Subscribe:

Ads 468x60px

14 أغسطس، 2010

الإعلام في خدمة الأمن

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 5 رمضان 1431 – 15 أغسطس 2010
الإعلام في خدمة الأمن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_14.html


أيهما أسوأ بالله عليكم:
أن يطلب ضابط أمن الدولة من أحد الشيوخ أن يبدي رأيا معينا في مداخلة تليفزيونية،
أم أن ترجع القناة التليفزيونية إلى مباحث أمن الدولة لتستأذنها في استضافة الشخصيات العامة؟

هذا السؤال خطر لي حين قرأت مقال زميلنا الأستاذ إبراهيم عيسى على الصفحة الأولى من صحيفة الدستور يوم الخميس الماضي 12/8، وقال فيه إن أحد المذيعين روى له القصة التالية:
رتب أحد المذيعين لقاء مع معارض أطلق سراحه بعد اتهامه بالعمل ضد مصر بالخارج، وقامت إدارة المحطة باستئذان جهاز أمن الدولة كالمعتاد، فوافق الضابط المختص مشترطا أن تتخلل البرنامج مداخلتان هاتفيتان من أحد الصحفيين وأحد الدعاة.
وحين اتصل المذيع بالشيخ أبلغه الأخير بأنه تلقى اتصالا من أمن الدولة وسجل النقاط التي طلب منه التركيز عليها. كما أنهم قالوا له ادخل بآيتين من القرآن، ومعهما ««شوية كلام من إياهم».
وقد تحقق إبراهيم عيسى من ذلك حين تابع البرنامج، ووجد أن الشيخ نفذ التعليمات كاملة!
لم أجد في القصة أي مفاجأة، لأن الكاتب أورد فيها بعض وليس كل ما نعرفه ويعرفه هو قبلنا منذ زمن.
لكنني لم أفهم لماذا أبدى دهشته من أن الشيخ نفذ توجيهات ضابط أمن الدولة في حين لم يستوقفه أن الضابط المذكور كان قد طلب ترتيب مداخلة من جانب أحد الصحفيين، الذي لا أشك في أنه قام بدوره باللازم، تماما كما طلب منه.
ثم إنه لم يتوقف أمام القضية الأساسية المتمثلة في الاتصال الذي قامت به إدارة المحطة لاستئذان أمن الدولة في مشاركة الضيف في البرنامج.
مع ذلك فأهمية القصة تكمن في دلالتها الكاشفة، التي تشير بوضوح إلى أن أصابع جهاز أمن الدولة القابضة على قنوات التليفزيون الرسمي مخترقة أيضا لكل المحطات التليفزيونية الأخرى.
وأنه ما من ضيف يظهر في برامج الحوار والرأي إلا بعد الموافقة المسبقة على ظهوره من جانب جهاز أمن الدولة. وحكاية المداخلتين اللتين طلبتا من الشيخ والصحفي تتكرر في كل الحالات المماثلة.
لقد أشرت قبلا إلى صدور تعليمات بمنع ظهور الدكتور محمد البرادعي في المحطات والقنوات التليفزيونية المصرية.
وذكرت أن أحد أبرز الشخصيات العامة في مصر ألحت عليه إحدى القنوات لاستضافته حتى وافق أخيرا. وقبل يومين من موعد تسجيل البرنامج، تلقى اعتذارا من المعد عن عدم إتمام اللقاء.

ويعلم المشتغلون في المجال الإعلامي أن ثمة قائمة بأسماء شخصيات مستقلة ومعارضة موزعة على المسؤولين في المحطات التليفزيونية، ومحظور عليهم الظهور في أي برنامج تليفزيوني، على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية القادمة.
وقد علمت قبل أسابيع قليلة أنه حين أجرى أحد مقدمي البرامج الحوارية المسائية حوارا معي ذات يوم، فإن مجموعة صغيرة من الضباط كانت تتابع الحوار في جهاز أمن الدولة، وأن المذيع كان يتلقى منهم أسئلة بذاتها قصد بها الإحراج أو التوريط.
غنيٌّ عن البيان أن الحاصل في مجال التليفزيون، متكرر بذات القدر في المجال الصحفي، خصوصا الصحف القومية، التي لمباحث أمن الدولة كلمة في تعيين رؤساء تحريرها.
وللعلم فإن اختراق الصحف من جانب أجهزة الأمن أسبق بكثير من اختراق الأجهزة لقنوات التليفزيون، باعتبار أن الأولى أقدم بكثير من الثانية.
وليس سرا أن الأجهزة الأمنية تتدخل لإضافة أو حظر الكُتَّاب في الصحف القومية.
وقد منع ثلاثة من المثقفين من الكتابة مؤخرا في إحدى الصحف القومية الكبرى بتعليمات قال رئيس التحرير صراحة إنها «توصيات أمنية».
بهذه المناسبة فقد سمعت القصة التالية من أحد القياديين الفلسطينيين.
التقى صاحبنا مسؤولا أمنيا كبيرا. وحين تبسطا في الحديث فإن صاحبنا القيادي الفلسطيني أبدى استغرابه من موقف الإعلام المصري الذي يهاجمهم حينا ثم يسكت أو يرضى عنهم في حين آخر.
ثم قال: كأن هناك «زر» يتم الضغط عليه في كل حين لكي تنطلق قذائف الإعلام في الاتجاه المطلوب.
حينئذ ضحك المسؤول الأمني وقال: أنا الذي اضغط على «الزر»!
إننا إذا نظرنا في عمق الصورة فسوف نكتشف أن الحضور الأمني القوي في وسائل الإعلام هو مجرد واجهة لحقيقة أكبر هي أن أصابع الأمن وأعينها أصبحت مبثوثة في كل مكان،
وأن أجهزتها لم تعد أحد أذرع الدولة، وإنما أصبحت الآلة التي تدير الدولة،
وأن قانون الطوارئ ليس المشكلة، ولكن المشكلة الحقيقية أننا أصبحنا نعيش في ظل نظام بوليسي يزداد تغوُّلا حينا بعد حين.
..........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ليس فقط الاعلام الحكومي الذي يخضع لسيطرة الأمن و السلطة.
في حوار له علي قناة المحور منذ سنوات اعترف أحمد بهجت صاحب قنوات دريم أنه يتلقي مكالمات هاتفية من أشخاص في السلطة يخبرونه بأن لا تستضيف البرامج الحوارية شخصيات بعينها، كما رد علي سؤال محاوره بأن بعض البرامج تهاجم الحكومة بأنه كرجل أعمال لا يريد أن يخسر، و أن تلك البرامج التي تهاجم الحكومة يشهدها الناس بشكل أكبر و تحقق دخل للقناة عن طريق الاعلانات.
اذا فالمعارضة بحدود و الأفكار التي يتم طرحها لها حدود و الشخصيات التي يتم استضافتها عليها قيود، و يوجد منع لآخرين، بينما يتم تحبيذ ظهور آخرين (معارضة أليفة).
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
تحاول الحكومات السيطره على كل مايقال فى اى وسيلة اعلام بقدر الامكان
ولايرديون الا كما وصفتها معارضه اليفه
لذلك يتعاملون بقسوه مع اى معارضه تخرج عن ماهو مرسوم لها
ولكن كل ذلك لايمنع ان الناس ستعرف الحقيقة باذن الله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar