Subscribe:

Ads 468x60px

15 يونيو، 2010

فتنة الحصار حيا الله من أيقظها – المقال الأسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 3 رجب 1431 – 15 يونيو 2010
فتنة الحصار حيا الله من أيقظها – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_15.html


صحيح أن قافلة الحرية لم تكسر الحصار حول غزة، لكن الأهم أنها كسرت جدار الصمت المضروب حول جريمة الحصار ذاتها، فنجحت في تعرية وجهه وأيقظت فتنته من منامها، حتى رأينا في قسماته الكثير مما كان مستورا ومخفيا.
- 1 -
تذكر كثيرون ان الحصار جريمة مسكوت عليها، فقالت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الحصار غير قانوني ويجب رفعه. وأعلنت ان القانون الإنساني الدولي يحظر تجويع المدنيين كوسيلة حرب.. كما يحظر فرض عقوبة جماعية على المدنيين، وهي الفكرة التي رددها البروفيسور الإسرائيلي في جامعة أوكسفورد البريطانية آفي شلايم، حين انتقد «الهجوم المجنون» الذي قام به الجيش الإسرائيلي ضد السفينة مرمرة. وقال إن الحصار عقاب جماعي يحرمه القانون الدولي. وترددت على ألسنة العديد من السياسيين وفي كتابات المعلقين المحترمين فكرة عدم شرعية الحصار.
كما ارتفعت أصوات أساتذة القانون الذين ذكروا الجميع بأن حصار المدنيين جريمة حرب موجهة ضد الإنسانية وأنه طبقا لاتفاقية جنيف الرابعة فإن الدول المجاورة ملزمة بأن تفتح حدودها لتزويد الشعب المحاصر بجميع احتياجاته، وفي حالة امتناعها أو تقصيرها في ذلك، فإنها تعد شريكة في ارتكاب تلك الجريمة. وأعادت بعض مواقع الانترنت نشر مقاطع من حكم محكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل «صدر في شهر سبتمبر عام 2004»، الذي لم تكترث به الدول العربية أو السلطة الفلسطينية، على الرغم من أنه يعد أقوى وثيقة قانونية معاصرة تنصف الفلسطينيين وتدافع عن حقوقهم، وترفض حصارهم، وتقضي بهدم الجدار وإزالة المستوطنات التي أقيمت فوق الأرض المحتلة والمغصوبة.

لأستاذ القانون والمحامي الدولي الدكتور علي الغتيت الكثير مما يقوله في عدم شرعية الحصار وبطلان الأسس والذرائع القانونية التي تم الاستناد اليها في إغلاق مصر لمعبر رفح. وهو يرى ان القواعد الدستورية الدولية حاسمة في اعتبار فرض الحصار وإغلاق المعبر من جرائم الحرب الموجهة ضد الانسانية، ويعتبر ان كل ما هو حاصل الآن بخصوص محاصرة القطاع والمعبر محكوم باعتبارات السياسة وحساباتها، ولا علاقة له بالقانون الذي يدين ويؤثم كل ما يتم اتخاذه من إجراءات.
وكانت تلك خلفية الدعوى التي رفعها أمام القضاء المحامي الدولي والسفير السابق ابراهيم يسري ومعه ٢٢٠ من الناشطين، لفتح معبر رفح شأنه في ذلك شأن بقية المعابر المصرية، والتي يفترض ان يصدر الحكم فيها يوم 29 يونيو الحالي.
- 2 –
استخدمت القناة الخامسة للتلفزيون الفرنسي في نشرة أخبار الساعة الخامسة مساء يوم الأحد 6/6 مصطلح «الحصار الإسرائيلي المصري لقطاع غزة». وكانت تلك من المرات النادرة التي تمت فيها الإشارة بهذا الوضوح الى اشتراك مصر في الحصار. وفي مساء الخميس 6/10 سمعنا ورأينا على شاشات التلفزيون وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وهو يقول إن مصر طلبت من فرنسا ألا تجري اتصالات مباشرة مع حركة حماس، التي تدير حكومتها المنتخبة القطاع. وهي اشارة تكاد تؤيد ادعاء عاموس جلعاد مسؤول وزارة الدفاع الإسرائيلية ذات مرة ان القاهرة تعتبر حركة حماس «عدوا وتهديدا لنظامها» (هاآرتس 2090/1/27».
في هذا السياق، لم تكن مصادفة ان يمنع وزير الصحة في حكومة غزة الدكتور باسم نعيم من دخول مصر عبر معبر رفح في الأسبوع الماضي، على الرغم من أنه بحكم اختصاصه مسؤول عن الحالات الإنسانية التي يفترض السماح لها بالمرور. ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن الحظر شمله باعتباره عضوا في حركة حماس.
جدير بالذكر في هذا السياق ان نحو 150 شخصا من عناصر جهاز «الأمن الوقائي»، الذي أسسه محمد دحلان ضمن أجهزة السلطة الفلسطينية في غزة يوجدون في مدينة العريش منذ هربوا إليها في عام 2007. بعد أن حسمت حكومة حماس الموقف لصالحها. وهم يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة رام الله «300 في الشهر تقريبا»، ويؤدون مهام متعددة، من بينها رصد عناصر حركتي حماس والجهاد الإسلامي التي تحاول المرور من خلال معبر رفح، وإبلاغ الجهات المعنية باسمائهم.
يفيدنا في تصور الوضع في معبر رفح ان نستعيد ما قاله الرئيس حسني مبارك بخصوصه، في حديث بثه التلفزيون المصري، ونشرته جريدة الأهرام في 3 يناير عام 2009. إذ ورد في الكلام المنشور النص التالى: بالنسبة لمعبر رفح، استطعنا بالتفاهم مع إسرائيل ان نفتحه، وهناك كاميرات إسرائيلية و«مونيتور» (جهاز للمراقبة) لمراقبة الحركة عليه. ولابد من اخطار إسرائيل بمن يدخلون منه. وفي حالة وجود مخالفات، هناك من يراقبون الوضع ويبلغون الجانب الإسرائيلي.
وعما اذا كان المعبر سيظل مفتوحا طالما تطلب ذلك الوضع الانساني، قال الرئيس مبارك: نحن نفتح المعبر للحالات الإنسانية، ونخطر إسرائيل قبل المرور، حتى لا يساء الفهم أو يزعمون أننا نسمح بدخول أسلحة أو ذخائر أو ممنوعات.
- 3 –
حين أيقظت قافلة الحرية فتنة الحصار وسلطت الأضواء على عناصرها، حظي معبر رفح بالنصيب الأكبر من الاهتمام والاتهام. إذ اعتبر الإدارة التي استخدمت لاحكام الحصار والحيلولة دون اتصال فلسطينيي غزة بالعالم الخارجي بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية. ولم يعد سرا أن فتح المعبر تم بناء على اتصالات مصرية إسرائيلية برعاية أمريكية. وأن ذلك الفتح كان بهدف الاستجابة للضغوط التي مورست لتخفيف الحصار، وامتصاص الاستياء والغضب اللذين سادا في مختلف أنحاء العالم جراء ما جرى.
الذين تحدثت اليهم من المسؤولين في غزة والعريش عن وضع المعبر في الوقت الراهن تكلموا بصراحة بعدما اشترطوا ألا أذكر أسماءهم، وأوردوا في إفاداتهم المعلومات التالية:
• أن انفراجة نسبية حدثت في المرور بالمعبر، اذ بعد أن ظل يفتح لأيام معدودة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كل شهرين أو ثلاثة، فإن مدة فتحه طالت بعد أزمة قافلة الحرية، ولم يعلن أنه سيظل مفتوحا باستمرار.
• أن قواعد المرور لم تتغير، اذ يسمح فقط بإدخال بعض وليس كل الأدوية منه، أما الأغذية ومواد البناء وبقية الاحتياجات المعيشية الأخرى فانها تمنع، أو تحول الى معبر العوجة «نيتزانا» الذي يتحكم فيه الإسرائيليون. ولا تفسير لذلك الا أنه من قبيل الاستجابة للإسرائيليين الذين يريدون التحكم في دخول كل ما يتعلق بمتطلبات إعاشة الفلسطينيين. صحيح أنه تم ادخال حمولة البطانيات والأدوية و20 مولدا كهربائيا في بداية الفتح هذه المرة، لكن ذلك كان استثناء تم تحت ضغط لحظات الحرج الأولى، علما بأن هذه السلع كانت مخزنة في استاد العريش منذ أكثر من عام، فالبطانيات المخزنة منذ شتاء العام الماضي وصلت مهترئة، والأدوية أصبحت منتهية الصلاحية أما المولدات التي تبرعت بها سلطنة عمان فقد ترك للفلسطينيين أمر تشغيلها.
• الفئات التي يسمح لها بالمرور لم تتغير فإخطار إسرائيل بأسماء المارين متفق عليه كما ذكر الرئيس مبارك. وتلك الفئات تضم المرضى الذين يتم تحويلهم بعد اعتماد أوراقهم من جانب وزارة الصحة في رام الله. - أصحاب الإقامات في مصر أو في أي دولة أخرى، والطلاب المقيدون للدراسة في الخارج - الفئة الثالثة يطلق عليها اسم «التنسيقات»، ويقصد بهم أولئك الذين يمكنون من العبور من خلال التنسيق بين أفراد في غزة وآخرين على المعبر أو في العريش. وكل واحد من هؤلاء عليه ان يدفع مقابل ذلك ما بين ألف وثلاثة آلاف دولار، حسب الحالة.

• إضافة الى الكاميرات والأجهزة التي تنقل الى إسرائيل الحاصل في المعبر، والى عناصر أجهزة الأمن الوقائي التي تراقب المارين، فإن ثلاثة أجهزة أمنية مصرية تعمل هناك، وهذه الأجهزة تتصل بقياداتها في القاهرة للتحقق من شخصيات وهويات المارين، وهو ما يطيل من ساعات الانتظار أمام نوافذ المعبر ويضاعف من معاناة العابرين.
(ملحوظة: رفضت سلطة حماس تسلم ما عرضه عليهم الإسرائيليون من معونات قافلة الحرية التي تمت مصادرتها على السفينة مرمرة، وقال ممثلوها إن تلك المعونات أصبحت ملوثة بدم الأتراك. خصوصا أنهم لاحظوا أن الإسرائيليين نزعوا البطاريات من المقاعد الكهربائية التي حملها الناشطون معهم لاستخدام المقعدين من ضحايا العدوان على غزة)،

- 4 –
العواصم الغربية تتحدث الآن عن تخفيف الحصار وليس رفعه. وكانت تلك هي الوسيلة التي لجأت اليها الحكومات المعنية لامتصاص آثار فضيحة الانقضاض الإسرائيلي على قافلة الحرية. ومصطلح «التخفيف» تعبير مهذب عن الاحتيال على الحصار مع استمرار الإبقاء عليه. (للعلم: نشرت صحيفة «هاآرتس» في 6/13 الحالي ان أبومازن حين التقى الرئيس اوباما يوم الاربعاء الماضي 6/9 طلب منه عدم رفع الحصار عن غزة حتى لا يعد ذلك انتصاراً لحماس. وقال: إن تخفيف الحصار ينبغي ان يتم بصورة تدريجية لذات السبب).
ذلك أن الفشل الذي مني به الحصار حتى الآن دفع الأطراف المشاركة في العملية الى التفكير في اتجاهين متوازيين، أولهما التصرف على أساس ان صمود حركة حماس في غزة مستمر الى أجل غير منظور، بما يمثله ذلك من انحياز الى فكرة المقاومة ورفض التسوية أو التصفية السلمية للقضية. الاتجاه الثاني مبنى على الأول وخلاصته أنه طالما ان حماس أصبحت حقيقة في غزة، فإن ذلك يستدعي ترتيبات معينة على الجانب المصري من الحدود لإقامة منطقة عازلة بين قطاع غزة وسيناء.
صحيح ان الحصار حقق نتائج عكسية الى الآن، ثبتت من أقدام حركة حماس وضاعفت من شعبيتها. وكان ذلك على حساب أبومازن وجماعته، الذين أثبتت الأيام أنهم يقفون في المعسكر الآخر. ورغم استمرار التعتيم على الحصار لمدة ثلاث سنوات فإن النشطاء القادمين من الغرب خصوصا قافلة الحرية الأخيرة فضحوا القبح والدمامة فيه، وسببوا إحراجا شديدا للولايات المتحدة الأمريكية، الراعي الرسمي للحصار، ولكل من مصر وإسرائيل اللتين تنفذان الحصار على الأرض. ليس ذلك فحسب، وإنما أحدثت حملات فك الحصار تغيرات مهمة في خريطة الشرق الأوسط سنتحدث عنها في وقت لاحق، لكن أبرزها خروج تركيا من التحالف مع إسرائيل، مما عزز من موقف معسكر الصمود في العالم العربي.
فيما يخص الاتجاه الأول من الواضح ان الحصار سوف يستمر باتفاق أطرافه الثلاثة، ومحور الاتصالات الراهنة، كما ذكرت صحيفة هاآرتس يوم الجمعة الماضي 6/11، هو حدود «التخفيف» والمقابل الذي يفترض ان يدفع لقاء ذلك. والى جانب عملية التخفيف فإن رئاسة السلطة في رام الله رفعت من وتيرة الحديث عن فك الحصار. لإنقاذ شعبيتها المتدهورة، الى جانب لجوئها الى ما يمكن تسميته «هجوم المصالحة» الذي يراد به صرف الانتباه عن الموضوع الأساسي والإيحاء بأن حماس رافضة لإعادة اللحمة ووحدة الصف.
بالنسبة لموضوع عزل القطاع عن سيناء. فإن السور الفولاذي الفاصل بين الجانبين. والذي أشرف الأمريكيون على اقامته تم الانتهاء من بناء عشرة كيلومترات منه، ولم تتبق سوى ثلاثة كيلومترات ونصف المتر توقف العمل عندها، لأنها مأهولة بالسكان (يعيش فيها حوالي 18 ألف نسمة) ومطلوب إخلاء هذه المنطقة لإحكام الإغلاق النهائي للحدود مع إقامة بوابات الكترونية تدار من خلال غرفة للتحكم في المعبر. والى ان يتم ذلك فقد غادر المنطقة وعاد الى القاهرة. الخبراء الأمريكيون الذين يتبعون مكتب التعاون العسكري بالسفارة (يديره أمريكي من أصل لبناني اسمه وليد ناصر).
على صعيد آخر، فثمة لغط يدور في العريش بخصوص إعادة تخطيط عمراني لمنطقة رفح والشيخ زويد، لتحويلها الى منطقة استثمارية حرة تشكل العازل المطلوب. وقد ثار ذلك اللغط حين قدم الى العريش بعض الأشخاص الذين قدموا أنفسهم باعتبارهم يمثلون جهات سيادية في مصر. وهؤلاء ناقشوا مع شيوخ القبائل بوجه أخص إمكانية بيع الأراضي للمستثمرين بدعوى النهوض الاقتصادي بالمنطقة.

اللافت للنظر ان كل تلك الاستحكامات والمخططات استهدفت الحدود على قطاع غزة التي هي بطول 13.50 كيلومتراً، أما الحدود بين مصر وإسرائيل التي هي بطول 250 كيلومترا فهي مفتوحة وهادئة.
وقد قيل لي ان مسؤولا كبيرا بالمحافظة سئل عن دلالة هذه المفارقة، فكان رده أن ثمة اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، وذلك ليس حاصلا مع قطاع غزة!
....................

10 التعليقات:

Sonnet يقول...

سمعت عن هذا المقال في برنامج صباح دريم
اقرأه الآن
مع تحياتي

sal يقول...

بوست رائع

لك تقديرى

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

ربنا يهدى يارب الاحوال
ويرفع عنهم البلاء

تحياتى
ويارب تكون بخير

دكتور كويتي يقول...

وقفوهم انهم مسؤولون
نحن جميعا مسؤولين أمام رب العالمين أمام قضية غزة
اللهم فك رقابنا من ذلك الحمل العظيم و اهدنا الى سبيل الخلاص
مقال رائع
و مدونة رائعة
و السلام

عصفور طل من الشباك يقول...

الحصار الإسرائيلي المصري

عبارة مؤلمة

م/محمود فوزى يقول...

sonnet
جزاكم الله خيرا
هو مقال رائع فعلا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

sal
جزاكم الله خيرا
شكرا جزيلا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
جزاكم الله خيرا
ربنا يرفع عنهم الحصار وينصرهم على الصهاينه
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

دكتور كويتي
جزاكم الله خيرا
شكرا جزيلا
بالفعل الكل مسئول عما يحدث بدرجه او بأخرى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
عباره مؤلمه ولكنها الحقيقه
للاسف هذا ما يحدث
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar