Subscribe:

Ads 468x60px

04 يوليو، 2010

إنها صورة لما يحدث فى مصر

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 22 رجب 1431- 4 يوليو 2010
إنها صورة لما يحدث فى مصر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/07/blog-post_04.html


حديث الصحف المصرية أمس (3/7) عن انفراج الأزمة بين الشرطة وبين قبائل سيناء كان فيه من التمنى أكثر مما فيه من الحقيقة.
ولعلى أجازف بالقول بإن الانفراج لم يحدث، ولن يحدث فى الأجل المنظور. ذلك أننى أزعم بأن مشكلة الشرطة مع أبناء سيناء هى ذاتها مشكلة السلطة مع المجتمع فى مصر. أعنى أن ما تفعله الشرطة هناك هو صورة طبق الأصل مما يحدث فى مصر كلها. فعقلية الهراوة أو المطرقة هى هى.
وموت السياسة وانفراد الأمن بصدارة الساحة هو ذاته. واستباحة كرامات الناس وحرماتهم لا تغيير فيها.
وإذا صح ذلك، فينبغى ألا نتوقع انفراجا فى سيناء، إلا إذا شهدت القاهرة انفراجا موازيا، إن شئت فقل إن الذى يحدث فى سيناء هو فرع عن الحاصل فى القاهرة. وطالما استمر الاعوجاج فى الأصل، فإن المراهنة على صلاح الفرع تصبح من تجليات العَبَط أو الاستعباط.
تلك ملاحظتى الأولى على الاجتماع الذى تم بين وزير الداخلية وبين شيوخ القبائل فى جنوب سيناء وشمالها،
أما ملاحظتى الثانية فتتمثل فى أنها المرة الأولى التى يدعى فيها هذا العدد من شيوخ القبائل (نحو 200 شخص) للاجتماع مع الوزير. وإذا تذكرت أن اللقاءات السابقة لم يكن يشارك فيها سوى عدد محدود من أولئك الشيوخ، لا يتجاوزن أصابع اليدين.
وأن الوزير يستنكف عادة عن حضور مثل هذه اللقاءات، حتى أنه نادرا ما يذهب إلى مجلس الشعب، ويوفد مساعديه للقيام باللازم،
إذا استحضرت هذه الخلفية فستدرك على الفور أن الموقف فى سيناء أصبح من الحرج والخطورة، بحيث يتعين احتواؤه بسرعة ومن خلال تدخل أكبر رأس فى الداخلية.
وهذه الخطوة لها دلالة مهمة، خلاصتها أن أجهزة الشرطة فشلت فى قمع البدو بأساليبها المعتادة طوال السنوات الخمس الماضية التى حدثت فيها الاضطرابات والاشتباكات.
وهو ما اضطر وزير الداخلية أن يتدخل بنفسه لمحاولة تهدئة الموقف وامتصاص الغضب. وللدقة فإن الفشل الأمنى لم يكن السبب الوحيد، ولكن هناك سببا آخر لم يأخذ حقه من الاهتمام الإعلامى، وهو أن البدو صعدوا من تهديداتهم فى مواجهة الحكومة، وأثبتوا أنهم قادرون على تنفيذ تلك التهديدات.
فقد هددوا باستهداف خط أنابيب الغاز ومنفذ العوجة ومحطة الكهرباء ومصنع الأسمنت. وحين أدركت الحكومة أنهم جادون فى رسالتهم، فإن تحركها السريع تمثل فى ترتيب اللقاء الذى تم بين الوزير وبين شيوخ القبائل فى سيناء، لتدارك الموقف قبل أن يستفحل، خصوصا بعدما تم إغلاق معبر العوجة وتعرض خط الغاز للاعتداء.
الملاحظة الثالثة أن السياسة لم تكن حاضرة ولا ممثلة فى لقاء الوزير بشيوخ القبائل، وإنما كان واضحا أن الملف كله فى عهدة الأمن، وأن المنسوبين إلى الحياة السياسية «أعضاء مجلس الشعب مثلا» تحركوا فى رحاب الأمن وبتوجيه من قياداته، كما يحدث فى بقية أنحاء مصر.
الملاحظة الرابعة أن شيوخ القبائل الذين حضروا الاجتماع مع الوزير كلهم معينون، وليس منهم أحد منتخب من قومه. ولذلك لم يكن غريبا أن تصدر عنهم تصريحات متفائلة كالتى نشرها الأهرام أمس «السبت» وتحدث فيها بعضهم عن حبهم الشديد للسيد الوزير (الذى أصدر قرار تعيينهم!) مما شجع محرر الأهرام على القول بأن اللقاء كان «حميما» وأنهم شكروا للوزير إنسانيته وحفاوته بهم ودراسة كل طلباتهم، وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة فى سيناء.
الملاحظة الخامسة، إن التقارير التى نشرت عن اللقاء سكتت على بُعد فى المشكلة أسهم فى التضييق على البدو وأثار سخطهم لأنه أوقف مشروعات التنمية فى سيناء وحكم عليهم بالتخلف الدائم.
يتمثل هذا العنصر فى اتفاقيات كامب ديفيد التى وضعت قيودا على الحركة والاستثمار فى سيناء، حالت دون تمكين أهالى القطاع من تطوير أنشطتهم والمضى فى مشروعات التنمية التى ظلوا يحلمون بها طول الوقت.
ويتحدث هؤلاء صراحة عن أن اتفاقيات كامب ديفيد والاتفاقيات اللاحقة لها نصبت مصر فى مقام المدافع عن أمن إسرائيل فى سيناء، بأكثر من قيامها بتنمية المنطقة وإعمارها.
وإذا صح ذلك فإن المشكلة فى جوهرها تصبح أكبر من وزارة الداخلية ووزيرها، ومن ثم أكثر تعقيدا وحرجا.
...........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(اتفاقيات كامب ديفيد التى وضعت قيودا على الحركة والاستثمار فى سيناء، حالت دون تمكين أهالى القطاع من تطوير أنشطتهم والمضى فى مشروعات التنمية التى ظلوا يحلمون بها طول الوقت.
ويتحدث هؤلاء صراحة عن أن اتفاقيات كامب ديفيد والاتفاقيات اللاحقة لها نصبت مصر فى مقام المدافع عن أمن إسرائيل فى سيناء، بأكثر من قيامها بتنمية المنطقة وإعمارها).
يمكن الربط بين ذلك و بين مت ذكره الدكتور (العوا) في محاضرته الأخيرة عن هدف السادات من حرب أكتوبر، و كيف أنه كان ما يريده هو حرب ل (تحريك) الموقف و ليس (تحرير) الأرض، و عندما لم تتحرر الأرض بالحرب، اختار التوقيع علي تلك المعاهدة المذلة (المهزوم في الحرب هو من يقبل الشروط دائما)..
عندما نطلق علي الخائن بطل و علي الاستسلام سلام، فلا أعتقد أننا نستحق أفضل مما نحن فيه الآن الا عندما يعرف الجميع الحقائق، و لا يكونوا مغيبين العقول تحت تأثير اعلام محلي صهيوني أمريكي يكتسبون منه معارفهم دون الرجوع الي المصادر الأصلية.
مواطن مصري

العدل يقول...

إلى: مواطن مصري
بارك الله فيك، أصبت كبد الحقيقة.

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور
طبعا اتفاقيات كامب ديفيد بها العديد من النقاط الغريبه والتى اضرت بنا
وللاسف تمت مواصله الامر بعد ذلك فكان هناك اخوات لها من اتفاقيه الكويز واتفاقيه الغاز

اما بالنسبه للحرب فانها كانت حرب بارعه وانتصرنا فيها بالفعل
ومن الطبيعي ان ينسحب الخاسر من الارض
وان كان هناك بعض النقاط المضره فى الاتفاقيه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
بالطبع (مواطن مصري) له كل التقدير والاحترام والشكر لمواصله تشريفنا بتعليقاته المهمه
وحتى ولو اختلفت معه فى بعض النقاط الا ان الاختلاف فى الراى لا يفسد للود قضيه
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
العدل شكرا لك
المهندس / محمود فوزي: شكرا للمتابعة.
توضيح بسيط: لم ينسحب الاسرائيليون من سيناء بعد الحرب، كان الانسحاب بعد توقيع تلك المعاهدة (التي قبلنا فيها تلك الشروط المذلة)، بغد اعتراف من (بطل الحرب و السلام) أنه لا يستطيع مواجهة اسرائيل التي تدعمها أمريكا، و بعد تدهور موقف الجيش المصري في الميدان قبل وقف اطلاق النار (راجع الوثائق الرسمية التي تتحدث عن الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر 73).. و هذا لا ينفي أن الجنود المصريين أبلوا بلاء حسنا في الأيام الأولي.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه
ولكن بدون الحرب لا يمكن للصهاينه ان يخرجوا فالمفاوضات استمرت سنوات وقرارات دوليه اتخذت ولكن لاشىء على ارض الواقع
فمهما كان لا يمكن الاقلال من اهميه الحرب التى انتصرنا فيها
كما ان الواقع يؤكد ان الصهاينه لم ينسحبوا من ارض الا بعد حرب وخساره لهم
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar