Subscribe:

Ads 468x60px

05 يونيو، 2010

ليس خصمًا على مصر

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 23 جمادى الآخرة 1431 – 6 يونيو 2010
ليس خصمًا على مصر – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_1573.html

أشم في بعض الكتابات المنشورة هذه الأيام محاولات للنيل من الدور التركي، والوقيعة بين أنقرة والقاهرة.
وما يحيرني في تلك الكتابات أنها تستخدم منابر محسوبة على بعض الأنظمة، ومنها ما هو ناطق باسم أجنحة نافذة داخل تلك الأنظمة.
أدري أن الجريمة التى ارتكبتها "إسرائيل" بحق قافلة الحرية المتجهة إلى غزة، حين انقضت عليها في المياه الدولية وقتلت بعض ركابها العزل أحرجت أركان وأبواق أصدقاء "إسرائيل" "المعتدلين" في العالم العربي، إلا أن محاولة تعويض ذلك الحرج ومداراته من خلال أمثال تلك الكتابات الخبيثة تعد موقفا مستهجنا سياسيا وأخلاقيا.
صحيح أن ثمة صعودا تركيا مشهودا في المنطقة، كما أن ثمة تراجعا مشهودا بنفس القدر للدور المصري. ولكن الأول له أسبابه الموضوعية، التى لا تعد بالضرورة خصما على الدور المصري، كما أن التراجع الثاني له أيضا أسبابه الموضوعية التي لا علاقة لها بالصعود التركي.
بكلام آخر، فإن أحدا لا يستطيع أن يدعي بأنه لولا الصعود التركي لما كان التراجع المصري. وغاية ما يمكن أن يقال، إن الأداء التركي كشف حجم ومدى القصور في الدور المصري. لكن ذلك ينبغي ألا يحسب على الأتراك، ثم إنه لا يعالج بالانتقاص من دور بلدهم أو تشويهه. وإذا كان لابد من الحديث عن علاج فإن خطاب الغيورين والمخلصين ينبغي أن يتجه إلى استنهاض الدور المصري والدعوة لاستعادة مواضع القوة فيه.
حتى إذا قيل إن الأتراك لهم مشروعهم وتطلعاتهم، فتلك ليست تهمة، لأن ذلك شأن أي دولة محترمة ولا غضاضة منه، طالما أن تطلعاتها لا تشكل عدوانا على الآخرين. من ثم فالمأخذ ليس أن يكون للدولة مشروع، في حين أن النقيصة الكبرى ألا يكون للدولة مشروع. من ثم فاللوم والنقد ليس لهما أن يوجها إلى الذين يعملون، وإنما يجب أن يكونا من نصيب القاعدين الذين لا يعملون.
الأهم من ذلك كله أن الذين يتصورون أن النيل من الدور التركي يمكن أن يصب في مصلحة الدور المصري. لا يعبرون عن العجز وقصر النظر فحسب، وإنما أيضا عن جهل مطبق بحقيقة العلاقة بين البلدين..
إذ إنه رغم التباين النسبي في مواقفهما، فإن العلاقة بينهما تقوم على التفاهم والتوازي بأكثر مما تقوم على التنافس والتقاطع. ومعلوماتي أن تعاونهما نشط في مجالات عدة، وزيارة رئيس الأركان التركي لمصر في الأسبوع الماضي، التي كانت ردا على زيارة وزير الدفاع المصري لأنقرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، مؤشر على آفاق العلاقات بين البلدين، التي شملت مجالات عدة يتقدمها النشاط الاقتصادي الذي تتقدم وتيرته بسرعة (260 شركة تركية تعمل في مصر الآن).

معلوماتي أيضا أن مصر الرسمية كان لها دورها في إقامة علاقة إيجابية بين تركيا والجامعة العربية، أسفرت عن تأسيس المنتدى العربي التركي في سنة 2007، وفي ظلها أصبح السفير التركي لدى القاهرة سفيرا منتدبا لدى الجامعة العربية.

في الوقت ذاته، فإن ثمة تنسيقا بين البلدين في بعض الملفات المهمة، التي من بينها الملف الفلسطيني. وقد سمعت من وزير الخارجية التركي أكثر من مرة قوله إن أنقرة لا تريد أن تتجاوز الدور المصري في الموضوع الفلسطيني، وأن التشاور بين البلدين مستمر بخصوصه.الخلاصة أن محاولات الوقيعة والتهوين من شأن الدور التركي يقوم بها أناس مشكوك في معارفهم ومقاصدهم - ومن أغرب ما صدر عنهم ادعاء أحدهم يوم الأربعاء الماضي بأن تركيا أصبحت في "أزمة" بسبب الغارة الإسرائيلية على السفينة "مرمرة". وأنها منحت "إسرائيل" نصرا بلا ثمن - هكذا مرة واحدة!
الغريب أن هذا الكلام نشر في مصر، في نفس اليوم الذي تحدثت فيه الصحف الإسرائيلية عن العاصفة التي ضربت الساحة السياسية جراء فشل الغارة الإسرائيلية التي تحولت إلى فضيحة أدت إلى تعرية "إسرائيل" أمام العالم أجمع. فقد نشرت صحيفة "معاريف" عنوانا يقول:
فشل عملية الجيش الإسرائيلي أسفر عن ورطة دولية.
وطالبت صحيفة "هاآرتس" في افتتاحيتها بتشكيل لجنة تحقيق في ذلك الفشل،
وطالب أحد كتاب "يديعوت أحرونوت" -هو سيفر بلوتسكر- وزير الدفاع بالاستقالة، وكان عنوان مقالته:
"ليستقل باراك".
وهي ذات الدعوة التي رددتها وزيرة التعليم السابقة يولي تمير، وطالبت فيها باراك بالاستقالة من رئاسة حزب العمل، وكانت تلك بعض أصداء "النصر" المزعوم الذي أهدته تركيا لإسرائيل!
إن انفعال بعض المزايدين يجعلهم في بعض الأحيان يظهرون كما لو أنهم كانوا إسرائيليين أكثر من الإسرائيليين.
........................

8 التعليقات:

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

السلام عليكم

ازيك بشمهندس يارب تكون بخير
اخبارك ايه وفين اراضيك يارب يسعدك يارب ويطمنى عليك

ماشاء الله عليك وعلى مجهوداتك الرائعه
جعلها الله بميزان حسانتك ونفع بك
مودتى

Ahmed Ismail يقول...

ليت التجربة التركية تحفز الخارجية المصرية للتحرك و ان يكون لها دور واضح.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
مصر المحتلة و نظامها المنبطح للأسرائيليين قبل الأمريكان و كهنة المطبخ الرئاسي و كتبة الجرائد الحكومية كل ما يستطيعون فعله هو معاداة أي دولة تعادي دولة اسرائيل الشقيقة.. الكلام ينطبق علي معظم الدول العربية المحتلة الأخري.. لا شيء جديد، و هذا هو النظام العالمي الجديد الذي خرجت فيه البلاد العربية من دائرة الفعل أو حتي رد الفعل، و هي منطلقة بقوة نحو الخروج من التاريخ، و لكن بعد أن يتم استكمال استنزاف ما تبقي بها من ثروات خلال العقود القليلة القادمة
مواطن مصري

حسام يقول...

برافوا الكاتب القدير الأستاذ / فهمى هويدى
الواحد مستغرب جدأ من هؤلاء الكُتاب فالمصرى اليوم أيضأ ذكرت تلميحات حول هذا الموضوع .... مافعلتة تركيا عمل عظيم وإنسانى وكبير ولو كانت تريد أحراج مصر لكانت طلبت النزول فى ميناء العريش ولكن هى لها وجهة نظر حقيقية وهى كسر الحصار على غزة وبالتالى هى تريد أن يصل الأسطول لشواطىء غزة نفسها أما أحراج مصر أعتقد لا يخرج من دولة مؤدبة بطبيعة الحال وديموقراطية ومستقلة مثل تركيا .... ثم أن تركيا ترى نفسها دولة قوية كبيرة وترى نفسها ندأ لأسرائيل بل أفضل منها وهذا لا يعيبها فى شىء . أعتقد أن القائد رجب طيب أردوغان دارس للتاريخ كويس ولا يفرض نفسة على الدول العربية التى كانت تحت الخلافة العثمانية وأعتقد أنة يشعر بهذة العقدة العربية فهو يفعل مايراة بدون إثارة الشعوب أو حتى الحكومات العربية ومش ممكن مثلأ نشبهة بالسيد / حسن نصر الله فى دعوتة للشعب المصرى أن يُجبر الحكومة على فتح معبر رفح ( مع أحترامى للسيد حسن نصر الله ) .
أعتقد أن الصحافة المصرية القومية تمر بتخبط كبير إن لم يكن عن عمد فهو عن جهل . المفروض أن نقف بجانب تركيا وليس ضدها حتى على سبيل كرم الأخلاق والتعازى والمروئة والشهامة والنخوة . لماذا لا نقف دقيقة حداد أو ننكس العلم لتعزية القتلى الأتراك .

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
ربنا يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
اتمنى ان نستفيد فعلا من التجربه التركيه فوجودها فى هذا الوقت عامل مهم جدا يمكننا التعاون معه لاصلاح الامه
ولكن هذا يتوقف على الاراده السياسيه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
نحن دول مستقله ولكن المشكله فعلا فى اتباع الدول فى المنطقه سياسه (الاعتدال) وهى السياسه الامريكيه فى المنطقه
رغم اننا من المفترض ان نبحث عن مصالحنا اولا قبل اى مصالح دوليه اخرى
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

دكتور حسام
جزاكم الله خيرا
نحن يجب ان نقف بجوار تركيا ليس فقط على سبيل المرؤه ولكن على سبيل حتى المصلحه الوطنيه
فتركيا تقدم لناخدمات كبيره ونحن نرفضها
تركيا تساعد بقوه فى كسر الحصار وهزيمه الاراده الصهيونيه مع العلم ان الصهاينه هم اعداء لمصر واحتلوا سيناء مرتين
وبالتالى فتركيا تقدم نموذجا لاراده مستقله عن السياسه الامريكيه فى المنطقه

مع العلم ان المقاومة فى فلسطين هى خط دفاع اول عن مصر
واى اذى يلحق بالفلسطينيين عموما فى فلسطين هو يضر الامن الوطنى المصري ويعرضه للخطر

والهجوم على اردوغان هو غالبا بسبب انه نجح في ما يرفض ان يفعله الكثيرون وهو رفض الحصار عمليا ورفض الانصياع للاراده الصهيونيه فى المنطقه
هل اصبحت رفض الاراده الصهيونيه تهمه؟
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar