Subscribe:

Ads 468x60px

11 أغسطس، 2010

دعوة إلى اختراع العجلة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأربعاء 1 رمضان 1431 – 11 أغسطس 2010
دعوة إلى اختراع العجلة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_11.html


الذى يطالع الصحف المصرية هذه الأيام يخيل إليه أن مصر فرغت من هموم الدنيا. ولم تعد تنتج شيئا سوى مسلسلات التليفزيون، بحيث تحولت المحروسة إلى ورشة عمل كبيرة تنافست فيها الفضائيات على الفوز بأكبر عدد من الأعمال الفنية «الحصرية»، لجذب أكبر عدد من المشاهدين ومن الإعلانات بطبيعة الحال.
وكأنه أريد لنا أن نخرج من لوثة دورة كرة القدم وكأس العالم إلى لوثة المسلسلات الرمضانية، بحيث لا يبقى مجال بعد ذلك للانشغال بشىء آخر، ولا يعلو صوت فوق صوت كرة القدم حينا أو فوق صوت المسلسلات فى حين آخر.

وقد شاء ربك أن يختلف الأمر هذا العام، وإن تضعنا المقادير أمام مفارقة كاشفة، إذ فى حين خطفت أبصارنا إعلانات المسلسلات الجديدة التى أغرقت صفحات الصحف. وانتشرت ملصقاتها على جوانب الطرق العمومية مزينة بصور النجوم،
داهمتنا الأخبار الواردة من الخارج التى تحدثت عن أزمة شح القمح وصدور قرار فى روسيا بحظر تصديره، الأمر الذى فاجأ مصر وأربكها، ودفع المسئولين فى الحكومة إلى عقد عدة اجتماعات وما لا حصر له من الاتصالات، لمحاولة احتواء الموقف وتدبير الاحتياجات اللازمة لتوفير الخبز فى الأسواق.
على صعيد آخر فإن المفاجأة دفعت بعض المنابر الإعلامية إلى التذكير بالأهمية الاستراتيجية للاعتماد على الذات فى توفير الخبز وغيره من الاحتياجات الغذائية الضرورية. والتنبيه إلى أن الاعتماد على الخارج فى توفير تلك الاحتياجات هو بمثابة ارتهان للخارج فى حقيقة الأمر.

قرأت لأحد الجهابذة نداء يقول للناس «انتجوا غذاءكم»، واعتبرته دعوة لاختراع العجلة من جديد. وكأننا نسمع بهذا «الاكتشاف» لأول مرة، ولم يكن بمقدرونا أن نتوصل إليه إلا بعد أن فوجئنا ذات صباح بأن روسيا أوقفت تصدير القمح إلى الخارج.
وهذا الجيل من الكتاب معذور، لأنهم حين شغلوا أنفسهم بالمشاركة فى التهريج طول الوقت وبالتصفيق والتهليل لإنجازات الحكومة وفتوحاتها. لم يكن بوسعهم أن يدركوا أن ثمة شيئا جادا فى حياتنا ينبغى أن يحتل مكانه فى قلب جدول أعمال الحكومة وفى إدراك الناس ووعيهم. شىء غير كرة القدم ومسلسلات رمضان.

لقد سقط مصطلح الإنتاج من قاموس المرحلة، وشغلنا طول الوقت بالاستهلاك والاستيراد والجباية والاقتراض. وظل بعض الجهابذة يعتبرون أن الاستثمار الأجنبى هو الحل الأول، وأن بيع أصول البلد هو الحل الثانى ــ
وكما لم تراهن السلطة على المجتمع فى تثبيت أقدامها وتعزيز شرعيتها واكتفت فى ذلك بأجهزة الأمن وهراواته، فإن أولئك الجهابذة لم يراهنوا على المجتمع فى الإنتاج الذى يلبى احتياجاته الأساسية، وآثروا التعويل على الاستثمار الأجنبى والاستيراد فى الخارج.
كأن العجز السياسى الذى ارتهن مصير البلد لصالح الإرادة الأجنبية، استصحب عجزا اقتصاديا أذهلنا عن حقيقة بديهية تمثلت فى ضرورة الاهتمام بالإنتاج وإعطاء الأولوية لتشجيعه والنهوض به.

فى عام 1935، جاء أحد المسلمين اليابانيين إلى مصر، واستقل باخرة من السويس لكى يؤدى فريضة الحج. وفوجئ بأنهم عرضوا على ركاب الباخرة شريطا سينمائيا ظهرت فيه سيدة ارتدت ثوبا سرعان ما تمزق منها حين دخلت إلى السوق، وأبلغ المشاهدون أن ذلك حدث لأن قماش الثوب مصنوع فى اليابان، وليس فى مصر. وحين ظهرت السيدة بثوب آخر صنع قماشه فى مصر. فإنها دخلت إلى السوق وخرجت منه وهى فخورة بثوبها الذى نال إعجاب جمهور السوق.
استاء الحاج اليابانى الذى حمل اسما إسلاميا هو محمد صالح (كان اسمه الأصلى سوزوكى تاكيشى). وعبر عن استيائه فى كتاب ألفه بعد العودة ترجم إلى العربية تحت عنوان «يابانى فى مكة». لكنه فرح فى النهاية حين لاحظ أن الشاشة التى عرض عليها الشريط صنعت فى اليابان، الأمر الذى عوضه عن انتقاد القماش اليابانى.

هذه الواقعة تنبهنا إلى أن مصر كانت غيورة على إنتاجها وفخورة به قبل أكثر من سبعين عاما. لكننا قطعنا أشواطا بعدها إلى أن وصلنا إلى «أزهى العصور». ووجدنا من يفيق ذات صباح من الغيبوبة المخيمة ويكتشف أننا ينبغى أن ننتج غذاءنا.

إن المشكلة ليست فى إننا لا ننتج فحسب، ولكنها تكمن أساسا فى افتقادنا الجدية فى حياتنا، ليس فى مسألة الغذاء والإنتاج فحسب، وإنما فى أمور أخرى كثيرة ربما كانت المياه على رأسها، التى يستمر اللغط حول احتمالات وفرتها، فى حين تنتشر فى بر مصر البرك الصناعية وملاعب الجولف،
وما حدث فى المياه هو ذاته الحاصل فى التعليم والاقتصاد والسياسة أيضا.
وإذا كنت فى شك من الأخيرة فطالع الجدل المثار حول التوريث وبدائل المستقبل. لتتأكد من أن التهريج لم يترك مجالا إلا وضربه فى مصر.
......................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
موضوع المياه محسوم منذ فترة طويلة، فسوف تصل الي اسرائيل عن طريق ترعة السلام تقريبا مجانا و سيوجد من يبرر ذلك، كما تم تبرير التعاون الزراي و الصناعي و الصادرات الاسرائيلية الي مصر و السيطرة الاسرائيلية علي القرار السياسي في مصر، بدعوي الصداقة و التحالف و التطبيع، و هي كلها دعاوي باطلة، و الاسم الحقيقي لها هو الخضوع و الذل و الاستكانة و الانبطاح في جميع المجالات لجعل جميع موارد مصر تحت تصرف اسرائيل و أمريكا، و قلة من العملاء، بدأ ذلك في سبعينات القرن الماضي، و لن تفرط اسرائيل أو أمريكا بتلك المكتسبات، و انما ستعملان بكل السبل علي مضاعفتها.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على التواصل
اتفق معك ان امريكا والصهاينه سيحاولون زياده تلك المكتسبات
وايضا ستجد من يبرر اى شىء

ولكنى اختلف فى اعتبار ان ذلك هو شئ سيحدث مهما كان فنحن لا نعلم الغيب

حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar