Subscribe:

Ads 468x60px

13 يونيو، 2010

«المبادرة»: حجة البليد

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 1 رجب 1431 – 13 يونيو 2010
«المبادرة»: حجة البليد - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_13.html


حيرنا السيد أحمد أبوالغيط حين قال في رده على أسئلة الصحفيين إن المطالبة بسحب المبادرة العربية تعني التخلي عن الرغبة في إقامة الدولة الفلسطينية (الاثنين 7-6).
وهو كلام استغربت له، لأنني افترضت أنه في موقعه كوزير لخارجية مصر يعرف أن هذا الكلام غير صحيح، إذ لا علاقة بين المبادرة وإقامة الدولة، ناهيك عن أن مخططات السياسة الإسرائيلية تستهدف الحيلولة دون إقامة تلك الدولة، ليس فقط بما تحدثه من تغيير في جغرافية الأرض، وإنما أيضا بما تضعه لها من شروط تجعلها مسخا مجردا من السلاح وعاجزا عن الحركة.

وهذه الأوصاف تحتها تفاصيل كثيرة لا شك في أن السيد أبوالغيط على علم بها. ولأنني أربأ به أن يكون مغيبا إلى الدرجة التي تجعله غير ملم بما بات معلوما من السياسة بالضرورة، فقد بقي لدي تفسير واحد لكلامه سابق الذكر، وهو أنه أراد أن "يستغفلنا"، وهو يبرر استمرار المبادرة التي جعلتها بعض الحكومات العربية بمثابة صك لتبرئة ذمتها، تدعي به أنها قدمت "رؤية" لإقرار السلام مع "إسرائيل"، ومن ثم أدت ما عليها، ولا يستطيع أحد أن يطالبها بأكثر من ذلك. وكأنها (بالمبادرة) ألقت بالكرة في المرمى الإسرائيلي والمجتمع الدولي، بحيث تكون الخطوة التالية مسؤولية الأخيرين.

أعني أن السيد أبوالغيط تحدث في هذه النقطة باعتباره وزيرا يتعين عليه أن يدافع عن سياسة حكومة بلاده وأن يبررها ويزينها، وليس باعتباره دبلوماسيا عرك المشكلة وأحاط علما بملابساتها ومآلاتها.
لأن الأمر كذلك؛ فإنني لا أقصد بالتعليق على كلامه أن ألفت انتباهه إلى ما يعرفه، ولكن قصدت أن أخاطب الذين تلقوا كلامه وصدَّقوه. إذ إنني لا أشك مثلا في أنه يعرف الفرق بين تحرير فلسطين وبين مسألة إقامة الدولة، وأن اختزال القضية في الدولة وتجاهل استعادة الأرض المحتلة منزلق خطر، يخدع الناس ويستغفلهم بدوره، خصوصا أن ثمة ألف لغم في مواصفات الرقعة المرشحة ومساحتها وفي مواصفات الدولة المنشودة ("إسرائيل" لا تريد العودة إلى حدود عام 67، كما أنها تتحدث عن دولة منزوعة السلاح، وتحت سيطرتها الكاملة في البر والبحر والجو).
أريد أن أقول إن الدولة ليست جوهر الصراع، وإنما ذلك الجوهر يتمثل في الأرض التي لا تكف "إسرائيل" عن ابتلاعها بمختلف الحيل. لذلك فإن وضع القضية قبل المبادرة كان أفضل منه بعدها. وربما يذكر البعض أن منظمة "التحرير" حصرت نضالها في المطالبة بتحرير الأرض منذ الستينيات وحتى قبل قمة بيروت في عام 2002،
ولكن المبادرة التى أعلنت في تلك القمة كانت خطوة إلى الوراء وليس إلى الأمام (لا تنس دور الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في إطلاقها من خلال ولي العهد السعودي الأمير عبدالله (الملك الآن) لتحسين صورة المملكة التي شوهتها أحداث سبتمبر 2001 التي قيل إن أغلب المشاركين فيها كانوا من السعوديين).. ذلك أنها قدمت لـ"إسرائيل" مشروع صلح مفتوح تنازلت فيه عن حق العودة. وهو ما سوغ لها أن تلعب بالمبادرة، خصوصا في شقها المتعلق بيد الصلح الممدودة، فرفضتها في العلن، وعمدت إلى تفكيكها في الواقع، حيث رحبت بالصلح وعملت على تنشيطه باختراق جدار المقاطعة العربية.. وإضافة إلى رفضها الانسحاب إلى حدود 67، فإنها طرحت فكرة تبادل الأراضي، في حين أطلقت العنان للاستيطان والتهجير والتهويد.
ومنذ ظهرت السلطة الفلسطينية في الأفق، فإن قضية تحرير الأرض تراجعت إلى الوراء وأصبح الجدل والسجال يدوران حول تبديد الأرض!
لقد تحولت المبادرة العربية في حقيقة الأمر إلى ضوء أخضر لـ"إسرائيل" لكي تنفذ مخططاتها في الأرض المحتلة، وإلى مخدر تعاطته الأنظمة العربية وأوهمها أنها قدمت مشروعها للسلام. ولأنها مفتوحة، فقد بدا كأنها صممت لكي يظل انتظارها مستمرا حتى تفرغ "إسرائيل" من تحقيق كل مخططاتها. من ثم فإنها استحقت أن يوصف التلويح بها بأنه أقرب إلى ما نسميه "حجة البليد".
في عام 2002 أعلنت المبادرة، وبعدها شرعت "إسرائيل" في بناء الجدار العازل وقتلت ياسر عرفات وأسرعت في خطى الاستيطان وهدم بيوت المقدسيين ولعبت بالمفاوضات.
وبعد سبع سنوات، في عام 2009، أعلن العاهل السعودي في قمة الكويت الاقتصادية، أن المبادرة لن تبقي طويلا على المساندة، فهلل العرب وظنوا أن القمة تبعث برسالة تحذير..
ولكن بعد 18 شهرا من ذلك التصريح لم يحدث شيء سوى دعوة مجلس الأمة الكويتي إلى انسحاب بلدهم منها، ثم خرج علينا السيد أبوالغيط بكلامه الذي أفهمنا فيه أن استمرار المبادرة شرط لإقامة الدولة الفلسطينية.
المدهش أنه كان جادا فيما قاله، ولم يكن يداعب سائليه أو يمزح معهم!
.............................

3 التعليقات:

العدل يقول...

جميع الحكام العرب و الساسة موظفون عينتهم الإدارة الإمريكية لتصدير خيرات البلد اليها و الإنبطاح لإسرائيل.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
هو لم يخدع أو يستغفل أحدا فالأمور شديدة الوضوح لكل من يري، 250 مليون شخص تم استعبادهم و احتلالهم و استنزاف مواردهم بانتظام كل يوم من خلال كيانات كبري حسمت كل شيء لصالحها بالقوة منذ سنوات بعيدة، و عندما اعترفنا لهم بضعفنا و أن الأوراق في أيديهم و أننا لا نقدر علي مواجهتهم فانهم لم يعاملمونا بالشفقة و الاحسان و عطف القوي علي الضعيف التي كان ينتظرها من سلم لهم بذلك، و لكن علي العكس زاد نهبهم و استنزافهم لثروات تلك البلاد مما أفقدها القدرة علي أن تقوم برد الفعل و ليس الفعل، و مما جعل مستقبل الأجيال القادمة في تلك المجتمعات علي المحك بعد أن تم تبديد معظم ثروات تلك البلاد لعقود قادمة و تم القضاء مشروعات النهضة في البلاد التي كانت تريد أن تنهض، و بحيث خرج العرب من التاريخ (علي حد قول الأستاذ فهمي في مقالة سابقة). لا يمكن لوم الكيانات الكبري فيما فعلته، فهذه هي سيرة التاريخ منذ بدايته (الأقوي يحكم، و القوي علي الأقل يستطيع المحافظة علي مقدراته في مواجهة الأقوي، أما الأضعف فهو خارج المعادلة).. مرة أخري الأمر لا يستدعي الاستغراب أو حتي الانتقاد فليس من المنتظر أن يشذ أحد الأفراد في تلك النظم (الصديقة للحكام الأصليين في الغرب و اسرائيل) عن القاعدة، و ان فعل هو أو حاكمه فان مصيره يكون محتوما.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

العدل
جزاكم الله خيرا
للاسف مسئولو دول الاعتدال يضعون نصب أعينهم المصالح الامريكيه فى الاساس
وهو امر غريب على اى مسئول دوله يظن انه ستتم محاسبته من قبل ممثلى الشعب

ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar