Subscribe:

Ads 468x60px

26 أبريل، 2010

اللاعبون والمتفرجون في حوض النيل – المقال الأسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 13 جمادى الأولى 1431- 27 أبريل 2010
اللاعبون والمتفرجون في حوض النيل – فهمي هويدي – المقال الأسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_26.html


- لماذا لا تستعين الجهود الحكومية في ترميم ومد الجسور مع الدول الإفريقية بالمنظمات الأهلية ذات الخبرة العريقة؟
- الفشل النسبي للمفاوضات مع دول الحوض وثيق الصلة بتراجع الدور المصري وغياب استراتيجية واضحة للتعامل مع العالم الخارجي
التعامل مع ملف المياه يحتاج الى تفكير من نوع مغاير، يعيد قراءة المشكلة بأبعادها المختلفة بعيدا عن لغة الانفعال والتهديد التي تحدث بها بعض المسؤولين المصريين.
ــ1ــ
ما دعاني للعودة الى
الموضوع مرة ثانية ليس فقط ما يمثله من أهمية حيوية بالنسبة لمصر، ولكن لأنني وقعت خلال الأسبوع الماضي على كم من المعلومات التي تسلط أضواء جديدة على جوانبه المختلفة
ــ ووجدت أن النظر اليها من شأنه أن يسمح لنا بالتعامل مع الملف بصورة أكثر عمقا ومسؤولية، أدري أننا نتحدث الآن بعدما حققت السياسة المصرية فشلا نسبيا في التوصل الى اتفاق مع دول المصب. الأمر الذي يعد مقدمة لمواجهة لم تكن في الحسبان، يخشى أن تكون مقدمة لافتتاح حروب المياه في القرن الواحد والعشرين.
لقد وجدت مثلا أننا أصبحنا طرفا في مشكلة كبيرة متداولة في المحافل الدولية، التي لم تتوقف عن مناقشة «حق المياه»، وكان آخرها المنتدى العالمي للمياه الذي عقد في استنبول في شهر مارس من العام الماضي «2009»، ذلك أن في العالم 260 حوضا للمياه تتقاسمها دولتان وأكثر. ويعيش حولها %40 من سكان العالم، كما أن هناك مئات من الأحواض الجوفية المشتركة.
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك أن 14 دولة تتقاسم نهر الدانوب الأوروبي. و11 دولة تشترك في كل من نهري النيل والنيجر. و9 دول تشترك في الأمازون، وثلاث دول في نهري دجلة والفرات، ومثلها لنهر الأردن. وفي أغلب الأحوال فان أنصبة تلك الدول من المياه يتم التفاهم حولها بصورة ودية وسلمية، الا أن الأمر لا يخلو من خلافات تنشأ اما عن التوزيع غير العادل أو الخلافات السياسية. وهو الحاصل بين تركيا والعراق، واسرائيل والمناطق المحتلة. وبين مصر والسودان من ناحية ودول منابع النيل من ناحية ثانية.
في الوقت ذاته، ثمة 145 معاهدة عالمية حول موضوع المياه، لم تحل الخلافات التي تثور بين أطرافها أو تحسمها تماما، مع ذلك لم يحدث أن كانت المياه وحدها سببا مباشرا للحرب فيما بين الدول، كما يقول رئيس المجلس العالمي للمياه لويك فوشون.
وفي حالة وقوع نزاعات مسلحة بين الدول المعنية فعادة ما تكون هناك عوامل أخرى تحرك تلك النزاعات، في مقدمتها طبيعة العلاقات السياسية وغياب التعاون بين تلك الدول، اضافة الى المرارات والرواسب التاريخية، ولا ينسى في هذا الصدد أن موازين القوة بين الأطراف المختلفة تلعب دورها في توزيع حصص المياه، والحالة الأشهر في ذلك تتمثل في اسرائيل التي تحبس المياه وتنتفع بها على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض، وكانت النتيجة أن متوسط استهلاك الفلسطيني في الأرض المحتلة أصبح في حدود 75 لترا يوميا، في مقابل 300 لتر للاسرائيلي، علما بأن المتوسط العالمي الأدنى مائة لتر. بحسب منظمة الصحة العالمية.
ــ2ــ
لأن اللاعبين كثر فالحاصل في القارة الأفريقية أكثر تعقيدا مما نتصور. هذه نقطة مركزية في دراسة تلقيتها من الدكتور السيد فليفل المدير السابق لمعهد الدراسات الأفريقية، اعتبر فيها الموقف المصري ازاء أفريقيا «مفتقدا الى الرؤية الاستراتيجية المتماسكة». وهو يرصد التحركات المناوئة التي يتعين الانتباه اليها سجل الملاحظات التالية:
- تتبنى الولايات المتحدة مشروعات استراتيجية مؤثرة في المصالح المصرية، أخطرها مشروع القرن الأفريقي الكبير. الذي يستهدف تدمير الدرع اليمنى لحوض النيل، وتمزيق السودان بغرض النفاذ منه الى قلب القارة وأقاليمها المائية للهيمنة على أهم موارد القارة الطبيعية الكفيلة بتوليد طاقة مائية هائلة. وهذا المشروع يشكل قيدا على الحركة المصرية في مجاليها الحيويين، العالم العربى والقارة الأفريقية.
- طرحت الولايات المتحدة كذلك فكرة بعث مشروع استعماري بريطاني قديم هو اتحاد شرق أفريقيا (كينيا وأوغندا وتنزانيا). وفي التصور الأمريكي فان ذلك الاتحاد يمكن أن يضم دولة مقترحة في جنوب السودان، وقد عقد عدة دورات في السنوات الثلاث الماضية على مستوى القمة. ومن شأن اقامته أن يتم شق تجمع «كوميسا» واضعاف دور مصر فيه، وبصفة خاصة اذا انضمت اليه اثيوبيا، وفي حال انفصال جنوب السودان فان ذلك الاتحاد، سيكون بمنزلة شرخ محتمل في العلاقات العربية الأفريقية، لا يعلم الا الله تداعياته ومآلاته. وما لم تقم مصر باختراق كبير، فان علاقة مصر والسودان معه ستشهد توترات عدة. وفي ظل احتمال انضمام اثيوبيا اليه، وازاء غياب الدولة الصومالية فان أزمة مياه النيل والعلاقة مع دول الحوض ستصبح أزمة أفريقية أفريقية وأفريقية عربية في ذات الوقت.
- تبنت الولايات المتحدة كذلك مشروع خليج غينيا، وهو يرمي الى حصد البترول المكتشف مؤخرا في دول غربي أفريقيا ووسطها، وتستهدف الولايات المتحدة من خلاله أن توفر في عام 2015 نحو ربع احتياجاتها من النفط من هذه المنطقة، خاصة نيجيريا وتشاد والسنغال وأنجولا، وهي لم تكتف بذلك، بل استخدمت تلك الدول ركيزة للتدخل في جوارها وبعض تطورات أزمة دارفور يمكن قراءتها في اطار هذا المشروع.
- نتيجة لهذه المشروعات الأمريكية صار السودان عرضة للاختطاف والتناوش والنهش من الشرق (في اطار مشروع الشرق الأوسط) ومن الغرب (في اطار مشروع خليج غينيا) ومن الجنوب (في اطار مشروع اتحاد شرق أفريقيا)، بل وصار عرضة للتقسيم الكامل في اطار مشروع القرن الأفريقي الكبير، وهو ما يهدد مصالح مصر الثابتة في مياه النيل بمخاطر شتى.
- اذا أضفنا لذلك كله ذلكم المشروع الوليد للقيادة العسكرية الأمريكية لأفريقيا «أفريكوم» لأدركنا أن هذه المشاريع الأمريكية ليست برامج تنموية طوباوية تحدث في فراغ استراتيجي، بل يظاهرها تجييش للجيوش وحشد للقوى، وربما نشهد يوما تكون فيه جيوش الدول الأفريقية التي لا تتوقف زيارات المسؤولين الأمريكيين لها (السنغال ونيجيريا وغانا في غرب القارة وجنوب أفريقيا في جنوبها، وكينيا وأوغندا واثيوبيا في شرقها) تدخل في اطار المشروعات الأمريكية، على نحو ما حدث من تدخل اثيوبيا في الصومال، وقيادة أوغندا للقوات الأفريقية هناك. الأمر الذي يعني أننا بصدد برامج خطيرة تهدد أمن مصر القومي، لا تمس مصالحها فحسب، ولكنها تتجاهل أنها موجودة أصلا.
ــ3ــ
في الوقت الراهن، ومن الناحية العملية، لا مفر من الاعتراف بأن موقف مصر ضعيف، لا لأنها لا تملك أوراقا، ولكن لأنها لم تستخدم أوراقها وتجاهلتها طويلا، ولكي تدافع مصر عن حقوقها فمطلوب منها بذل جهد مضاعف، لسبب جوهري هو أن الساحة الأفريقية أصبحت تكتظ باللاعبين الوافدين اليها من كل صوب، فالى جانب الولايات المتحدة واسرائيل، ثمة حضور مشهود للصين وفرنسا وألمانيا واليابان والهند وايران وصولا الى ماليزيا. وفي حدود علمي فان تركيا بدورها أصبحت تتطلع للنفاذ الى الأسواق الأفريقية، حتى انها قامت بتعيين أحد أهم رجال الأعمال سفيرا لها في نيروبي، ولابد أن يلفت نظرنا في هذا السياق أن المنظمات الأهلية التركية أصبحت تمارس نشاطا ثقافيا واسعا في مختلف دول القارة، بحيث لم تعد هناك دولة أفريقية الا وأقيمت فيها مدرسة تركية على الأقل.
لقد تلقيت رسالة بخصوص امكانيات الدور المصري من الدكتور جمال عبدالسلام المدير السابق للجنة الاغاثة باتحاد الأطباء العرب طرح فيها سؤالين هما:
لماذا لا تستحدث مصر وزارة لشؤون أفريقيا، كما سبق أن خصص الرئيس عبدالناصر وزارة للسد العالي (عين لها المهندس صدقي سليمان وزيرا)؟
ــ السؤال الثاني هو: لماذا لا تستعين الجهود الحكومية في ترميم ومد الجسور مع الدول الأفريقية بالمنظمات الأهلية ذات الخبرة العريضة في مختلف مجالات الخدمات، وفي مقدمة تلك المنظمات جمعية الهلال الأحمر ولجان الاغاثة بالجمعية الشرعية ونقابة الأطباء المصرية واتحاد الأطباء العرب.
يذكرنا الدكتور جمال عبدالسلام بأن العالم العربي ومصر خاصة أقرب الى أفريقيا من كل تلك البلدان التي تقاطرت عليها، وأن مدرسة واحدة أقامتها الكويت في جوبا، جعلت شعب جنوب السودان يخرج في مظاهرات صاخبة احتجاجا على غزو العراق للكويت، في حين أن الموقف في الشمال كان ملتبسا، كما أن اقامة مدرسة جمال عبدالناصر في مقديشيو والبعثة الأزهرية التي تم ايفادها الى الصومال «كانت الأكبر في القارة الأفريقية» أحدثتا تغييرات جوهرية في أجواء البلاد، لمسها الوفد الاغاثي الذي أرسلته الجامعة العربية الى هناك في بداية التسعينيات. من ناحية أخرى فان الأنشطة التي قامت بها القوافل الاغاثية العلاجية ولجان مكافحة العمى في بعض الدول الأفريقية كانت لها أصداؤها الايجابية القوية، حين زارت جيبوتي والصومال وتشاد والنيجر.

ــ4ــ

حتى تأخذ المصارحة مداها، يتعين علينا في النهاية أن نسجل عدة أمور أحسبها ضرورية لانتقال مصر من موقف المتفرج الى اللاعب في ساحة حوض النيل، هذه الأمور هي:
1ــ ان الفشل النسبي للمفاوضات مع دول الحوض وثيق الصلة بتراجع الدور المصري وغياب استراتيجية واضحة للتعامل مع العالم الخارجي، فالعلاقة مع دول حوض النيل مثلا، لا تنفصل عن العلاقة مع دول منطقة القرن الأفريقي، بل مع محيط دول الاتحاد الأفريقي.
2ــ ان مصر لم تتصرف حتى الآن باعتبارها جزءا من أفريقيا، وأعطت انطباعا بأنها ضيف عليها ومضطر اليها. وذلك وضع يحتاج الى تصحيح بحيث تنضم الهوية الأفريقية الى مفردات الهوية الأخرى للاقليم، المصرية والعربية والاسلامية والمتوسطية.. الخ. ورغم أن بعض المسؤولين المصريين دأبوا على الحديث عن تضحيات مصر من أجل أفريقيا (في أزمنة سابقة) الا أن الأفارقة لم يجدوا ما يبرهن على ذلك في زماننا. ولك أن تقدر مشاعرهم مثلا عندما يجدون أن مصر أعادت الحياة الى شبكة كهرباء لبنان مرة واثنتين اثر العدوان الاسرائيلي، في حين لا يجدون أثرا يذكر لدورها التنموي في بلادهم.
3ــ حين نتحدث عن دور العوامل أو الدسائس الخارجية التي باعدت بين مصر وبين دول الحوض، فينبغي ألا يمنعنا ذلك من تفهم مشاعر الأفارقة ازاء مصر. ذلك أن منهم من يلمس استعلاء مصريا غير مبرر في التعامل معهم.. ومنهم من لا يستطيع أن يتحلل من مشاعر الاستياء والحساسية حين يجدون أن مياه النهر تمر على بلدانهم التي تعاني التخلف والفقر والمرض، لتصل الى حياضنا لنزرع بها ونروي. ومن حقهم في هذه الحالة أن يطالبوا بمردود يمتص مشاعرهم تلك ويرطب من جوانحهم. ولا شك أن الاسهام المصري في تنمية تلك المجتمعات وتوفير ما يمكن توفيره من خدمات طبيعية وتعليمية لهم لا يبدد تلك المشاعر فحسب ولكنه أيضا يوفر لمصر نفوذا ناعما يرجح من كفتها في مثل المواقف الخلافية التي نحن بصددها.
4ــ ثمة انطباع مغلوط يشيع بين بعض النخب في الدول الأفريقية خصوصا بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد يدعى أن التنسيق قائم بين مصر والولايات المتحدة واسرائيل في المشرق العربي والقرن الأفريقي واسرائيل، ولا أعرف علاقة هذه الشائعة بفكرة معسكر «الاعتدال» الذي يروج له في العالم العربي وتتصدره الدول الثلاث، لكن الذي لا أشك فيه أن هذه السمعة أفقدت الدور المصري «الغائب» رصيده الوطني والمستقبل في القارة.
لأن التحدي كبير، فالجهد المطلوب أيضا كبير، وهو ما يتطلب قرارا سياسيا على أعلى مستوى، يستصحب عزيمة صادقة ونفسا طويلا.
وتلك مشكلات عويصة لا أعرف سنحلها في الأجل المنظور أم لا.
.......................

10 التعليقات:

شذا الروح يقول...

السلام عليكم

ازيك يا بشمهندس

اخبارك ايه

بصراحه ماليش فى المواضيع دى بس جيت اسلم واطمن

وقولك مش تحرمنى من زيارتك الكريمه

دمت بكل ود

نهي يقول...

رغم خطورة الموضوع لم يرق مستوى الإهتمام الحكومي به إلي النحو المطلوب وذلك يرجع في رأيي إلى أن أولويات الحكومة مختلفة جذريا عن اولويات الشعب المصري.
لا يمكن أن نرى أي تقدم في مجال من مجالات الحياة طالما تدار الدولة بطريقة استبدادية تغيب عنها العدالة والأولوية المطلقة للمصلحة العامة .

mostafa يقول...

GOD SAVE EGYPT
DURING 30thirty years we find only thing

.they only for destroying every thing obout people of Egyptimportant.no prodution but only sale the system kidnap EGYPT FAVOUR HIS FRIENDS
IN GOD WE BELIEVE
EGYPT BECAME BIG PRISON

GOD BLESS YOU

م/محمود فوزى يقول...

شذا الروح
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا على المرور
انا الحمد لله بخير
اشكرك مره اخرى
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

نهى
جزاكم الله خيرا
للاسف اولويات الحكومه نجدها غالبا بعيده عن اولويات الشعب سواء على المستوى الداخلى او الخارجي

وهنا يتداخل الامن الخارجى بالداخلى عندما يرتبط الامر بنهر النيل
وهنا درس قاس رهيب لمن ينادى بالانعزاليه ويعتبر اهتمام بمصر بمحيطها مجرد عنتريات

اتمنى ان نعى الدرس جيدا قبل فوات الاوان
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مصطفى
جزاكم الله خيرا
ربنا يحفظ مصر من كل سوء
الثقافه التصنيعيه فى مصر تحتاج لدراسه واعاده تقييم
كما السياسه الخارجيه تحتاج الى تقييم شامل
فكما راينا الامر وصل الى محاولات جاده لحرمان مصر من حقها فى نهر النيل
ومن اسباب ذلك تركنا لمحيطنا الجغرافى منذ زمن
وسط نداءات من البعض الى الانعزاليه
رغم ان تلك النداءات لا تقال تجاه سياسه (الاعتدال) ولكن تقال فى مواقف التى بالفعل تهمنا
ولا حول ولا قوه الا بالله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

elhaisha يقول...

مصر ستشتري مياه النيل!!

فشل وزراء مياه حوض النيل في التوصل إلى حلول جذرية حول الخلافات بين دول المنبع ودول المصب خلال اجتماع شرم الشيخ أبريل 2010، حيث تعترض إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا وكينيا وجمهورية الكونغو على الاتفاقات السابقة، وتطالب بما وصفته بتقاسم "أكثر عدلاً" لمياه النهر.
جميع منابع المياه العذبة للعرب ليست في أرضهم بل تأتي من خارج حدودهم الجغرافية، مما أفقدهم السيطرة على أمنهم المائي.
قام الدكتور/ عبد المالك خلف التميمي بتأليف كتاب بعنوان "المياه العربية..التحدي والاستجابة"، وقد صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت العام 2009؛ عالج الكتاب إشكالية الثروة المائية العربية باعتبارها واقعا فرض نفسه وقضية سوف يكون لها تأثير حاسم على مستقبل الشعوب العربية، وقد قسم المؤلف كتابه إلى ثمانية فصول متسلسلة منطقياً ومتدرجة منهجياً، تناول في الفصل الأول تعريف إشكالية المياه في الشرق الأوسط؛ ثم عالج قضية المياه العربية وما ارتبط بها من مشاريع غربية وسياسة مائية إسرائيلية في الفصل الثاني؛ ليصل في الفصل الثالث إلى معالجة مسألة المياه العربية من حيث ارتباطها بالسياسة التركية الخاصة بالتحكم في منابع المياه العربية الشمالية. ثم أتى المؤلف في الفصل الرابع بعلاج لقضية المياه المشتركة بين العراق وإيران وما ترتب عليها من معاهدات واتفاقات؛ ثم عرض المؤلف لمصادر مياه نهر النيل المشتركة انطلاقا من واقعها الجغرافي وبعدها السياسي وانعكاساتها الاقتصادية؛ وخصص المؤلف الفصل السادس للجزيرة العربية فعرف بمصادر مياهها وانعكاس قدراتها المائية على المشاريع التنموية لدول الخليج واليمن؛ بينما استعرض المؤلف المغرب العربي بالفصل السابع المصادر المائية لبلاد المغرب مبرزاً مدى استجابتها لحاجات السكان وخدمتها لمشاريع التنمية المحلية؛ عالج في الفصل الثامن والأخير مستقبل المياه العربية مستعرضا النتائج التي انتهى إليها في الفصول السابعة السابقة ومحاولا الإجابة فيه عن الإشكاليات التي أثارها والاستنتاجات التي انتهى إليها.
وبعد الأزمة المالية العالمية انخفض سعر لتر البترول وارتفع سعر لتر المياه، وفي ظل ابتكار الكثير من الدول الوقود الحيوي البديل للوقود الأحفوري، وتم الاستغناء بشكل شبه كامل عن الوقود التقليدي من مشتقات البترول، وزيادة عدد سُكان العالم، سوف يصبح أغلى مورد من الموارد الطبيعية في العالم هي المياه، وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية، فالحروب العسكرية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول هي حروب على مصادر المياه، فمن يمتلك المياه يمتلك كل شيء وأي شيء.
بقلم
م. محمود سلامة الهايشة
كاتب وباحث مصري

م/محمود فوزى يقول...

م. محمود سلامة الهايشة
جزاكم الله خيرا على هذا التعليق القيم

المياه معرضه لان تكون من المشاكل الدوليه الرئيسيه التى من الممكن ان تكون سببا للحروب
وكانت هناك الكثير من المؤشرات على ذلك ولكننا لم نعرها اهتماما

ورغم ذلك مازال الوقت معنا ولكن الامر يحتاج الى اعاده تقييم شامل فى السياسه الخارجيه والداخليه لنا

اسمح لى بان اتحفظ قليلا على انه قارب العالم التخلص من احتياجه للبترول
فحتى الان لم يستطع ذلك
ونحن نرى ان من اسباب احتلال العراق هو البترول

لكن طبعا هذا لا يقلل ابدا من ان المياه مشكله يجب علينا مواجهتها

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

hamdy يقول...

الأستاذ الكبير فهمي هويدي

أشكرك علي حرصك والحاحك علي توضيح الواضح لكل ذي بصر

ولكن لا أخفي عليك شدة ظمأي وجفاف ريقي بلغا بي فيضان خوف

في مصب قلقي علي وطن أصبح يتحدث عن الجوع وهو مالديه من هبات وهبها الله له

ونتأهب للحديث عن العطش القادم....

وأفضل ما يعجبني في مقالات كاتبنا العظيم...هو اقتراحاته بحلول عبقريه...

وليس كأخرين بعرضون المشاكل والعوائق فقط...

ولكن ......هل من مجيب؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

م/محمود فوزى يقول...

حمدي
جزاكم الله خيرا
فعلا الاستاذ فهمي هويدي عاده مايطرح حلول للمشاكل الموجوده
ولكن اذا لم يستجب المسئولون يجب ان يكون هناك توضيحات من المختصين والمفكرين والناس عموما لبيان المشكله
لان المعرض للخطر هو عموم المصريين وليس اناس باعينهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar