Subscribe:

Ads 468x60px

25 مايو، 2010

فرقة «الوطني» الناجية

صحيفة السبيل الأردنيه 12 جمادى الأخره 1431 – 26 مايو 2010
فرقة «الوطني» الناجية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post_25.html

حين ذهب أستاذ الجامعة إلى رئيسها الذي كان زميلا له ليستفسر منه عن سبب تخطيه في وظيفة استحقها حين حل الدور عليه، فإن الرئيس اتكأ على زمالته وصارحه بالحقيقة. وكان مما قاله إنه جرى تخطيه لسبب جوهري، هو أنه ليس من أعضاء الحزب الوطني، وأنه رفض عضوية لجنة السياسات.
كان الأستاذ قد سمع قبل ذلك تفسيرا آخر من عميد الكلية لم يقتنع به؛ خلاصته أن الأمن اعترض على اسمه. ولم يكن ممكنا تجاهل ذلك الاعتراض، لأن ملاحظات الأمن أوامر.
صحيح أنه لم يستغرب أن يكون للأمن كلمة في الموضوع، لأنه تعلم من خبرته أنه الذي يدير الجامعة. فرجاله هم الذين يجيزون رئيسها وعمداءها، وهم أصحاب القول الفصل في التعيينات والترقيات والبعثات والمهام العلمية.
ولأن نفوذ الأمن بهذا الانتشار وتلك الأهمية، فلم يشك صاحبنا في أن الأمن يعلم جيدا أنه أكاديمي مستقل، ليس له أي نشاط سياسي أو انتماء إلى أي حزب سياسي، وهو ما شككه في جدية ما سمعه عن الاعتراض الأمني عليه. من ثم فإنه ظل مشغولا بتحري السبب الحقيقي «غير الأمني» الذى أدى إلى تجاوزه وإعطاء الوظيفة لغيره،
كان زاهدا حقا في الوظيفة التي حرم منها، لأنها لم تكن ذات طبيعة أكاديمية، لكنه كان حريصا على فهم العوامل الخفية التي تتحكم في القرارات الإدارية التي تتخذ، والتي تهدر الأعراف المتبعة ولم تعد تبالي بالتقاليد الجامعية المعتبرة.
استراح صاحبنا لما سمعه من رئيس الجامعة، وشكره على صراحته ثم انصرف. وحين سمعت منه القصة التي رجاني ألا أنشر أسماء أطرافها، فإنه كان مشغولا بشيء آخر أدرك أنه يتشكل في البلد في هدوء، ودون أن يشعر أحد.
ذلك أن ما جرى معه دفعه إلى إعادة النظر في قراءة أخبار وأسماء الذين يعينون في مختلف المواقع. وحين أشركني معه في بحث الموضوع فإنني تساءلت عما إذا كنا بصدد إحياء فكرة «التنظيم الطليعي» التي عرفتها مصر في ستينيات القرن الماضي، واقتبستها من أسلوب الأحزاب الشيوعية في الحكم والإدارة،
إذ بمقتضاها كان يتم اختيار أناس يفترض فيهم أنهم أكثر التزاما وولاء، وإعدادهم ثقافيا وسياسيا لكي ينتشروا في أعصاب أجهزة الدولة ومفاصلها، لضمان سيطرة النظام على كل شيء فى البلد.

لكننا تراجعنا عن فكرة استنساخ تجربة التنظيم الطليعي، التي وجدناها أكبر وأوسع من الموجود حاليا، لأن التنظيم الطليعي كان ينطلق من مشروع وفكرة يجري إعداد نفر من الشباب والفتيات لحراستها والدفاع عنها. لكن الذين يدفعون إلى المواقع الأمامية في مصر الآن يتم اختيارهم بناء على عنصر الولاء وحده، والحالة التي نحن بصددها تشهد بذلك. خصوصا أنه لا يوجد «مشروع»، بالمفهوم السياسي للكلمة، تدعى النخبة لحراسته والدفاع عنه، وإنما هناك نظام مطلوب تأمين استمراره وتثبيت قواعده.
لذلك فإن هؤلاء الذين يتم اختيارهم لمختلف المواقع لا يتعرضون لأي شيء من التثقيف أو الإعداد الفكري والسياسي، وإنما هم يتحركون من خلال التلقين ليس أكثر. ولأن الأمر كذلك، فالأغلبية الساحقة منهم تعتبر أن الالتحاق بالحزب هو باب الترقي والترفيع وجني المكاسب.
لذلك فليس غريبا أن تكون النسبة الأكبر من الضالعين في مختلف مظاهر الفساد في البلد من أعضاء الحزب الوطني وأركانه.
معلوماتي أن الحاصل في الجامعة مطبق في الهيئات الأخرى والوحدات المحلية التي سلمت مقاليدها إلى المنتسبين إلى الحزب الوطني،
وبذلك قسم المواطنون إلى فئتين..
الأولى ضمت المحظوظين من أعضاء الحزب،
والثانية شملت كل من عداهم،
الأمر الذي طبق عمليا فكرة «الفسطاطين» التي رددتها بيانات تنظيم القاعدة، وبمقتضاها اعتبر التنظيم أن أعضاءه هم النخبة المتطهرة والفرقة الناجية. أما من عداهم في الفسطاط الآخر فهم العصاة والمنبوذون وأهل الجحيم.
هل يفسر لنا ذلك ما يتحدث به قادة الحزب بين الحين والآخر عن أهمية وضرورة الالتحام «بالقاعدة»؟!
..................

4 التعليقات:

abdullatif يقول...

السلام عليكم
هكذا تجري الأمور في وطننا العربي
فالتعيينات والترقيات والمناصب دائما تسند الى أصحاب الولاء, للعائلة أو القبيلة أو الحزب , وتهمش الكفاءات التي قد تعطي للوطن الكثير.
ولو تجولنا في أي دولة عربية لن نجد الرجل المناسب في المكان المناسب مهما صغرت الوظيفة.
ألا يدعو ذلك لليأس؟!

وفقك الله

م/محمود فوزى يقول...

عبد اللطيف
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
للاسف هذا مايحدث لدينا ولذلك نرى حال امتنا متاخره وقد سبقتنا دول عديده
ولكن الامر لا يدعو للياس ولكن يدعو للعمل للاصلاح
ربنا يكرمك ويوفقك

Magda يقول...

بل ومن الملحوظ إن معظم هؤلاء المتعلقين بحبال الحزب الوطنى الدايبة من الإنتهازيين والوصوليه (فئة محفوظ عبد الدائم) والجزء الثاني منهم الجهله وأنصاف المتعلمين الذين يبحثون عن مكاسبهم الشخصية سواء لهم أو لأسرهم، وهم لا يدركون مدى الخراب الذي يحدثونه فى البلد بهذا السلوك ، كل ما يهمهم مصلحتهم الشخصية، فهذه الفئة ليس لديهم رؤي ولا نظرة مستقبلية للبلد ولايقدرون الخراب الحادث فى البلد، نظرتهم تحت أقدامهم. وللأسف هؤلاء هم الأكثرية والغوغائية والسوقة ومنهم بالطبع البلطجية الذين يجندهم الحزب فى فترات الانتخابات والمظاهرات.
للأسف الفئة دى صعب التعامل معها وصعب تعليمها وإقنعها، واذا حدث تغير ( كما نتمنى جميعا) سيكونوا عنصر هدم وإشاعة لروح الإحباط ولن يؤازروا التغيير ، هذه الفئة ليس لها إلا طوفان سيدنا نوح ...والله المستعان

م/محمود فوزى يقول...

ماجدة
جزاكم الله خيرا
انا طبعا لا اعمم
فعندما نتحدث عن الحزب الوطنى واخفاقاته فى البلد فليس كل من فيه كذلك
ولكن اتفق معكي بان الكثير منهم به هذه الصفات
وللاسف فعلا لانرى تخطيطا ينفذ لتطوير البلاد كما راينا فى تركيا التى تقدمت بشكل رهيب فى سنوات قليله منذ تولى الحكم هناك حزب العداله والتنميه الاسلامي
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar