Subscribe:

Ads 468x60px

10 يونيو، 2010

يريدون مسلمين بغير إسلام

صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 27 جمادى الآخره 1431 – 10 يونيو 2010
يريدون مسلمين بغير إسلام – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_10.html


البعض يريدون مسلمين بغير إسلام، يرحبون بالناس وينفرون من المعتقد والقيمة.
يعتبرون أن استحضار الإسلام يعقد الأمور ويستدعي مشكلات نحن في غنى عنها،

حجتهم في ذلك أن إظهار الهوية الإسلامية يثير الحساسية ويمثل عنصرا طاردا للآخرين. ثم إنه يختزل القضايا الكبرى في رموز دينية ضيقة. ويفتح الباب لحروب دينية استئصالية ضد «اليهود» تقوض إمكانية التعايش السلمي معهم.
والحل يتمثل في إخراج الإسلام من الموضوع، وتنقية الصراع من «شوائبه»، وتنحية ما هو ديني لصالح ما هو إنساني وعلماني.
هذا الكلام قرأته في كتابات نشرت مؤخرا، جاءت في سياق حملة مطاردة حضور الإسلام في المجال العام، التي يقودها نفر من المثقفين، إذ حذرت تلك الكتابات من فكرة «أسلمة الصراع»، التي قصد بها الانطلاق من المرجعية الدينية في مواجهة العدو.
ثمة ملاحظتان جوهريتان على هذا الخطاب؛
الأولى أنه ينطلق من رؤية استشرافية نافرة من الإسلام بالأساس. وهي معنية بإقصائه عن الصراع بأكثر من عنايتها بالصمود في مواجهة العدو أو كسب الصراع.
ذلك أنهم حين يعتبرون الإسلام مؤديا إلى استبعاد الآخرين وليس متصالحا معهم أو قادرا على استيعابهم، فإنهم يصدرون حكما متأثرا بأجواء التعبئة السياسية والإعلامية الراهنة، التي اختزلت الإسلام في أداء بعض جماعات التطرف والإرهاب.
بمعنى أنه حكم يخص بعض المسلمين ولا شأن للإسلام به. وهذا القصور في النظر يضعف الموقف العربي ولا يخدمه،
فالغيورون والمخلصون حقا يحرصون على لملمة الصفوف وتوسيع دائرة الاحتشاد في مواجهة العدو، ولا يلقون بالا لمعايير الخصم والإقصاء، وأبسط مبادئ الاحتشاد تدعو إلى التركيز على وحدة الهدف مع القبول بتنوع المنطلقات الفكرية والسياسية. بحيث يصطف المشاركون استنادا إلى منطلقاتهم الوطنية جنبا إلى جنب مع أصحاب المنطلقات القومية أو الدينية أو الإنسانية،
أما أن تطالب أي جماعة بالتنازل عن منطلقاتها، بعضها أو كلها، فذلك مما ينطبق عليه قول الجاحظ أنه سقم في العقل وسخف في الرأي، لا يتأتيان إلا بخذلان من الله سبحانه وتعالى.
الملاحظة الثانية لا تخلو من مفارقة، ذلك أن هذا الكلام يصدر في حين تتصدر القوى الإسلامية صفوف المجاهدين المناضلين في ساحة الصراع. وهي التي تدفع الثمن الأكبر في ساحة المواجهة.
ذلك ينسحب على حركتي حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله في لبنان، ومقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق.
هم المقاتلون والمحاصرون والشهداء والأسرى. صحيح أن هناك جماعات وطنية شريفة تقف إلى جوارهم في الساحة، لكن أحدا لا ينكر أن القوى الإسلامية تقف في الصف الأول كما أنها تتحمل العبء الأكبر وتدفع الثمن الأكبر.
ولا أعرف كيف يمكن لعاقل أن يطل على ساحة الصراع، ليدعو تلك القوى الإسلامية لأن تتنازل عن منطلقها الجهادي بدعوى عدم إثارة حساسيات الآخرين.
كما أنني لا أعرف كيف يمكن أن ندعو الشباب إلى الجهاد والموت في سبيل القضية، إذا لم نقل لهم إنهم حين يقدمون أرواحهم فداء لوطنهم ودفاعا عن قضيته العادلة، فإن ذلك يعد جهادا في سبيل الله، وبابا للفوز بجنته ورضاه.
المدهش في الأمر أن الذين يأنفون من ذكر المرجعية الدينية في الصراع، لا يقدمون بديلا ينهض بمسؤولية مواجهة العدو، في حين ينشغلون بتجريد القوى الإسلامية من أمضى أسلحتها وأكثرها فعالية. وبدلا من دعوتهم إلى توثيق العرى مع القوى النضالية والمنظمات الإنسانية الأخرى، فإنهم يسعون إلى تعميق الفجوة بين الطرفين، وإعطاء انطباع بأن خطاب القوى الإسلامية يقوض التصالح والتوافق، ويثير التناقض والتعارض.
إن خطاب مناهضة الاتكاء على الهوية الإسلامية يغيب تماما الحس التاريخي. ويتجاهل خبرة الإسلام في التعامل مع العالم طوال 14 قرنا، في حين حاكموه بما تنشره الصحف عن بعض جماعاته وما تروجه تقارير مباحث أمن الدولة.
ثم إنه يتسم بخفة نلحظها في الادعاء بأن خطاب الأسلمة لا يدرك الفرق بين اليهود والصهاينة، وأنه حين يتطرق إلى تحرير المقدسات فهو لا يعني إلا تحرير المساجد والأضرحة والزوايا، إلى غير ذلك من القرائن الدالة على أن الكاتبين خاضا في أمر يجهلان كنهه، وقدما مرافعة في قضية لم يدرسا ملفها جيدا، حيث قرآ عنها ولم يقرآ فيها.
......................

10 التعليقات:

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

السلام عليكم

اخى محمود

احيك على مجهودتك الاكتر من روعه بهذه المدونه الهادفه
ربنا يبارك فيك

مبسوطه بيك اووى
ياريت طمنى عليك

مودتى

Ahmed Ismail يقول...

خوف الحكام و كبار المسؤليين من الاسلايين معروف حيث ان وصول الاسلاميين لسدة الحكم يعني عدم السماح بالفساد الاداري و المالي و منع التمييز بين الناس و اقامة العدل علي الجميع و ذلك انطلاقا من المبدائ الدينية التي يؤمن بها هؤلاء. و هو ما لا يعجب البعض.
و لكن ما لا اتفهمه هو خوف المثقفين و هم ليسوا من اهل السلطة و المناصب!!

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
المثقفون خائفون من تطبيق الدين و الشريعة لسبب بسيط هو أن الكثيرين منهم يريدون تطبيق بعض الكتاب، و عدم تطبيق البعض الآخر، فمثلا يم منع الرشوة و لكن لا يعقب شارب الخمر فهي حرية شخصية، أو يتم احترام قواعد المرور بينما يظل حث أفراد المجتمع علي الفجور من خلال ما يتم تقديمه ليلا و نهارا من مسلسلات و برامج و أفلام و أغاني تحت منطلق الابداع الفكري، أو يتم احترام قيمة العمل بينما يظل التعامل مع البنوك الربوية شيء طبيعي لا غبار عليه، و الأمثلة كثيرة جدا، فهم يريدون اسلام مودرن أو اسلام فارغ من محتواة أو اسلام عبادات و تعاملات فقط و ليس تطبيق شرائع و حدود، اسلام بعيد عن السياسة و الحياة المدنية، يجعل المسلمين مثل معظم مسيحي الغرب، لا يعرفون أو يطبقون الحد الأدني ما جاءت به كتبهم المقدسة، و انما يكفي المتدنيين منهم اقامة بعض الطقوس في بعض المناسبات في أضيق الحدود.
مواطن مصري

أم الخـلـود يقول...

السلام عليكم ..

سيعود الإسلام غريبا كما بدأ غريبا .. فلا تقلقوا من الإسلام بعد الآن

غير معرف يقول...

``ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون``
والله استاذنا الكبير بارك الله فيه اختصر حال المسلمين جميعا في هذه الكلمات المفسره لحالة الهوان.
نحن قوم اعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزه بغيره ازلنا الله` امير المؤمنين عمر بن الخطاب
وشكرا علي هذه المدونه الرائعه وبارك الله فيك

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
جزاكم الله خيرا على التعليق
وما افعله هو اقل القليل تجاة مقالات الكاتب الكبير فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
بالفعل البعض يخشي من وصول الاسلاميين ربما لانه سيكون غالبا نهايه للفساد
ولكن بعض المثقفين يخشون من وصول الاسلاميين لانهم لديهم مشكله مع وجود الاسلام عموما فى الحياه العامه
كما انهم يملكون تناقضا صارخا فى حريه الراى عموما فحريه الراى يدافعون عنها غالبا اذا كان هذا الراى علمانيا اما اذا كان اسلاميا فانهم يؤيدون قمعه ولا حول ولاقوة الا بالله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
بالفعل الاسلام ليس شعائر تعبديه فقط ولكن الاسلام منهج حياه
الاسلام يعطينا الطريق المستقيم للنجاح فى الحياه عموما
والبعض هنا يعتقد خاطئا انه يفهم اكثر من الاسلام فيؤمن بانه من الممكن ان يشرع افضل من الاسلام
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

أم الخلود
جزاكم الله خيرا
المشكله ليست فى الاسلام ولكن المشكله فى مسلمين يبحثون فى المناهج الاخرى ويتركون الاسلام
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
فعلا الاسلام هو مصدر عزة لنا فان بحثنا عنها فى مكان اخر وجدنا الذل والمهانه
ولا حول ولاقوه الا بالله
المجهود المبذول فى المدونه اقل القليل مما هو واجب علينا تجاه المقالات الرائعه هنا وتجاه الامه كلها
ربنا يسعدك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar