Subscribe:

Ads 468x60px

09 أغسطس، 2010

إنها حقا أيد أمينة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 28 شعبان 1431 – 9 أغسطس 2010
إنها حقا أيد أمينة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/08/blog-post_09.html


وزير الرى أهل مصر إلى عدم الانشغال بموضوع مياه النيل، فإنه استخدم حجة قوية يتعذر ردها ــ فى العلن على الأقل ــ هى أن الرئيس مبارك يباشر الموضوع بنفسه. وهو ما دعاه إلى طمأنة الجميع إلى أن الأمور «زى الفل وتمام» ــ (جريدة الدستور 6/8).

والرجل بهذا الكلام أراد أن يهدئ من روعنا، ويقنعنا بأن ملف حوض النيل فى أيد أمينة. وتصور بذلك أنه قطع الطريق على ألسنة المشككين والنمامين الذين أرادوا أن يشيعوا بيننا القلق على مستقبل مصر بسبب اللغط الذى ثار مؤخرا حول نصيبها من المياه، الذى تدعو بعض دول حوض النيل إلى مراجعته.
وبطريق غير مباشر فإنه أعطانا انطباعا بأن الضجة التى أثارتها تلك الدول والارتباك الذى حدث نتيجة اتجاهها إلى توقيع اتفاقية فيما بينها غابت عنها مصر والسودان، ذلك كله وقع لأن الرئيس لم يكن قد باشر الموضوع بنفسه. لكن الأمر اختلف الآن بحيث أصبحت الأمور «زى الفل» على حد تعبيره.
إن الوزير أراد أن يرفع عنا عبء التفكير فى مستقبل موضوع المياه، وأعفانا من بذل أى جهد لتحمل المسئولية إزاءه، سواء عن طريق ترشيد الاستهلاك أو الاعتماد على زراعات بديلة تحتاج إلى مياه أقل، وكان كلامه صريحا وواضحا فى أنه طالما أن الأمر بيد الرئيس فإن المجتمع لا ينبغى له أن ينعى هما، أو ينشغل بالموضوع، وعلى الناس أن ينصرفوا إلى غيره من الشئون التى تركز عليها وسائل الإعلام المصرية.

لا أعرف ما الذى كان يقصده وزيرالرى من الأمور التى تستحق أن ينشغل بها المصريون. لكن أول ما يخطر على بالى فى هذا الصدد موضوع لاعب الكرة السكندرى «جدُّو»، الذى يتنازع عليه فريقا الأهلى والزمالك، حتى أصبحت فصول ذلك الصراع المحتدم خبرا يوميا يحتل مكانا تجاوز بكثير موضوع المياه أو الحرب فى العراق أو الهزائم الأمريكية فى أفغانستان.

ليس جدو وحده فى حقيقة الأمر لأن أخبار الرياضة صارت ضمن أهم أحداث الساعة، ولولا أن مانشيتات الصحف القومية محجوزة لحساب الرئيس. لاحتلت أخبار جدو مكانها بجدارة، خصوصا أن أخبار الرئيس تخلو من الإثارة وفيها من احترام المنصب أكثر مما فيها الإضافة الصحفية واحترام القارئ. علما بأن مسلسل جدو فيه جديد كل يوم.
وكذلك أخبار اللاعبين الآخرين «متعب» وشيكابالا والحضرى، ولا تسأل عن مسلسل التراشق بين أحمد شوبير والمحامى مرتضى منصور. حتى إن صحفنا اهتمت بصدى تعادل فريق الزمالك مع حرس الحدود، وانفعال حسام حسن مدرب الزمالك، حيث اختلفت الأخبار حول ما إذا كان الرجل بكى جراء ذلك ومزق قميصه، أم أنه بكى فقط ولم يمزق شيئا من ثيابه!قائمة الشواغل الأخرى كثيرة. فالبلد يزدحم بالأخبار التى تتعلق بياميش رمضان وشوادر اللحمة، والمفاضلة بين الإثيوبية والبرازيلية وسمعة اللحوم الهندية.
ذلك إلى جانب نحو 30 مسلسلا تم إعدادها للعرض فى رمضان لإشباع الاحتياجات «الروحية» للصائمين. ثم إن هناك مسلسلات أخرى لا تقل إثارة، أحدها يتعلق بالاشتباك العجيب بين المحامين والقضاة، وبعقد «مدينتى» المنظور أمام القضاء. واختلاط مياه الشرب بالمجارى فى محافظات الدلتا، وحملة تشويه الإخوان فى الصحف القومية والمستقلة بمناسبة موسم الانتخابات، وتسابق الأحزاب على عقد صفقات مع الحكومة والأمن للفوز بما يتيسر من مقاعد فى انتخابات مجلس الشعب القادم.
لا أستبعد أن يكون الدكتور محمد علام وزير الرى قد خطر له أن يؤدى انشغال الرأى العام فى مصر بموضوع بسيط مثل مستقبل مياه النيل إلى انصراف الناس عن هذه العناوين التى فرضت نفسها على الصحف اليومية.
ولذلك فإن الرجل كان صادقا ومخلصا حين دعاهم إلى ترك أمر المياه للرئيس والاهتمام بالعناوين التى سبقت الإشارة إليها. وهو من هذه الزاوية يستحق منا أن نعبر له عن مشاعر الشكر والامتنان،
وخطر لى فى هذا السياق أن يكون الرجل قد انطلق فى نصيحته تلك ليس فقط من أن مباشرة الرئيس للملف فيها الكفاية، ولكن أيضا من اعتباره أن موضوع المياه فى الوقت الراهن يمكن اعتباره شأنا خارجيا، فى حين أن استراتيجية الإعلام المصرى مبنية على إشغال الناس بما هو داخلى وتجهيلهم بما يحدث فى الخارج، ربما تطبيقا لشعار «مصر أولا».
سؤال وحيد أرقنى حين قلَّبت الأمر ووجدت وجاهة فى الدعوة التى أطلقها وزير الرى، خلاصته كالتالى:
كيف لنا أن نطمئن على مستقبل ملف المياه فى البلد لأنه صار بين يدى الرئيس، فى حين أننا تركنا له البلد كله طوال ثلاثين عاما وأصبح حاله كما تعرف؟
.....................

4 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
هؤلاء هم معظم المصريون (الغلابة) لا يعرفون شيئا الا ما يقدم لهم علي شاشة التليفزيون، أما شباب الفيس بوك من الشريحة العليا في الطبقة المتوسطة فهم يريدون تغييرا (علمانيا) وفقا للقواعد الأمريكية، و هذا التغيير ان حدث فانه لن يختلف كثيرا عما يفعله النظام الآن من علمنة و ملحدة الدولة و تغيير كل ما جاء في القرآن و السنة أو العمل بهما، أما و صول اسلاميين الي الحكم فهذا خط أحمر من الاسرائيليين و الأمريكان، و اذا حدث في غفلة منهما فان مصير حما و من قبلها ما جري في الجزائر، و محاصرة و تهديد ايران ماثلا أمام الجميع، أما تجربة حزب العدالة و التنمية (ذو الجذور الاسلامية) و هو ليس اسلاميا (و هذا كان الشرط لكي يتقبله الناس هناك)، فيكفي أن نتذكر عام 2004 عندما حاولت الحكومة تجريم الزنا فقامت مظاهرات (نسائية) تندد بذلك، و تم الغاء مشروع القانون، ما جعل الناس ينتخبون الحزب هو أنه أحدث طفرات اقتصادية قد تقربهم من الدخول فيمنطقة اليورو، و ليس لأنه سوف يعيدهم الي الاسلام... أعتقد أن ما سوف يحدث في مصر في أحسن الأحوال هو شيء كذلك، و هذا يتفق مع الأحاديث الشريفة التي تؤكد بأن الاسلام سيعود غريبا.. و هو ما يحدث يوم بعد يوم اما بابادة المسلمين أو حصارهم و تجويعهم، او تغيير جوهر دينهم ليصبح شيئا عاديا جدا أن يشرب المسلم أو المسلمة الخمر أو يدخنا الحشيش أو يمارسا الجنس بدون زواج أو يتعاملا بالربا، ان يستقبلا المحتل بالورود... كل ذلك حتي لا يتم اتهامهم بالارهاب.
نعم سيعود الاسلام من جديد و لكن لا أعتقد أن ذلك سوف يحدث في هذا الزمن، فأولا سوف يصبح غريبا جدا طبقا للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، اما المسلمون الآن فهم في مرحلة تكالب الأمم يهم كما تتكالب الأكلة علي قصعتها، أيام الحملات الصليبية كان التكالب عسكري فقط أما الآن فان التكالب تكلاب فكري لانهاء كل ما هو اسلامي، و تغيير الأجيال الجديدة ممن أباءهم مسلمين الي مسوخ لا يمتون الي الاسلام بصلة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
كل عام وانتم بخير
جزاكم الله خيرا على المتابعه
بالفعل بعض من الذين يشاركون فى الدعوة للتغيير اصحاب فكر علمانى ولكن هذا لا يعنى عدم التعاون
فما المانع فى ان نتعاون جميعا لاصلاح البلاد

حزب العداله والتنميه هو اسلامى ويجب ان ناخذ فى الاعتبار الظروف الصعبه التى يتحرك داخلها وخاصه وجود جيش علمانى له قوه كبيره وها هو ذا يحاول تحجيم هذه القوه لصالحه
الناس عندما انتخبته للمره الاولى لم يكن فى السلطه حتى يعرفوا انه تقدم بالاقتصاد ام لا

بالطبع هناك فى الغرب هدف للكثيرين فى تحويل المسلمين عن الاسلام ويحاربوه بكل قوه
وللاسف هناك من هو بيننا من هى اعماله على نفس الهدف سواء قصد ام لم يقصد

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
توضيح.
الحزب و أعضاؤه ينفون دائما انه حزب اسلامي، و يتعهدرئيسه دائما بحماية القيم الجمهورية العلماتية.
أما جذوره الاسلامية ترجع الي انشقاقه عن حزب (الفضيلة) الاسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان.
انتخبه الناس لتغيير أوضاع البلاد الي الأفضل وفقا لمباديء الدولة العلمانية، و الناس في تركيا هم من لا يريدون تطبيق اسلام، و ليس الجيش فقط.
و لقد ذكرت موضوع المظاهرات النسائية كمثال لذلك، و الأمثلة كثيرة علي ذلك.
أقول ذلك لوضع الأمور في نصابها، فالكثيرون اليوم من دعاة التغيير يتطلعون الي تطبيق التجربة التركية، و قد قطعت مصر في هذا الطريق شوطا طويلا و لكن في مجال واحد فقط هو محاربة كل ما يمت الي الاسلام بصلة من أشخاص يدعون أنفسهم بما يسمي (رجال دين)، و (دعاة جدد).
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
حزب العداله والتنميه يواجه ظروفا صعبه جدا فى وجود الجيش العلمانى صاحب النفوذ القوى
وميراث قوى للعلمانيه الاتاتوركيه فى القوانين وفى ثقافه بعض الناس عبر عقود من الزمن
وبالتالى من الصعب ان يصرح انه حزب اسلامى والا تم اقصاؤه فورا من الحياه السياسيه
اما موضوع مظاهرات النساء تلك فهذا جزء من الارث العلمانى لدى الناس
ولكن هذا ايضا لا يعنى ان كل الناس كذلك
فحصول حزب اسلامى على الاغلبيه سواء الفضيله او العداله والتنميه فهو يعنى اقتناع الاغلبيه بنفس الافكار
وهذا لا يؤكد ان كل الناس كذلك
فالاغلبيه هنا ليست اغلبيه 99.9% التى تعرفها

اتمنى ان لا نتحامل على الحزب المجتهد وكفى ما يواجهه داخليا من العلمانيين
ربنا يصلح الاحوال
كل سنه وانت طيب
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar