Subscribe:

Ads 468x60px

16 أغسطس، 2010

علاج خاطىء لوضع خاطىء

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 6 رمضان 1431 – 16 أغسطس 2010
علاج خاطىء لوضع خاطىء – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_16.html


صحيح أن حال الفتوى لا يسر في العالم العربي، بعد أن أصبحت ساحة لكل من هب ودب، ومهنة من لا مهنة له، لكن حل المشكلة لا يكون بتأميم الفتوى، وقصرها على نفر من أهل العلم تتخيرهم السلطة من بين رجالها الذين ترضى عنهم.

كان ذلك هو انطباعي عن الأمر الذي أصدره العاهل السعودي إلى مفتي المملكة وطلب فيه قصر الفتوى في الشؤون العامة على هيئة كبار العلماء. وحذر الذين يخالفون هذا التوجيه من أنهم سوف يتعرضون للجزاء الرادع.

تعرض الأمر الملكي لمبررات هذه الخطوة. فأشار إلى تجاوزات بعض الخطباء «وتناولهم موضوعات تخالف التعليمات الشرعية المبلغة لهم عن طريق مراجعهم» مما يؤدي إلى تشويش أفكار الناس والتعدي على صلاحيات المؤسسات الشرعية.

سواء كانت تلك هي الأسباب الحقيقية أم أن هناك ملابسات أخرى استجدت واستدعت اتخاذ هذه الخطوة، فإن ذلك لا يغير كثيرا من اقتناعنا بأن عالم الافتاء يعاني من فوضى شديدة، أسهم في تأجيجها وتوسيع نطاقها التطور الكبير في عالم الاتصالات، الذي فتح الأبواب على مصارعها لكل من شاء أن يقول ما شاء في أمور الدين أو الدنيا.
ولأن ذلك التطور جعل التواصل مع الناس خارجا عن السيطرة، فإن الجهات المعنية في الدول غير الديمقراطية دأبت على ملاحقة ومحاصرة تلك الوسائط بمختلف السبل. سواء عن طريق المراقبة أو المصادرة أو القرارات الإدارية.
يشهد بذلك مثلا الجهد الذي يبذل الآن لإخضاع الفضائيات العربية للقيود المختلفة التي تكفل الرقابة على البث وتقييد حرية التعبير.
كما تشهد بذلك الإجراءات الأخيرة التي اتخذت لوقف بعض خدمات «بلاك بيري» ومراقبة المدونات والفيس بوك وتويتر ورسائل الهواتف النقالة وغيرها،
هذه المشكلة ليست مثارة في الدول الديمقراطية. التي تكفل حرية التعبير بغير قيود. وينصب الجهد فيها على مواجهة الأضرار التي تترتب على سوء استخدام وسائل الاتصال الحديثة. مثل الاتجار بالبشر أو غسل الأموال.
التصدي لفوضى الإفتاء عن طريق حصره في جهة رسمية بذاتها لا يحل المشكلة، ولا ينبني على نظر يتحرى جذورها. ذلك أن الفتوى رأي غير ملزم لأي أحد. وتعدد الآراء مطلوب في الفقه كما هو مطلوب في العمل السياسي.
وكل الذي سيحدث أن الناس ستعتبر العلماء المأذون لهم بالفتوى والمعينين من قبل السلطة موظفين يخضعون للتوجيه بما لا يبعد عنهم شبهة الولاء لمن عينهم، الأمر الذي يفقد ثقة الجمهور فيهم، ومن ثم سيكون ذلك حافزا للرجوع إلى المراجع «المستقلة» البعيدة عن شبهة الارتباط أو الولاء للسلطة.
إن حصر الفتوى في أناس معينين من قبل السلطة هو في حقيقته تأميم للفتوى، الأمر الذي يضعنا أمام مفارقة جديرة بالملاحظة، وهي أن «الخصخصة» تسود قطاعات التجارة والأعمال، في حين أن قبضة التأميم تشتد على مجالات السياسة والإفتاء والإعلام.
لذلك فإن القرار ربما كان أحكم وأكثر موضوعية لو أنه قصر الفتوى على أهل الاختصاص، لاستبعاد الأدعياء والمتطفلين، وفي الوقت ذاته لاستبعاد شبهة إخضاع المفتين لتوجيه السلطة ورغباتها.
على صعيد آخر، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو
لماذا شاعت الفوضى في مجال الإفتاء؟..
لقد أشرت إلى دور ثورة الاتصال في توسيع المجال، وجذب كثيرين إلى المحطات الدينية، وبرامج الرد على التساؤلات، والافتاء في مشاكل الخلق.
لكني أزعم أن هناك سببا أهم وأعمق هو فقدان ثقة الناس في المؤسسات الدينية الرسمية. وتلك أزمة حقيقية وليست مفتعلة؛ لأن الأنظمة التي شددت من قبضتها على مؤسسات المجتمع لم تترك المؤسسة الدينية بغير رقابة أو توجيه.
وحين أدرك الناس هذه الحقيقة، التي استدعت إلى المجال العام نفرا من أهل العلم عرفوا بأنهم فقهاء البلاط أو السلطان، فإنهم انفضوا من حولهم، وبحثوا عن آخرين ممن يفتون بوحي من ضمائرهم، وليس بتوجيه من الحكومة، ويخشون الله بأكثر من خشيتهم السلطان وضباط أمن الدولة.

إن قرار قصر الإفتاء على أي مؤسسة تتحكم السلطة في تعيين أعضائها هو علاج خاطئ لوضع خاطئ. وعلينا أولا أن نحافظ على استقلال المؤسسة الدينية لتستعيد صدقيتها وهيبتها قبل أن نطالب الناس بالاعتماد على مرجعيتها والاكتفاء بصوتها.
لكن ذلك يظل مطلبا صعبا في ظل أوضاع غير ديمقراطية ترفض استقلال المؤسسات الأهلية، ومنها ما فرط في استقلال الأوطان ذاتها.
...........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

والله انا لى رأى آخر فى هذا الموضوع ، اولا تدخل الدولة متمثلة فى الملك عبد الله لم يأتى من فراغ ، فالسعودية هى اكبر دولة اسلامية ومايصدر عنها يتبع ويأخذ بيه فى اغلب دول العالم ، لذلك فلابد من السيطرة على سيل الفتاوى العجاف التى تصدر عن جهل او عدم مواكبة للزمن او تحرض على الكراهية او ترفض الاخر ، تدخله محمود بدلا من ان يصبح الاسلام عدوا مبينا لكل من يخالفه بدلا من كونة ثقافة قبول الاخر ، لابد ان نعلم ان الشيخ عمر عبد الرحمن ذلك المصرى الذى افتى بجواز قتال الكافرين فى بلادهم ادى الى هجوم 11 سبتمبر ، وقتل الالاف من المدنيين العزل وبغير الحق ، اذا التدخل هنا محمود ومشكور ومقدر ومحترم الهدف والغاية ، ولا يجب ان نقول عنه انه تأميم بل تقويم ، ثم اتطرق فيما ذهب اليه كاتبا الكبير فى حرية الرأى ، حرية الرأى ليست فى الدين ، الدين يسمى حرية المعتقد ، اى يكون لكل منا الحق فى اعتناق ما تقتنع به من دين او مذهب او طريقة وتكون بالتالى محاسب عنه ، اما حرية الرأى هى فيما تعتنقه من افكار واتجاهات ايدلوجية وقناعات ووجهات نظر غير دينية ، وليس فى الدين ديمقراطية ، تجعلنا نستفتى على حبنا لله و الرسول او الاستفتاء على تأجيل شهر رمضان لما بعد دخول المدارس ، فانتى حر فيما تقتنع به ولكن لايحق لك ان تستخدم الدين فى نشر قناعاتك الفكرية فى عقول آخرين وبالذات ان كانت تحض على الكراهية والقتل والتدمير ورفض كل من يختلف عنا ، حرية الرأى فى الفتوى تأويل منهى عنه لكونه تحريف حسب الهوى ، وعلى القائم على الامر تقدير مدى خطورته ودرء خطره عن المجتمع بمختلف الطرق ، وكفانا التلاعب بالدين واستخدامه لتحقيق مأرب شخصية فتدخل السلطة فى تكوين شيوخ البلاط لتخفيف حدة الكراهية افضل بكثير من نشر فكر شيوخ الكراهية ، تحياتى

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
ولكن اسمح لى ان اختلف معك
فهنا لا يقول الكاتب الكبير أن يتم ترك الامور على عواهنها
ولكن يسمح لمن هم أهل للفتوى وهم اهل الاختصاص هنا
واذا اخطأ احدهم فعلى الباقين ان يردوه بالحجه والدليل
وذلك أدعى لان يكون لهم مصداقيه أكثر لدى الناس
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar