Subscribe:

Ads 468x60px

27 أبريل، 2010

في فقة المقاطعة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 14 جمادى الأولى 1431 – 28 أبريل 2010
في فقة المقاطعة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_27.html


حتى إذا كان قرار مقاطعة اللحوم في مصر ليوم واحد، وحتى إذا لم تؤد المقاطعة إلى إحداث تغيير جوهري في الأسعار، فإن الخطوة تستحق الحفاوة والتشجيع من أكثر من وجه..
صحيح أن الموقف الرسمي من المقاطعة بدا مترددا وخجولا. وأن الصحف القومية تجاهلتها تقريبا (الأهرام لم تشر إليها بكلمة)،
صحيح أيضا أن كثيرين في مصر قطعوا علاقاتهم باللحوم منذ مدة عندما ارتفعت أسعارها، وبدا كأنها هي التي قاطعتهم وتأبّت عليهم ولم يبادروها هم بالمقاطعة.
إلا أن إطلاق المبدأ أهم من كل ذلك، فنحن في شوق إلى أي نداء يستنهض الناس ويدعوهم إلى المشاركة في أي عمل عام، سواء تعلق بمصالحهم الفئوية المباشرة أو بمصالح البلد بشكل عام.

في مصر تفاعلات اجتماعية وسياسية لا تنكَر، إذ إلى جانب دعوات تغيير الأوضاع السياسية، فقد أصبحنا نشهد بين الحين والآخر تجمعات مدنية نشطة تدافع عن الحقوق وتسعى إلى تقويم العوج في قطاعات مختلفة. فقد صار لدينا «مواطنون ضد الغلاء»، و«مواطنون ضد الفساد»، وضد بيع الغاز لإسرائيل وضد البطالة وضد التوريث..إلخ، وهي تجمعات نخبوية وقاهرية في الأغلب.

لا يقل عن ذلك أهمية أن فكرة التظاهر السلمي أصبحت أكثر شيوعا وقبولا بصورة نسبية، حتى لم يعد يخلو رصيف مجلس الشعب من متظاهرين ومعتصمين على مدار الأسبوع.

وفي الوقت الراهن هناك معتصمون آخرون يطالبون بحقوقهم أمام مبنى وزارة الزراعة، وهي ممارسات تدل على أننا صرنا بإزاء وعي مختلف، كسرت فيه قطاعات عريضة حاجز الصمت والخوف بدرجة ملحوظة.

رغم تعدد مظاهر التعبير عن الاحتجاج والسخط، فإن فكرة المقاطعة لم يكن لها نصيب في «أجندة» الرافضين الغاضبين، في حين أنها تعد من أرقى الأساليب المتّبعة في هذا المجال، ذلك أنها لا تتطلب الإقدام على فعل ينسب إليه «تكدير الأمن العام» أو يقتضي الخروج إلى الشارع، وربما التعرض للاشتباك مع الشرطة وما أدراك ما هو، وإنما غاية المطلوب هو مجرد الامتناع عن الفعل، وهو ما لا يعرض المرء لأي نوع من المخاطر.

صحيح أننا عرفنا مقاطعة إسرائيل رسميا وشعبيا في أزمنة الكرامة، ولكن المقاطعة الرسمية تراجعت بعد معاهدة السلام، حين غدت الكرامة وجهة نظر ولم تعد موقفا مبدئيا، وبقيت المقاطعة الشعبية والنقابية التي أصبحت محل أخذ ورد في مصر وفي بعض الدول العربية الأخرى.

ولأن المقاطعة كانت قرارا للجامعة العربية وموقفا رسميا، فإنها لم تتحول إلى جزء من ثقافة الاحتجاج الشعبية، وربما كانت حملة مقاطعة البضائع الدنماركية عقب نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام أبرز صور الاحتجاج التي ظهرت في العالم العربي والإسلامي خلال السنوات الأخيرة، وفي غير هذه الحالة لا يكاد المرء يذكر حضورا معتبرا لأسلوب المقاطعة، باستثناء المقاطعة الشعبية النسبية والعفوية للانتخابات في مصر، احتجاجا على تزويرها.

حتى نكون منصفين ينبغي أن نقرّ بأن ثقافة المقاطعة وغيرها من أساليب الاحتجاج السلمي هي من إفرازات الممارسة الديموقراطية، باعتبارها الأصل الذي يستدعي المجتمع ويحوله إلى شريك في القرار وفي المصير، ذلك أننا لا نستطيع أن نتوقع تعبيرا مطمئنا عن الاحتجاج في ظل أوضاع ترفض المشاركة أو تتلاعب بها.

إن المقاطعة يمكن أن تكون سلاحا فعالا حقا في محاربة الغلاء، وتلك مسؤولية المجتمع، لكن السلطة في مواجهة الغلاء لها دور آخر من شقين،
أحدهما توفير البدائل للناس التي تمكنهم من الصمود في المقاطعة،
والثاني يتمثل في بذل جهد لرفع مستوى الإنتاج لتخفيض الأسعار التي تلهب ظهور الناس،
وفي موضوع اللحوم مثلا، فإن أجهزة السلطة تحدثت عن الاستيراد لحل الإشكال، لكن أحدا لم يثر موضوع تنمية الثروة الحيوانية. كحل جذري للمشكلة،
وكانت النتيجة أننا حددنا بصرنا إلى ما وراء حدودنا ولم نُلق بالا إلى مواضع أقدامنا.
...................

9 التعليقات:

شذا الروح يقول...

السلام عليكم

ازيك يا بشمهندس
اخبارك ايه
يارب تكون بخير ويطمنى عليك

والله الكلام ده مظبوط
بس يعنى يوم واحد هيفيد بأيه
وهيبقا الوضع كما هو عليه

تحياتى

شذا الروح يقول...

السلام عليكم

ازيك يا بشمهندس
اخبارك ايه
يارب تكون بخير ويطمنى عليك

والله الكلام ده مظبوط
بس يعنى يوم واحد هيفيد بأيه
وهيبقا الوضع كما هو عليه

تحياتى

غير معرف يقول...

جزاك الله خيراً علي هذا المجهود الرائع في عرض مقالات الكاتب الكبير فهمي هويدي ولكن لي ملاحظة أرجو تقبلها بصدر رحب ألا وهي ضرورة مراجعة المقال إملائياً حيث توجد بعض الأخطاء الإملائية البسيطة جداً ياحبذا لو يتم تلافيها ليكتمل هذا العمل الرائع
مع تحياتي

هبة الحياة يقول...

السلام عليكم
صباح الخير
اولا موضوعك رائع جدا
وانا مع المظاهرات السلميه والاعتصام السلمي
واحنا محتاجين اكتر من يوم من الاعتصام عشان صوتنا يسمع بجد

ولك تحياتي

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
(صحيح أننا عرفنا مقاطعة إسرائيل رسميا وشعبيا في أزمنة الكرامة، ولكن المقاطعة الرسمية تراجعت بعد معاهدة السلام، حين غدت الكرامة وجهة نظر ولم تعد موقفا مبدئيا).
كنت أود أن تظل عندنا كرامة و لا نعترف باسرائيل و نحاربها حتي النهاية (نهايتنا أو نهايتهم) بدلا من الانتحار الجماعي المنتظم للشباب المصري في البحر المتوسط أو قتلهم علي الحدود أو القتل المتعمد للشباب و الأطفال و الكبار باطعامهم المحاصيل المسرطنة. أعتقد ان الموت شهيدا أفضل كثيرا من الموت ذليلا مستسلما لعدو يستنزفك كل يوم.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
وعليكم السلام
انا بخير والحمد لله
المقاطعه ولو ليوم فهى جيده
ستشجع الناس على ان يكرروها او على الاقل كسر الحاجز النفسي مع المقاطعه والتاكد من انه من الممكن عملها
ايضا هى رساله لمن يهمه الامر
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على كلامك الجميل
واى نقد بنّاء نتقبله شاكرين
فالفاروق عمر رضى الله عنه قال
رحم الله امرء اهدى اليّ عيوبي
انا انقل النص كما جاء من مواقع الصحف التى تنشره
مع بعض التنسيق فقط للفقرات
ولكن ملاحظتك مهمه فعلا
سادرس تطبيقها
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

هبه الحياه
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
ربما البعض يمكنه المقاطعه اكثر من يوم
ولكن من الممكن ان نبدا بيوم حتى نشجع اكبر عدد ممكن
فتكون رساله قويه
ومن الممكن فيما بعد زياده هذا اليوم
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
للاسف حاليا المعايير مختلفه لدى البعض ويريدون منا الاقتناع بها
فالتطبيع اصبح لدى البعض عاديا والمقاومة عنتريات
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يوفقك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar