Subscribe:

Ads 468x60px

27 يونيو، 2010

مشكلتنا في الأصول وليس الفروع

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 15 رجب 1431 – 27 يونيو 2010
مشكلتنا في الأصول وليس الفروع - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_27.html


لم يفاجئنا التقرير الذي صدر مؤكدا براءة الشرطة من دم قتيل الإسكندرية الشاب خالد سعيد، واتهامه بأنه هو الذي قتل نفسه حين ابتلع لفافة من المخدرات تسببت في اختناقه.
وكنت قد
ذكرت في تعليق نشر قبل ثلاثة أيام من إعلان نتيجة تقرير الطبيب الشرعي أن "الداخلية" لن تسمح بأن تختلف نتيجة التحقيق أو التشريح الجديد عن البيان الذي أصدرته، وإلا اعتبر ذلك إدانة علنية لها، كما لن يصدقها أحد إذا جاءت نتيجة التحقيق مطابقة لبيانها ومؤيدة له.ومن ثم سيظل الملف مفتوحا، وتظل الفضيحة مستمرة في الداخل والخارج (21/6/2010).
حدث ما كان متوقعا، إذ جاءت نتيجة التقرير الثاني للطب الشرعي مطابقة من الناحية الموضوعية للبيان الذي أذاعته، حينما بدأ المجتمع يعبر عن غضبه من خلال المظاهرات، وبيانات الإدانة التي صدرت في القاهرة والإسكندرية بوجه أخص.
إذ تحت ضغط تلك التحركات وبعد النقد الأمريكي العلني لما حدث، تم استخراج الجثة وأعيد تشريحها ثانية بواسطة لجنة ثلاثية من الطب الشرعي، وخلصت اللجنة في تقريرها الذي أعلن يوم الخميس 25/6 إلى نفس النتيجة التي سبق أن أعلنها بيان وزارة الداخلية، الذي اتهم أصحاب الرأي الآخر الذين حملوا رجالها المسئولية عن قتل الشاب خالد بأنهم تعمدوا التغليط، ولجأوا إلى الكذب والتضليل.
لم يغير صدور بيان البراءة الثاني شيئا من اقتناع الرأي العام بأن شرطة الداخلية هي المسئولة عن جريمة القتل، والوقفة الاحتجاجية التي أقيمت بالإسكندرية يوم الجمعة الماضي 26/6 تؤيد ذلك الانطباع، الأمر الذي يعني أن المسئولية عن الجريمة ستظل معلقة برقبة وزارة الداخلية إلى يوم الدين،
أما لماذا لم يصدق الناس البيان فلذلك سببان رئيسيان هما:
أن سمعة وزارة الداخلية في التعذيب بوجه أخص مجرحة تماما.
وإذا كان الشاب خالد سعيد قتل في الشارع، وشاهده آخر ورجلا الشرطة يفتكان به، فإن آخرين سبقوه إلى ذات المصير، ولكن أحدا لم يرهم، بعدما تم تعذيبهم في مراكز الشرطة والسجون العلنية والسرية.
وقد نشر الدكتور إبراهيم السايح مقالا في "الدستور" (يوم 14/6) تحدث فيه عن بعض حالات القتل المماثلة التي ما زالت معلقة في رقبة وزارة الداخلية، كما أن لدى مركز النديم لحقوق الإنسان أكثر من دراسة تضمنت قائمة بأسماء الذين قتلوا بسبب التعذيب، وأسماء الضباط الذين اتهموا بالمسئولية عن تلك الحالات (في الفترة بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٦ قتل ٥١ شخصا في السجون).
إن لجنة الطب الشرعي التي أعدت التقرير تضم ثلاثة من موظفي الحكومة، الذين لا أستطيع أن أشكك في علمهم ولا نزاهتهم، إلا أن كونهم موظفين لدى الحكومة يعطي انطباعا مباشرا بأنهم ليسوا محايدين (لهم تاريخ في عدم الحياد)، إذ فضلا عن النفوذ الهائل الذي تملكه وزارة الداخلية في جميع مؤسسات المجتمع، فإننا نعلم أنه تمت إعادة هيكلة النظام الوظيفي في مصر، بحيث يصبح ترقي المؤهلين منهم للوظائف القيادية العليا مرهونا بموافقة أجهزة الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية.
فالموظف لا يرشح للوظائف العليا لا لعلمه أو خلقه أو خبرته، وإنما بالدرجة الأولى استنادا إلى ولائه، وبعد ذلك تأتي الاعتبارات الأخرى، وهو ما يعني أن مصير الموظف ومستقبله في سلك الحكومة مرهون بمقدار الرضا عنه، وحين يتعلق الأمر بوزارة الداخلية فإن سخطها ينهي مستقبل الشخص الوظيفي، الذي لن يجد ما يحميه أو يدافع عنه في هذه الحالة.
إننا نتمنى أن تبرأ ساحة الشرطة مما نسب إليها في جريمة قتل الشاب خالد سعيد، إلا أننا لن نستطيع أن نطمئن إلى تلك البراءة إلا إذا أعدت لجنة مستقلة -من نقابة الأطباء مثلا- تقرير تشريح جثته، لكن ذلك سيظل أملا بعيد المنال، فى ظل الجبروت الذي تمارسه وزارة الداخلية الذي حولها قانون الطوارئ إلى أهم مركز للقوة في البلد.
وبعدما خصخصت الحكومة التجارة، فى حين أصرت على تأميم كل مؤسسات المجتمع، لم يعد هناك صوت يعلو فوق صوت السلطة، وإذا صح ذلك فهو يعني أن المشكلة أكبر من وزارة الداخلية. وأننا بإزاء وضع يحتاج إلى مراجعة جوهرية لأصول الوضع السياسي للبلد، وليس لما تفرع عنه.
من ثم فما لم نتفق على تشخيص صحيح للمشكلة، فلن نستطيع أن نتوصل إلى حل لها.
.........................

2 التعليقات:

حسام يقول...

يا أسيادنا فى مصر الجريمة تكون جريمتان أولأ حدوث الجريمة نفسها ... ثانيا سكوت الأجهزة الرقابية عليها وسكوت المسئولين عليها ... كل يوم جريمة بل جرائم فى كل الوزرات ... الصحة ... المالية ... الأسكان .... الثقافة .... السياحة و ... و .... و....
الجرائم أصبحت مثل أعلانات الكليبات والأغانى وتسمعها وتقرأها أول بأول مثل القصص وروايات الجيب زى مايكون أصبحت موضة .... مين يحاسب مين ... وحقوق الشعب مين يجبها لة ... والشعب يحاسب مين .... لا قانون ولا حرية ولا ديموقراطية ... ولا أمــــــــــل مطــــلقاَ

م/محمود فوزى يقول...

الدكتور حسام
جزاكم الله خيرا
ماتقوله صحيح ومن وجود مشكله مزدوجه عند الكثير من الجرائم من حيث انه قد تكون الاجهزه الرقابيه احيانا لا نراها الا بعد وقوع الكارثه وهذا امر موجود فى العديد من المجالات
اما موضوع الامل فالامل موجود طبعا والامر فى الله كبير وزياده الايجابيه لدى الناس اصبحت ملحوظه وهو امر جيد
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar