Subscribe:

Ads 468x60px

01 يونيو، 2010

انتصار آخر لغزة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 19 جمادى الأخره 1431 – 2 يونيو 2010
انتصار آخر لغزة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/blog-post.html


ينبغي أن نتوجّه بالشكر إلى الذين نظموا رحلة «أسطول الحرية»، لأنهم أيقظونا من سُباتنا وغيبوبتنا، وذكّرونا بقطاع غزة والحصار الإجرامي المضروب عليه، بعدما كاد كثيرون منا ينسون الموضوع في ظل التعتيم والتشويه اللذين نتعرض لهما منذ ثلاث سنوات،
ذلك أن ما جرى أعاد فضيحة الحصار إلى عناوين الصحف وصدارة قنوات الأنباء في أنحاء العالم، وفضح الصمت الإعلامي الرسمي العربي، الذي اشترك في الحصار، جنبا إلى جنب مع الإسهام في الحصار على الأرض، من خلال إغلاق معبر رفح وهدم الأنفاق وبناء السور الفولاذي الذي أريد به قطع الطريق على وصول أي إمدادات إلى غزة.

الأمر لا يُفسر إلا بمفارقات الأقدار وسخرياتها، ذلك أن الجهد الذي بُذل خلال السنوات الثلاث الأخيرة بوجه أخص، لاعتبار الحصار أمرا عاديا وأسلوب حياة مقبولا وغير مستغرب في العالم العربي،
كما اعتبر تقديم العون للمحاصرين تهمة يلاحق البعض بسببها، فيعتقلون وتلفق لهم القضايا،
أما الذين عبروا عن تضامنهم مع المحاصرين، فإن «جريمتهم» كانت من الجسامة بحيث قُدِّم بعضهم إلى المحكمة العسكرية، كما حدث مع زميلنا الأستاذ مجدي حسين، الذي ينفذ الآن عقوبة السجن لثلاث سنوات بسبب اقترافه تلك «الجريمة»،

ليس ذلك فحسب، وإنما جرت محاولة تعبئة الرأي العام لكي يستقبل حديثا عن استئناف مسيرة السلام، ولكي يقتنع بأن إسرائيل لم تعد خطرا يهدد العالم العربي، وأن قنابلها النووية ليست سوى قنابل «صديقة»، في حين أن الخطر الحقيقي والدائم مصدره إيران ومشروعها النووي الذي لايزال جنينا في بطن الغيب..

ذلك كله انهار وانفضح الكذب والإفك فيه، دون أن يكون للعرب فيه يد، إذ شاء ربك أن يقوم العجم بما نسيه العرب، وأن يحمل النشطاء الشرفاء في العالم الغربي الأمانة التي فرط فيها «الأشقاء» في العالم العربي، فيعلنون رفض الحصار ويعتبرون إقامته أو الإسهام فيه جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون سياسية ـ ويتنادون فيما بينهم لكي يحملوا بسواعدهم وعلى أكتافهم كل ما قدروا عليه من مؤن وأدوية ومستلزمات لاستئناف الحياة
ـ ثم لكي يسعوا إلى كسر الحصار الذي ألفناه ولم نعد نكترث به، عوضوا انكسارنا بما تمتعوا به من شجاعة ونبل، ولم يأبهوا باستسلامنا وانهزامنا، فركبوا سفنهم وقرروا أن يتحدوا غطرسة إسرائيل واستعلاءها. وحين باغتتهم بهجوم الفجر الدامي، الذي قتلت فيه قواتهم بعض النشطاء وجرحت آخرين واعتقلت الجميع،
فإن سخرية الأقدار بلغت ذروتها، إذ انفضح القبح الإسرائيلي وانكشفت الدمامة فيه ليس فقط أمام العرب وحدهم، وإنما أمام العالم أجمع. ولم يكن الإسرائيليون وحدهم الذين سقطوا، وإنما سقط معهم كل «المعتدلين» الذين تحالفوا معهم وراهنوا عليهم، وساعدوهم على تسويف أكذوبة الصديق الإسرائيلي والعدو الإيراني!

صحيح أن العربدة الإسرائيلية ليست جديدة علينا، ولكن الغباء الإسرائيلي هو الذي فاجأنا، ذلك أنهم حين انقضّوا على السفينة «مرمرة»، وفعلوا ما فعلوه ظنا منهم أنهم أجهضوا المسيرة وسحقوا جموع الناشطين، فإنهم عمموا الفضيحة وخسروا معركتهم سياسيا وإعلاميا.
ذلك أنهم لم ينقضّوا عليهم ويقتلوهم في المياه الدولية فحسب، ولم يفتكوا بهم وهم المدنيون العزل فحسب، ولكنهم أعلنوها حربا ضد الشرفاء والنشطاء في العالم بأسره، أولئك الذين قدموا من 40 دولة لمواساة المحاصرين ونصرتهم.

كأن الغرور أعمى الإسرائيليين. فدفعهم إلى الإقدام على عملية انتحارية خرجوا منها خاسرين بالكامل، في حين كسبت القضية الفلسطينية مزيدا من الأنصار، وعادت غزة إلى صدارة الأخبار، وأصبح فك الحصار عليها مطلبا دوليا ملحّا،

وبذلك فإنها حققت انتصارا آخر أهدته الأقدار إليها رغما عن الجميع، ثم إنهم باستهدافهم السفينة «مرمرة» دون غيرها،
فإنهم خسروا تركيا أيضا، التي أصبحت النصير الأكبر للقضية الفلسطينية في وقت خلا فيه مقعد «الشقيقة الكبرى»
ـ غدا لنا كلام آخر في الموضوع.
...................

14 التعليقات:

Ahmed Ismail يقول...

حد عنده فكرة يا جماعة رد رد الفعل التركي اليوم؟
لأني لم استطع متابعة نشرة الاخبار؟
---
@المقال:
أننا بصدد مشروع ان تكون تركيا محور في المنطة و الاخ الاكبر لجميع الدول.
و يحزننا أن ننعي الخارجية المصرية
"الخارجية المصرية في ذمة الله"
و لا غزاء للمشاهدين.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
الشقيقة الكبري باعت تلك القضية منذ سنوات بعيدة و تبعتها الشقيقات الصغريات بعد ظنهم ان جميع الأوراق في يد أمريكا و من بعدها اسرائيل التي تستعبدهم و تحتلهم احتلال اقتصادي و سياسي لا يختلف كثيرا عن الوضع في رام الله، التي قد يذكر التاريخ العربي الجديد فيما بعد مدي ذكاء أبو مازن و عبقريته و شجاعته و اخلاصه لوطنه و حرصه علي الفلسطينيين كبطل حرب و سلام تجنب مقاومة اسرائيل و سلم الأوراق هو الآخر لأمريكا (لن يذكر التاريخ انه خنع و انبطح لاسرائيل تماما باستثناء بعض التصريحات التي يقولها علي استحياء من وقت لآخر ذرا للرماد في العيون) في مقابل ديكتانورية حماس و عنتريتها و تهور قادتها الذي أدي الي تجويع شعبها حيث أنهم من استدرجوا اسرائيل لشن حرب و حصار عليها.
فليمت المسلمين شهداء و هم يحاربون أعدائهم بدلا من أن يموتوا من الجوع و المرض و الذل الذي يفرضه عليهم الأعداء و العملاء.
لله الأمر من قبل و من بعد
مواطن مصري

أم الخلود يقول...

نعم انتصار مدوي للحق في وجه الباطل بارك الله فيك وحفظهم الله وردهم سالمين ورحم الله شهداء الإنسانية آمين

غير معرف يقول...

كان الشرف ـ سيدي ـ للجزائر أن تنوب عمّن غاب من العرب ٠٠٠


جزائري حريص على ما تكتبون....سلام

روح طفلة يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

فعلا هو انتصار جديد لغزة ولشعبها بس من وجه نظرى الشخصيه انتصار لازم يتبت اقدامه باشياء اقوى من اننا نحى دوله تركيا على موقفها او اننا ننعى الشقشقه الكبرى لان ده باه شئ مفروغ منه من زمن بعيد اوى

واحنا فى المشكله دى مش بصدد اننا ندور على مين الى هعايمسك الدفه ومين الى هايكون القائد بقدر ما تهمنا القضيه نفسها

حتى لو كان هيرعاها نشطاء غربين

ياريت بجددددددد اننا نشوف الصف الفلسطينى متوحد تانى وياريت يستغلوا الوقت ده كويس لنصره القضيه الفلسطينيه بحالها مش غزة بس مدام اسرائيل اتفضحت امام العالم كله

وياريت المنظمات الدوليهه تبتدى تتحرك لتقديم ايهود باراك ونتينياهو للمحاكمه الدوليه ودى الى بجد هاتكون صفعه كبيره على وجهمم لما يكون الارهابين هما الى بيحكموا دوله القراصنه ويتفضحوا بادانه فى المحاكم الدوليه

ساعتها بجد هيبقى انتصار حقيقى

عصفور طل من الشباك يقول...

أحزنني للغاية قول لرجل من الشارع المصري

"لقد متنا منذ زمن، وسألقاك هنا أنت وكاميرتك في الاعتداء القادم"

أحزنني بالفعل، أحزنني صدقه

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
تركيا تدرس ردود مختلفه منها الرد العسكري وقد تم بالفعل سحب السفير
وهناك اخبار عن ارسال سفن حربيه مع القافله القادمه
هذا غير الردود الشعبيه والردود الجريئه لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان

تركيا بالفعل تتجه بقوه للعب هذا الدور
وانجازاتها وسياستها فى المنطقه افضل من الدول الاخرى
اما السياسه المصريه الخارجيه فهى تتجه نحو (الاعتدال) هذا غير الدعوات التى تنادي بالانعزال عن العالم
مما يسحب الكثير من دور مصر
ولاحول ولاقوة الا بالله
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
دول المنطقه تتحرك اغلبها فى مايسمي بمعسكر الاعتدال
وهو للاسف مصطلح يعبر عن من ينفذ المصالح الامريكيه فى المنطقه وهى فى اغلبها لا تتوافق مع المصالح العربيه والاسلاميه
سواء كانت الشقيقه الكبري ام الصغرى
لا ادرى هل بعد ماحدث مازال البعض يصدق نفسه بان الصهاينه ليسوا العدول الاول
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

أم الخلود
جزاكم الله خيرا
انتصار قوي على الحصار
اتمنى ان تعى دول المنظقه حساسيه الموقف
اما المحاصرين داخل غزه فهم باذن الله فى موقف الفخر والعزه
فهم يواجهون الموت بسبب رفضهم الانصايع للصهاينه
ولا حول ولا قوة الا بالله
ربنا يسعدك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

جزائرى
جزاكم الله خيرا
بالطبع شرف وواجب للجزائر
ولكن بالطبع هذا واجب سواء كان هناك دور قوى لدول اخرى ام لا
وبالطبع اقوى تحيه للجزائر
ربنت يسعدك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

روح طفله
جزاكم الله خيرا
طبعا الاهتمام الاساسي بالقضيه وليس من يقودها
وان كان هناك حيره لدى الكثير من اننا نملك مقومات التقدم والرقى ولكن هذا لا يحدث

الوحده الفلسطينيه مطلوبه طبعا ولكن ايضا يجب ان يكون تحت برنامج مقاوم وليس القتل والتعاون الامنى مع الصهاينه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
للاسف السياسه الخارجيه المصريه كثيرا ما لاتشعر بها بقوه فى المواقف المهمه واحيانا مايكون قرارها فى غير الصواب
وهو ما نراه فى غزه والسودان وغيرها
مما سمع للاعداء بالتحرك والتوغل حولنا بهدف حصارنا
ولا حول ولا قوه الا بالله
ربنا يكرمك ويوفقك

Ahmed Ismail يقول...

هل وزير الخاريجة المصري ضعيف
أم أنه ضعف النظام كككل؟
حيث ان سن الرئيس لم يعد يسمح له بالقيام بالمغامرات السياسية او جر البلد لتصعيد غير مرغوب فيه؟

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
وزير الخارجيه هو مجرد فرد فى النظام
وهو يسير على الخط المرسوم له
وتم اختياره فى الاساس لانه بنفس تلك الافكار
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar