Subscribe:

Ads 468x60px

13 يوليو، 2010

لأن الكلام بالمجان

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 2 شعبان 1431 – 14 يوليو 2010
لأن الكلام بالمجان – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_13.html


هذا موسم الغزل في الفلاحين والفقراء في مصر، وما قاله جمال مبارك يوم الأحد الماضي في هذا الصدد ليس أول كلام في الموضوع ولا آخر كلام.
صحيح أنه قال إن قضايا الفلاح والزراعة احتلت أعلى درجات الاهتمام من جانب الحكومة خلال المؤتمر السنوي الأخير للحزب الوطني، إلا أن الإشارة المهمة جاءت في قوله إن ذلك الاهتمام سوف يستمر ويتزايد خلال الفترة المقبلة. وقد استوقفتني تلك الإشارة التي جعلتني أتساءل عن أجلها والمقصود بها.

خطر لي أن يكون الكلام مما اقتضاه المقام. فمبارك الابن كان يتحدث أمام لجنة الزراعة المتفرعة عن لجنة السياسات التي يتولى أمانتها.
ولذلك كان مفهوما أن يقول إن الفلاحين في عين الحكومة وقلبها، وإنهم عماد اقتصاد البلد.
ولو أنه كان يتحدث أمام لجنة العمل والعمال مثلا لأبرزت الصحف قوله إن العمال هم ملح البلد وعماد اقتصاده، وإن الحكومة والحزب لا شاغل لهما إلا تحسين أحوال العمال ورعاية مصالحهم.
وهو أمر لا غرابة فيه. خصوصا إذا كان الكلام بالمجان، ولا يجرؤ أحد على المحاسبة عليه. ومن ثم فقد كنت على استعداد للاقتناع به، وبالتالي تمرير الكلام وغض الطرف عنه، لولا أن ما حدث في انتخابات مجلس الشورى الأخير جعلني أعيد قراءته مرة ثانية والتوقف عند نقطة الاهتمام المتزايد بالفلاحين خلال الفترة المقبلة.

إذ في حدود علمي فإن انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى التى تمت اخيرا سبقتها تعليمات سرية بوقف محاسبة الفلاحين على أي مخالفات ارتكبوها وتأجيل المديونيات التي عليهم لصالح بنك التسليف الزراعي.
ولم يكن ذلك جديدا تماما، لأن الفلاحين اعتادوا مع كل انتخابات على أن تسعى الحكومة إلى تهدئة خواطرهم والتسامح معهم، بهدف ملاطفتهم وترطيب جوانحهم، إلى أن تمر العملية في هدوء، وبعدها تعود «حليمة إلى عادتها القديمة».

ولأن هذه صفقة متعارف عليها، فإن الفلاحين دأبوا على انتهاز أجواء الانتخابات للقيام بالكثير مما هو حرم عليهم على مدار العام، خصوصا عمليات البناء فوق الأراضي الزراعية، التي تؤدي مع كل انتخابات إلى تراجع الرقعة الزراعية بمعدلات تتراوح بين 30 و40 ألف فدان.

كانت هذه الخلفية في ذهني حين توقفت عند تأكيد جمال مبارك على أن اهتمام الحكومة والحزب بالفلاحين سوف يستمر ويتزايد خلال الفترة المقبلة، واعتبرت أن المقصود بها هو لحين الفراغ من انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى في نوفمبر المقبل، وانتخابات الرئاسة التي يفترض أن تتم في نوفمبر الذي يليه «عام 2011».
لم يقل أمين السياسات شيئا من ذلك بطبيعة الحال. ولكني فهمتها على هذا النحو استنادا إلى خبرة التجارب السابقة. وقبلي فهمها الفلاحون الذين لا ينقصهم النباهة، ولم يكونوا بحاجة لأن يقرأوا تصريحات جمال مبارك في الصحف. فالذين يزورون قرى الدلتا بوجه أخص يلاحظون أن عملية البناء فوق الأراضي الزراعية مستمرة على قدم وساق، تحت بصر وسمع الجهات الحكومية التي أصبحت تقف متفرجة على ما يجري.

لا أعرف عدد ألوف الأفدنة من الأراضي الزراعية التي سوف تهدر حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية. ولكني أعرف جيدا أن سياسة رشوة الفلاحين واسترضائهم بهذا الثمن الفادح تؤدي إلى تخريب الثروة الزراعية المصرية.
ومن الواضح أن ثمة استعدادا لاحتمال ذلك التخريب، طالما أنه يؤدي إلى تعزيز قبضة الحزب واستمرار سيطرته على مقدرات البلاد. وهو أمر لا يبدو مستغربا، لأن الذي يختطف وطنا ويقزمه ويدمر قدراته واحدة تلو الأخرى، لا يستكثر عليه ألا يكترث بتدمير الثروة الزراعية أو إهدار ثروته العقارية.

أعرف أيضا أن الاهتمام الحقيقي بالفلاحين أو العمال لا يكون بامتداحهم ودغدغة عواطفهم بالخطب والتصريحات التي تتذكرهم في المواسم الانتخابية، ولكنه يكون بتحسين أحوالهم والحفاظ على كرامتهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم، في واقعهم المعاش وليس على صفحات الصحف وداخل قاعات الاجتماع المكيفة. ذلك أن الخطب يتبخر أثرها بعد إلقائها، ولا تبقى إلا السياسات التي تنفع الناس على الأرض.

والحالة التي نحن بصددها تعد نموذجا صارخا للتناقض بين الأقوال والأفعال.
.......................

2 التعليقات:

أم الخــلـود يقول...

السلام عليكم ..

لقد أصبحت الخطابات السياسية باهته جدا لأنها مجرد كلام فاضي لا يودي ولا يجيب !!!

الله المستعان.

اصحى يا نايم ووحد الدايم

(حملة الجسد الواحد)

أرجوا من المدونين الموقرين أن يضعوا شعار الحملة واسمها فقط فوقها (حملة الجسد الواحد) في الشريط الجانبي لمدوناتهم كدلالة على وحدة صف أمة محمد، ومن أجل قيام الولايات المتحدة الإسلامية

لمزيد من المعلومات

http://dndanh111.blogspot.com/2010/06/blog-post_14.html

جعله الله في ميزان حسناتكم .. آمين

م/محمود فوزى يقول...

أم الخلود
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على الدعوه والحمله الرائعه

الخطابات السياسيه يجب ان تكون ذات اهميه لانها من المفترض ان تصبح واقعا وليس مجرد كلمات

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar