Subscribe:

Ads 468x60px

13 مايو، 2010

خلل فى رؤيتنا الاستراتيجية

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 29 جمادى الأولى 1431 - 13 مايو 2010
خلل فى رؤيتنا الاستراتيجية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post_13.html


متأخر جدا، بقدر ما هو مهم للغاية، إعلان مصر معارضتها لانفصال جنوب السودان عن شماله. صحيح أن ثمة مقولة تعتبر أن ما يأتى متأخرا خير من الذى لا يأتى أبدا. إلا أن ما يأتى بعد فوات الآوان قد يستوى مع تمام الغياب.
وأخشى ما أخشاه أن نكون بصدد هذه الحالة الأخيرة، لأن الاستفتاء على مصير الجنوب يفترض أن يتم بعد ثمانية أشهر تقريبا (فى شهر يناير المقبل). والتقارير الإعلامية القادمة من الخرطوم وجوبا يميل أكثرها باتجاه تصويت الأغلبية لصالح الانفصال، الذى تدعو إليه جهات نافذة فى الجنوب، وتؤيده وتشجعه قوى إقليمية ودولية عدة.
لقد أبرزت صحيفة الشرق الأوسط يوم الاثنين (9/5) خبر معارضة مصر لانفصال الجنوب، ضمن تصريحات أدلى بها فى الخرطوم وزير الخارجية المصرى السيد أحمد أبوالغيط، الذى كان فى زيارة للعاصمة السودانية مع مدير المخابرات العامة السيد عمر سليمان.
وفى سياق التقرير المنشور فهمنا أن الزيارة اقتصرت على لقاء الرئيس عمر البشير ورئيس حكومة الجنوب سلفاكير. وكانت بمناسبة فوزهما فى الانتخابات التى تمت مؤخرا.
عندى أربع ملاحظات على الزيارة وما قيل فيها، اثنتان منهما فى الشكل، واثنتان فى الموضوع.
ملاحظتى الأولى فى الشكل لست واثقا من صوابها إذ أثار انتباهى أنها استغرقت عدة ساعات، سارع المسئولان المصريان بعدها بالعودة إلى القاهرة، ذلك أننى أعتقد أن ما بيننا وبين السودان من ملفات يستحق وقتا أطول. سواء ما تعلق منها بتطوير علاقات البلدين أو بتحديات التفتيت، التى يتعرض لها. أو ما تعلق باتفاقية حوص النيل واللغط المثار حولها الآن بعد اعتزام دول المنبع توقيع اتفاقية إطارية للتعاون فيما بينها، لا تشارك فيها مصر والسودان.
أما الملاحظة الثانية فهى أن الصحف المصرية لم تكترث بالزيارة وبما قيل فيها على أهميته. أستثنى جريدة «الشروق» التى نشرت على الصفحة الأولى خبرا تحت عنوان:
أبوالغيط وسليمان يبحثان فى الخرطوم مستقبل السودان ومياه النيل.
رغم أنها لم تبرز فى العنوان رفض مصر للانفصال.
فى الوقت ذاته فى جميع الصحف المصرية أبرزت على صفحاتها الأولى أخبار فوز النادى الأهلى على الاتحاد الليبى وتأهله لدور الثمانية فى دورى أبطال أفريقيا، والانهيار الحاصل فى البورصة وترشيحات الحزب الوطنى لمجلس الشورى.
وهذه الملاحظة إذا صحت فإنها تكشف المدى الذى بلغه انكفاء الإعلام المصرى على شئون الداخل والانصراف عن القضايا الحيوية فى الخارج. وهو الانكفاء الذى يعد صدى لانكفاء السياسة فى مصر.
فيما خص الموضوع، فإننا نرحب بمعارضة مصر لانفصال الجنوب عن الشمال، لكننا لابد أن نسأل:
ما الذى فعلته مصر على أرض الواقع لإقناع الجنوبيين بأن لهم مصلحة فى البقاء ضمن إطار السودان الموحد..
ولماذا غبنا عن السودان بجنوبه وشماله طول السنوات الماضية، ثم اكتشفنا قبل ثمانية أشهر من الاستفتاء على حق تقرير المصير،
إن انفصال الجنوب له تداعيات كثيرة، بينها أنه يهدد الأمن القومى المصرى، من حيث إنه يضيف إلى مجرى النيل دولة جديدة، عند الحد الأدنى لا يطمأن أى سياستها أو موقفها من مصر، ومن العرب جميعا؟
وأليس فى هذا الاكتشاف المتأخر، تكرار لقصتنا مع دول المنبع، التى أهملناها طويلا حتى شردت وبعدت عنا، ثم اكتشفنا أننا كان يجب أن نخضع علاقتنا معها لتفكير استراتيجى واضح يجنبنا المفاجآت والمآزق؟
الملاحظة الثانية فيما نحن بصدده وثيقة الصلة بالأولى. وهى أن التجربة أثبتت أن ثمة خللا فى صواب الرؤية الاستراتيجية المصرية يحتاج إلى مكاشفة ومعالجة جادة. فنحن نفهم أن الوحدة الوطنية بمفهومها الواسع الذى يحتوى الجميع ويستوعبهم هى حجر الأساس والمنطلق.
وأن العلاقة الوثيقة مع الجيران ــ ليبيا والسودان ــ ركيزة ثانية لا غنى عنها، وأن استقرار العالم العربى لا يتم إلا باتفاق مصر وسوريا والسعودية،
أما استقرار الإقليم فإنه يقوم على تعاون مصر وتركيا وإيران، فى حين أن العدو الاستراتيجى هو إسرائيل، ومن ورائها الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه الخريطة إذا صحت وقورنت بالواقع فإنها تكشف الخلل وتحدد عوراته،
أما إذا لم تصح فهى تدل على أننا بحاجة إلى إجماع وطنى حول الرؤية الاستراتيجية للبلد، وتلك مشكلة أخرى مستعصية!
...................

6 التعليقات:

حسام يقول...

عندما كنت فى الصف الرابع الأبتدائى كانوا يُدرسون لنا كُتيب صغير أسمة الميثاق مش كلة ولكن مقتطفات منة ,, المهم كنت عندما لا أفهم أسأل والدى وأخيرأ أعطانى نسخة ,, أتركها سنوات وأنساها سنوات وعندما أفتح دولاب معين لى فى المنزل أجدها أمامى ,, عندما أجدها لازم أقرأ فيها ولو صفحة علشان أعرف كيف كان يفكر جمال عبد الناصر .
وجدت فى الباب العاشر الذى يتحدث عن السياسة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة صفحة 180 وصفحة 181 هذا الموضوع :::
( أن شعبنا يعيش على الباب الشمالى الشرقى لأفريقيا المناضلة وهو لا يستطيع أن يعيش فى عزلة عن تطورها السياسى والأجتماعى والأقتصادى ) !!!

تعليقى على هذا الموضوع مرتبط بالكلام عن مشكلة مياة النيل ودول المنبع ,,, الراجل كان واضع الخريطة أمام عينة وعارف وضع مصر الأسلامى والعربى والأفريقى والأسيوى وكان فعلأ يريد أن تتحرك مصر فى الأتجاهات الصحيحة ؟؟؟؟ السؤال هنا كل الموجودين فى أجهزة الحكومة عاصروا عبد الناصر هل لم يلتفتوا إلى هذة العبارة

( أن شعبنا يعيش على الباب الشمالى الشرقى لأفريقيا المناضلة وهو لا يستطيع أن يعيش فى عزلة عن تطورها السياسى والأجتماعى والأقتصادى ) !!!

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
حسام
أنت قلت (الراجل).. و أنا أعتقد بالفعل أنه كان (راجل بجد) و في خلال سنوات حكمه فعل الكثير لبلده بحيث كانت (كبيرة) علي جميع المستويات افريقيا و اقليميا و دوليا و (زعيمة) للدول العربية و متقدمة صناعيا و اقتصاديا.. كل ذلك لم يكن في صالح اسرائيل و الغرب لذلك كان التحالف الاسرائيلي الأمريكي الغربي لوضع حد لتنامي قوة مصر.. و أعتقد أنهم لم يستطيعوا هزيمة (ارادة) مصر و المصريين في 67 فقد كانت مصر لا تزال قوية و لديها من التحالفات الدولية و الاقليمية ما يمكنها من استرداد أرضها (بكرامة).. و لكنهم نالوا من مصر بعد أن سلمت (99% من الأوراق) لها و بالتالي لاسرائيل حليفتها و من يومها أصبحت اسرائيل هي الدولة الأولي في المنطقة علي جميع المستويات و وجب علي جميع المتخاذلين المفرطين طاعتها.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

الدكتور حسام
جزاكم الله خيرا
بالطبع الاهتمام بالجانب الافريقى وخصوصا حوض النيل هو مهم جدا لمصر وهذا يبدو واضحا لاى متابع
وهى بالفعل من الافعال القليله التى ارى ان تعتبر من ميزات عبدالناصر القليله

ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
كما قلت للاخ حسام فالاهتمام الافريقي كان فعلا من الميزات القليله لعبدالناصر

ولكن 67 كانت علامه فارقه فى تاريخ الامه ومازلنا نعانى من اثارها فى المنطقه الى الان

اما الموجودون حاليا فامهم الفرص كثيره للتقدم والرقى ولكنهم لايستغلونها جيدا
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
ما حدث في 67 كان شيء حتمي تماما مثل ما حدث في نهاية شهر أكتوبر 73 شيء حتمي في الحالتين هزمت اسرائيل مصر بمساعدة الولايات المتحدة.. و لكن الفرق الوحيد أن مصر استمرت صامدة بعد الحرب الأولي و لكنها قررت الخضوع التام لأمريكا و اسرائيل بعد الحرب الثانية، مما جعلنا نصل الي ما نحن فيه الآن.. وجود مصر قوية أو ايران قوية أو عراق قوية يعني موت اسرائيل.. و العكس صحيح، اسرائيل أدركت ذلك منذ فترة ليست بالقصيرة، و لن ترضي بمصر سوي دولة ذليلة خاضعة.. لقد سلم السادات المفاتيح و الأوراق كلها لأمريكا و اسرائيل حتي يستعيد سيناء و يخسر مصر كلها و امتلاك قرارها سيادتها علي أرضها بعد ذلك.. لا أجد سببا الآن لأن يلوم أحد أبو مازن فهو يقوم بمثل ما قام به السادات و ينتطر من أمريكا أن تساعده.. مرة أخري 67 حرب استباقية نتيجة لأن اسرائيل شعرت بخطر من تنامي قوة مصر اقليميا و دوليا و ان أرادت مصر أن تنمو مرة أخري فلن تصمت اسرائيل و ستكون هناك 67 أخري و لكن هذه المرة لا العرب متحدين خلف مصر و لا روسيا حليفة لمصر و لا حتي الدول الأفريقية مؤيدة لمصر التي أصبحت صغيرة جدا بعد المعاهدة و التطبيع و الخضوع. خلاصة القول طالما مصر دولة ذليلة عميلة مستسلمة تترك اسرائيل تستنزف مواردها الاقتصادية و تملي عليها سياساتها فانه لا داعي لأن تعاديها اسرائيل أما اذا جاء من يريد بناء مصر لتصبح دولة قوية كبيرة كما كانت في الستينات فان الحرب الاستباقية سوف لا تكون مستبعدة من جانب اسرائيل و ستكون الحجج لها متوفرة.. أتمني أن يكون الأمر واضحا الآن.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المتابعه

اسمح لى بان اختلف معك
حرب 67 هى حرب كارثيه لم نكن مستعدين لها على الاطلاق رغم بوادر الحرب الواضحه والتى شاركنا فيه
كانت كارثه عسكريه ان يتم احتلال سيناء فى ساعات دون قتال فى وقت كنا ننادى فيه باننا سنحرر القدس وتل الربيع

طبعا الكيان الصهيوني وامريكا يرفضان وجود مصر قويه او دول عربيه واسلاميه قويه وسيعملان باقصى جهدهما على منع ذلك بكل الطرق ولو ادى الامر لحروب

ولكن فى حرب 1973 انتصرنا فيها بقوه صحيح انه كانت فى نهايتها بعض المشاكل لكن هذا لا يمنع ابدا من القول انها كانت حرب رائعه

ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar