Subscribe:

Ads 468x60px

20 يونيو، 2010

قتلى التعذيب في 50 عامًا

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 8 رجب 1431 – 20 يونيو 2010
قتلى التعذيب في 50 عامًا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/06/50.html


حين انفجر حادث مقتل الشاب خالد سعيد في مناسبة مرور خمسين عاما على قتل المناضل اليساري شهدي عطية،فإن ذلك التزامن جاء كاشفا لحقيقة بالغة الأهمية ينبغي أن نفتح أعيننا عليها جيدا، لكي نعرف في أي اتجاه "نتقدم".

لقد قتل شهدي عطية بسبب التعذيب، الذي تعرض له في سجن أبوزعبل يوم 15 يونيو عام 1960. وبسرعة تحركت الآلة التقليدية للتستر على ما جرى، فذكر تقرير الطبيب الشرعي، أن شهدي كان قادما متعبا من تحقيق أجرى معه في سجن الحضرة بالإسكندرية،
وفي حينها أدخل إلى المستشفى لرعايته، لكنه في اليوم التالي لوصوله طلب مقابلة مأمور السجن ليشكو له حالته فأذن له. لكنه تعثر أثناء نزوله على السلم فوقع على الأرض وتهشمّت رأسه، ولأنه كان ضعيف القلب فقد فاضت روحه على الفور،

وكان يمكن أن يمر الأمر دون أن يشعر به أحد، لولا أن زوجته اليونانية سارعت إلى إبلاغ "الرفاق" في اليونان ويوغوسلافيا وفرنسا بما جرى له، وهو ما أسهم في تسرب الخبر إلى الخارج. وتصادف أنه كان الرئيس جمال عبدالناصر آنذاك في زيارة إلى يوغوسلافيا.
وشاءت المقادير أن يرتب له هناك لقاء مع أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذين أثاروا الموضوع معه. ولم يكن له علم به. فأرسل من بلجراد إلى القاهرة مستفسرا عما جرى وطالبا وقف التحقيق في القضية. وحين علم بذلك زملاؤه في المعتقل، فإنهم سارعوا إلى إبلاغ المحققين بأن الرجل قتل أثناء التعذيب وبسببه. مكذبين ما ورد في التقرير الرسمي عن سقوطه على الدرج وتهشم رأسه.
قصة مقتل خالد سعيد بالإسكندرية تكررت فيها نفس الوقائع. فالشاب قتل أيضا وهو بين أيدي الشرطة. والرواية الرسمية أنه حين حاول اثنان من المخبرين السريين إلقاء القبض عليه، فإنه ابتلع حزمة البانجو المخدر، كانت معه، مما أدى إلى اختناقه وموته. وقال تقرير الطبيب الشرعي إن سبب الوفاة يرجع إلى إصابته باسفكسيا الخنق وانسداد القصبة الهوائية مما تسبب في الوفاة.
لكن أسرته والشهود أجمعوا على أن الشرطة أرادت أن تصفي حسابا معه، فلاحقه اثنان من المخبرين السريين لإلقاء القبض عليه، لكنه قاومهما لأنه لم يكن يعرف من هما. فانهالا عليه بالضرب الوحشي ثم قيدا يديه. وحين حاول أن يحتج عليهما فإنهما قاما برطم وجهه في رخامة على باب المكان مما أدى إلى تحطيم أسنانه وكسر فكه. ثم سحباه إلى الشارع وواصلا ضربه والفتك به حتى سقط ميتا.

ولأن ذلك كله جرى أمام الناس فإن القصة تناقلتها جماهير الإسكندرية. وساعد على انتشارها أن أحدهم التقط صورته وهو مهشم الوجه، وتم تناقل الصورة على مختلف مواقع الإنترنت. وإن أثار الحادث غضب الناشطين، فإن أعدادا منهم خرجت في مظاهرات احتجاجية ضد الداخلية في الإسكندرية والقاهرة.
في الوقت ذاته، فإن أعدادا أخرى قامت بترجمة وقائع ما جرى إلى اللغتين الإنجليزية والألمانية، ومن ثم ذاع أمر الفضيحة في مختلف أنحاء العالم، وتلقفتها منظمات حقوق الإنسان التي سارعت إلى التنديد بما حدث. وأعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها إزاء ما جرى، وأعلن المتحدث باسم الوزارة فيليب كراولي في 14-6 أنه تم الاتصال بالحكومة المصرية بخصوص وفاة خالد سعيد، فأصدر النائب العام قرارا باستخراج جثته وإعادة تشريحها للتعرف على سبب الوفاة، وانتقل رئيس نيابات الإسكندرية لمعاينة الواقعة والاستماع إلى شهودها. وينتظر أن تعلن نتيجة فحص لجنة الطب الشرعي في منتصف الأسبوع الحالى.
ثمة قواسم مشتركة بين قتل شهدي عطية وخالد سعيد. منها أن الاثنين قتلا وهما بين أيدي الشرطة. وأن الطب الشرعي تستر على الجريمة في الحالتين، وأن السلطة لم تتحرك إلا بعد أن ذاع خبر الفضيحة في الخارج.
لكن هناك فروقا مهمة في دلالتها لا بد من الانتباه إليها. منها أن شهدي عطية كان مناضلا سياسيا، وأنه قتل في السجن، ثم إن التحرك حدث بعد أن دافع "رفاقه" عنه.
أما في حالة خالد سعيد فإنه كان مواطنا عاديا وليس سياسيا، وأنه قتل في الشارع أمام ملأ من الناس، أما الذي دافع عنه فقد كان المجتمع بالدرجة الأولى.
خلاصة درس المقابلة بين الحالتين أن تعذيب الشرطة لم يتوقف خلال الخمسين عاما، وأن دائرته اتسعت، إذ لم تعد مقصورة على المواطنين المسيسين وفي السجون فحسب، وإنما أصبحت تشمل المواطنين العاديين في الشارع أيضا.
وفي حين تعد تلك خطوة إلى الوراء، فإن المجتمع الذى ثار لما حل بخالد سعيد أصبح أكثر يقظة واستنفارا، وساعدته على ذلك وسائل الاتصال الحديثة التي أسهمت في فضح الجريمة.
إن السؤال المرير الذي يطرح نفسه الآن هو:
إذا كانت الشرطة لم تتوقف عن سياسة التعذيب طوال خمسين عاما، وإذا كانت قد وسعت من نطاق التعذيب بحيث بات يشمل المواطنين العاديين،
فكم يا ترى عدد الذين قتلوا طوال تلك الفترة ودفنت جثثهم في قبو الصمت؟!
غدا لنا كلام آخر في الموضوع.
.............................

5 التعليقات:

Ahmed Ismail يقول...

@م.سلمي:
مش فاهم ليه تهجم حضرتك علي الكاتب؟
الراجل كان موضوعياً و لم ينكر الواقعة و ناقش قضية التعذيب و الفرق بين الحال من 50 عام و الآن!
فأين الخطأ؟
بالنسبة للرئيس حسني مبارك:
اذا كان الراجل لم يمنع التجاوزات التي تحدث في عمل الشرطة و هو مسؤل عن ذلك
لكن برضه لا نغفل انه في عهد عبد الناصر كان يقتل الالاف في المعتقلات دون اى مسائلة.

نهى يقول...

سلام
تعلقي هذا ليس عن مقالة الاستاذ فهمي هويدي وانما تعليقا علي ماقاله الاستاذ (سلام)اولا لا يهم مااذا كان مبارك مثل عبدالناصر ولكن مايهم هوانه لا يوجد اهمية لرايك كثيرا لان الاستاذ فهمي هويدي اكبر من ان نتحدث عنه او نعرفك بشخصيته او حتي ندافع عن ارائه ومقالاته - ليس مقال فهمي هويدي جزء من المنكر بل رايك انت هو المنكر كله واذا كنت تطالب فهمي هويدي بان يتحدث عن محاكمة مبارك فلماذا لاتتحدث انت عنها
لماذا تطالب الناس بمالاتستطيع فعله انت اهذا من الجبن ؟ ام انك من الفئة التي يستهويها نقد كل ماهو صالح في المجتمع لانكم تسعون الي خراب المجتمع باكمله - انا اري انك اخطأت الوجهة

م/محمود فوزى يقول...

سلام
يبدو انك لم تفعل بنصيحتى لك من قبل بان تتعلم كيفيه النقد قبل ان تعلق على مقالات محترمه لكاتب كبير مثل الاستاذ فهمي هويدي
كما ان هذه المدونه هى محترمه ولذلك فانه التعليقات الخارجه يتم حذفها ومع العلم فاننى هنا احذف حتى التعليقات المؤيده لرايي اذا كان بها بعض الخروج فهنا حرية الرأى مكفوله

ونتيجه ضعف الموقف وركاكته فانك تلجأ الى الالفاظ الخارجه لتعويض ماتفقده من القدره على الرد وهنا انت لا تتشابه مع من يعلقون بتعليقات مشابهه لتعليقك

اما بالنسبه للموضوع فحقا تعليقك مثير للضحك وشر البليه مايضحك فيبدو انك لم تقرأ المقال أو ربما قرأته ولم تفهم منه شيئا هذا غير انك لا يبدو منك انك تتابع مقالات الكاتب الكبير ولا تعرف الكثير عنه
الكاتب الكبير أدان بالفعل النظام الموجود بشأن مقتل الشاب خالد سعيد على أيدى الشرطه وأوضح ذلك دون مواربه وطالب بمحاكمه القتله

أما الكاتب الكبير فهمي هويدي فهو من القلائل المحترمين هذه الايام الذين لايخافون فى الله لومه لائم بالاضافه الى ما يتمتع به من تحليل موضوعى للاحداث بالاضافه الى المتابعه الجيده للامور من مختلف الاتجاهات
وهو بالطبع لايضيره اى تعليق من هنا او هناك

ارجو منك الاعتناء بالتعليق قبل كتابته

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
اتفق معك فى ان اى تجاوزات من الشرطه يجب ان يتعامل معها النظام بقوه واا حاول ان يتستر عليها فانه بالتالى يصبح مشاركا فيها بقوه
واى محاوله لتغيير الحقيقه وخاصه من كتاب (الموالاه) فانهم كمن يحرث فى البحر فانهم فقدوا مصداقيتهم عند الغالبيه العظمي من الناس الذين رأو مخالفتهم للحقائق فى مواقف كثيره

فى النهايه
ماذا يضير النظام من محاكمه القتله؟
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا ينتقم من الظالمين ومن عاونهم
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

نهى
جزاكم الله خيرا
طبعا الاستاذ الكبير فهمي هويدي لا يحتاج الى دفاع فهو اكبر من تعليق (سلام) وعدم معرفته بالاستاذ الكبير فهمي هويدي فهى مشكلته هو وليست مشكله الكاتب الكبير فهو من اشهر الكتاب الموجودين على الساحه حاليا ومعروف بارائه الرائعه وتحليلاته القيمه
وان كنت اتحفظ على مصطلح (الجبن ) وان كنت اتفق فى المعنى من انه لماذا لا يفعل ما يطالب الاخرين به
ربنا يهدينا ويهديه
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar