Subscribe:

Ads 468x60px

09 مايو، 2010

النظام قبل الوطن

صحيفة الرؤية الكويتيه الاثنين 26 جمادى الاولى 1431 – 10 مايو 2010
النظام قبل الوطن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post_09.html


إذا صح الكلام الذي نشر على لسان مساعد وزير الخارجية المصري في الكويت، فإنه يدعو إلى الحزن والأسف، وربما الخجل أيضا، فالرجل عقد في الأسبوع الماضي اجتماعا حضره ممثلون عن الجالية المصرية هناك،
وتطرق إلى أمور عدة كان من بينها
موضوع مناشدة السلطات الكويتية إعادة النظر في قرارها ترحيل 21 مصريا إلى القاهرة،
وإنهاء عقود عملهم بسبب تأييدهم للدكتور محمد البرادعي.

وفي تعليقه ركز مساعد الوزير للشؤون القنصلية، السفير محمد عبدالحكم، على نقطتين،
الأولى أنه طالب المصريين بضرورة احترام القوانين المحلية،
والثانية أنه أكد أن مصر لا تتدخل في الشؤون الداخلية الكويتية. على الأقل هذا ما ذكره مراسل جريدة «المصري اليوم» هناك، في رسالته التي نشرت يوم الخميس الماضي 6/5.

ولأن الكلام لم يصحح أو يكذب حتى الآن، فمن حقنا أن نتعامل معه باعتباره صحيحا، وفي هذه الحالة سنلاحظ أننا لا نكاد نجد فيه أي تعاطف مع محنة المصريين المرحلين.
وسنجد أن مضمونه لا يختلف عما يمكن أن يصرح به أي ديبلوماسي أجنبي في الموضوع، فلو سئل سفير بوركينا فاسو أو كوستاريكا عن رأيه في ترحيل المصريين فإنه سيقول نفس الكلام، ولن يضيف إليه شيئا.
في حين أن أي مسؤول أجنبي في أي منظمة حقوقية سيلاحظ أن الترحيل تم بغير تحقيق ولا يخلو من تعسف وإساءة لاستخدام السلطة، فضلا عن أنه اتسم بالمبالغة والقسوة المفرطة. إذ لا ينبغي أن تقطع أرزاق بعض العاملين في أي جنسية ويلقى بهم وراء الحدود، لمجرد أنهم أيدوا أو تعاطفوا مع سياسي معارض في بلادهم.

كان بوسع مساعد وزير الخارجية أن يطيب خاطر المرحلين ويشعرهم أنهم ينتمون إلى بلد يقف إلى جانبهم، إذا قال كلاما أقل حيادا وجفافا وأكثر غيرة على مصالحهم.
كان يمكن أن يقول مثلا إن وزارة الخارجية المصرية وهي تقدر مسؤولية الحكومة الكويتية وتحترم قراراتها، فإنها مهتمة بملف المصريين المرحلين ومعنية بحل مشكلاتهم بقدر اهتمامها باستقرار الكويت واستتباب الأمن فيها، ولست أشك في أنه كديبلوماسي محترف كان يستطيع أن يوصل رسالة الغيرة على مصالح المصريين، جنبا إلى جنب مع احترام القرار الكويتي، بأكثر من صيغة ذكية ومهذبة تحفظ لكل طرف قدره ومقامه. لكن الرجل فيما نشر على لسانه لم يلجأ إلى ذلك الأسلوب.
وآثر أن يرفع يده عن الموضوع كلية، وأن يقول ضمنا لحكومة الكويت إن الخارجية المصرية ليس لها دخل به. وأن يدها مطلقة في التصرف خصوصا مع المعارضين المصريين.

لو أن الديبلوماسي المصري كان ممثلا لدولة ديموقراطية لقال كلاما آخر، اعتبر فيه الدكتور البرادعي شخصية وطنية مصرية، وأن من حق المصريين أن يؤيدوه أو يعارضوه، بما لا يتعارض مع القوانين الكويتية بطبيعة الحال.
ولربما احتج قائلا إن السلطات الكويتية سمحت بمظاهرة معارضة للانتخابات الإيرانية لكنها سارعت إلى قمع بعض المعارضين المصريين الذين تضامنوا مع الدكتور البرادعي ولم يتظاهروا،
لكن صاحبنا تصرف كأي موظف مصري حذر. فنفض يده من ملف المجموعة المصرية حتى لا يشتم في موقفه أي تعاطف معها، الأمر الذي قد يكلفه الكثير، وقد لا يكون الرجل متعمدا ذلك، لكنه تعلم أن تلك هي الحدود الآمنة التي ينبغي أن يلتزم بها لكي يحافظ على مستقبله الوظيفي، أن يكون مع الحكومة ظالمة أو مظلومة، وتلك ليست مشكلة ديبلوماسي أو مسؤول بذاته، ولكنها مشكلة جيل من الديبلوماسيين وكبار المسؤولين، الذين تعلموا أنهم يخدمون النظام والرئيس، ويقدمونهما على الوطن والشعب والدستور والقانون.
وإذا ما فعلوا ذلك فإنهم يصبحون الموظفين المثاليين الذين تفتح أمامهم أبواب الترقي والترفيع على مصارعها، إذ يكسبون ثقة النظام ويخسرون أنفسهم وثقة شعوبهم.
...........................

8 التعليقات:

دندنة قيثارة الوجد يقول...

في اعتقادي أنه موجودين كديكور فقط وليس لهم أي صلاحيات سوى تلقي الضربات سواء من الحكومة أو من الشعب!!

عصفور طل من الشباك يقول...

أذكر عندما كنا في السعودية عن حادثة شهيرة لطبيب مصري قتلته عائلة سعودية لشكهم في علاقة بينه وبين ابنتهم وهو ما تبين بعدها أنه غير صحيح، وموقف السفارة المتخاذل وقتها مع التحقيق ثم حتى مع قضيته وبعدها مع ترحيل جثمانه في تزامن مع مقتل شاب هندي في حادثة سير بسيطة وموقف السفارة الهندية ومندوب خاص من السفارة سافر مع جثمان الفقيد إلى وطنه

قارن هذا وذاك مع موقف السادات مثلاً الذي وإن كنا نؤاخذه على بعض مواقفه إلا أنني لا أجد من احترم دولته وشعبه مثله بين الرؤساء الثلاثة في قضية المصريين غير الشرعيين في اليونان والذي قايض اليونان فيها على بعض اليونانيين وقال فيها بالحرف رجعولي ولادي

أعتقد أنه لا يوجد تعليق أبلغ

تحياتي

Ahmed Ismail يقول...

طبيعي ان يحدق هذا بعد ان اصبح كل تركيز النظام و اجهزته الأمنية هي حل المشكلات الداخلية و تقديم الامن السياسي علي الامن الجنائي.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
المشكلة ليست فقط في الديبلوماسيين الذين يخدمون النظام سواء الحالي أو السابق, و لكن أيضا في ما يسمون برجال الدين, و أعتقد أن الأستاذ فهمي يتذكر جيدا عندما كتب في الأهرام ينتقد (الباقوري) الذي كان يطالب بأن ينتخب السادات للحكم مدي الحياة, و كيف أدي ذلك الي ابعاده عن الهرام بل و عن مصر و الذهب الي الكويت و لم يعد الي مصر الا بعد اغتيال السادات.
المصري في الستينات كان له كرامة في كل بلاد العالم خاصة دول الخليج حيث كان يعمل المعلم و الطبيب و المهندس المصري في تلك البلاد و يصرف راتبه من الخزانة المصرية, فكان اهل تلك البلاد ينظرون الي المصري باكبار و اجلال. أما بعد ذلك فان المصري أصبح يسيح في الأرض هروبا من الفقر في رحلات انتحار جماعية في البحر المتوسط أو يبيع نفسه لكفيل في احدي دول النفط و يقبل أقل الرواتب و يقوم بأدني الأعمال لأنه أصبح علي قناعة بأن أقصي ما يمكن أن يفعله هو القيام بعصيان مدني لمواجهة الفساد و الفقر و ساعتها سيقوم الحاكم باستخدام الشرطة و وحدات الجيش لقمع ثورة الشعب الجائع ثم يقول عليها (انتفاضة حرامية) و يزج بهم في غياهب السجون و المعتقلات.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

دندنة قيثارة الوجد
جزاكم الله خيرا
هناك من المسئولين من هم يوضعون لكى يتلقوا النقد فعلا من الناس وربما من انصار النظام نفسه بحيث يتخيل البعض ان المشكله فى هذا المسئول او ذلك رغم ان هؤلاء ينفذون سياسه الحكومه
ربنا يوفقك ويكرمك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خير
فعلا تعليقك بليغ جدا ومحرج فى نفس الوقت
ان تكون الهند بهذه القوه للدفاع عن ابنائها وفى المقابل لا نبذل نفس الجهد لحل مشاكل ابنائنا
طبعا هذا ليس تقليلا من الهند ولكن المشكله هنا فينا وليس فيهم
فالمقارنه صعبه فالهند عدد سكانها تجاوز المليار
والبحث عن حلول لمشاكل الهنود اصعب بكثير من مشاكل المصريين وخصوصا اذا عرفنا ان هناك الكثير جدا من الهنود يعملون فى الخليج ولكل منهم مشاكله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
فعلا انه امر خطير جدا على البلاد ان يتم الاهتمام بالامن السياسي عن الامن الجنائى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويبارك فيك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
المشاكل الداخليه سواء السياسيه والاقتصاديه قد تؤدي بالبعض بان يهرب منها لفرص العمل فى الخارج
طبعا لا ابرر الهجره غير الشرعيه من امثال الذين يموتون فى عرض البحر
ولكن ايضا يجب النظر الى ظروفهم قبل الحكم عليهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar