Subscribe:

Ads 468x60px

06 يونيو، 2010

استقالتنا هي المشكلة

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 24 جمادى الآخرة 1431 – 7 يونيو 2010
استقالتنا هي المشكلة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post_06.html


«نسينا خطبة أوباما في القاهرة، لأن أفعاله نسخت أقواله»،
كان ذلك ردي على عدة أسئلة ألقيت عليّ في مناسبة مرور عام على الخطبة التي ألقاها الرئيس الأميركي في جامعة القاهرة في الرابع من شهر يونيو الماضي (2009). ولم يكن ما قلته رأيا فحسب، ولكنه كان تعبيرا عن حقيقة أنني نسيت فعلا زيارته وخطبته، ولا أعرف ما إذا كان ذلك شعور آخرين غيري أم لا، ولكن الذي أعرفه أنني احتجت إلى بعض الوقت لكي استخرج كلماته من خزائن الذاكرة.

وقد أحسن معدو برنامجين حواريين حول الموضوع أعدتهما إذاعة وتلفزيون «بي.بي.سي» العربي وشاركت فيهما، حين أعادوا على مسامع المشاركين فقرات من تلك الخطبة، التي دغدغت المشاعر ولقيت استحسانا كبيرا وقت إلقائها. وفهمنا لاحقا أن ذلك الصدى كان مطلوبا، وأن عشرات الخبراء راجعوا فقرات الخطبة وكلماتها، لكي توصل إلى جمهور المتلقين شعور الارتياح والتفاؤل، لإزالة آثار الصورة الكئيبة التي خلّفها عهد سلفه الرئيس بوش في الذهن والإدراك في العالمين العربي والإسلامي.

لا أنكر أن الرجل حقق مراده في شهر يونيو الماضي، وأن الأغلبية في بلادنا تفاءلت به وعلقت على زيارته آمالا كبيرة، وهو ما انتقدته آنذاك، في مقال نُشر في 2 يونيو 2009، قبل إتمام الزيارة كان عنوانه
«أوباما المنتظر» استلهاما لفكرة المهدي المنتظر.
وفي اليوم التالي مباشرة (3 يونيو) نُشر لي عمود يومي كان عنوانه
«نثق في نيته ونشك في قدرته». وكانت الفكرة الأساسية التي انطلقتُ منها فيما كتبتُ أن الرئيس في الولايات المتحدة ليس هو الذي يصنع السياسة، ولكنه «الكونغرس»، وأن هذا البلد يتحكم في سياسته العديد من المؤسسات ومراكز القوى، وهذه الجهات هي التي تضغط على الرئيس وتحدد له «سقف» حركته.

وفي الوقت الراهن لا يوجد خلاف جوهري بينها في موضوع الصراع العربي ـ الإسرائيلي بوجه أخص، فانحيازها إلى جانب إسرائيل محسوم ولاشك فيه، وقد يختلف في الدرجة، ولكنه لا يختلف في النوع، صحيح أن هناك معارضين لذلك الانحياز، كما أن هناك منصفين يؤيدون الحق العربي، ولكن هؤلاء إما غير مؤثرين أو أنهم محاصرون إعلاميا وسياسيا.

إحدى المشكلات التي واجهتنا في تقييم خطاب الرئيس أوباما أننا استقبلناه بمثل ما نستقبل به كلام رؤسائنا ـ ليس من حيث إنه «تاريخي» ومسكون بالحكمة وبُعد النظر، ولكن الأهم من ذلك أنه فصل الخطاب وآخر الكلام، ولذلك ساد الاعتقاد لدى كثيرين منا بأن ما قاله سيتحول في مقبل الأيام ـ كما يحدث عندنا ـ إلى دستور وخطة عمل للمستقبل، وكان ذلك اعتقادا ينمّ عن عدم معرفة كافية بآلية وضع السياسة وصناعة القرار الأميركى.

المشكلة الأخرى التي واجهناها أننا تصرفنا كأننا مُعفَون من التكليف، وأن الأمر كله ستقوم به الإدارة الأميركية، التي ادعى بعض قادتنا أنها تملك 99 ٪ من الأوراق، من ثم فقد تصوَّر بعضنا أن الرئيس الأميركي باعتباره «ولي الأمر» سيقوم بكل ما يلزم في الموضوع.
تسوغ لنا هذه الخلفية أن نعتبر أن خطاب الرئيس أوباما الذي أراده رسالة منعشة تحول بالنسبة لنا إلى حبة مخدرة، على الأقل في الأمور التي تخصنا، لكن لم يمض وقت طويل حتى بدأنا نفيق على صوت عمليات الهدم والبناء التي اندفعت بقوة لتوسيع مشروعات الاستيطان في الأرض المحتلة، في حين أن السيد أوباما، قال في خطاب القاهرة إن الاستيطان يجب أن يتوقف (وهو ما صفق له الحاضرون طويلا يومذاك).

كما أننا وجدنا أن الغارات على أفغانستان مستمرة، والفتنة الطائفية التي أيقظتها واشنطن في العراق مازالت تؤتي أكلها، والاشتباك مع إيران لم يهدأ أواره، بالتالي فإننا فتحنا أعيننا على حقيقة أنه فيما يتعلق بنا، فإن شيئا لم يتغير في واشنطن سوى وجه الرئيس واللغة التي يتحدث بها، أما فيما هو سياسة، فكل شيء ظل كما هو.

لسنا في مقام لوم الرئيس أوباما، لأن المشكلة الحقيقية لا تكمن في أنه لم يفِ بما وعد به، وخضع لحسابات ومعادلات بلده، ولكنها تتمثل في أننا تصورنا أنه سيقوم بما علينا أن نقوم به، وذلك هو الدرس الكبير الذي ينبغي أن نستخلصه من خبرتنا معه ومع غيره، ممن قيل لنا إن بيدهم 99 ٪ من الأوراق، وهي المقولة الفاسدة التي أعلنا بمقتضاها استقالتنا من النهوض بمسؤولياتنا الوطنية والتاريخية.

إن الإفاقة التي نتمناها ليست فقط في أن نكتشف أن الرئيس أوباما خذلنا، ولكن الأهم من ذلك أن ندرك أن الحقوق تُنتَزع ولا توهب، وأن أصحاب الحق إذا فرّطوا فيه فلا ينتظرون عونا من أحد أو احتراما من أحد.
...........................

8 التعليقات:

♥♥ شذا ♥ الروح ♥♥ يقول...

السلام عليكم ورحة الله وبركاته

بصراحه مش لاقيه كلام بعد كلام الكاتب
واحسن ما عجبنى نهاية الكلام
الإفاقة التي نتمناها ليست فقط في أن نكتشف أن الرئيس أوباما خذلنا، ولكن الأهم من ذلك أن ندرك أن الحقوق تُنتَزع ولا توهب، وأن أصحاب الحق إذا فرّطوا فيه فلا ينتظرون عونا من أحد أو احتراما من أحد


دمت بكل الخير اخى

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
فعلا الحقوق تنتزع ولاتوهب
كما اننا يجب ان نتحرك لاستعاده حقوقنا بدون انتظار مساعده من احد خاصه عندما يكون هذا الطرف داعم رئيسي للصهاينه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

حسام يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
حسام يقول...

إزاى .... إزاى ... إزاى ... ونحن من قلنا (( ما حك جلدك مثل ظفرك *** فتول أنت جميع أمـرك )) ... (( وإذا قصـدت لحـاجـةٍ *** فاقصد لمعترفٍ بقـدرك )) الظاهر الواحد سوف يفقد الثقة فى كل شىء حتى الشعر العربى !!! شعر الشجاعة شعر المتنبى ولا هو كان كلام بيقال فى جلسات الفرفشة ولحظات التجلى والأنس فقط لا غيرأنا مواطن عادى جدأ أعتبرنى لا أفهم إلا 0.5 % من السياسة لم أصدق أوباما وسخرت من الذين هللوا لة وقالوا من أصول إسلامية وسوف يكون رؤف وحنين على العرب وقلت من نهاية الحرب العالمية الأولى والوعود الأجنبية للعالم العربى هى ضحك على العقول والدقون !!!! لماذا نصدقهم ؟؟؟ كم مرة وُعدَ العرب ؟؟؟ وكم مرة تحقق الوعد ؟؟؟ لماذا يستخفوا بعقولنا الأجابة هى أننا نخدع أنفسنا وهم يدرسون تاريخنا ويعلمون هذا الضعف !!! الذى يصيب الذاكرة العربية !!! التاريخ كل يوم يتكرر ونحن لا نستفيد مطلقأ . (( لا يلدغ المؤمن من جحرأ مرتين )) هو أحنا بنردد الكلام والأقوال ولا نعمل أو نستفيد بها . كيف للحكام العرب أن لا يعرفوا كيف تُدار الأمور فى أمريكا وفى الكونجرس هى أصلأ مش عايزة مفهومية أو ذكاء !!!! كل الناس عارفة أن الحل يأتى من داخل الأمة العربية وليس من خارجها ولكن حتى يبعدوا المسئولية عنهم بيقولوا الحل مع أمريكا .... وبعد الفشل سوف يقولوا العيب فى أمريكا هى التى لم تنفذ الوعود وما علينا أن ننتظر الأنتخابات الأمريكية القادمة ونجس مشاعر الرئيس القادم .... نعام يدفن رأسة فى الرمال !!! وتذكر خطاب السادات الذى قال فية أن 99 % من أوراق اللعبة فى أيدى أمريكا تجد أن المستمعين صفقوا لة بحرارة !!!

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
السادات غرر ببسطاء الناس و عمل من نفسه بطل و ساعدته الميديا الأمريكية في ذلك، كما تروج لعملائها في مختلف أنحاء العالم، و تشوه تاريخ و صورة كل من يعارضها. عندما سلم الأوراق لأمريكا و اسرائيل اعترافا بأنهما الأقوي و عندما وقع علي الاتفاقية المشؤمة انما كان يوقع علي شهادة وفاة العالم العربي الذي تبع مصر في صراعها مع قوي الاستعمار ثم تبعها بعد ذلك في الاستسلام و الخضوع التام لأمريكا و اسرائيل. سياسة الدول الكبري في القرن الحالي ليست كما كانت في الماضي فالاحتلال هو اقتصادي بالدرجة الأولي ثم سياسي ثم ثقافي، و الدولة التي ترفض ذلك عليها خوض حرب غير متكافئة، و في النهاية يتم وضع عملاء للدولة الكبري ينوبون عنها ليرحل الاحتلال العسكري و يبقي الاحتلال الأهم (الاقتصادي السياسي).
ان لم تكن مصر محتلة من أمريكا و اسرائيل بالقوة فليقل لي أحد، كيف تسيطر هاتان الدولتان و تتدخل في أدق شؤون مصر السياسية و العسكرية و الصناعية و الزراعية و التجارية و التعليمية بل و الدينية- الأمثلة كثيرة جدا و واضحة لمن يقرأ و يريد أن يعرف.
مواطن مصري

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
السادات غرر ببسطاء الناس و عمل من نفسه بطل و ساعدته الميديا الأمريكية في ذلك، كما تروج لعملائها في مختلف أنحاء العالم، و تشوه تاريخ و صورة كل من يعارضها. عندما سلم الأوراق لأمريكا و اسرائيل اعترافا بأنهما الأقوي و عندما وقع علي الاتفاقية المشؤمة انما كان يوقع علي شهادة وفاة العالم العربي الذي تبع مصر في صراعها مع قوي الاستعمار ثم تبعها بعد ذلك في الاستسلام و الخضوع التام لأمريكا و اسرائيل. سياسة الدول الكبري في القرن الحالي ليست كما كانت في الماضي فالاحتلال هو اقتصادي بالدرجة الأولي ثم سياسي ثم ثقافي، و الدولة التي ترفض ذلك عليها خوض حرب غير متكافئة، و في النهاية يتم وضع عملاء للدولة الكبري ينوبون عنها ليرحل الاحتلال العسكري و يبقي الاحتلال الأهم (الاقتصادي السياسي).
ان لم تكن مصر محتلة من أمريكا و اسرائيل بالقوة فليقل لي أحد، كيف تسيطر هاتان الدولتان و تتدخل في أدق شؤون مصر السياسية و العسكرية و الصناعية و الزراعية و التجارية و التعليمية بل و الدينية- الأمثلة كثيرة جدا و واضحة لمن يقرأ و يريد أن يعرف.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

الدكتور حسام
جزاكم الله خيرا
بالفعل الحل يجب ان يكون من عندنا نحن
فلا نعتمد على وعود وتصرفات اخرين لا يبحثون الا عن صالحهم حتى ولو كانت على رقاب الاخرين
وتاريخهم معروف
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور
اتفق معك فى الاختلاف حول تلك الاتفاقيه
وللاسف مايحدث اليوم هو تطبيق لسياسه (الاعتدال ) فى المنطقه حيث انها السياسه الامريكيه
رغم انه من المنطقى ان نبحث عن سياستنا الخاصه ومصالحنا الخاصه بغض النظر عن اى سياسه امريكا
ولكن يبدو ان المنطقى فى ايامنا لا نبحث عن المنطق
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar