Subscribe:

Ads 468x60px

11 يوليو، 2010

استنفدوا مرات الرسوب

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 30 رجب 1431 – 12 يوليو 2010
استنفدوا مرات الرسوب – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_6195.html

ليس من عادة الحزب الوطني أن يمازحنا، وإن اعتدنا منه أن يستغفلنا مدعيا تمثيله لنا، وأنه القوة السياسية العظمى في مصر، التي لم تقهر في أي تصويت يعبر عن الإرادة الشعبية.

هذه حقيقة فهمناها وتعاملنا معها منذ أكثر من ثلاثة عقود صابرين محتسبين، ومنتظرين فرج الله وقضاءه الذي لا يرد.
ثم إننا لم نعرف عن أحد من قيادات الحزب مرحا ولا خفة ظل، هذا إذا استثنينا عادل إمام الذي أصبح من المنتسبين إلى تلك القيادات.

إذا كان الأمر كذلك فإننا لا نعرف لماذا يضطر الحزب إلى الإعلان عن أنه أجرى استطلاعا للتعرف على مدى شعبيته في بر مصر، وقياس مدى رضا المواطنين عن أداء الحكومة الحالية.
وهي المزحة التي يصعب بلعها، ذلك أن الحزب الذي «اكتسح» انتخابات مجلس الشورى مؤخرا، ولديه من الآن ما يثبت اكتساحه انتخابات مجلس الشعب القادمة، والتأييد غير المسبوق أو الملحوق لمرشحي منصب الرئاسة،
حزب هذا شأنه ليس بحاجة لأن يقيس مدى شعبيته في الشارع المصري، ولا أتصور أنه قرر أن يتحرى هذا الجانب إدراكا منه أن الاكتساحات سابقة الذكر عبرت عن شعبية الحزب الحاكم لدى وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية وجيوش الأمن المركزي الجرارة، وأنه أراد حقا أن يتعرف على شعبيته في أوساط المواطنين العاديين.

بكلام آخر فإن لجوءه إلى هذا الباب لا تفسير له سوى أنه ليس واثقا من صحة الأرقام التي أكدت انكشاف أمر الاكتساحات المذكورة، وأن التزوير فيها كان فجا ومفضوحا، فقرر أن يلجأ إلى أسلوب آخر في التزوير والتدليس أكثر ذكاء، وأقل فجاجة.

ثم إن الحزب يريد أن يعرف رأي الناس في الحكومة، التي هي من اختيار الرئيس وابنه، وقد امتدحها الرئيس أكثر من مرة، وأعرب عن رضاه على أدائها،
وفي كل فصل برلماني «يبصم» مجلس الشعب على تأييدها وتجديد الثقة فيها، رغم مسلسل الفضائح التي ارتبطت بها، والتي ترددت أصداؤها في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وهي التي تمثلت في رشاوى الكبار، وانهيار الخدمات الأساسية، وإهدار ثروة مصر العقارية، وصولا إلى إهدار كرامة المواطنين والازدراء بهم (قصة قتيل الإسكندرية خالد سعيد على أيدي الشرطة لم تهز شعره في رأس قياداتها)، رغم أنها كفيلة بإسقاط حكومة في أي بلد محترم إذا ثبتت وقائعها.
بل إن مشكلة القمامة وحدها، التي حولت القاهرة إلى واحدة من أقذر عواصم العالم، دليل دامغ على الفشل الذي يؤكد أن الذي يعجز عن حل مشكلة بهذا المستوى لن يكون بمقدوره أن يحل مشكلات وطن يعيش فيه أكثر من 80 مليون نسمة.

إذا كان الأمر كذلك، فهل بوسعنا أن نأخذ على محمل الجد حكاية الاستطلاع، الذي أزعم أنه حين تضمن تساؤلا حول هاتين النقطتين تحديدا فإنه عمد إلى الاستهبال وخلط الهزل بالجد.

أدري أن مثل هذه الاستطلاعات من تقاليد الدول الديمقراطية، وأنها تؤخذ على محمل الجد من جانب واضعي السياسات ومنظمي الحملات الانتخابية، وهي تتم بواسطة مراكز مستقلة ترصد مؤشرات واتجاهات الرأي العام بين الحين والآخر، وأحيانا في كل أسبوع،
لكن إذا كان ذلك من خصوصيات الدول الديمقراطية، فما دخلنا نحن بالموضوع، ولماذا نقحم أنفسنا فيه، وندس أنوفنا في خصوصيات الآخرين التي لا شأن لنا بها؟

ردي على السؤال أن ذلك من آيات تزوير الديمقراطية، وتحويلها من تثبيت لقيم المشاركة والمساءلة وتداول السلطة، إلى مجموعة إجراءات وهياكل وتقارير ورقية، بحيث يجهض المضمون، وتعطل الوظيفة، في حين يستوفى الشكل، ويرتب المنظر، من باب تحسين الصورة لا أكثر.

قرأت في عدد «الشروق» يوم السبت الماضي 10/7 أن الاستطلاع أشرفت عليه أستاذة للعلوم السياسية، وأن نتائجه ستعلن غدا.
وهي النتائج التي نستطيع أن نتوقع خلاصتها، على الأقل فيما يتعلق بالنقطتين اللتين سبقت الإشارة إليهما، ولن نفاجأ إذا لم تختلف في شيء عن تقرير الطب الشرعي الذى أيد رواية الداخلية في قضية قتل خالد سعيد.

إننا لن نستطيع أن نأخذ نتائج هذا الاستطلاع وأي استطلاع آخر في مصر على محمل الجد إلا إذا أجرته جهة مستقلة، وهذه الجهة لن تتوفر إلا إذا كانت لدينا ديمقراطية حقيقية.. وتلك معضلة لا يؤتمن القائمون على الأمر في الوقت الراهن على حلها، فقد رسبوا في كل اختباراتها، حين أصبحت المراهنة على نجاحهم في ذلك من قبيل العبث وتضييع الوقت،

ولست أفهم لماذا يُفْصَلُ من استنفد مرات الرسوب في الدراسة، ولا يطبق نفس المعيار في السياسة؟!
....................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
م/ محمود فوزي .. شكرا للمتابعة.
مرة أخري أراك فتحت موضوعات كثيرة لن يصلح مناقشتها أو التحقق منها دفعة واحدة..
و لمرة اخري أيضا حتي لا يتم تكرار الكلام كل مرة و لا يستفيد أي منا، اود ان تقرأ أولا عن النمو الاقتصادي (صناعي، تجاري، زراعي)، و التطور التقني، و العلمي في تلك الفترة، ثم لتخبرني بما وجدت ثم لننتقل الي نقطة أخري، أما اذا لم يكن لديك الوقت الكافي للاطلاع علي تلك النقطة بشكل من التفصيل، لا داعي لاصدار أحكام علي أحد دون وجود دليل، و دون حتي بذل بعض الجهد لمعرفة الحقائق من مصادرها بعيدا عن المبالغة أو التهوين.

سأتحدث فقط عما ذكرته أنت في موضوع (لاقتصاد)، حيث أتمني ان يكون حديثنا عن نقطة الاقتصاد فقط حتي لا يتشعب الموضوع و يصبح فقط وجهات نظر ليس لها أساس، و ليس مناقشة للوصول الي حقائق.
أنت تحدثت عن التأميم، و التأميم ليس عيبا و لا سبة و لا بدعة ابتكرتها مصر في ذلك الوقت، و انما هو نظام اقتصادي قامت و تقوم و ستقوم به كل بلاد العالم في أوقات معينة تستوجب ذلك ، و حتي أعتي الدول الرأسمالية(أمريكا، ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، كندا، أستراليا، اسرائيل) قامت و تقوم بذلك في كل وقت، و كانت مصر بالفعل في حاجة الي التأميم في ذلك الوقت (الأسباب كثيرة، و النتائج كانت مبشرة)، و الدليل التقدم في جميع المجالات التي شهدت التأميم (صناعيا و زراعيا و تجاريا)، لا زلت أتحدث عن فترة الستينات فقط، و ليس ما تلاها من فترات خراب و تخريب و هدم لكل ما تم بناؤه، و لا زلت أطلب منك أن تقرأ عن:
الزراعة
الصناعة
التجارة
التعليم
العلم و التقنية
دور و حجم مصر اقليمياو عالميا تدعمها الدول العربية و الدول الأفريقية.
لمرة أخري أتمني ان تقرأ عن تلك الأمور تحديدا، ثم تخبرني بنتيجة ما اطلعت عليه حتي يمكننا الانطلاق الي نقطة أخري.

ان كان لا يسعفك الوقت فلتبدأ بالقراءة عن نقطة فرعية من النقطة الأساسية (الصناعة مثلا)، لتعرف هل بالفعل كان هناك تقدم صناعي أم لا.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا

انا لا اتحدث هنا عن التاميم فى حد ذاته وان كان هناك من يعتبره خطأ وهناك من يعتبره صحيحا
ولكن كما قلت فليست هذه النقطه موضوعنا
ولكنى اتكلم عن ما حدث على ارض الواقع
فقد تم جمع موارد البلاد والمواطنين فى يد النظام
واستخدمت كثيرا قاعده اهل الثقه وليس اهل الخبره
وبهذا كانت بذور الانهيار

ايضاهل تريد ان تكون كل موارد الدوله والمواطنين فى يد واحده لسنوات وسنوات ولا يحدث اى شىء فى الدوله

ايضا انت تتحدث دوما عن حرب اكتوبر وما تبعها بانها علامه فارقه لضياع مصر
ولكن اليست حرب اكتوبر هى محاوله لتصحيح ما حدث فى عام 1967
مره اخرى اشكرك للمتابعه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة
نعم الانهيار أتي بعد الانفتاح و اغلاق المصانع التي تم بناؤها في الستينات حتي يتم اثراء مجموعة من المستوردين علي حساب عب بأكمله، ثم جاء بعد بيع المصانع و الشركات بأسعار بخسة لمستثمرين عرب وأجانب ثم بيع البنوك و الأراضي و الأخضر و اليابس ، الي أن تم بيع و احتكار كل شيء في البلد، و بعد أن كان معدل النمو الاقتصادي و التصنيع يفوق نظيره في دول جنوب شرق أسيا بل يمشي جنبا الي جنب مع نظيره الياباني فلتنظر فيما هو عليه الآن.
هل تعرف أن المشروع النووي المصري كان قد بدأ في الستينات (مشروع ماعل الأبحاث النووية في الضبعة)
علي الصعيد السياسي انكمشت مصر في السبعينات و تركت محيطها العربي و تركت عمقها الأفريقي و اكتفي بطل الحرب و السلام بالخضوع التام لأمريكا و اسرائيل و انفردت اسرائيل بتوثيق العلاقات مع دول حوض النيل بعد أن كانوا يكنون لمصر كل الاحترام و التقدير أصبحوا ينظرون اليها كدولىة صديقة و خاضعة لاسرائيل فلماذا لا يخضع العرب و الأفارقة أيضا و لماذا يترك الأفارقة التعاون مع اسرائيل من أجل صديقتها مصر؟!
تحدثت عن أصحاب الثقة، و الحريات و انتهيت ب 67 و لهذا الحديث بقية ان شاء الله و انما أردت أن أوضح لك الفرق بين من بني و من هدم و بين من جمع و وحد و من فرق و بين من صمد و من استسلم و بين من أسس و من باع بأبخس الأثمان بين من خافه الأعداء و فرحوا لوفاته، و بين من أحبه الأعداء و حزنوا لفراقه.
مرة أخري .
عندما ستقرأ وثائق و ليست أراء شخصية سوف تتضح لك الحقائق أكثر، و الا فاننا نستحق بالفعل ما نحن فيه الآن و من أكثر من 40 سنة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على التواصل

اخى الكريم
اذا كان هناك من اخطأ فى السبعينات وحتى الان فهذا لا يعنى ان من كان فى الستينات والخمسينات عباره عن ملاك يمشى على الارض
كلها انواع مختلفه من الاخطاء التى أوقعت البلاد فى مشاكل
واعتقد انى تحدثت من قبل فى موضوع الاقتصاد ولا اريد تكراره
أما عن الوثائق والارقام فليس كل وثيقه تعتبر دليلا قويا فمن الممكن حاليا ان تجد وثائق حكوميه تقول ان معدل النمو الاقتصادي يقارب الصين فهل لهذه الارقام نتيجه على ارض الواقع فى الاسعار والبطاله والرواتب مثلا

اما عن العلاقات الخارجيه فانا اتفق معك فى ان هذه احدى الميزات القليله فى تلك الفتره وان كانت من ابجديات الامن الوطنى ولكن حتى لا نظلم احدا فانه بالفعل فى تلك الفتره كان لدينا حضورا قويا فى افريقيا قلل بشكل ما من تاثير محاولات التمدد الصهيوني فى افريقيا وعلى منابع النيل

اتمنى ان اكون قد اوضحت الفكره
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة
أتحدث عن الوثائق الدولية، عندما يتفق أكثر من مصدر مختلف موثق علي معلومة و يؤيد ذلك الواقع (المصانع و الشركات و الحراك الاجتماعي الذي حققه فقراء الناس من خلال التعليم و غير ذلك الكثير)يكون المصدر صحيح.

من السهل جدا انكار كل ما لا نحب سماعه، و لكن الأصعب هو البحث لمعرفة حقائق حتي لو كانت ضد ما نريد تصديقه.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا

التعليم مبدأيا كان قد بدأ اعتباره من حقوق المواطنه قبل الثوره
بالاضافه الى انه هل تريد من نظام اخذ اموال واملاك البلاد (حتى الازهر) ولا تريد منه ان يقدم شيئا ما للناس طوال سنوات
ثم عند عمل شئ ما تقوم باعتباره دليل على مرحله ورديه

فى النهايه اتقبل طبعا نصيحتك مشكورا فى الجمله الاخيره
ولكنى ايضا اود ان تقرأها بامعان وتحاول تنفيذها
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar