Subscribe:

Ads 468x60px

09 يونيو، 2010

دعوة لإتقان التزوير

صحيفة السبيل الأردنيه الأربعاء 26 جمادى الآخره 1431 – 9 يونيو 2010
دعوة لإتقان التزوير – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_09.html

لا يفاجئنا تزوير انتخابات مجلس الشورى، فقد اعتدنا على ذلك في كل انتخابات «نزيهة» مررنا بها، حتى صرنا نقول إننا بحاجة إلى إعادة نظر في تعريف مفهوم النزاهة،

ولعلي واحد من القائلين بأن القائمين على الأمر في مصر يتصورون أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر دون اللجوء إلى أمرين هما:
التزوير والتعذيب.

لكن المفاجئ والمدهش حقا هو المدى الذي بلغته الجرأة على التزوير، الذي لم يعد يقوم على التلاعب في حساب الأصوات، وإنما صار ينحي الصناديق والأصوات جانبا في بعض اللجان، ويفرض النتيجة المطلوبة التي وردت في التعليمات، بحيث بات واضحا لكل ذي عينين أنه لم يكن مطلوبا أن تكشف الانتخابات عن توجهات الرأي العام وأوزان القوى السياسية، بقدر ما كان المطلوب إظهار صورة معينة حرص مخططو العملية على إظهارها، بحيث تضمن وجود عناصر بذاتها وتمثيل جهات معينة للوفاء بحق حسابات معينة تجمل الوجه في الخارج وتطمئن أولي الأمر في الداخل.
لقد سبق أن دعوت إلى إلغاء الانتخابات وتوفير نفقاتها، وتوجيهها إلى ما ينفع الناس حقا؛ لأنني ما زلت غير قادر على تفسير الإصرار على إنفاق ملايين الجنيهات وإشغال المصريين، واستنفار الشرطة ورجال القضاء، لعرض تمثيلية ملتها الناس ولم يعودوا يجدون فيها أي عنصر للتشويق فضلا عن الإثارة. فنفس الحزب فائز بنجاح ساحق، ولا أمل في تغيير أو تداول من أي نوع.

وإذا كان ذلك شأن عموم الانتخابات «النزيهة» التي تحدث في بر مصر، فإن الدعوة تنطبق بصورة أقوى على مجلس الشورى، فاقد الطعم والرائحة والوظيفة. إلا إذا كان مبرره الوحيد ألا يكتفي بمجلس الشعب الذي لا ينطق في موقفه من الحكومة (التي يفترض أنه يراقب عملها) إلا بكلمة «نعم»، ومن ثم رغب أهل القرار في إقامة كيان آخر يردد نفس الكلمة، بحيث لا تصبح «نعم» واحدة، وإنما تغدو «نعمين» في عين المراقبين والحساد.
لقد كان الظن أن القائمين على الأمر سمعوا أصوات المجتمع الغاضب الذي عبر عن سخطه بأساليب شتى خلال السنوات الأخيرة. وأنهم إن لم يكونوا قد رأوا بأعينهم مظاهر الحراك المتنامي الذي يشهده الواقع المصري، فلابد أنهم قرأوا عنه سواء في الصحف السيارة أو في التقارير الأمنية. ولأن ذلك هو الأرجح، فقد توقع بعضنا أن تتصرف السلطة بصورة أكثر ذكاء وحنكة، بما يعطي انطباعا بأنها تسلمت الرسالة ويوهم بأنها بصدد التجاوب معها بما يعطي انطباعا بأنها ماضية في الإصلاح السياسي، وراغبة في إعادة الأمل إلى المحيطين، وإحباط وإجهاض دعاوى المعارضين «المغرضين».
لم يتوقع أحد أن تجرى الانتخابات بمفهوم النزاهة التي نعرفها، ولكن الذين أحسنوا الظن توقعوا أن تلجأ السلطة إلى التزوير الذكي. وهو ما عبر عنه زميلنا خيري رمضان حين تساءل: لماذا حرص الحزب الوطني على تزوير الانتخابات بفجاجة، وكان يستطيع تزويرها بهدوء ورقي، وله في ذلك خبرة وسوابق (المصري اليوم 6/6)
ليس ذلك رأي خيري رمضان وحده. لأن الصحف المعارضة والمستقلة حافلة بالآراء المشابهة، لكني تخيرته لأنه ليس محسوبا على المعارضة، ويفترض أنه محل ثقة النظام، بدليل أنه أحد المقدمين الأساسيين لأهم برنامج مسائي يقدمه التليفزيون الحكومي.
إذا لاحظت أن الاعتراض ليس منصبا على مبدأ التزوير، ولكن على الأسلوب الفج الذى اتسم به، فإن ذلك يثير سؤالا حول تفسير ذلك التدهور في مستوى التزوير.
وإذا حاولت أن أجيب عن السؤال فسأجد أنه لا يخرج عن أحد احتمالين،
أولهما الاستهتار بالمجتمع وازدراؤه، الأمر الذي دفع المسؤولين عن الانتخابات إلى عدم الاعتناء بستر التزوير وإحكام إجراءاته..
الاحتمال الثاني أن يكون هؤلاء فقدوا الثقة في أنفسهم، أو شعروا بأن الأرض تهتز تحت أقدامهم، فلجأوا إلى المبالغة في ادعاء الشعبية والفوز، الأمر الذي أوقعهم في شر أعمالهم، حتى صارت النتيجة شهادة عليهم وليست شهادة لهم.

ليس ذلك فحسب، ولكن الأهم والأخطر هو مضمون الرسالة التي بعثت بها السلطة إلى المجتمع من خلال فجاجة التزوير، ذلك أنها تقول للجميع بأعلى صوت:
لا تعلقوا علينا أملا، وراهنوا على غيرنا إذا أردتم النجاة.
.........................

2 التعليقات:

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

استاذ محمود

السلام عليكم

كيف حالك

حضرتك اتكلمت عن موضوع جميل اووى
بالنسبه لانتخابات عندنا فاز مرشح الحزب الوطنى وطبعآ بالتزوير وعلى يدى هههههههههههههههههههههههههه

اصلى كنت مندوبه فى لجنه

بس ربك ستار

ههههههههههههههههههه

تحياتى ليك

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
التزوير اصبح متكررا فى الانتخابات وذلك للسيطره على المجالس البرلمانيه والمحليه
رغم انه من المفترض اذا كانوا صادقين فى انهم اصحاب الشعبيه الكبيره فلماذا لا يتركون هذه الشعبيه الكبيره تجلب لهم الفوز فى الانتخابات
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar