Subscribe:

Ads 468x60px

28 يونيو، 2010

الزعيم حين يفتي

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 16 رجب 1431 – 28 يونيو 2010
الزعيم حين يفتي – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_28.html


صدّق عادل إمام أنه «زعيم» حقا، فراح يفتي في أمور الحاضر والمستقبل، وصدّق الصحفيون بدورهم أنه زعيم، فأمطروه بالأسئلة حول قضايا الساعة وخيارات التغيير.

ولا أعرف أيهما أكبر خطأ من الآخر، لكني أعتبر أن الاثنين مخطئان يقينا، وأميل إلى تخطئة الصحفيين؛ لأن الرجل لم يتطوع بالخوض في أمور ليس ضالعا ولا ناشطا فيها، وإنما يجيب عن أسئلة وجهت إليه، بمعنى أن الذي سأله هو الذي وجهه واستنطقه وورطه.
كان ذلك انطباعي حين تابعت الحوار الذي أجرته صحيفة «المصري اليوم» مع عادل إمام، ومن قبله الحوار الذي أجرته مع السيدة فاتن حمامة التي هي بدورها زعيمة في مجالها، وإن ظلت زعامتها مختزنة في قلوب الناس ولم تستثمرها إعلاميا.

في الحوارين استغربت نوعية الأسئلة التي ألقيت عليهما في القضايا العامة، خصوصا في الأمور السياسية. وخطر لي أن أسجل تحفظا على توريط «الزعيمين» في هذه الأمور، وتحويل الحوار إلى ما يشبه ثرثرة المقاهي، في حين أن كلا منهما يمثل كنزا كبيرا في حياتنا الفنية، ومرجعا يستطيع أن يقول كلاما مشبعا ومفيدا ومنيرا للقارئ في مجاله.
لكني أحجمت عن ذلك حتى لا يساء فهم كلامي، ويدرجه البعض ضمن المشاحنات التي تحدث بين الحين والآخر بين صحفيي المصري اليوم و«الشروق». علما بأن هذا التوريط لا تنفرد به المصري اليوم، لكنه شائع في محيطنا الإعلامي الذي بات يبيع بالنجوم ويستثمر نجوميتهم إلى أبعد مدى، ولسبب لم أفهمه لاحظت أنهم جميعا جاهزون للكلام في أي قضية، خصوصا في مديح الحكومة وهجاء معارضيها. مع أنهم في غنى عن ذلك، إلا إذا كانت لبعضهم مصالح في ذلك.
رفع عني الحرج الدكتور حسن نافعة فيما كتبه يوم الخميس الماضي 27/6 منتقدا الشق السياسي في الحوار الذي أجري مع عادل إمام، والطريقة التي أخرج بها، ووصفه بأنه «سقطة مهنية بأكثر منه خبطة صحفية». وهو تعبير صريح ودقيق أتفق معه تماما، وبقدر ما أنه كان موفقا في نقده للحوار، فإن موقف الصحيفة كان مقدرا، حين احتملت نقده وأبرزته في عناوين صفحتها الأولى.

وأتمنى أن يعي هذه الملاحظة الصحفيون والمحاورون في البرامج التليفزيونية، حين يتحدثون إلى المراجع المعتبرة في عوالم الفن والثقافة والرياضة، فيميزون بين الحوار الذي يضيف إلى معارف المتلقي وينير عقله، وبين الثرثرة التي تتطرق إلى كل شيء ولا تضيف شيئا، وتعنى بالإثارة بأكثر مما تعنى بالتنوير والإضافة.
قبل عدة سنوات أصدر الدكتور عبدالرحمن بدوي أستاذ أساتذة الفلسفة مذكراته التي هاجم فيها كثيرين بصورة قاسية وجارحة أحيانا.
ولأن مقام الرجل عال وشامخ في مجاله، فإنني أشفقت على صورته لدى من لا يعرفونه، فكتبت حينذاك داعيا إلى تقييم الرجل استنادا إلى إبداعه الحقيقي وعطائه الكبير في عالم الفلسفة، وليس اتكاء على شهادته التي قد تدفع إلى اساءة الظن به وتصوره على نحو أحسب أنه لم يكن يرضى به، لا هو ولا تلاميذه ومحبوه.
وضربت مثلا بالموسيقار محمد عبدالوهاب (الذى منح لقب دكتور!) والأستاذ نجيب محفوظ والدكتور لويس عوض، وغيرهم من المبدعين الذين أثروا حياتنا الثقافية والفنية. وقلت إن كلا منهم يستطيع أن يقول الكثير في مجال إبداعه ومرجعيته في الموسيقى أو الأدب أو النقد، لكن شهادتهم لا يعتد بها في غير تلك المجالات، وقد تكون خصما من رصيدهم،
والحالة الوحيدة التي يمكن أن تقبل فيها شهاداتهم في القضايا العامة هي أن يكونوا مشتغلين أو مشاركين في الأنشطة المتعلقة بها.
فحين يكون الأديب أو الفنان من الناشطين مثلا في مجالات العمل السياسي أو الدفاع عن حقوق الإنسان، فإن ذلك يوفر له خلفية تؤهله لأن يدلي بآرائه فيها، أما حين يكون مشغولا فقط بإبداعه الفني أو الثقافي، فإن حديثه عن المجال العام يصبح ثرثرة لا قيمة لها، إذا أحسنا به الظن، وقد يدخل في باب النفاق السياسي إذا أسأنا الظن به.
وفي الحالتين، فالكلام يسحب من رصيده ولا يضيف إليه. وقد يحقق للجريدة بعض الرواج العارض، ولكن ذلك يكون على حساب حظها من التقدير والاحترام.
.........................

6 التعليقات:

العدل يقول...

هو ليس سوى فرد من اللذين باعوا أنفسهم و ضمائرهم للحكومة لمكاسب شخصية.

حسام يقول...

الوسط (الميديا) المصرى كلة أصبح يقول رأية فى كل شئون الحياة بكل بساطة بدون دراسة وبدون تخصص ... ممكن يتكلم فى الطب أو الهندسة أو الصيدلة وهو خريج حقوق !!! ثقافة مكتسبة من عناوين الصحف ومن الشريط الأحمر فى التليفزيون ( شريط الأخبار ) .... حتى الزوجات نسيت الطبيخ الشرقى الجميل وتابعت برامج مثل الشيف / شريف , أصلأ التعليم فى مصر لايهتم بتربية الطالب على التحرى وأكتساب المعلومة والخبر الصحيح ولا يهتم بتخريج طالب مثقف ولا حتى يرشدة إلى الطريق الصحيح الذى ممكن أن يكتسب منة الثقافة والوعى ... الأغرب من ذلك حين يفوق الخريج ويكتشف أنة جاهل لا يعرف الطريق إلى الثقافة ومن أين يبدأ وأى طريق يسلك لكى يرقى بفكرة وبمستواة .... أنا نفسى أمر بهذة المفارقة . قشور كل مانعرفة قشور وعندما نكتشف هذة الحقيقة المرة يكون الوقت أنتهى !!!
كان لجدى عن أبى مكتبة ( هو خريج مدرسة المهندسخانة أيام الملك ) كتبة فى الصف الأول الثانوى ( إنجليزى , كمياء , طبيعة , قصة إنجليزية .... ) خريج طب وهندسة الأن مايعرفش يفك فيها خط ... أنا قرأت وتصفحت فيها الكثير وأستغربت على فرق المستوى والمدهش هو الخط الجميل فى اللغة العربية والخط الأنجليزى المشبك الرائع الذى حاولت كثيرأ أن أكتب مثلة ولم أفلح أبدا وتشكيل الحروف فى اللغة الفرنسية ... كتابة كانت توصف بقول مشهور وهو "" فلان خطة مثل سلاسل الذهب "" أشك أن وزير التعليم خطة جميل أو مثل سلاسل الذهب .. الخط الجميل معناة الدقة المتناهية والتركيز ومعرفة أن تغير الحروف ممكن أن يغير المعنى .... عندما يتعلم التلميذ الدقة فى الحروف فأنة سوف يتعلم الدقة فى الكلام والدقة فى التحرى عن المعلومة والدقة فى حياتة التى أصبحت الأن كاجوال أو تيك أواى .

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
فليسألوا عادل امام و فاتن حمامة أو حتي أبو الليف و روبي عن آرائهم، و لكن تبقي المسئولية علي من يقرأ ذلك و يتخذه علي محمل الجد، و يعمل به.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا على المرور
بدون التحدث عن اسماء بعينها الا اننا نرى فعلا العديد من الذين يتحدثون فى امور العامه بلا اى حجه او منطق وتجدهم غالبا ما يكيلون المديح للحكومه وبالطبع يكون نصيب المعارضه هو التجريح
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الدكتور حسام
جزاكم الله خيرا
اتفق معك فى ان هناك الكثير والكثير من غير المتخصصين يتحدثون فى العديد من الامور
حيث انها ثقافه موجوده للاسف فمن الصعب ان تجد من يقول لا اعرف كرد على سؤال اى سؤال حتى ولو كان فعليا لا يعرف الاجابه
اما موضوع التعليم فهو امر يدمى القلب ولا حول ولا قوه الا بالله
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
هى نقطه مهمه انه يجب على المواطنين عدم ابراز اهتمام كبيرا بمثل تلك اللقاءات ووضع كل شخص فى مجاله

فدور الناس ايضا مهم
ربنا يسعدك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar