Subscribe:

Ads 468x60px

18 أبريل، 2010

فرقعة لا فرحة!

صحيفة الشروق الجديد المصريه الأحد 4 جماد أول 1431 – 18 أبريل 2010
فرقعة لا فرحة ! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_18.html


كثرة الحديث فى الصحف القومية هذه الأيام عن انحياز الرئيس وابنه وحكومتهما للفقراء تبعث على القلق بأكثر مما تبعث على الثقة والاطمئنان. ثم إن التعبير عن ذلك الانحياز بتوزيع الفلوس على الناس يعزز ذلك القلق ويعمقه.
وحين يتم ذلك من خلال قرار يصدره الرئيس فى أثناء اجتماعه مع بعض الوزراء فى فترة نقاهته بشرم الشيخ، فإنه يضيف الحيرة إلى القلق ويثير أكثر من سؤال حول أسلوب اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية فى مصر.
لقد خرجت علينا صحف الجمعة (16/4) بعناوين تصدرت صفحاتها الأولى، قالت فيها إن الرئيس أمر برفع نسبة العلاوة الاجتماعية للعاملين فى الدولة ــ التى تصرف فى يوليو المقبل ــ إلى 10٪.
وكانت النسبة المقترحة فى الموازنة العامة 7٪ فقط. وحرصت جميع الصحف القومية وهى تبرز الخبر على أن تشير إلى أن الرئيس اتخذ قراره هذا انطلاقا من انحيازه للفقراء. وهو خبر سار بطبيعة الحال، لأن «العلاوة» موضوعه.
وهو مصطلح مبهج للذين ذاقوا طعم انتظار الراتب فى أول كل شهر، وعلقوا بعض أحلامهم على قدوم موعد العلاوة أو توزيع الأرباح.
لقد تعلمنا أن عنوان الانحياز إلى الفقراء لا يطلق لوجه الله، خصوصا فى ظل حكومة رجال الأعمال. لذلك فإننا لا نعرف ما إذا كانت الزيادة فى العلاوة «هدية» إلى العاملين بمناسبة تعافى الرئيس وعودته إلى عمله أو أنها محاولة لامتصاص غضب الساخطين أو أن لها علاقة بترطيب الأجواء والخواطر بمناسبة الجولات الانتخابية المقبلة، أو أن القرار صد لهذه الاعتبارات مجتمعة. إلا أننى أزعم أن فرحة الناس بالعلاوة لن تطول.
وأخشى أن أقول إن الضرر فى هذه الخطوة قد يكون أكبر من النفع والمصلحة. لن أتحدث عن الأسلوب الذى اتخذ فى إصدار القرار. وما إذا كانت الاعتبارات السياسية هى التى حكمته أم أن الدراسات الاقتصادية أوصت به. لكن ما يهمنى هو تحرير جدوى هذه الخطوة وأثرها على الناس، وهل ستؤدى العلاوة إلى زيادة دخولهم فعلا. وبأى نسبة؟
سأذهب فى البراءة إلى حد تصديق التصريحات الرسمية وأفتراض أن الرئيس أراد بقراره أن يحسن من دخول العاملين من خلال رفع نسبة العلاوة. وسأحاول أن أختبر هذا الهدف فى حالة موظف يتقاضى 500 جنيه شهريا، وهو فى الحكومة موظف محترم. صاحبنا هذا كانت علاوته فى ظل زيادة 7٪ ستصل إلى 35 جنيها. ولكن قرار الرئيس حين رفع العلاوة إلى عشرة فى المائة، فإنه أضاف إلى دخله 15 جنيها أخرى.
وهى تقل عن الزيادة التى طرأت على سعر كيلو اللحمة خلال الأشهر الأخيرة. وإذا أضفت إلى ذلك الزيادات التى انضافت إلى أسعار السلع الأساسية خلال العام المالى الأخير، فستجد أن العلاوة كلها (50 جنيها) لم تحدث أثرا فى تحسين دخل الموظف.
ولست أشك فى أن أى موظف سيكون أكثر اطمئنانا وتفاؤلا لو أنه لمس أى نجاح للحكومة فى كبح جماح جنون الأسعار، وستكون فرحته فى هذه الحالة أهم وأعمق من حصوله على العلاوة سريعة التبخر، التى يمثل توزيعها زيادة فى التضخم ودفعة جديدة إلى مؤشرات ارتفاع الأسعار.
بكلام آخر، فإن أى تحسين للدخل لا جدوى منه ما لم يستصحب زيادة فى الإنتاج وترشيد للاستهلاك. وما لم يحدث ذلك فإن صرف العلاوات أو زيادتها سيتم من خلال الاقتراض، الذى وصل فى ظل الحكومة الحالية إلى معدلات غير مسبوقة. وللعلم فإن عجز الميزان التجارى فى مصر خلال الربع الأول من السنة الحالية يصل إلى سبعة مليارات و200 مليون جنيه. وهو معدل قياسى لم تعرفه مصر خلال المائة سنة الأخيرة، كما يقول الخبراء.
إن حكومتنا الراهنة تستسهل تدبير الموارد المالية من خلال التفتيش فى جيوب الناس وتوسيع نطاق الجباية منهم والاقتراض من أى جهة، لكننا لا نكاد نسمع شيئا عن الحث على زيادة الإنتاج واستثمار الطاقات المتاحة، وابتكار الحلول التى تساعد على تلبية الاحتياجات من خلال الاعتماد على الذات.
كما أنها لا تدعو ولا تضرب المثل فى ترشيد الاستهلاك والحد من السفه والبذخ. وتلك كلها مقدمات تمهد الطريق أمام حدوث كارثة اقتصادية من العيار الثقيل تلوح إرهاصاتها فى الأفق. لكنهم يغمضون أعينهم عنها ويصمون آذانهم كى لا يسمعوا دويها المكتوم. ويكتفون بالحلول المسطحة والسهلة، وبإطلاق الشعارات التى تحذر ولا تحفز.
......................

15 التعليقات:

سماء الحرية يقول...

بيفكرنى بصاحبة لى .. كان عندها إمتحان شفوى و طلبت من صديقة ليها إنها تدعو لها طوال زمن الإمتحان .

المهم إن صاحبتنا كل ما تتسأل متعرفش تجاوب .. و لما تكرر الموقف ..إستإذنت الدكتور فى إجراء مكالمة .. إترجت فيها صديقتها أن تتوقف عن الدعاء لها .

و بناءً عليه.. أُطالب رئيسنا و وريثه التوقف عن الإهتمام و الإنحياز للفقراء .. لعل و عسي .

دندنة قيثارة الوجد يقول...

موضوع جميل وهو يواكب موضوعي (ظاهرة الخمج السلطوي) فقد اكتشفت أن هذه الظاهرة وراثية .. وكله بيفرقع!!

Ahmed Ismail يقول...

طيب ايه الحل؟؟

غير معرف يقول...

لم يسبق لمصر في تاريخها أن وصلت إلى هذه الدرجة من " المسخرة " عندما تحول شعب ب 80 مليون إنسان رهينة هوى رجل واحد ..كبير في السن.. أصبح يتحكم في أجهزته البيولوجية بصعوبة !!
هذا الرجل الذي أمعن في إذلال المصريين من أجل ولده الطامع في وراثة 80 مليون نسمة وسعى بكل الطرق المشروعة والغير المشروعة من أجل توريثه.

عصفور طل من الشباك يقول...

آخر إحصائية أثبتت أن المصريين أنفقوا ٤٧ مليار جنيه على المخدرات خلال العام الماضي ٢٠٠٩

لا تعليق

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
كل حكومة تأتي تكون أسوأ من سابقتها، فالآن يترحم الناس علي أيام عاطف صدقي و الجنزوري و عاطف عبيد، أخشي انه بعد بضعة سنوات سويقول الناس: ( فين ايام نظيف كان الناس بيقتلوا بعض في طوابير العيش و الأنابيب، دلوقتي بيصارعوا الحيوانات الضالة علي العضم اللي في صفايح الزبالة).
سؤال بريء: هو مين اللي بيعين الحكومات دي؟
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

سماء الحريه
جزاكم الله خيرا
تشبيه جميل فالزياده القليله فى العلاوه لن تفيد كثيرا فى حل المشكله
بل الانتاج ومحاربه الفساد من الاسباب الرئيسيه للتقدم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

دندنه قيثاره الوجد
جزاكم الله خيرا
وان كان موضوعك جميل
وربنا يبعدنا عن الفرقعات
لماذا لا تتجه القرارات لصلب الموضوع بدلا من الدوران حوله
مثل العلاوه فالاصل الانتاج
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
الحلول معروفه للناس
بالنسبه للمسئولين
فالحل زياده الانتاج و محاربه الفساد
اما بالنسبه للناس
فالمطالبه بالحقوق بالوسائل السلميه والقانونيه
ومحاول تطوير انفسهم والبلد
والدعاء والتقرب لله

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غيرمعرف
جزاكم الله خيرا
اعتذر عن مسح التعليق لوجود لفظ غير ملائم
ولكن اتفق معك ان الحلول الوقتيه لا تفيد
رغم انها مدى تاثيرها قليل جدا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
للاسف مصر فى حاله صعبه وتحتاج لتطوير
المرض لا نسخر منه ولا نشمت فى احد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
لا ادرى مدى صحه الرقم
ولكنه رقم خرافى وان صح فانه يدل على مستوى ضياع كبير يواجه المصريين
فالمخدرات لا تضر المدمن فقط ولكن تضر اسرته
وتضيع على البلاد طاقه مهمه
ومن الممكن تقليل حجم الكارثه اذا كان الناس لديهم ثقه بانهم يشاركوا فى صنع القرار
بالاضافه الى تقليل البطاله
مع الاهتمام بالوازع الديني
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
يارب لا ياتى مثل هذا اليوم الذى تتحدث عنه من البحث فى صفائح الزباله
رغم ان البعض يفعل ذلك حاليا وقد رايت بعينى احدهم يبحث فى سله مهملات عامه عن اى شئ
اما من يعين تلك الحكومات فهو معروف ولا يحتاج لتعريف
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Ahmed Ismail يقول...

أتسأل عن الحلول ليس لجهلي التام بها
ولكن الاعلام الآن يتكلم ان رفع المرتبات يؤدي الي التضخم و انه من الخطر اجراء من هذا القرار
و انه لا سبيل لرفع الاجور سوي ارتفاع الانتاج
بمعني اخر ان الحلول المتاحة الآن كلها بعيدة المدي
أذن الا يوجد من حلول يمكن اتخاذ الاجراءات الخاصة به بسرعة لانقاذ الوضع السئ لالاف العمال و الاسر؟

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
لم اقل ردى لانى اعتبر تعليقك جهلا بالاجابه
حاشا لله
فانا لا اعتبر نفسي علّامه فى الامور العامه
ولكن كان مجرد توضيحا لرايي المتواضع

اما عن الحلول فبالطبع لااقصد حلولا سحريه
فما فسد فى سنوات لا يتم اصلاحه فى ثوان اصلاحا تاما
ولكن الامر يحتاج لوقت
ولذا يجب علي المسئولين الابتداء اذا ارادوا الاصلاح

وان كان هناك خطوات وقتيه قد تكون مهمه مثل زياده كميات الدقيق المدعوم و تقليل اسعار الدواء والبنزين
والاخير قد يسبب فى تقليل اسعار المواصلات والسلع عموما

هذا بالطبع غير خطوات الاصلاح السياسي والاقتصادي مما يوجد مناخا جيدا للتقدم

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar