Subscribe:

Ads 468x60px

18 أغسطس، 2010

شياطين الإنس قاموا باللازم

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 8 رمضان 1431 – 18 أغسطس 2010
شياطين الإنس قاموا باللازم – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_18.html


شياطين الإنس انطلقوا فى شهر رمضان، ربما للقيام بـ«الواجب» فى غياب شياطين الجن، الذين انبأنا الحديث النبوى أنهم يحجبون خلال شهر الصيام.

وإذا أردت دليلا على ذلك فتابع ما يجرى على شاشات التليفزيون، خصوصا فى البرامج الحوارية التى أعمت حرارة المنافسة معديها ومقدميها، فاطلقوا لألسنتهم العنان دونما اعتبار لقيمة أو شىء، باستثناء الشأن السياسى، الذى أصبح الثابت والمقدس، الذى لا يجرؤ «شجعان» آخر الزمان على الاقتراب منه.


كنت قد قرأت ما نشرته بعض الصحف عن تلك الحوارات التى ذهبت بعيدا فى سعيها للإثارة، ففتحت ملفات العلاقات العاطفية والجنسية لمن تستضيفهم من الرجال والنساء، ومنهم من لم يتردد فى الاستفاضة فى هذه الأمور بصورة لاتدعو إلى القرف فقط، وانما تعد أيضا من قبيل إشاعة الفاحشة بين الناس.
وهو ما يصعب فهمه أو افتراض البراءة فيه، ليس لأنه يبث على الهواء فى مجتمعات محافظة إلى حد كبير، لايزال التحلل فيها يمثل استثناء وشذوذا على القاعدة، وإنما أيضا حين يتم اختيار شهر الصيام من دون كل شهور السنة الاثنى عشر، لعرض تلك البرامج.


من باب الفضول وللتأكد من صحة التعليقات المنشورة، قررت أن أتابع واحدة من تلك الحلقات، ففتحت التليفزيون على لقاء تم مع أحد الفنانين، ووجدت أن مقدمة البرنامج استفتحت الحلقة بسؤاله عن بعض الأمور العامة،
وبعد فاصل إعلانى قصير انتقلت إلى حياته الشخصية ومزاجه العاطفى وعلاقاته بالنساء، خصوصا ممثلة ذكر اسمها.. فسألته عن عدد النسوة اللاتى أقام علاقة معهن، وما إذا كانت تلك العلاقة صداقة أم حبا أم مشروعات زواج، أو علاقة جنسية خارج الزواج. إلى آخر تلك المعلومات التى أخبرتنا مقدمة البرنامج أنها تعرف ما هو أكثر منها عن نزوات الرجل ومغامراته العاطفية ونشاطه الجنسى.
لم أجد فيما سمعت سوى أنه نميمة ثقيلة العيار، تتكئ على الفضائح وتكشف عورات الضيوف فيما وصفه أحد الزملاء عن حق بأنه من قبيل «الاستربتيز (التعرى) الفضائى».
انس أن ذلك حاصل فى رمضان، وأنه خطاب يهدر كل قيم ومعانى شهر الصيام.
انس أيضا الصورة التى ترسمها لمصر مثل هذه البرامج فى ذهن المشاهد العربى،
وركز فقط على صداها فى داخل المجتمع المصرى، وتأثيرها على نسيج القيم السائدة فى البيت والشارع وفى أوساط جيل الشباب والفتيات، المتدينون منهم والمتفلتون.
إنك إذا دققت فى هذا الجانب فستجد أننا نوزع على المجتمع بذورا فاسدة لا نعرف على وجه الدقة مدى خطورة حصادها. لكننا لا ينبغى أن نتوقع خيرا فى ظل ما نشهده من مظاهر للتفلت والتحرش والاغتصاب،
مازلنا نتعامل معها بارتباك مشهود متصورين أن الشرطة كفيلة بالموضوع. فى الوقت ذاته فإننا ينبغى ألا ننسى أن هذا الترويج العلنى للفاحشة يعد نوعا من الغلو يشجع الغلو المضاد ويستدعيه. ذلك أننا ينبغى ألا نستغرب أن يرد على خطاب من ذلك القبيل بنزوع البعض إلى الترويج لأفكار التبديع والتفسيق والتكفير.
إذا قال قائل إن برامج النميمة والفضائح هذه لها مثيلها فى دول أخرى، فردى على ذلك أن مجتمعات تلك الدول لها قيمها الاجتماعية الخاصة، التى اختلف فى ظلها مفهوم «الأخلاق»، واحتملت سلوكيات مازالت عندنا مستهجنة ومرفوضة.
جدير بالذكر أن المسئولين عن الإعلام فى مصر مفتوحو الأعين عن آخرها على كل ما يتعلق بالشأن السياسى ويعرفون جيدا كيف يضبطون موجة تناوله، لكنهم يبدون تسامحا مشهودا مع المواد التى تخدش الحياء العام.
كما أنهم توافقوا مع عدد من المسئولين فى العالم العربى وتحمسوا للغاية لإطلاق ما سموه «وثيقة البث الفضائى» لإحكام الرقابة على الفضائيات العربية. وتذرعوا فى ذلك بالأسباب الأخلاقية وبدواعى الاحتشام السياسى.
وكان واضحا أن الهدف هو الرقابة السياسية فى حين أن حماية الأخلاق العامة كانت مجرد ذريعة لتغطية الرقابة المنشودة على ما هو سياسى.
وحين تعثر إصدار الوثيقة، فإن القنوات الخاضعة للتوجيه الحكومى أخذت راحتها فى برامج الفضائح السابقة الذكر. الأمر الذى كشف حيلة وثيقة البث الفضائى.
إن البعض مشغول بفوضى الإفتاء عن طريق التليفزيون، لكنهم يغضون الطرف عن فوضى الإفساد. الأمر الذى يثير تساؤلات عدة حول حقيقة موقف السلطة وسياستها الإعلامية، وأخشى ما أخشاه أن يظن جهابذة الإعلام عندنا أنهم بذلك يكافحون التشدد والتطرف، ويشجعون التحرر والتنوير. وهم بذلك لن يختلفوا كثيرا عن الذى جاء يكحلها فأعماها.
.........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ليت المر توقف فقط علي ظهور الراقصين الراقصات و الممثليين و الممثلات، و المطربين و المطربات فهؤلاء معروف دزرهم الحقيقي في المجتمع (مهرجين)، حتي لو كان بعضهم (بطل أفلام البرنو السابق) يقوم بوعظ الناس و تحذيرهم من جماعة الاخوان في أحد المسلسلات و تشويه صورتهم وتاريخهم علي لسان كاتب السيناريو (منافق السلطة الأول)، المشكلة في البرامج المسماة حوارية أو دينية، يتم فيها استضافة أحد دعاة الانحلال في مقابل شيخ نصف جاهل لا يستطيع الرد بشكل مقنع و رصين ليخرج المشاهد (البسيط) بعد مشاهدة البرنامج متشربا لتلك الأفكار المشوهة للدين و المتدينين.
الي كل من يشاهد تلك القاذورات أدعوك لأن تجرب و تبتعد عن كل ذلك فقط بضعة أيام ثم بعد ذلك فكر بعمق هل مشاهدة تلك المسلسلات و البرامج الموجهة كانت تفيدك في أي شيء في الدنيا أو الآخرة؟، و هل بالفعل هناك أي داعي لمشاهدة هؤلاء و لو حتي من باب الترويح المباح؟!
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
كل عام وانت بخير
الاعلام وسيله مهمه جدا في المجتمع ولكن للاسف القائمون عليها يستغلونها باسلوب فاسد
حيث يتم الهاء الناس فى شهر رمضان وغيره بالعديد من البرامج القليل ان لم يكن النادر منها مفيد
وبالطبع هناك وسائل التلميع الحكومي وشيطنة المعارضه وخاصة الاخوان داخل برامج الاعلام
اتفق معك فى انه يجب الاهتمام باختيار من يتحدث عن الدين فى البرامج ومنها البرامج الحواريه
ومن يرى انه لايقدر على القيام بدور جيد فى اظهار الإسلام بصورته الناصعه والرد على اى مهاترات يقولها البعض فليبتعد عن الدخول فى مثل هذه البرامج
ربنا يهدينا ويهدي الجميع
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar