Subscribe:

Ads 468x60px

23 أغسطس، 2010

هم أصل المشكلة

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 13 رمضان 1431 – 23 أغسطس 2010
هم أصل المشكلة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_23.html


لا يكاد المرء يصدق عينيه حين يرى الصور التي تنشرها الصحف المستقلة عن مظاهر الأزمة الاجتماعية التي تعيشها مصر،

صور الفلاحات اللاتي حملن الأوعية وقصدن الترع الملوثة التماسا للمياه فيها، بعدما انقطع وصول المياه إلى بيوتهن.
وصور الأهالي الذين عادوا إلى استخدام الشموع ولمبات الجاز للاستضاءة بها، بعدما انقطع التيار الكهربائي.
وصور الفلاحين الذين لم يتحملوا العيش في الظلام لأكثر من عشرة أيام، فخرجوا متظاهرين إلى الطريق العام. وقرروا أن يقطعوه ويوقفوا السير عليه لكي تلتفت الحكومة إلى معاناتهم.

وصور الأعداد الغفيرة التي تتزاحم أمام المخابز للفوز ببضعة أرغفة.
أو تلك التي تتقاتل لكي تحصل على حقائب رمضان التي تحتوي على بعض المواد الغذائية البسيطة، ويوزعها الحزب الوطني في محاولة لإثبات حضوره في الشارع المصري.
وصور القمامة التي انتشرت في الشوارع، وتحولت إلى موائد مفتوحة طول اليوم للقطط والكلاب والفئران.

وصور المتزاحمين على موائد الرحمن التي يقيمها على الأرصفة نفر من القادرين ساعة الإفطار، إما لوجه الله تعالى أو لوجه الانتخابات التشريعية القادمة،
أما صور جيوش المتسولين الذين انتشروا في شوارع المدن الكبرى طمعا في عطاء الخيرين في شهر الصيام فحدث فيها ولا حرج.
هذا قليل من كثير يسجل معالم مصر الأخرى التي لا ترى إلا في أوقات الأزمات وفي أعقاب الكوارث، الأمر الذي يكشف عن المدى الذي وصل إليه حال «أم الدنيا» بعدما خرجت من التاريخ، وتدهورت أحوالها حتى تكاد تخرج من الجغرافيا أيضا.
وإذا أضفت إلى الشريط ما آلت إليه أحوال التعليم والإسكان والصحة والمواصلات والطرق، فإن النتيجة تصبح باعثة على الدهشة والصدمة في آن.
وربما وجدت فيها تفسيرا لحالة الإحباط واليأس المخيمة على أهل مصر، ولدوافع أفواج الشبان الذين لم يعودوا يبالون باحتمالات الغرق والموت في عرض البحر، وهم يحاولون الوصول إلى شواطئ أوروبا، هربا من مصير أقل ما فيه أنه مظلم في وطنهم.
تبدو المفارقة على أشدها حين تكون هذه صورة أحد أوجه الحقيقة في مصر، وفي الوقت ذاته يرى الناس على شاشات التليفزيون صورة معاكسة تماما تتسم بالبذخ والسفه، وليتها تبعث إلى المجتمع بما يفيده، ولو من خلال الترويح البريء. إلا أن ما يتلقاه الناس من خلال المسلسلات والبرامج يظل في أغلبه من قبيل المخدرات التي تذهب العقل وتوهن الهمة وتدغدغ المشاعر.
لقد قرأنا عن عشرات الملايين من الجنيهات التي أنفقت على المسلسلات التليفزيونية في شهر رمضان، منها 50 مليونا صرفت على مسلسل «الجماعة» الذي أرادت به الحكومة أن تصفي حسابها مع الإخوان قبل الانتخابات. وهو مبلغ يمكن إنفاقه في بناء 25 مدرسة أو 250 شقة سكنية للشبان حديثي الزواج،
لكن لأن حسابات الحكومة مقدمة على مصالح الخلق، فقد فتحت الخزائن على مصارعها للمسلسل، وأمسكت عما ينفع الناس، وذلك يسري على بقية المسلسلات التي تصور لمن يراها أنها صادرة عن بلد حل مشاكله وفرغ من هموم الدنيا وتفرغ للهو والعبث.
إن المشكلات الحياتية المتلاحقة التي ظهرت في الآونة الأخيرة تستدعي سؤالا كبيرا عن حقيقة الزعم الذي دأب المسؤولون على ترديده طوال السنوات التي خلت، والذي يدعي إعطاء الأولوية للبنية الأساسية.
ذلك أن مشكلات المياه والكهرباء والطرق من صميم البنية الأساسية، التي انكشفت الآن حقيقة «الإنجاز» فيها، وتبين لنا أنه كان في وسائل الإعلام بأكثر منه في الواقع.
الملاحظة الأخرى أن التدهور المستمر في مجالات الخدمات لم يحاسب عليه أحد ولم يساءل أحد من المسؤولين الكبار والصغار. الأمر الذي يكشف عن بعد آخر في الأزمة يتمثل في غياب الرقابة الشعبية، المحلية منها والبرلمانية.
وهو ما يفتح بابا واسعا للتراخي في الأداء فضلا عن استشراء الفساد، وما يجعل المسؤول معنيا بإرضاء رؤسائه بأكثر من عنايته بكسب ثقة الناس أو إرضائهم.
إننا نقرأ في الصحف أخبارا عن اجتماعات يعقدها كبار المسؤولين لحل المشكلات الحياتية المتفاقمة. لكنني لست واثقا من جدوى تلك الاجتماعات،
لأنني أدركت من خبرة السنوات أن هؤلاء المجتمعين هم المشكلة الحقيقية،
وأن بقاءهم في مناصبهم لمدد طويلة بغير حساب هو العقبة الأساسية، ليس فقط في طريق حل مشاكل الخلق، وإنما أيضا في طريق تقدم الوطن ونهضته.
...........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
هؤلاء الفقراء يستحقون ذلك تماما.
40% تحت خط الفقر (6% منهم يعانون فقر مدقع-لا يستطيعون توفير قوتهم اليومي)، 30% يعيشون بالكاد، ليبقي 29% لا يهتمون كثيرا الأوضاع طالما هم لا يعانون كثيرا، 1% يمتلكون أكثر من نصف ثروة البلد و يقاتلون من أجل مصالحهم، و مصالح أسيادهم في الخارج.
هم لا يستحقون شخصا أخر يأتي ليعيد اليهم ما سرق منهم.
هم ينظرون بتبجيل الي أصحاب المليارات الذين سرقوا تلك المليارات من جيوبهم.
هم يشيدون بعبقرية بعض هؤلاء السارقون بينما يشيدون بكرم أخرون لمجرد أنهم قد يقدموا لهم بعض المساعدات العينيةن أو ما يكفي لملء البطون.
ما الفائدة عندما يسرق أحدهم مليار كل عام و يقدم لمن سرقهم مليون أو حتي عشرة ملايين لكي يبجلوه و يوقروه و ينتخبوه ليكمل المشوار؟!
هؤلاء الفقراء يستحقون طالما أنهم 30% لا يستطيعون القراءة و الكتابة، و 40% يستطيعون و لكن لا يفعلون، و 29 % يقرأون و لا يفهمون، 1% يقرأون و يفهمون و قد يكتبون و لكن لا يغيرون ال 99% فقد استقر في أذهانهم أشياء منذ الطفولة و بداية تكون وعيهم لا يستطيعون تقبل غيرها حتي و لو رأوا الأدلة واضحة و غير قابلة للجدل.
هؤلاء الفقراء يستحقون لأتهم استسلموا لمن يزيف الحقائق، و لا يبذلون جهدا في معرفة الخطأ من الصواب.
سيصبح مسلسل الجماعة هو المرجعية الأولي لمعظم هؤلاءللحكم علي أشخاص يريدون أن تطبق شريعة الله، كما كانت أفلام مثل الكرنك و وراء الشمس و احنا بتوع الأوتوبيس هي مرجعية أخرين في الحكم علي نظام سابق انتصر لهؤلاء الفقراء و أعاد لهم ما تم نهبه منهم.
الكثير من هؤلاء قد ينتقدون النظام الحالي لأنه يبيع، و لكنهم ينسون بل و يبجلون النظام الذي سبقه الي البيعو الاستسلام و التفريط و بداية تقزيم البلد و جعلها مجرد تابع ذليل لاسرائيل، بحيث أصبح من الصعب علي النظام الحالي أن يفعل الكثير، و من شبه المستحيل علي أي نظام قادم أن يغير أي شيء و يستعيد أي مما فرط فيه السابقون، لأن الآخرون لن يفرطوا بما أخذوه بسهولة و ستكون هناك مواجهة، لا يخشي منها الاسرائيليون، بينما يرتعد منها معظم المصريون الذين استقر في وعيهم أن تعيش ذليلا مسلوب الارادة تستجدي عدوك مرة و تضلل نفسك و الآخرين مرة أخري مدعيا أن العدو ليس أقوب منك و لم يهزمك و لا يتحكم فيك مرة أخري، أفضل من أن تموت و أنت تواجه هذا العدو الذي يذلك و يستنذف ما تبقي لك من ثروات
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
لا اتفق ابدا على ان نشمت فى الفقراء
الموضوع ليس فقراء وأغنياء
بل هم أناس لا ينالون حقهم فى بلادهم
واخرون يأخذون حقوقهم وحقوق الآخرين

بالطبع الاعلام ليس دوما يصف الواقع وخاصه اذا كان فى واقع لاتمتع المعارضون بحريتهم
وان كان هذا لا يعنى أن هناك ظلما في ما جاء في بعض الأفلام عن العصر الذى تتحدث عنه
بل ما جاء فيه من وصف لظلم فهو أقل مما حدث على أض الواقع

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
عندما جاء من وزع الثروة بعدل، و أعاد الأموال لأصحابها، لم يعجب هذا الكثيرون و هؤلاء أعادوا البلد الي نفس الحالة التي كانت عليها من 70 عاما، لا أشمت في الفقراء فقط قلت هذا هو ما يستحقونه، طبقا لأنهم لا يغيروا ما بأنفسهم، فهم يستحقون أن يبحثوا في القمامة علي الطعام و يستحقون أن يقتلوا بعضهم في طوابير الخبز و البوتاجاز و يستحقون أن يعيش مئات الآلاف منهم في القبور و الملايين في أماكن غير آدمية و يستحقون أشياء أخري كثيرة طالما انهم جاهلون فليتحكم فيهم من يعرفون، و ليستنزفهم أكثر و أكثر من يستطيعون، و ليظلوا ينظرون بتبجيل الي من باع الوطن بمن فيه في الماضي و الي من يسرقونهم و يمتصون دمائهم في الحاضر.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
من قال ان الثروة كانت توزع بعدل
كما انه مازلت اشفق على من يعانون فى البلاد بدلا من كيل الاتهامات لهم
فربما يحاولون تغيير أنفسهم
ولكن الأمر يحتاج لوقت ومجهود أكبر
أما موضوع النظر بتبجيل فاعتقد أنه يحتاج لمراجعه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

الحمد لله هذا أمر عادي واللي جاي ...... كلكم عارفين بقالكم كااام سنه بتتكلمو وبعدين ؟؟؟!!!الحمد لله.

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
أول خطوات العلاج
وما فسد في سنوات طويله لا ينصلح في يوم وليله
كما أنه يحتاج لمجهودات كل القوى الوطنيه للاصلاح السلمي
وما يحدث في بلادنا خلال السنوات الاخيره يؤكد أن الايجابيه في تزايد والمؤشرات مبشره
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar