Subscribe:

Ads 468x60px

31 مايو، 2010

مصر في السودان: غيبة أم غيبوبة؟ – المقال الاسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 18 جمادى الاخره 1431 – 1 يونيو 2010
مصر في السودان: غيبة أم غيبوبة؟ - فهمي هويدي – المقال الاسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post_1622.html


إذا أردت ان تشير الى نموذج للاخفاق في السياسة الخارجية واهدار مقومات أمن مصر القومي فما عليك إلا أن تقلب صفحات ملف العلاقات المصرية السودانية في العقود الثلاثة الأخيرة.
- 1 -
السودان يمر بمرحلة عصيبة من تطوره المعاصر.. ومصر أيضا تمر بمرحلة حرجة.. وكلا البلدين مثقل بأعبائه وديونه الخارجية، وسط ضرورات للدفاع والأمن القومي لا مفر من الوفاء بها.وفي خضم هذه الظروف، تكون الحاجة للتنسيق والتعاون مع أقرب الأقربين ضرورة حياة أو موت، وليس ترفا أو تزيدا (ص 9)،

إن هموم السودان هي هموم مصرية، وإن هموم مصر هي هموم سودانية، الأمر الذي يستدعي البحث في جوهر العلاقات المصرية السودانية، التي ستظل هي الأصل، وهي الجوهر والأساس… لقد حان الوقت لتدعيم الوجود المادي المتبادل لكل من مصر والسودان، ذلك الوجود القادر وحده على اختزال المسافة بين القاهرة والخرطوم (ص 16).

لماذا يظل طريق الاتصال الشعبي (بين مصر والسودان) طريقا ذا اتجاه واحد.فالمواطن السوداني هو الذي يزور مصر.والوزير السوداني هو الذي يحضر للاجتماع في مصر. والنقابي السوداني هو الذي يسعى للقاء زملائه في مصر، وتتوقف الحركة على هذا الطريق في الاتجاه الآخر؟ لماذا تتوتر العلاقة الشعبية كلما شاب التوتر علاقة الحكومات؟ (ص 22)

رغم وجود الإحساس بأهمية النيل كشريان للحياة في مصر، فإن فكرة تأمين منابعه كأحد شرايين الأمن القومي المصري لم تكن متبلورة كما هي عليه الآن، لأنه لم يكن واردا ان هناك قوة تستطيع ان تحد من كمية أو تؤثر في نوعية المياه المتدفقة الى مصر.. لكن يظل حرص مصر على تأمين حدودها الجنوبية أحد المبادئ الأساسية في سياستها.
وأدركت الحكومات المتعاقبة على حكم مصر أهمية ذلك، فكان الارتباط على مر التاريخ بين مصر والسودان.. ان ذراعا مهمة للأمن المصري تمتد في أفريقيا حيث منابع النيل. ذلك أنه من شأن أي تهديد لتدفق مياهه ان يمثل تهديدا أساسيا لمصر. ومن هنا فعلاقة مصر بالبلدان المكونة لحوض النيل يجب ان يكون أساسها الود والتنسيق والتعاون (ص 32).
«إن عبدالناصر لم يكن غريبا على السودان. ولم يكن غريبا على أوبوتي في أوغندا. أو كينياتا في كينيا أو نيريري في تنزانيا «كما كانت علاقاته طيبة مع هيلاسلاسي في اثيوبيا «لذلك كانت الدعوة للتعاون العربي الأفريقي تحمل في داخلها دعوة للتعاون بين دول حوض النيل.ومما لا جدال فيه ان النيل من منبعه الى مصبه يمثل وحدة اقليمية لا تؤثر فيها الحدود السياسية. وقد خرج من هذه الدول مشروع دولة وأدى النيل الكبرى. بهدف تقوية التعاون والتقارب لكي يستفيد كل من يعيش حول النيل من مياهه». (ص 34).
- 2 -
صدّق أو لا تصدق، هذا الكلام عمره أكثر من عشرين عاما، اذ هو موثق في كتاب من 700 صفحة أصدره مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد «جامعة القاهرة» بالتعاون مع شعبة العلوم السياسية بكلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية في جامعة الخرطوم.
وكانت الجهتان قد نظمتا ندوة في القاهرة حول العلاقات المصرية السودانية في منتصف شهر مايو عام 1989، اشترك فيها 26 باحثا من الطرفين. والفقرات التي أوردتها بمثابة نقطة في بحر الكلمات والأوراق التي قدمت في الندوة.
بطبيعة الحال لم تكن تلك الندوة فريدة في بابها.ورغم أنها من أهم الندوات التي عالجت عناوين ملف العلاقة بين البلدين، الا أنها لم تكن الوحيدة، وانما سبقتها وتلتها ندوات وحوارات أخرى قتلت الموضوع بحثا.الأمر الذي يعني ان الباحثين على الجانبين أنفقوا وقتا طويلا في تشخيص تلك العلاقة، بحيث لم يعد لأي طرف عذر في الادعاء سواء بأنه لم يكن يعرف أو أنه فوجئ بأي تطور لاحق فرض نفسه على عناوين الصحف وصدارة نشرات الأخبار. وهو ما يسوغ لنا ان نقول بأن ملف العلاقات المصرية السودانية يعد نموذجا لحالة كثر فيها الكلام وندر الفعل.
الى ما بعد الحرب العالمية الثانية (منتصف أربعينيات القرن الماضي) كانت وحدة وادي النيل أحد العناوين المهمة في الساحة السياسية المصرية. وفي المرحلة الناصرية التي حصل السودان خلالها على استقلاله «عام 1956»، ظلت العلاقات هادئة نسبيا باستثناء التوتر الذي خيم عليها بسبب ثورة أكتوبر «عام 1964».
إذ وقع الطرفان اتفاقية الانتفاع بمياه النيل عام 59. كما وقعا اتفاقية الدفاع المشترك عام 1976. في المرحلة الساداتية ظلت العلاقات مع الخرطوم على تحسنها النسبي في ظل حكم الرئيس جعفر نميري، الأمر الذي أدى الى توقيع ميثاق «التكامل» بين البلدين»، عام 1982، في بداية حكم الرئيس مبارك.وبعد اسقاط حكم نميري عام 1985 وتولى الصادق المهدي رئاسة الحكومة، تم في عام 1987 توقيع ميثاق «الإخاء» بين البلدين، بديلا عن «التكامل».
لم يغير ميثاق الاخاء من الجمود المخيم على علاقات البلدين في تلك المرحلة.وقد استمر الجمود بعد انقلاب الفريق عمر البشير في عام 1989، الذي كان يقف وراءه الدكتور حسن الترابي، وبعد محاولة اغتيال الرئيس مبارك في عام 1995، التي قيل ان بعض عناصر السلطة في الخرطوم كانوا ضالعين فيها، تدهورت العلاقات أكثر فأكثر، وترتب على ذلك ان سقط السودان والقارة الأفريقية كلها من أجندة الاستراتيجية المصرية. وكان ذلك «الانسحاب» متزامناً مع أجواء خروج مصر من المشهد العربي التي خيمت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل عام 1979.
في هذا الصدد سجل محجوب محمد صالح رئيس تحرير جريدة «الأيام» السودانية في ورقة قدمها الى ندوة العلاقات التي عقدت في عام 1989، ان التعامل مع السودان ظل مقصورا على مؤسسة الرئاسة في مصر، وليس عبر القنوات المتعارفة للتعامل مع الدول الأخرى، اذ يغلب عليها الطابع الأمني، بحيث أصبحت السياسة تجاه السودان تحددها التقارير الأمنية أكثر مما تحددها قراءة الواقع السياسي أو التحليل السياسى.
- 3 -
في ظل تراجع الدور المصري في العالم العربي، أصبحت مصر الغائب الأكبر عن السودان.هذه العبارة سمعتها من الدكتور حسن مكي مدير جامعة أفريقيا العالمية في الخرطوم.وقد عبر عن ذات المعنى مقالة نشرتها جريدة «الصحافة» عدد 2010/5/20 كان عنوانها تراجع الدور المصري في السودان.

ومما قاله كاتبها خالد سعد «إن مصر لم تعد من الدول الرئيسية التي تستطيع التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في الشأن السوداني. وبات الوجود المصري في البلاد مجرد ذكرى من بقايا الماضي. ونقل الكاتب عن أحد أساتذة العلوم السياسية بالسودان، الدكتور عبدالرحمن خريس ان التأثير المصري في المنطقة كلها قد خفت، بحيث لم تعد مصر قادرة على منافسة الدور الأمريكي أو الاسرائيلي في أفريقيا، بعدما تعاظم دور الدولتين في ظل غياب القاهرة. مما ذكره الدكتور خريس أيضا ان تفريط مصر في علاقاتها الأفريقية أضر بمصالحها، خصوصا في عهد الرئيس مبارك «الذي أهمل كثيرا في دور بلاده حتى صارت الولايات المتحدة هي البوابة التي تدخل منها مصر الى المنطقة الأفريقية.
لقد كان التعليم مثلا من أهم الساحات غابت عنها مصر. اذ منذ أربع سنوات أعلن عن اقامة فرع لجامعة الاسكندرية في جوبا عاصمة الجنوب، لكن المشروع لم ير النور الى الآن. ومنذ ست سنوات «في عام 2004» تم الاتفاق على اقامة جامعة القاهرة في السودان بمواصفات معينة، وخصصت الأرض للمشروع بالخرطوم وتم بناء المبنى الاداري، وكان مقررا ان تفتتح في شهر أغسطس من العام الماضي «2009» ولكن المشروع لم ير النور بدوره.
تجلى التقاعس والتراخي المصري في التعامل مع السودان في قصة دعوة شيخ الأزهر السابق، الشيخ محمد السيد طنطاوي، لزيارة الخرطوم قبل 3 سنوات. فقد وجه اليه الدعوة الدكتور حسن مكي رئيس الجامعة الأفريقية العالمية، فرد عليه مكتب شيخ الأزهر برسالة ذكرت ان الشيخ في مقام رئيس الوزراء، وينبغي ان توجه اليه الدعوة من نظير له. ولأنه لا يوجد في النظام السوداني رئيس للوزراء فان مستشار الرئيس للشؤون الدينية الدكتور أحمد علي الامام وقع خطاب الدعوة وأرسلها اليه فلم ترد القاهرة.
وحينذاك أرسل اليه الدكتور مصطفى عثمان مستشار الرئيس دعوة ثالثة، فلم يرد عليها، ومات الرجل دون ان تطأ قدمه أرض الخرطوم، ولم يعرف للأزهر حضور في السودان.
- 4 -
في ظل غياب مصر أو غيبوبتها تواجه مصر الآن مأزقا من شقين،
أحدهما يتعلق بدعوة دول المنبع اعادة النظر في توزيع حصص مياه النيل،
والثاني يتمثل في احتمال انفصال جنوب السودان عن شماله، في استفتاء تقرير المصير الذي يفترض ان يتم بعد ستة أشهر (في شهر يناير المقبل)،
وهو مأزق كان بوسعنا ان نتجنبه لو ان الصورة التي كانت مرئية منذ عشرين عاما أخذت على محمل الجد، وتم الاستعانة بها في وضع استراتيجية وسياسة بعيدة المدى تليق بدولة كبيرة ومؤثرة مثل مصر، لكنها حين تراجعت صغرت، وحين صغرت هانت، ووقعت الآن في حيص بيص، حتى صار شاغلها هو انقاذ ما يمكن انقاذه، بما يرمم الهيبة ويستر العورة.
لقد تحدث كثيرون عن موضوع اعادة توزيع حصص مياه النيل.وفهمنا أنه أمر خطير حقا لكنه ليس عاجلا، لكن مسألة انفصال جنوب السودان التي تلوح في الأفق الآن لم تلق ما تستحقه من تنبيه واهتمام، ولا تزال تعامل بالتراخي وعدم الاكتراث الذي أصبح من سمات الدور المصري الباهت في السودان، على الرغم مما تمثله من تهديد لأمن مصر.
لقد سبق ان تحدثت عن المخططات الغربية والاسرائيلية التي تستهدف تمزيق السودان، والتي يراهن بعضها على انفصال جنوب السودان، خصوصا اتحاد شرق أفريقيا. وهو المشروع الاستعماري الذي طرحته بريطانيا في القرن الماضي، ليضم كينيا وأوغندا وتنزانيا وربما جنوب أفريقيا، لكي يكون عازلا بين العرب والأفارقة.
وفي هذه الحالة فان مناطق أحواض الأنهار التي راهنت مصر على زيادة حصتها المستقبلية منها لمواجهة احتياجات الزيادة السكانية، ستكون كلها في الجنوب وخارج سيطرة الشمال، ذلك ان مصر بحاجة الى عشرة ملايين متر مكعب اضافية من المياه خلال السنوات العشر القادمة، ويتعين عليها ان تدخل في مفاوضات مع «دولة الجنوب» المفترضة وأن تخضع لشروطها لكي تحصل على ما تريد، علما بأن تلك الدولة الضعيفة ستكون معتمدة على الولايات المتحدة واسرائيل بالدرجة الأولى. وللبلدين حضور قوى الآن في الاقليم.
إن نخبة الشمال لديها كلام كثير عن تأثير الانفصال على مصر، وقد علمت أن هذا الكلام نقل الى القاهرة التي زارها أخيرا وفد حذر من مغبة هذا الاحتمال، والسؤال الذي يحيرهم وسمعته على لسان أكثر من واحد منهم هو:
ماذا تنتظر مصر ولماذا تقف متفرجة على ما يجري؟
...................

4 التعليقات:

حسام يقول...

غيبة وغيبوبة .... مصر بعد حرب 73 فقدت دورها فى العالم العربى لفترة وجيزة هى فترة المقاطعة وأتجهت فى أتجاة الغرب خصوصأ أمريكا وبالتأكيد إسرائيل .... بعد الصلح المصرى العربى مصر أتخذت معاملة ما مع بعض الدول العربية .... وبعد محاولة أغتيال شخص الرئيس تناست أفريقيا تمامأ والأن مصر فقدت معاملات كثيرة أو مؤثرة مع بلاد عربية وأفريقية وأعتقد أن مصر اليوم علاقتها محدودة جدأ مع العالم العربى والأفريقى يعنى السعودية والخليج والكويت وليبيا وتونس والمغرب وخسرت باقى الدول العربية والأفريقية .... يعنى ممكن تكون علاقة مصر بأسرائيل أكبر من علاقتها مع ليبيا أو السودان أو قطر .

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
من جعل لمصر دور الزعامة و القيادة للعالم العربي و أفريقيا و أعطي للفقراء حقوقهم و حققت مصر في عهده تنمية شاملة في جميع المجالات و نمو اقتصادي كانت تتعجب منه دول شرق أسيا في سنوات معدودة مات منذ سنوات طويلة و تمت تشويه صورته و اختزال كل ذلك في هزيمة حرب تم فرضها علي مصر لايقاف كل ذلك لأنه ليس في مصلحة اسرائيل، و لو جاء من أراد تنمية مصر تجميع العرب تحت زعامة مصر مرة أخري و اتخاذ دور قيادي في أفريقيا و رفض تنفيذ الأوامر الأمريكية و الاسرائيلية سوف يتم ايقافه بالقوة قبل أن يبدأ حتي في ذلك و الذرائع و التلاكيك ستكون كثيرة و سيتم تشويه صورته ليصبح العميل الجبان هو الوطني المعتدل الشجاع و الوطني الصامد هو الديكتاتور المتهور.
أعتقد أن الناس في مصر الآن يستحقون من هم من أمثال السادات و خليفته مبارك فكل ما يقوم به الثاني هو نتائج منطقية تماما أسس لها الأول و كان قد بدأ في تنفيذ بعضها.
المعادلة كانت واضحة تمتما في الستينات: اما اسرائيل أو مصر، الصراع بين مصر و اسرائيل لا يزال وجودي فحتي بعد أن تخاذلت مصر و خضعت و تفذت كل الأوامر و قدمت كل التنازلات لن يرضي اليهود سوي بالغاز المجاني و مياه النيل المجانية و كل شيء تستطيع أن تحصل عليه مجانا من مصر علي حساب فقراء شعب مصر لأنهم يعرفون أن مصر انهزمت منذ زمن بعيد منذ رأي رأس الحكم فيها أن محاربة اليهود مدعومين بالقوة الأمريكية هو انتحار يجب ألا نقدم عليه، و من الأفضل (نشوهم عاوزين ايه و نعمله علشان نعيش) و أدي معظم الشعب عايش عيشة الموت أفضل منها.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

دكتور حسام
جزاكم الله خيرا
للاسف فعلا السياسه الخارجيه المصريه لم تحسن التعامل مع الكثير من الملفات الرهيبه فى المنطقه وهو ما ادى بنا الى ما نحن فيه
فلم نكن نتخيل ان ياتى يوم يطالبنا البعض بدفع ثمن لمياه النيل
ولا حول ولاقوه الا بالله
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
مبدايا فتره الخمسينات والستينات وماكان فيها من سيئات وحسنات لم تختزل فى كارثه 1967 وحدها وان كانت بالفعل كارثه كبري

طبعا اتفق معك فى ان الاعداء لا يريدون لمصر ولا لغيرها فى المنطقه ان تقوى وان يكون لها وزن مستقل
ولكن ايضا هناك حسن اداره للمواقف وقوه الاستعداد

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar