Subscribe:

Ads 468x60px

23 يونيو، 2010

حين خرجت مصر ولم تعد

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 11 رجب 1431 – 23 يونيو 2010
حين خرجت مصر ولم تعد – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_23.html


أبرزت الصحف المصرية يوم الاثنين الماضي 21/6 خبر استياء مصر ودهشتها إزاء التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية السوداني عن ضعف دور مصر في السودان وتواضع معلوماتها عن تعقيدات الحياة السياسية هناك.

وذكرت الصحف أن وزير الخارجية السيد أحمد أبوالغيط طلب من سفير مصر لدى الخرطوم أن يستفسر من الخارجية السودانية عن حقيقة تلك التصريحات، التي أدلى بها السيد على كرتي فى إحدى الندوات هناك.
وفي الرد على كلام الوزير السوداني قام المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير حسام زكي بواجبه إزاء الحكومتين المصرية والسودانية معا، فقال إن مصر تقف إلى جانب السودان في كل قضاياه. (وليست غائبة كما قيل) ــ وإن المسئولين السودانيين يقدرون أهمية الدور المصري، في إيحاء بأن السيد كرتي الذي تولي منصبه حديثا ليس على إحاطة كافية بملف العلاقات بين البلدين.
من جانبي اعتبرت أن الخبر ليس كلام الوزير السوداني عن ضعف دور مصر في السودان، ولكن الخبر الحقيقي أن الوزير المصري ليس مدركا لهذه الحقيقة.
ذلك أن ما قاله السيد كرتي ليس اكتشافا ولا هو رأي شخصي. ولكنه تعبير صادق عما يتردد في كل المنتديات التي يصادفها المرء في الخرطوم. بل هو رأي أي مهتم بالشأن السوداني في مصر. وكنت واحدا من الذين سجلوا هذه الملاحظة، حتى
تساءلت عما إذا كان وضع مصر في السودان نموذجا للغيبة أم الغيبوبة، واعتبرته من تجليات الإخفاق في السياسة الخارجية المصرية (الشروق١-٦).
في هذا الصدد أزعم أنه إذا كان هناك من تحفظ على ما قاله السيد علي كرتي، فهو أنه لأسباب دبلوماسية في الأغلب، قصر الحديث عن ضعف مصر الخارجي فيما خص السودان وحدها ولم يعممه، لأن الشهادة الأصوب والأدق تقرر أن ذلك الضعف والتراجع أصبح سمة لازمة للسياسة الخارجية المصرية كلها.

وهذا أيضا ليس خبرا جديدا ولا اكتشافا أيضا، ولكنه رأى كل الغيورين على مصر في داخل البلد وخارجه. إذ فضلا عن أنه محل إجماع في أوساط الجماعة الوطنية المصرية، فإنه رأي يتردد في مشرق العالم العربي ومغربه. والذين يقدر لهم أن يطوفوا أو يلتقوا مثقفي تلك البلدان وسياسييها سوف يسمعون ملاحظة محل إجماع خلاصتها أن المصريين حاضرون لكن مصر خرجت ولم تعد
.في الرباط شهدت مناقشة، بدت وكأنها حفل تأبين، تحدث المشاركون فيها عن محنتين تواجهها الأمة العربية الآن،
الأولى أن مصر غابت عن ساحة الفعل وموقع القيادة منذ وقعت معاهدة كامب ديفيد في عام 79،
والثانية أن فراغها لم تملأْه دولة أخرى حتى الآن.
شاهدت السيد أحمد أبوالغيط على شاشة التليفزيون المصري ذات مرة وهو يتحدث عن حجم مصر ودورها الكبير. وقد نفخ في ذلك الدور بالقدر الذى أسعفته به إمكانياته اللغوية.
وعلى الرغم من أن ذلك صحيح من الناحية التاريخية، كما أنه ما نتمناه حقا وصدقا. فإنه لا بد يعلم أنه ليست هناك علاقة حتمية بين الحجم والدور، وإلا كانت بنجلاديش الأكثر سكانا أهم من مصر، كما أنه لا بد يعلم حقيقة الدور الذي تقوم به إسرائيل في العالم العربي والولايات المتحدة.فى حين أن عدد سكانها يعادل سكان اثنين من أحياء القاهرة هما شبرا والسيدة زينب.
وإذا لم يكن يعلم أنه منذ وقعت مصر معاهدة الصلح مع إسرائيل، فإن ذلك كان إيذانا بخروج مصر من المشهد العربي، وارتباطها بتحالف لا يضع المصالح العربية العليا في المقام الأول.
وموقف مصر من الملف الفلسطيني ومن حصار غزة يجسد ثمار ذلك التحالف، علما بأن ذلك الملف هو الورقة الوحيدة التي تمسك بها مصر، لأسباب متعلقة بالجوار المفروض، الذى أرغم الفلسطينيين على ذلك، ووصفه بعضهم بأنه من تجليات «قهر الجغرافيا».
إن الدور ليس قضية لغوية، تفرضها العبارات الرنانة وتروج لها الطنطنة الإعلامية، كما أنه ليس وقفا على أحد بذاته مكتوب باسمه على مر الأزمنة، ولكنه موقف ومسئولية لها استحقاقات، من قام بالوفاء بها استحق مكانته، ومن تخلى عنها خسر تلك المكانة.
لذلك فإن تصريحات السيد أبوالغيط والمتحدث باسم وزارته تظل دخانا في الهواء وقعقعات إعلامية فارغة، إذا لم تترجم إلى واقع ملموس على الأرض، يراه الناس ويحترمونه.
...........................

6 التعليقات:

قلــ"بـــلال"ــــــب فارس يقول...

نعم مصر خرجت ولم تعد والان نحن ننادى عليها لتعود الينا

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
السادات انبطح للأمريكان و اليهود عام 79 و كان هذا هو الحل الوحيد أمامه بعد ما حدث في نهاية حرب 73 لكي يسترد سيناء، و لو لم يفعل ذلك لظلت سيناء كالجولان لا تزال محتلة حتي الآن.
هو استرد سيناء بشكل صوري، و أضاع مصر كلها.
مواطن مصري

Ahmed Ismail يقول...

طيب سؤال:
هو الرئيس مضغول بايه حاليا؟
أو ايه اللي بياخد من وقت الرئيس بحيث مش يقدر يتابع السياسة الخارجية؟
علماً بان قرارات الرئاسة المتعلقة بسياسات الأمن و الدفاع و العلاقات الخارجية تصنع داخل المطبخ الرئاسي علي عكس القرارت الأخري تصنع في الوزارات دون الرجوع للرئيس الا في المراحل الأخيرة.

م/محمود فوزى يقول...

قلــ"بـــلال"ــــــب فارس
جزاكم الله خيرا
فعلا يجب على ابناء مصر ليس فقط النداء عليها لتعود ولكن العمل جديا لاعادتها
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
كانت هناك أخطاء فعلا فى موضوع الاتفاقيه ولكن ماذا عن ما حدث بعد ذلك؟
كانت هناك العديد من الفرص طوال العقود الماضيه لتجاوز العديد من تلك الاخطاء او على الاقل الحد منها
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
تلك الاسئله لا يعلم عنها احد الا الله عز وجل
لانك تعلم جيدا اننا فى مصر عاده تكون المعلومات – اى معلومات – امرا قاصرا على المسئولين اما باقى الناس فانهم يتم اعتبارهم لايستحقون هذا الشرف فى معرفه امورا حتى ولو كانت تهم الناس كلها
ربنا يوفقك ويعسدك

Delete this element to display blogger navbar