Subscribe:

Ads 468x60px

29 أبريل، 2010

خطأ فى العنوان

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 15 جمادى الأولى 1431 – 29 أبريل 2010
خطأ فى العنوان – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_29.html


لأول وهلة، بدا الأمر مفاجئا ومثيرا للدهشة. بغير مقدمات ظهر وزير التربية والتعليم مع مفتى مصر فى مؤتمر صحفى، وأعلنا عن «انقلاب» فى مناهج التربية الدينية، وفى «البيان الأول» انتقدا المناهج بحجة أن فيها ما يحض على التطرف والعنف، وقالا إن كتابا جديدا عن «الأخلاق» سيدرس للجميع، ويكون مقبولا من جانب مختلف النحل. وإن المناهج الجديدة سيتم العمل بها من العام الدراسى المقبل (2011 ــ 2012).
كانت تلك هى المفاجأة، أما الدهشة فلها أكثر من وجه.
فهذا وزير للتعليم تسلم منصبه منذ أقل من أربعة أشهر، ولا نعرف ماذا أخذ عن أبيه وزير الداخلية الأسبق، لكن ممارساته دللت على وفائه له. وقد عرفنا عن الأب أنه حاد فى التعبير وأنه من أهل الاندفاعات وليس الانقلابات ــ ولذلك استغربنا من الوزير الابن أن يعلن بعد تلك الأشهر القليلة أن مناهج التربية الدينية سوف تتغير من السنة الأولى الابتدائية إلى الثالثة الثانوية ابتداء من العام الدراسى المقبل (هل يضمن البقاء فى منصبه إلى ذلك الأجل؟).
من أوجه الدهشة الأخرى أن وزير التعليم خاطب المفتى باعتباره جهة اختصاص فى الموضوع، والرجل له علمه وقبوله وشعبيته لا ريب، لكنه مختص بالافتاء وليس بالتعليم، ثم إنه يتبع وزارة العدل التى لا نعرف لها صلة بالموضوع.
ولأن الأزهر هو المؤسسة الدعوية والتعليمية المختصة بالشأن الدينى وله جامعته ومعاهده ومرجعيته المعتبرة، فقد استغربت غيابه عن المشهد.
وفسرت ذلك بأحد احتمالين،
أحدهما أن تكون للوزير مشكلة مع الأزهر، دفعته لأن يدير ظهره له ويخاطب «عمامة» أخرى،
أو أن الأمر التبس عليه وأخطأ فى العنوان، خصوصا أن مبنى مشيخة الأزهر مجاور لدار الإفتاء.
لا أخفى أننى استربت فى العملية، إذ ذكرتنى بالحملة الأمريكية على مناهج التعليم الدينى فى أعقاب أحداث الحادى عشر من سبتمبر، التى انطلقت من أن ذلك التعليم يحض على التطرف والعنف والإرهاب. ودعت إلى إعادة تشكيل العقل المسلم، من خلال إعادة النظر فى كتب ومدارس التعليم الدينى وتجديد الخطاب الدينى. وهى الدعوة التى ظاهرها الرحمة. لأن أحدا لا يستطيع أن يعترض على التطوير المنشود، فضلا عن أن مناهج التعليم وكتبه تحتاج بالفعل إلى ذلك التطوير. لكن حين يتحقق ذلك عبر توجيه أو أوامر أمريكية فإن البراءة تنتفى منه على الفور.

لا يقل عن ذلك أهمية أن إطلاق دعوة التطوير فى الوقت الراهن يبعث على الشك، لأننا نعيش أجواء، اشتدت فيها حملة رموز الكارهين والمتعصبين التى استهدفت ملاحقة الإسلام ومطاردته فى مظانه المختلفة. من نص المادة الثانية للدستور إلى حضوره فى حياة الناس العاديين، مرورا بمناهج التعليم، التى طالب البعض بحذف الآيات القرآنية منها. وهى الحملة التى ردت على شعار الإسلام هو الحل، بالترويج لشعار يدعى ضمنا أن الإسلام هو المشكلة!

حين تحريت الأمر تكشفت الحقيقة. إذ قيل لى إن الوزير أخطأ العنوان حقا، وأن العملية ليست جديدة، ولا علاقة لها بمكافحة التطرف أو العنف. وإنما كانت مأخوذة على محمل الجد منذ عدة سنوات. إذ شكلت لجنة لهذا الغرض برئاسة الدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر الحالى) حين كان رئيسا لجامعة الأزهر، وكان المفتى الدكتور على جمعة من أعضائها ضمن آخرين من العلماء والباحثين، وقد أنجزت اللجنة مهمتها وقدمت مشروعها للتطوير إلى وزير التعليم آنذاك الدكتور أحمد جمال الدين (فى عام 2004)، ولكن الوزير تغير فتوقف المشروع. ولم يتابعه الوزير الجديد، وحين جاء بعده الدكتور بدر أحياه مرة أخرى، لكنه لم ينبه إلى الجهد الذى سبقه، فلجأ إلى المفتى وكان ما كان. ولم يكن اتجاه الوزير إلى العنوان الغلط هو المشكلة الوحيدة، لكن المشكلة الأكبر أن كل الجهد الذى بذل من قبل تاه وجارى البحث عنه..


معلوماتى أن اتصالات رفيعة تمت أمس الأول لتصويب العملية، تم الاتفاق خلالها على إسناد مهمة التطوير إلى الأزهر، وأن الموضوع سيناقش اليوم فى اجتماع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر لتحديد الاختصاص ووضع ضوابط النهوض بمناهج التربية الدينية، بحيث تحقق طموحات الغيورين لا أمنيات الكارهين والكائدين.
..............

8 التعليقات:

دندنة قيثارة الوجد يقول...

لما الدنيا تتشربك ببعضها وتدخل الخطوط وتقطع على بعض نبقى ف حوسة ما يعلم بها إلا ربنا.

تقبل مروري

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
يعلم الله أنني شعرت بالغثيان في بداية قرائتي للمقال ليس فقط لما جاء فيه فأنا علي علم بما يحدث منذ سنوات، و لكن لقراءة الأستاذ فهمي للأحداث باعتبارها أفعال فردية يقوم بها ما يسمون أنفسهم (مفتي) (وزير) (شيخ أزهر). الموضوع أكبر من تلك الشخوص، هم فقط منفذين ليس لسياسة الدولة فهي لم تعد دولة بالمعني المفهوم و انما للأوامر الغربية و الأمريكية و الاسرائيلية و هم الحكام الأصليين لمصر منذ سنوات طويلة. انها سياسة الرضوخ و الانبطاح في جميع المجالات الي أقصي حد. تحدثت فيما سبق عن الوسائل المتدرجة لهدم الدين في المجتمعات و أظن أنهم وصلو الي المرحلة الأخيرة (نبذ الدين من الحياة نهائيا و اعتباره شيئا خرافيا-مرحلة ما بعد الالحاد) و ساعدهم في ذلك من سموا منذ عشرات السنوات ب(شيوخ التنوير) ثم منذ بضعة سنوات (دعاة التطوير).

وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (120 سوره البقره)

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِير
[سورة الأنفال: 73]


عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

دندنة قيثارة الوجد
جزاكم الله خيرا
الخيوط تتشابك لذا علينا محاوله معرفه الحقائق من مصادر موثوق منها ومن اكثر من مصدري
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور

اتحفظ على الاسلوب عن الاختلاف فى الراى بانه يدعو للغثيان

الاستاذ فهمي هويدي - كما استنتج - يفترض حسن النيه فى البدايه فى ان اصل الخطط (الموضوعه فى عهد احمد جمال الدين) هى للتحسين الى ان يثبت العكس

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة
الأستاذ هويدي يوجه غضبه الي (الوزير) و (المفتي) ثم يأمل في أن يوقف ذلك (الطيب) (عضو الحزب الوطني السابق)- الذي كان قد بدأ المشروع منذ سنوات بعد هجمات 11 سبتمبر مباشرة بأوامر أمريكية و تحت اشراف خبراء أمريكان، ألم يتم تطوير مناهج الأزهر بحيث يلغي تدريس الآيات التي تدعو الي (الجهاد)منذ بضعة سنوات أثناء تولي الطيب رئاسة جامعة الأزهر؟
ألا يبدوا أن الأستاذ فهمي كمن يستنجد من الرمضاء بالنار؟
لا أستغرب ما يحدث كثيرا فنحن في زمن فتنة و في تلك الشدائد يظهر كل انسان علي حقيقته و أري أن حقيقة جمعة و بدر و الطيب و غيرهم الكثيرين ظهرت منذ وقت بعيد و لا تحتاج الي انتظار و افتراض حسن نوايا فيمن ظهرت نواياهم في مواقف كثيرة سابقة، فالمطلوب من المؤمن أن يكون كيس فطن و ألا يلدغ من جحر مرتين و أن يفرق بين الحق و الباطل.
أعتقد أن كل شيء واضح لمن يري، أما من يتعمد اغلاق عينيه فسوف يندهش و يتفاجأ كثيرا عندما يجبر علي فتحهما ليري ما لا يسره رؤيته.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ( الأنفال /29)
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المتابعه

انا اتفق معك فى انه لا يتوقع الكثير من وزير التعليم بسبب افعاله السابقه فى جامعه عين شمس
وكذلك احمد الطيب ايضا بسبب ما فعله من قبل عندما كان رئيسا لجامعه الازهر
وكان امرا غير متوقع تعيين كل منهما فى منصبه الجديد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
شكرا للمتابعة مرة أخري..
و لكنني أريد أن أقول أنه متوقع و متوقع جدا بل و متوقع أسوأ من ذلك بكثير.. بالمناسبة هل قرأت كتاب سيد القمني الذي منحوه من أجله جائزة الدولة التقديرية(أعلي وسام في الدولة)؟ هل اطلعت علي آرائه؟ أعتقد أنك لو فعلت لعرفت جيدا الي أين يريدون الاتجاه بالناس في هذا المجتمع.
لله الأمر من قبل و من بعد
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المتابعه

سيد القمنى كتاباته معروفه وتهجماته كثيره
من العجب ان ياخذ جائزه فى دوله مسلمه

وقد كتب الاستاذ فهمي هويدي مقالا بعنوان (قمامه التاريخ )فى ذات الموضوع
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/08/blog-post_07.html

ولى مقال متواضع بعنوان تكريم سب الدين
http://egyptandworld.blogspot.com/2009/09/blog-post_02.html

ماذا نقول عن من يعطى جائزه لمن يتهجم على ديننا
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar