم»؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_26.html


ما وجه الغرابة في أن يتم تركيب 50 آلة تصوير في المتحف، ثم تتعطل منها 43 آلة، ولا يؤرق ذلك أحدا من المسؤولين عنه؟
ولماذا نندهش حين نكتشف أن جميع أجهزة الإنذار المرتبطة بموقع المقتنيات واللوحات النادرة بالمتحف ذاته معطلة بدورها، دون أن ينتبه أحد إلى ذلك؟..
ذلك أن المهم من وجهة نظر البيروقراطية المصرية أن يستوفي المتحف احتياجاته من آلات التصوير ومن أجهزة الإنذار التي تفضح لصوص الأعمال الفنية والعابثين بها.
وحين يتحقق ذلك يكون المتحف قد أصبح نموذجيا من حيث الترتيب والشكل. ويكون النظام أو «السيستم» قد توافر له المنظر اللازم.

أما تشغيل أجهزة التصوير أو الإنذار فتلك مسألة أخرى تتصل بالوظيفة وليس بالشكل. وعند البعض فإن الجمع بين الاثنين يبدو عبئا يثقل كاهل الموظفين المحملين بأعباء أخرى كثيرة في البيت والمواصلات والشغل،
ولذلك فإنهم يتخففون من تلك الأعمال قدر الإمكان. ومن ثم قنعوا بالشكل، واطمأنوا إلى توفير الأجهزة، وارتاحت ضمائرهم؛ لأن «السيستم» بخير.
أتحدث عن نتائج معاينة النائب العام لمتحف محمد محمود خليل بالجيزة، في أعقاب سرقة لوحة زهرة الخشخاش التي تعد أشهر إبداعات الفنان الراحل فان جوخ، وتقدر قيمتها السوقية بنحو 55 مليون دولار.
وقد كشفت المعلومات السابق ذكرها عن المدى الذي بلغه التسيب والإهمال في المتحف. حيث تبين أن مسؤوليه دأبوا على تسويد محاضر الجرد اليومي للمقتنيات على الورق دون التأكد من وجود المقتنيات المسجلة في دفاترهم.
وهذه شهادة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود. بعدما تفقد المتحف يوم الأحد الماضي (22/8) عقب اكتشاف سرقة اللوحة النادرة.
خبر اختفاء اللوحة كان له صداه القوي في العالم الغربي بوجه أخص. فتصدر عناوين الصحف وصدارة نشرات الأخبار. وذلك أمر مستحق لا ريب،
لكنني بعد أن استوعبته فكرت في الموضوع من زاوية أخرى؛ إذ قلت إنه إذا كان الإهمال والتسيب قد حدثا بتلك الصورة الكارثية في متحف كبير ومحترم في قلب العاصمة، فكيف يكون الحال في المرافق الأخرى التي تخدم الناس في بقية أنحاء مصر،
أشير بوجه أخص إلى حالة المستشفيات والمدارس ومكاتب الأجهزة الإدارية المختلفة، التي يتردد عليها المواطنون العاديون.
بكلام آخر فإنني لا أعتبر سلوك موظفي المتحف حالة خاصة، بمعنى أنهم ليسوا استثناء بين موظفي الحكومة؛ لأن حالة التسيب هذه تمثل ظاهرة عامة في مجتمع الموظفين ــ دعك من الاستثناءات ــ الذين يعيشون في أجواء غيبت فيها قيم العمل الجاد وتراجعت قيمة المواطن، ثم إنهم يفتقدون إلى القدوة التي تضرب المثل في الكفاءة والمسؤولية والتفاني في خدمة الناس.
لأن اللوحة التي سرقت لفان جوخ، فقد قامت الدنيا ولم تقعد. وخلال 48 ساعة من اكتشاف الحادث كانت قد صدرت قرارات منع المسؤولين المعنيين من السفر ثم حبس مجموعة منهم على رأسها وكيل أول وزارة الثقافة.
لكن حين غرقت عبارة «السلام» وقتل جراء ذلك ألف مواطن مصري، فإن قرار منع صاحب السفينة من السفر تأخر أربعين يوما، ولم يدرج على قوائم الممنوعين إلا بعد أن هرب ومعه أسرته إلى لندن!
الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع المصريين الذين غرقوا هي ذاتها التي تتعامل بها أجهزتها مع عامة المصريين وفقرائهم ممن لايزالون على قيد الحياة.
كما أنها لم تكترث بما جرى لضحايا العبارة. واعتبرت قضيتهم مجرد جنحة عادية، فإنها بذات القدر لم تكترث بقضاء المصالح أو العناية بالخدمات التي تقدم للأحياء.

وفي كل الأحوال فإنها ظلت مطمئنة إلى أنها فوق المساءلة والحساب. وكانت ثقافة الاستعلاء على الناس وإهدار حقوقهم أحد الأسباب الرئيسية لشيوع التسيب والإهمال، وغياب قيم العمل الجاد في محيط أجهزة الدولة. وجيش الموظفين الذين يتثاءبون في مكاتبهم هم ضحايا هذه الثقافة وإفرازها الطبيعي.
..........................

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
صاحب العبارة يعرف تماما أن أحدا لن يعاقبه بل كما هو معروف الآن فان من سرقوا المليارات و هربوا الي الخارج بدأوا في العودة لمواصلة سرقة ما لم يستطيعون سرقته بالاشتراك مع حكومة رجال الأعمال، أما أصحاب المليارات الأخرون الذين كونوا ثرواتهم بطرق غير مشروعة فانهم يلقون الترحيب ممن سرقوهم قبل أن يلقونه من الحكومة، فعندما يقوم أحدهم بتوظيف بعض الشباب في شركاته فكأنه بذلك يقدم لهم خدمة جليلة متناسيين أن ملياراته في الأساس جاءت من طرق ملتوية يستنزف بها أموال الملايين من الفقراء، و أن المئات الذين يعملون في شركاته هم يقدمون له خدمات أيضا و هو لا يمن عليهم بأن يعطي لهم رواتب مقابل عملهم، و عندما يتبرع أحد المليارات ببعض (أسياخ) الحديد للشباب لا تكلفه بضعة ملايين، يتناسي من أخذوا هذه الأسياخ أن هذا الشخص جمع و يجمع ثروته التي تقدر بألاف الملايين من خلال مص دماء ملايين البشر من خلال الاحتكار و من خلال استغلال استخدام الكهرباء المدعمة من الدولة في مصانعه ثم بيع الحديد بالأسعار العالمية و وضع الفرق في جيبه، هنيئا للجميع بتلك الأموال المنهوبة، هم يعرفون تماما ان أحدا لن يحاسبهم علي ما سرقوه في الماضي أو ما يسرقونه في الوقت الحالي ، فكلما زادت ملياراتهم زادت حصانتهم و استطاعوا أن يحصلوا بأموالهم علي كل شيء حتي عمل غسيل مخ لمن سرقوهم.
هم من مصلحتهم أن يظل الفقراء فقراء لكي يظلوا في حاجة للملاليم التي يتفضلون بها عليهم من حين لآخر في نظير أن يظلوا فوق كراسيهم فما يسمي البرلمان المصري.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعة
من قام بأخذ مليارات الدوله بجرأه متناهيه وهو متأكد أنه لا يقدر على اعادتها فانه لن يقدم على هذه الخطوة الا انه قد تأكد من انه لن يخسر شيئا

أما من يعمل فى تلك الشركات فيجب ان لا نظلمهم فانهم ياخذون مرتبات نظير عملهم وجهدهم
أنا لا افتى بشيء فانا لست مفتيا ولكن أقول ان لا نظلم من يعمل بهذه الشركات وخاصة مع ظروف العمل الموجوده فى البلاد

بالطبع هؤلاء الذين يستفيدون من دعم الدوله لهم ورغم ذلك لا ينعكس هذا على اسعار منتجاتهم فيجب ان نخبر الناس بما يفعلوه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة
أنا لا أفتي بشيء فأنا أيضا لست مفتيا، ثم لم أقل أنهم لا يجب أن يعملوا في تلك الشركات، فلو كنت مكانهم لعملت بها، و لم أقل لا يأخذوا أسياخ الحديد، فهي أقل شيء يمكن أن يأخذوه من أشخاص تسسبوا في كل ما يعاني منه الوطن بسرقتهم له، كل ما طرحته أن ولاء هؤلاء يصبح لهذا السارق أو ذاك و يدافعون عنه كأنه ولي نعمتهم، و عندما تأتي الانتخابات فهم ينتخبوه نظير أنه قدم لهم بعض القروش بينما هو سرق و يسرق آلاف الملايين من جيوب كل أبناء الوطن يوميا، و لا يتصور أن يطلب منه أحد في يوم من الأيام أن يعيد ما سرقه، لأن من يسرق أصبح يفعل ذلك بكل بجاحة دون، و يسانده كل المستفيدين منه حتي و لو كانت تلك الاستفادة هي الفتات الذي يتبقي منه.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المتابعه
انا اتفق معك فى أن من يعمل فى شركات هؤلاء يجب ان لا يعتبر ذلك تفضل من رجال الاعمال عليهم
ولا يعتبروا ذلك سببا في تأييدهم وتمجيدهم
فالارزاق من الله عز وجل
واعتقد ان الحقائق واضحه أمام الناس بما فيه الكفايه والفرص متاحه لأى شخص للوصول لها باذن الله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar