صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 18 جمادى الاولى 1431 – 2 مايو 2010
ليس باسمنا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/05/blog-post.html
آخر ما يمكن أن يخطر على بال أي صحافي في أي مكان بالكرة الأرضية. أن يسلم درع اتحاد الصحافيين العرب إلى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. ليس ذلك فحسب، وإنما أن يمتدح الرجل بحسبانه مدافعا عن الصحافة في الوطن العربي وصديقا للصحافيين العرب والإعلام في العالم. بل ومنحازا إلى الكلمة والحرية والديموقراطية.. هكذا مرة واحدة!
لولا أنني قرأت الخبر منشورا صبيحة الأربعاء الماضي (28/4)، وإلى جانبه صورة للرئيس التونسي وهو يتسلم الدرع من رئيس اتحاد الصحافيين العرب، وفي ثنايا الخبر ذكر لتقريظه ومديحه بتلك الأوصاف التي ذكرت، لما صدقت ولشككت في صحته.
إنني أفهم أن يقدم درع وزراء الداخلية العرب إلى الرئيس التونسي. بعدما أقامت لهم حكومته مقرا دائما في عاصمة بلاده، يستضيف اجتماعاتهم الدورية المنتظمة.. وهو «الإنجاز» الذي أبقى على التعاون الأمني نشيطا وفاعلا، باعتباره المظهر الوحيد الباقي للعمل العربي المشترك.
قد أفهم أيضا أن تكرمه الولايات المتحدة تقديرا لتعاونه معها في مكافحة الإرهاب، واستقباله لأعداد كبيرة من الشبان المسلمين المحتجزين، لتعذيبهم واستنطاقهم ثم إعادتهم مرة أخرى، بعد الحصول منهم على المطلوب وزيادة، وهذا إنجاز من نوع آخر لم يتفرد به النظام التونسي، ولكن نافسته فيه أنظمة أخرى عربية تحدثت عنها الصحافة الأميركية.
المفارقة أنه في ذات الأسبوع الذي قدم فيه درع اتحاد الصحافيين العرب إلى الرئيس بن علي، أطلق سراح الصحافي التونسي المعارض توفيق بن بريك بعدما أمضى ستة أشهر في السجن. وكانت الأجهزة الأمنية قد لفقت له تهمة الاعتداء بالضرب على أحد الأشخاص، وساقته إلى المحكمة لكي «تؤدبه» جراء انتقاداته للنظام. ثم ألقت به في أحد أكثر السجون بشاعة وقسوة، كما قال هو بعد انتهاء محكوميته.
وفي حين سكت اتحاد الصحافيين العرب على مظلوميته، فإن الصحافة الفرنسية هي التي وقفت إلى جانبه. ولم تكف عن التنديد بعمليات القمع والملاحقة والتهديد التي يتعرض لها المثقفون التونسيون، والصحافيون والسياسيون والنقابيون والأكاديميون في المقدمة منهم.
من هذه الزاوية فإن تونس لا تختلف كثيرا عن سجن «غوانتانامو» في القسوة التي يتعرض لها المثقفون والسياسيون والضغوط الأمنية الرهيبة التي يتعرض لها المواطنون، الذين يعرفون جيدا أنهم جميعا مراقبون طول الوقت، هواتفهم وكتاباتهم وأبحاثهم العلمية وحساباتهم البنكية.
مع فرق أساسي هو أن نزلاء سجن غوانتانامو الشهير في الجزيرة الكوبية هم أناس تم اختطافهم من بلدانهم، وهم يجاهدون الآن للخلاص من الأسر واسترداد إنسانيتهم.
أما في غوانتانامو الكبرى والأخرى التي نتحدث عنها، فضحية الاختطاف فيها شعب بأكمله، لا سبيل إلى إطلاق سراحه إلا بتغيير نظامه المتحكم في مقدرات البلد منذ نحو ربع قرن. وذلك شأن تونسي في كل الأحوال، لكن حين يذهب ممثلو اتحاد الصحافيين العرب إلى هناك ويقدمون درع الاتحاد إلى الرئيس التونسي، ثم يمتدحون موقفه إزاء حرية الصحافة والديموقراطية، فإنهم بذلك لا يؤيدون بصورة مباشرة سياسته القمعية بحق الاثنين فحسب، ولكنهم أيضا يفقدون شرعية تمثيلهم للضمير الصحافي، ويتحولون عمليا إلى جهاز رسمي منسوب إلى الأنظمة العربية، وليس اتحادا مهنيا يمثل جماهير الصحافيين العرب.
لو كان بيدي من الأمر شيء لأعددت بيانا ضمنته قائمة انتهاكات النظام التونسي بحق الحريات العامة عموما والصحافة خصوصا، التي تحفل بها تقارير منظمات حقوق الإنسان، واستنكرت فيه تقديم درع اتحاد الصحافيين العرب للرئيس التونسي وأمثاله من رموز الاستبداد والقمع. ولجعلت عنوانه: ليس باسمنا، ودعوت أكبر عدد من الصحافيين إلى التوقيع عليه.
إن الصحافة لا تستطيع أن توقف القمع، لكنها تستطيع أن تفضحه بوسائل متعددة.
أما إذا ضاقت عليها الأمور وسدت الأبواب فينبغي في كل الأحوال ألا تلجأ إلى تسويفه وامتداحه،
من هذه الزاوية فإن ما أقدم عليه ممثلو اتحاد الصحافيين العرب في تونس يعد فضيحة بكل المقاييس مهنية وسياسية وأخلاقية.
........................


10 التعليقات:
الأستاذ فهمي هويدي يحرّض التونسيين على الإنقلاب !
للاسف هذا اللي فهمته من المقال
يا استاذ فهمي مالك ومال تونس !
خليك في احوال المصريين احسن ...
الحال من بعضه :)
حقوقى
جزاكم الله خيرا على المرور
الاستاذ فهمي هويدي قال فى وسط المقال ان هذا امرا تونسيا
لكن ما يعلق عليه ان يتم تكريم الحكومه التونسيه على حريه الصحافه فى حين انها ليست فى ازهى حالاتها هناك
وكيف لا يكون له شأن
اليس صحفيا عربيا اى ان الجائزه مقدمه بالنيابه عن الصحفيين العرب
وبالتالى فهو له حق ابداء الراى
وهو لم يتوان عن ابداء النقد فى اى شىء يراه خطأ فى مصر
اتمنى ان تكون الصوره قد وضحت
ربنا يكرمك ويوفقك
أخي محمود لك كل الشكر أنت والأستاذ فهمي.
الصحفيون العرب هم مجرد موظفين في الدولة التي يعيشون فيها , إذا أستثنيا قلة منهم مازالوا يملكون شرف المهنة , وأغلبهم خارج أوطانهم.
ولك تحياتي
السلام عليكم
تعجبت من هذا التناقض الذي تابعته بالأخبار و خاصة خروج الصحفي بن بريك من قليل في الوقت التي أشارت أخته إلى احتمال تمديد حبسه بعد فترته الرسمية ستة أشهر
لكن بدعم من السيد كوشنير -كما سبق- خرج بموعده
أي لولاه لما خرج...فأي حرية و اي جوائز يحصل عليها هذا الرئيس التونسي!
ربما هناك تبادل في المنفعة و المصالح بين هذا الاتحاد العربي ليجمل صورته..ربما..
***
و أسعدني مقال الأستاذ هويدي
المدعو حقوقي:
في تونس او مصر او الخليج حيث ما انا او اية دولة إسلامية، الأصل هو قول النبي ص " إنما المسلمون اخوة" و "إذا تداعى عضو إشتكى له سائر الجسد".
حتى الحرية او حقوق الإنسان المزيف اللذي يتشدق به الغرب (حينما تملي مصالحه فقط) لا يُقر الظلم، اما المسلمون فمن المفترض ان يطبقوا العدل الرباني لا ان يحاربوه كما تفعل الحكومات العربية بلا إستثناء. هذه الفئه ورثت الإسلام إسماً لا منهجاً او قتناعاً و لو كانوا في ديار غير المسلمين لإتبعوا منهاجهم مادام في الإمر مصلحتهم، هم أناسٌ نافقوا و باعو آخرتهم بدنياهم طلباً للكرسي، فلا تكن عوناً لهم ولا تخالف قول الرسول فكلى الحالتين تفضي للندامة حين لا ينفع الندم. إذا لم نستطع مد يد العون فيجب أن لا نكون عوناً للظالم او لا مبالياً بالظلم، اظعف الإيمان هو النكران في القلب.
الإسلم الغى العصبية و العربية تعصب قومي لا يرتضيه الله و قد دَسَه الإستعمار لتكوين فرقتين (من نزل القرآن بلغتهم و من تبعوه من الخارج) و الله يقول "لا فرق إلا بالتقوى" و سوف لن تقوم للعرب قائمة مادامو يتشدقون بالعربية بدل الإسلام و يقدمونها عليه في اقوالهم و افعالهم.
من السبعة اللتي يضلهم الله من قال "كلمة حق عند سلطان ظالم"، اللهم إهدنا جميعاً و بارك في الأستاذين فهمي و محمود فوزي و سدد خطاهما.
عبد اللطيف
جزاكم الله خيرا
للاسف هناك الكثير من الصحفيين يسيرون على درب الحكومات تماما
ففى نظرهم كل ما تفعله الحكومات والانظمه سليم ورائع وممتاز
وحتى اذا غير النظام رايه فى امر ما فسيكون ايضا الراى الجديد هو الممتاز تماما
وكأنهم مجموعه من الملائكه تمشى على الارض
ولكن وسط كل هذا مازال هناك من يحافظ على رايه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك
Sonnet
جزاكم الله خيرا
قضيه بن بريك هى نموذج لقضايا كثيره يحفل بها النظام التونسي مثل غيره من الانظمه فى المنطقه
ولكن العجيب انه بعد كل هذا يتم منحه جائزه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك
العدل
جزاكم الله خيرا
حقا المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا
كما علمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
ولذا كان على المسلمين ان يهتموا بامور بعضهم ويتعاونوا معا ويشدوا من ازر بعضهم
ونحن نرى العالم يعيش عصر التكتلات بينما نحن بيننا من يرى ان ينعزل عن الباقين
ولا حول ولاقوة الا بالله
ملحوظه بسيطه
لايوجد ايه تقول لا فرق الا بالتقوى
ولكنه حديث شريف للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
لافرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى
اشكرك على كلامك الجميل
ربنا يوفقك ويبارك فيك
جزا الله الدكتور هويدي خير الجزاء وأطال في عمره ورزقه الصحة والعافية وحماه من بطش الباطشين وأكثر من أمثاله ويشهد الله أننا نحبه في الله فهو من القلائل الأحرار الذين لا يشترون ونشكر الأخ محمد فوزي والقائمين على هذه المدونة على هذا الاهتمام وأنا متابع دائم لهذه المدونة
غير معرف
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
وهذا اقل واجب تجاه كتابات الاستاذ الكبير فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويوفقك
إرسال تعليق