Subscribe:

Ads 468x60px

24 أبريل، 2010

أبناء الطوارئ

صحيفة الشرق القطريه السبت 10 جمادى الأولى 1431 – 24 أبريل 2010
أبناء الطوارئ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_24.html


لست أشك في أنهم أعضاء مخلصون لمبادئ الحزب الوطني، أولئك النفر من أعضاء مجلس الشعب الذين دعوا إلى إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين واتهموهم بأنهم عملاء وخونة، ودعوا إلى تمديد الطوارئ إلى مائة سنة مقبلة.
وما يؤخذ عليهم أنهم كانوا صريحين أكثر من اللازم. ومن ثم فمن وجهة نظر الحزب فإن الخطأ "التنظيمي" الذي ارتكبوه ليس أنهم قالوا هذا الكلام، ولكن أنهم أفشوا أسرار الحزب وأعلنوها أمام الملأ.

لا يخطر على بالي أن تكون هناك تعليمات مكتوبة بهذا المعنى، لكنني لا أشك أيضا في أن ثمة توافقا مزمنا عليها، يشهد بذلك سلوك الحزب ذاته، الذي يتعامل بازدراء شديد مع المعارضين الحقيقيين، ولا يتردد في إقصائهم واستئصالهم.

في مرحلة سابقة كان التوافق مستقرا على أن المؤسسات المدنية للدولة تحقق المهمة الأولى. أما الأجهزة الأمنية فهي تقوم بالثانية.
وتقليديا فإن دور الأجهزة الأمنية في الاستئصال كان يتم طول الوقت محتميا بقانون الطوارئ، ومؤيدا بالمحاكم العسكرية.
ولم تكن جهود الإقصاء تتم بعيدا عنها. وإنما بتعاون وإرشاد من جانبها، بمعنى أن عملية الإقصاء كانت تتم بناء على معلومات تقدمها الأجهزة الأمنية، في ضوئها تقوم المؤسسات المدنية بـ"الواجب" إزاءها.
كان الهدف واحدا والأساليب متباينة، وهو "تطهير" أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع من المعارضين، لكي يصبح البلد خالصا لصالح الحزب الوطني.

في السنوات الأخيرة حدث تطور مهم يتلخص في أن المؤسسات المدنية نشطت بصورة ملحوظة في عملية التطهير، وأن بعض مسؤوليها بدأوا يتحدثون صراحة عن أنه لا مكان ولا مستقبل في خرائط وإصدارات البلد لغير أعضاء الحزب الوطني.

لقد احتفلت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بمرور 50 عاما على تأسيسها، وكرمت رموز الكلية الذين برزوا خلال تلك الفترة. لكن أصابع التطهير استبعدت اثنين من أهم الأساتذة الذين تخرجوا فيها لأنهم من المعارضين السياسيين.
وفي واقعة أخرى، تم استبعاد أحد الأساتذة المستقلين والمعارضين الذين حل عليهم الدور لإدارة أحد المراكز البحثية بالجامعة، وحين ذهب إلى مديرها يسأله تفسيرا لما حدث معه، كان المدير صريحا وأفهمه أنه استبعد لأنه ليس من أعضاء الحزب الوطني.
وحين يحدث ذلك في مؤسسة أكاديمية لها تقاليدها العريقة في الاستقلال عن الأهواء السياسية، فلك أن تتصور الحاصل في مؤسسات الدولة الأخرى، سواء المستقلة شكلا عن السلطة التنفيذية أو تلك التابعة بها.

إن طول العهد بتطبيق قانون الطوارئ أقنع أجيالا من العاملين في الأجهزة الأمنية بأنهم فوق القانون العادي، وأن أيديهم مطلقة في التعامل مع الناس، خصوصا المعارضين السياسيين. ولدى تلك الأجيال اقتناع بأن مجرد وجود أولئك المعارضين خطأ يتعين علاجه بكل السبل.

وهذه الحالة استشرت بمضي الوقت، في ظل التلاحم المتزايد بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية والحزب الوطني، ومن ثم فإن ثقافة الطوارئ الإقصائية والاستئصالية أفرزت لنا أجيالا أخرى من الموظفين الرسميين يمكن أن نسميهم «أبناء الطوارئ» الذين يعتبرون أن الوطن ملك لهم وأنهم في غنى عن غيرهم. الذين يعتبرونهم مصدر إزعاج مستمر لهم، خصوصا حين بدأ بعضهم في الخروج إلى الشارع والتعبير عن معاناتهم وسخطهم. ولأنهم يريدون أن يواصلوا نهب البلد والاستمتاع بخيراته في هدوء، فقد أصبحوا يضيقون ذرعا بأصواتهم فضلا عن وجودهم.
ولم يجد بعضهم مفرا من أن يفصح عن مكنون نفسه وحقيقة موقفه، فأعلنوا خلال مناقشة حامية أن هؤلاء الساخطين ليسوا سوى خونة وعملاء، وأن إطلاق الرصاص عليهم حل يحقق الاستئصال المنشود، بعدما لم تنجح الوسائل الأخرى في تحقيق المراد وإراحتهم من إزعاجات تلك الشرذمة من العباد.
....................

6 التعليقات:

العدل يقول...

لا يَتَجَبر إلا من له مصالح في الفساد و لا لا يَئن إلا من سُلب حقه و إضطهد و لا يضيع حقٌ يوم الحساب او يُترك ظالم بدون عقاب.

م/محمود فوزى يقول...

جزاكم الله خيرا
فعلا العدل مطلوب فى كل شئ
ومهما فعل هؤلاء فان لهم حسابا فى الاخره
ولن يفلت ظالم من العقاب باذن الله
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

elhaisha يقول...

تشخيص متميز لكاتب متميز لتلك الزوبعة الجديدة التي آثارها نواب إطلاق الرصاص؛ فعلا فالمشلة في الصراحة التي لا تجوز في العمل السياسي.
هل الأغلبية تصبح أغلبية دون أقلية؟!؛
وهل ما فعلته كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في استبعاد اثنين من أهم الأساتذة الذين تخرجوا فيها لأنهم من المعارضين السياسيين، يعتبر عملاً سياسياً تضمه مناهج الكلية والتي تُعلم للطلاب اليوم الذين سيصبحوا خريجون غداً؟!
ومما قدمه الأستاذ فهمي هويدي أفهم، أن لم معاً فأن ضدنا، وبالتالي لن تصل إلى شيء ولك سقف محدد للوصول لأي شيء داخل تلك الدولة!!

م/محمود فوزى يقول...

elhaisha
جزاكم الله خيرا
للاسف يظن البعض انه لايجب ان يكون سوى راى واحد وغير ذلك فهو خائن وعميل
ربما بسبب السلطات المطلقه وهو ما يوفره قانون الطوارئ
ولكن يجب ان يعلموا ان كثره الكبت تولد الانفجار
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

احمد المصري يقول...

السلام عليكم
ان أقوى طرق التربية واعنقها تأثيراً هو تلك الممارسة المستمرةللظلم من جهة وللاستكانة اليه من جهة أخرى
قانون الطوارئ فعلاً مدرسة تربوية اخرج ظالمين بلا حدود ومستكينيين الى النهاية
جزى الله خيراً الكاتب
وناشر المدونة

م/محمود فوزى يقول...

احمد المصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
وجزانا واياكم ونشر المقالات هنا اقل واجب تجاه الامه والكاتب الكبير

الطوارىء تعد افراد بسلطات بلاحدود وخاصه الامنيه منها
وايضا تربي الخوف داخل الكثيرين بسبب العواقب الوخيمه التى يلقاها اى شخص يخرج عن النص
ولكن مازال هناك رافضين لهذه الطوارىء والاحتجاجات تتزايد يوما بعد اخر فى فئات كثيره مما يفسد نتائج هذا القانون باذن الله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar