Subscribe:

Ads 468x60px

18 يوليو، 2010

لابد أن تكون محترماً أولاً

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 7 شعبان 1431 – 19 يوليو 2010
لابد أن تكون محترماً أولاً – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_6855.html

جرعة الحزن، التي نتلقاها من الصحف كل صباح، أصبحت مضاعفة.
لا أقصد الأسباب التي في بالك، ولكن لديَّ أسباب أخرى إضافية، صحيح أن ما تبثه من أخبار عن السياسة وفضائح أهلها تصدم المرء وتصيبه بالاكتئاب، إلا أن اللغة العربية التي تكتب بها المواد المنشورة تضاعف لديَّ الشعور بالصدمة والاكتئاب،
ولأسباب متعلقة بالإثارة والمنافسة بين الصحف في الأغلب فإن أخبار الفضائح السياسية وغير السياسية تحظى بقدر كبير من الاهتمام، لكن الفضيحة اللغوية مسكوت عنها، ولا تكاد تستوقف أحداً باستثناء المعنيين بها،

ولأنني أنتمي إلى جيل في المهنة يعتبر الأخطاء اللغوية من الكبائر، فقد أصبحت أعاني كل يوم من ذلك الحزن المضاعف. كلما وقعت عيناي في صفحاتها على آثار المذبحة اللغوية وبصماتها.
وما يحير المرء ويكاد يوصله إلى درجة اليأس والإحباط أن يتسع نطاق المذبحة، وتتعدد صورها حيناً بعد حين. من دون أن تبدو في الأفق أي مبادرة لوقف استمرارها،

لقد كتبت من قبل عن احتقار اللغة العربية ونشر الإعلانات بالإنجليزية في صحف عربية تخاطب القارئ العربي. وحذرت، في مرة أخرى سابقة، من زحف العامية المبتذلة على العامية المحترمة ذات الجذور الممتدة إلى الفصحى، أو المنسوبة إليها.
ومن بين ما قلته إن هذه الممارسات لا تشكل عدواناً وإهانة للغة الفصحى فحسب، لكن الإهانة فيها تصيب القارئ المتلقي، كما أنها تنال من قيمة وعزة أي مجتمع ينتمي إلى الأمة العربية. ناهيك عن بلد كمصر اعتبر نفسه يوماً ما رائداً وقائداً لتلك الأمة.

للمحنة وجه آخر يتجاوز أزمة الاستعلاء بالإنجليزية، والابتذال والسوقية في العامية الجديدة، يتمثل في مذبحة الفصحى ذاتها، التي تتم بأيدي الذين يستخدمونها، ويخطئون في أبسط مبادئ الإملاء وقواعد النحو. وهي الفضائح، التي شاعت حتى في بعض عناوين الصحف المصرية المحترمة، الأمر الذي ينبئ عن مستوى مخجل من الأمية اللغوية غير مسبوق فى تاريخ الصحافة المصرية.

على زماننا في (الأهرام) كان يجلس على رأس سكرتيري التحرير مدير التحرير هو الأستاذ نجيب كنعان رحمه الله مهمته الأساسية هي التدقيق اللغوي والتأكد من أن كل همزة في مكانها، وكل حرف جر أدى ما عليه. وكان الخطأ اللغوي الذي يقع فيه الواحد منا بمنزلة ذنب يستنكر منه، وكان لدينا قسم للتصحيح من الجيل الذي تمكن من الفصحى وتفانى في حراستها. وإذا ما وقعت الواقعة وحدث خطأ لغوي أو إملائي في أي سطر منشور، فإنها تعد كارثة يتم التعامل معها بمنتهى الصرامة والحزم.

ذلك كله اختلف في الأهرام وفي غيرها من الصحف، بل إن احترام اللغة والاعتزاز بها تراجع أيضاً في أوساط المتعلمين، لأسباب عدة، تتراوح بين تأثير الهزيمة السياسية والحضارية، وانعكاسها السلبي على الاعتزاز بالهوية والذات، وبين تدهور مستوى التعليم العربي، وعلو شأن التعليم الأجنبي.

عدد صحيفة «الشروق» الصادر في 5 يوليو الجاري جسد الحالة، التي نتحدث عنها. فقد نشرت عنواناً على أربعة أعمدة بالصفحة الأولى يقول:
أزمة القضاة والمحامون في طريق مسدود. والصحيح أنها «المحامين»، لأن الكلمة معطوفة على القضاة.
وتحت العنوان، صورة كبيرة لحشد المحامين وقفوا تحت لافتة كبيرة كتبت عليها العبارة التالية:
محاموا الإسكندرية يعلنون تضامنهم مع محاموا الغربية،
وفيها ثلاثة أخطاء، فمن الناحية الإملائية لا تضاف الألف إلى جمع المحامين،
ومن الناحية النحوية فكلمة «مع» حرف جر، كان يتعين كسر المجرور فيها، وصحتها كالتالي:
محامو الإسكندرية يعلنون تضامنهم مع محامي الغربية.

لدي نماذج أخرى أفدح لمذبحة اللغة في بقية الصحف المصرية، وللأمية اللغوية المتفشية بين خريجي الجامعات والمهنيين، بل وبين بعض أساتذة الجامعة، الذين تفزعني الأخطاء النحوية والإملائية التي أصادفها فيما أتلقاه من رسائل منهم، لكني آثرت أن انتقد ما نشرته «الشروق» من باب ممارسة النقد الذاتي، وحتى لا يُساء فهم كلامي عن الآخرين.

إزاء عموم البلوى لا مفر من التذكير بالحقيقة التالية:
لكى تحترم لغتك لابد أن تكون محترماً أولاً. وهذا سبب إضافي للاكتئاب!
................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

http://samehar.wordpress.com/2006/08/09/a89/

http://simpleandgreat.wordpress.com/2010/05/11/arabic/

مقالتان من صديق لي عن نفس الموضوع.

غير معرف يقول...

السلام عليكم
أعيد كتابة تعليق سابق حيث ان الأمر يستحق ذلك:

لن أتحدث عن الاعتزاز باللغة بطريقة عاطفية بل بطريقة عملية علمية:
- اليهودأعدوا احياء لغة ميتة في خلال 50 عاما، و كانوا قد وضعوا خطة محكمة لذلك منذ بدأوا و حددوا التاريخ الذي ستكون فيه اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للتعامل بين الاسرائيليين.
- تقارير اليونسكو الأخيرة تشير الي ان اللغة العربية من احدي اللغات المهددة بالانقراض في العقود القادمة.
- في معظم الدول العربية يتم تعليم الصغار في مدارس اللغات المواد الدراسية باللغة الأجنبية، و ذلك قبل أن يجيد الطفل تعلم اللغة العربية، بل أن دولة مثل الكويت قررت أن تقوم بتدريس المواد الدراسية المختلفة باللغة الانجليزية في مدارسها الحكومية.
- يدرس طلاب الجامعات العملية مثل الطب و الهندسة المواد المختلفة باللغة الانجليزية، بدون وجود أي سبب لذلك.
طلاب الدول المتقدمة مثل ألمانيا أو اليابان أو حتي اسرائيل مواد مثل الطب و الهندسة بلغتهم الأولي الألمانية أو اليابانية أو العبرية من خلال ترجمة تلك العلوم للطلاب.
- علماء اللغات يؤكدون ان الطالب يبدع عندما تكون اللغة التي يدرس بها هي لغته الأولي لأنه يكون علي وعي تام بما يدرسه، و من ثم نجد المساهمات و الأبحاث العلمية تنشر بلغات أهل البلد، سواء كانت اللغة الفرنسية مثلا او الايطالية، بينما الطلاب الذين يدرسون بلغات ليست أخري غير لغتهم الأصلية فانهم يكتفون بالحفظ و النقل دون وجود أي مشاركات أو مساهمات في الانتاج العلمي العالمي.
- طبقا لما سبق يصبح الحل الآن لكي يكون يبدع الطلاب العرب في دراستهم و يساهم العرب في الناتج العلمي العالمي ، اما يتعلمون منذ الصغر باللغة الانجليزية ليجيدوا تللك اللغة كاجادة اهلها لها بحيث تكون لغتهم الأولي، مما سيؤثر تماما علي اجادتهم للغتهم الأصلية (العربية) و في ذلك الوقت لن يصبح العرب عربا. و الحل الآخر هو ترجمة ما يدرسه الطلاب الي اللغة العربية كما تفعل الدول المتقدمة التي تدرس أبنائها بلغاتها، مع تعليم الطلاب لغة أجنبية و ليس تعليم المواد المختلفة بلغة اجنبية.
- بالنسبة لشائعات أن اللغة العربية لا تصلح لأن تكون لغة علم فهي شائعات مردود عليها وو لن يتسع المجال للرد هنا.
- بالنسبة لشائعة أن اللغة العربية لغة صعبة و أن النحو العربي من الصعب تعلمه، و التي أطلقها الكثيرون بوعي و بدون وعي لجعل الناس يعرضون عن تعلم اللغة العربية، فتوجد عشرات الأمثلة عن أن اللغة العربية و النحو العربي أسهل بل و أكثر دقة من لغات كثيرة مثل الانجليزية و الفرنسية و الايطالية و غيرها, و لكن الترويج لتلك اللغات هو الذي يساعد الناس علي تعلمها و ليس سهولتها، و ليري الجميع كيف يروج الانجليز و الفرنسيون و الايطاليون و الأسبان للغاتهم في مختلف دول العالم و كيف يدعمون انتاج الكتب المدرسية لتدريس تلك اللغات في مدارسنا، فماذا فعلنا نحن للغتنا؟!
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
المقالتان جيدتان فعلا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصرى
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
اللغه من اهم مايميز الانسان بالاضافه الى اعتزاز المرء بلغته من سمات الاعتزاز بنفسه
وخاصه ان الله - عز وجل- منحنا الحديث بلغه القرآن الكريم نفسه
ويجب ان نحمد الله على ذلك
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Wastafarian يقول...

السلام عليكم
انا كقارئ اجنبي (امريكي) صدمت عندما قرأت هذا المقال. انا ما زلت اتعلم اللغة و كتابتي ليست مثالية و لكنني استطيع ان اكتشف الاخظاء في عنوان الشروق!!!!

هذه الظاهرة مثيرة للاهتمام و خاصة لاهتمام طلاب اللغة العربية مثلي. قد ترجمت المقال الى اللغة الانجليزية و ضعته على مدونتي.

شكرا استاذ هويدي و الله يحفظ اللغة العربية

http://bloggingthecasbah.blogspot.com/2010/08/slaughter-of-arabic-language.html

م/محمود فوزى يقول...

Wastafarian
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على الزياره وعلى نقل المقال وترجمته
اللغة العربيه لغه جميله جدا وعمليه
ومطلوب من ابنائها الاهتمام بها بأقصى قدر
لان الاعتزاز باللغه من اهم ما يميز المتقدمين عامه
ويكفينا انها لغة القرآن الكريم
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar