Subscribe:

Ads 468x60px

24 يونيو، 2010

في اعوجاج الحال

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 12 رجب 1431 – 24 يونيو 2010
في اعوجاج الحال – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_24.html

قررت إدارة أحد المنتجعات السياحية في «رأس سدر» المطلة على البحر الأحمر أن تقيم حفلا غنائيا تحييه المطربة نانسي عجرم في التاسع من شهر يوليو المقبل، بمناسبة مرور عشر سنوات على «النجاح» الذي حققته.

ولكي تزف البشرى إلى الجماهير المصرية والعربية، فإنها نشرت إعلانا على صفحة كاملة بجريدة الأهرام يوم الأحد الماضي «20/6».
وكانت المفاجأة أن الإعلان كله كتب باللغة الإنجليزية. وهو ما أشعرني بالغثيان والحيرة. إذ وجدت أن نشره بهذه الصورة احتقار وازدراء لي كمواطن مصري وعربي.
وتخيلت المسؤول عنه وهو ينظر إلي بقرف واستعلاء، مستكثرا أن يخاطبني بلغتي، لكني رأيته ضئيلا ومستشعرا العار من استخدام لغة أهله. ومن ثم ساعيا إلى الاختباء وراء الحروف اللاتينية، متصورا أنه بذلك يستعير قامة ترفعه فوق رؤوس الآخرين وتثير إعجابهم.
أما الذي حيرني فهو إجابة السؤال لماذا لجأت إدارة المنتجع إلى نشر إعلانها باللغة الإنجليزية، ودفعت لقاء ذلك عشرات الألوف من الجنيهات؟
والسؤال لماذا تقبل جريدة تصدر عن مؤسسة عريقة في مصر، أن تنشر الإعلانات الموجهة إلى القارئ المصري والعربي باللغة الإنجليزية؟.
أفهم أن يسعى الإعلان إلى الإيحاء بأنه يخاطب «الزبون» المتميز، لكني لست مقتنعا بأن اعوجاج اللسان يحقق التميز المطلوب.
أدري بأن إدارة المنتجع لم تبتدع فكرة الإعلان بالإنجليزية، ولكنها انساقت وراء بدعة شاعت بعدما استنها آخرون، ولهذا فإن كلامي ليس موجها إلى المسؤولين عن تلك الإدارة وحدهم، ولكنه منصب على سلوك كل الذين يستنكفون مخاطبة من حولهم بالعربية، سواء بدعوى التميز أو انطلاقا من الشعور بالنقص والعار، ومحاولة تعويض ذلك الشعور بأي رطانة أخرى غير عربية.
أستغرب أيضا قبول مؤسسة بحجم الأهرام لفكرة الإعلان بالإنجليزية، في إصدارها العربي، وحرصها على زيادة الدخل بأكثر من حفاظها على القيمة أو حرصها على احترام القارئ والذات. علما بأنني لا أعتبر قبول مقال تلك الإعلانات إهانة للقارئ فحسب، ولكني أزعم أنه بمثابة إساءة وإهانة للمؤسسة ذاتها، التي لم تبلغ ما بلغته يوما ما إلا من خلال تقدير القارئ العربي لها وحفاوته بها.
لن أختلف مع من يقول إن مؤسسة الأهرام لا تنفرد بهذا الموقف، لأن البلوى أعم وأشمل، فالصحف الأخرى تفعل نفس الشيء، كذلك قنوات وبرامج التليفزيون «لدينا قناة باسم مزيكا زووم وأخرى باسم ميلودي وفيلم باسم الديلر»،
والتعليم الإنجليزي له الأولوية في المدارس والجامعات، والحروف اللاتينية تتصدر واجهات المحال رغم أن هناك لوائح لا تجيز ذلك... إلخ.
من ثم فلا مفر من الاعتراف بأن رياح التغريب ضربت مختلف مجالات الحياة، ليس في مصر وحدها وإنما في الدول العربية أيضا، وهذه الرياح كاد تأثيرها يصل إلى حد اقتلاع ركائز المجتمع في منطقة الخليج.

وكل الشواهد التي نراها بأعيننا تدل على أن هزيمة الأمة العربية ليست سياسية فحسب، وإنما هي حضارية في المقام الأول، وأن الأمة حين فقدت إرادتها وأصبح غيرها يقرر مصيرها، فإنها فقدت الشعور باحترام الذات والاعتزاز بمقومات حياتها، ولغتها من بين تلك المقومات. وهو ما يؤيد القول المأثور المنسوب إلى ابن حزم الذي يقول بإن اعوجاج اللسان علامة على اعوجاج الحال.
إننا حين ندرك أن الأمر أكبر وأبعد من إعلان بالإنجليزية في صحيفة عربية عريقة، فلا يعني ذلك أن نستسلم لتداعيات الهزيمة بما تستصحبه من انكسار ومسخ للشخصية ــ ذلك أننا مازلنا نملك أمرين على الأقل،
أحدهما أن نعبر عن الرفض والغضب، وثانيهما أن نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، كل في محيطه وموقعه.
وفي حال الأهرام فإنه سيخسر قليلا من المال (إعلاناته وفيرة والحمد لله) لكنه سيكسب كثيرا من الاحترام إذا ما تمسك بنشر إعلاناته باللغة العربية.
السؤال المحرج الذي لا أستطيع أن أرد عليه في هذه النقطة، أن ينبري أحد الخبثاء قائلا:
ألا ينبغي أن يجيد الصحفيون اللغة العربية أولا؟
.......................

8 التعليقات:

حسام يقول...

هذة فضيحة وعار وأصبح هذا الوضع موضة فى المدارس والبنوك والكافتريات والمطاعم وكل مصر .. كان لى طلبأ ما فى البنك الأهلى جنرال سوستة وعندما وقفت فى الدور كان أمامى مواطنة مصرية ريفية متواضعة لا تختلف عن أمهات الكثير مننا لم تنال حظها من التعليم العالى وهذا لا ينقصها الأحترام المطلوب . المهم كانت الموظفة المختصة بخدمة العملاء آنسة لا يتعدى عمرها 25 أو 26 سنة واضعة رجل فوق الأخرى وتتحدث مع هذة المواطنة المصرية بكلمة عربى وعشرين كلمة إنجليزى مع العلم أن مصطلحات البنوك ممكن تكون غير مفهومة لمن درسوا الأنجليزية والمواطنة خائفة ومرتعشة وشاعرة أنها جالسة أمام وكيل نيابة أو شخصية رفيعة المقام ليس لأهمية الموظفة ولكن لعدم فهم المواطنة لهذة المصطلحات الغريبة .... عندما صعبت علي قلت لها أسألى براحتك وأطلبى من الموظفة أن تشرح لك ماذا تفعلين فى مشكلتك وتوضح لك ماتريدى بطريقة مفهومة .... وكان عقابى من تلك الموظفة عندما جاء دورى , سألت الموظفة أنا مقدم طلب لألغاء الحساب هل تم الألغاء أم لا وكان معى صورة من الطلب .... ولكى تعاقبنى قالت لى هات البطاقة وطلبت هذا الطلب للأنتقام فقط لاغير .... مع أن البطاقة كانت معى رفضت طلبها بالعند ودخلت للمدير وأنهيت سؤالى ... ونبهت الأدارة أن هذة الموظفة بتعامل العملاء الغلابة بطريقة فيها ترفع وتستخدم اللغة الأنجليزية مع مواطنين ليسوا لهم دراية بها .... وأحنا عرب ولا بد أن تخاطب كل شخص بالطريقة المناسبة لثقافتة
هل البنك أو الموظفة أهتموا ؟؟؟ بالطبع لا حتى إذا كان تبسم فى وجهى .... دية موضة رديئة ... الطلبة فى المدارس بيقولوا كلمة مستر لكل المدرسين ونسوا كلمة أستاذ ... عندما كنت فى المدرسة كنا نستخدم كلمة مستر لمدرس اللغة الأنجليزية فقط وكنا نشعر أن المدرسين يحبوا ويفتخروا بكلمة أستاذ أما الأن اللغة تغيرت حتى الفاس بوك والموبايل أصبح لة لغة غريبة أطلقت عليه ( البلا لا لم ) مثل الفليم المصرى . مرة سافرت النمسا وعندما كنت أسأل باللغة الأنجليزية كان بعض المتعصبين للغتهم لا يردوا علي ويتجاهلونى مع علمهم بما كنت أقولة بالأنجليزية ؟؟؟ عجيب عجيب عجيب ... مصر تتغير بطريقة هابطة جدأ !!!!!

م/محمود فوزى يقول...

حسام
جزاكم الله خيرا
موقف موظفه البنك يتكرر للاسف فى مجالات كثيره
فثقافة الكثير من الناس تحتوى على فكره غريبه وهى ان الغات الاجنبيه اعلى قدرا من لغتنا وهى نوع من الهزيمه النفسيه
رغم ان لغتنا هى لغة القرآن الكريم
بالاضافه الى ان الاعتزاز بلغتنا اساس لبدايه نهضه كبيره
ونرى بشكل كبير هذا ما يحدث فى دول اخرى حيث يعتزوا بلغتهم بشكل كبير
وهو ما ذكرت مثالا له
وهناك ادوار مختلفه يجب ان تنفذ لاستعاده الاعتزاز باللغه
منها طبعا زياده الاهتمام بمناهج اللغه العربيه وتحبيب الطلاب بها
وعناوين المحلات يجب ان تكون بالغه العربيه او على الاقل ان يكون الاسم مكتوبا بالعربيه اكبر من الاسم باى لغه اخرى
وكذلك فى الاعلانات وهكذا
هذا غير البرامج الاعلاميه المختلفه وتعزيز الاهتمام باللغه وليس الحط منها
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Ahmed Ismail يقول...

خالص الشكر علي هذا المقال الرائع الذي يسعي ان يعيد الهوية العربية.

لكن ماذا نفعل حينما يكون المطلوب من الشباب ان يتقن الانجليزية تحدثا و كتابة كي يتلحق بعمل في شركة كبيرة
و ان تكون معظم المراسلات داخل تلك الشركات الانجليزية

المحصلة طبيعي جدا ان ننسي استخدام العربية او يقل استخدامنا لها.

طبعا هناك حلول و لكن انا الآن فقط اطرح المشكلة.

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
بالفعل مقال رائع
اعرف انه اصبح شرطا لدى الكثير من الشركات ان يكون الموظف متقنا للغه الانجليزيه
واحيانا كثيره يكون التعامل داخل الشركه بالانجليزيه رغم عدم الحاجه لذلك
وهذه مشكله يجب ان تحل فى الشركات او القوانين نفسها
اما الشباب والناس عموما يتخذون اللغه الاجنبيه وسيله فقط وتوضع على قدرها
فانا لا اقول عدم التعرف على اللغات الاخرى ولكن يجب فى نفس الوقت الاعتزاز بلغتنا
اتمنى ان اكون قد اوضحت فكرتى
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم
لن أتحدث عن الاعتزاز باللغة بطريقة عاطفية بل بطريقة عملية علمية:
- اليهودأعدوا احياء لغة ميتة في خلال 50 عاما، و كانوا قد وضعوا خطة محكمة لذلك منذ بدأوا و حددوا التاريخ الذي ستكون فيه اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للتعامل بين الاسرائيليين.
- تقارير اليونسكو الأخيرة تشير الي ان اللغة العربية من احدي اللغات المهددة بالانقراض في العقود القادمة.
- في معظم الدول العربية يتم تعليم الصغار في مدارس اللغات المواد الدراسية باللغة الأجنبية، و ذلك قبل أن يجيد الطفل تعلم اللغة العربية، بل أن دولة مثل الكويت قررت أن تقوم بتدريس المواد الدراسية المختلفة باللغة الانجليزية في مدارسها الحكومية.
- يدرس طلاب الجامعات العملية مثل الطب و الهندسة المواد المختلفة باللغة الانجليزية، بدون وجود أي سبب لذلك.
طلاب الدول المتقدمة مثل ألمانيا أو اليابان أو حتي اسرائيل مواد مثل الطب و الهندسة بلغتهم الأولي الألمانية أو اليابانية أو العبرية من خلال ترجمة تلك العلوم للطلاب.
- علماء اللغات يؤكدون ان الطالب يبدع عندما تكون اللغة التي يدرس بها هي لغته الأولي لأنه يكون علي وعي تام بما يدرسه، و من ثم نجد امساهمات و الأبحاث العلمية تنشر بلغات أهل البلد، سواء كانت اللغة الفرنسية مثلا او الايطالية، بينما الطلاب الذين يدرسون بلغات ليست أخري غير لغتهم الأصلية فانهم يكتفون بالحفظ و النقل دون وجود أي مشاركات أو مساهمات في الانتاج العلمي العالمي.
- طبقا لما سبق يصبح الحل الآن لكي يكون يبدع الطلاب العرب في دراستهم و يساهم العرب في الناتج العلمي العالمي ، اما يتعلمون منذ الصغر باللغة الانجليزية ليجيدوا تللك اللغة كاجادة اهلها لها بحيث تكون لغتهم الأولي، مما سيؤثر تماما علي اجادتهم للغتهم الأصلية (العربية) و في ذلك الوقت لن يصبح العرب عربا. و الحل الآخر هو ترجمة ما يدرسه الطلاب الي اللغة العربية كما تفعل الدول المتقدمة التي تدرس أبنائها بلغاتها، مع تعليم الطلاب لغة أجنبية و ليس تعليم المواد المختلفة بلغة اجنبية.
- بالنسبة لشائعات أن اللغة العربية لا تصلح لأن تكون لغة علم فهي شائعات مردود عليها وو لن يتسع المجال للرد هنا.
- بالنسبة لشائعة أن اللغة العربية لغة صعبة و أن النحو العربي من الصعب تعلمه، و التي أطلقها الكثيرون بوعي و بدون وعي لجعل الناس يعرضون عن تعلم اللغة العربية، فتوجد عشرات الأمثلة عن أن اللغة العربية و النحو العربي أسهل بل و أكثر دقة من لغات كثيرة مثل الانجليزية و الفرنسية و الايطالية و غيرها, و لكن الترويج لتلك اللغات هو الذي يساعد الناس علي تعلمها و ليس سهولتها، و ليري الجميع كيف يروج الانجليز و الفرنسيون و الايطاليون و الأسبان للغاتهم في مختلف دول العالم و كيف يدعمون انتاج الكتب المدرسية لتدريس تلك اللغات في مدارسنا، فماذا فعلنا نحن للغتنا؟!
مواطن مصري

أم الخــلـود يقول...

عايزين الولايات المتحدة الإسلامية تقوم لازم نودود لبعضنا عشان تقوم ..

ودود يا ودود .. وَدوِد .. ودوادا .. وَد (بفتح الواو).. وِد .. (بكسر الواو)

لازم تتودوادو بها (اشتغلوا وسبحوا الله بها .. صبح وليل .. ليل وصبح .. داخله خارجه .. خارجه داخله) وانشروها.

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
بالفعل الاعتزاز باللغه من اهم عوامل التقدم والرقى
واللغه العربيه استمرت قرونا من الزمان هى لغه العلم والرقى وكان تعلمها احد مظاهر الرقى فى اوربا
وبالتالى فهى تصلح فعلا لتكون لغه اهل العلم
ومن حقنا بل ومن واجبنا الاعتزاز بلغتنا والاهتمام بها بافضل مما يتم فى اللغات الاخرى
ربنا يسعدك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

أم الخلود
جزاكم الله خيرا
كلامك مهم فعلا
فالعلم والايمان اسس رئيسيه فى النهضه
وهما موجودان فى ديننا
وكما تقدم اجدادنا واصبحوا قاده العالم من الممكن ايضا ان نتقدم ايضا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يسعدكم ويبارك فيكم

Delete this element to display blogger navbar