Subscribe:

Ads 468x60px

17 أبريل، 2010

السور الفولاذي أولًا

صحيفة الشرق القطريه السبت 3 جماد أول 1431 – 17 أبريل 2010
السور الفولاذي أولًا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_17.html


لا وجه للمقارنة بين الإنجاز الذي تم في عملية إقامة السور الفولاذي بين سيناء وقطاع غزة، وبين الجهد الذي بذل لإزالة آثار السيول التي ضربت سيناء في شهر يناير الماضي.

هذه المقارنة اضطررت إليها حين وجدت الصحف المصرية تنشر بين الحين والآخر أخبارا عن زيارات تفقدية يقوم بها العاملون في المكتب العسكري الأمريكي بالقاهرة لمتابعة خطوات إقامة السور الذي يحكم الحصار حول القطاع ويلغي تماما دور الأنفاق التي كانت توصل احتياجات المحاصرين.

وأحدث تلك الأخبار نشر في الأسبوع الماضي، وكان عن قيام الملحق العسكري الأمريكي بتفقد المرحلة الأخيرة من إقامة السور. وأثار انتباهي في هذا الصدد أن الصحف المصرية تجاهلت تماما ذكر أي خبر عن الموقف من ضحايا السيول في سيناء.
ولم يكن ذلك التجاهل متعمدا بطبيعة الحال، ولكن صحفنا لم تتحدث عن أي أخبار بخصوص الموضوع، لسبب جوهري هوأنه لا توجد أخبار أصلا!

لقد شاءت المقادير أن يتسرب خبر البدء في إقامة السور في ذات الشهر الذي اجتاحت فيه السيول أماكن مختلفة في وسط سيناء وشمالها، الأمر الذي أدى إلى تشريد عدة مئات من البشر، وهدم بيوتهم المبنية من الطين، واجتياح خيام الشعر التي يحتمي بها آخرون من البدو في فصل الشتاء.
وفي حدود علمي فإن المحافظة حصرت نحو600 أسرة فقدت مساكنها وباتت تحتاج إلى بيوت بديلة. كما أن بعض الطرق العمومية تم تخريبها جراء اندفاع السيول.

وبعد مضي نحوثلاثة أشهر على انطلاقة البناء في السور الفولاذي ووقوع كارثة السيول، يحق لنا أن نسأل عما حققه «الإنجاز» في كل منهما. لقد استبقت وأجبت على السؤال، الأمر الذي يسوغ لي أن أقول بأن الإنجاز فيما خص السور يمكن أن يعطى علامة 9 من عشرة لأنه في مرحلته الأخيرة ولم يكتمل بناؤه
أما «الإنجاز» على صعيد إغاثة متضرري السيول فإنه لا يستحق علامة تتجاوز 3 من عشرة، إذا تحدثنا عما قدم إلى الناس من مساعدات وتعويضات (أغلبها من الجيش والأهالي). وصفر من عشرة إذا ما تحدثنا عن إقامة مساكن بديلة تؤوي الأسر البدوية الستمائة التي تضررت، أو عن الطرق التي خربت ولم يتم إعادة رصفها خلال الأشهر الثلاثة.

وسوف نلاحظ عند المقارنة أن شركة «المقاولون العرب» ألقت بثقلها وراء مشروع إقامة السور الفولاذي، في حين لم نجد لها حضورا يذكر لا هي ولا أي شركة مقاولات مصرية أخرى في عملية توفير المساكن للذين دمرت السيول بيوتهم أو اجتاحت مضاربهم.

لقد تم التعامل مع مشروع السور بمنتهى الجدية والهمة العالية، في حين عومل المتضررون من السيول بمنتهى الإهمال واللامبالاة لماذا؟
الإجابة تتلخص في أن موضوع السور يتعلق بأمن إسرائيل، ويقف وراءه بصراحة ووضوح الأمريكيون والإسرائيليون، وهم بممارساتهم على الأرض كذبوا ما رددته أبواق الأفاكين والمنافقين في مصر من أنه مجرد إنشاءات اقتضتها ضرورة حماية الأمن القومي للبلاد.. من ثم فهو مشروع أخذ على محمل الجد من البداية، ولا علاقة له بالإدارة أوالبيروقراطية المحلية، ووجود بعض شركات المقاولات المصرية فيه تم من خلال عقود تشغيل تجارية، أبرمت في إطار الاستعانة بالإمكانيات المحلية لتوفير النفقات..

أما موضوع إعمار ما تم تدميره أوتخريبه في سيناء فهومهمة لم تلق ما تستحقه من حماس من جهاز الإدارة، لأنها في نهاية المطاف متعلقة بمصالح المواطنين المصريين، التي لا تحتل أولوية في ترتيب أجندة الأجهزة البيروقراطية أوالحزب المهيمن.

كانت النتيجة أن الحماس والتعبئة الإعلامية في مصر وجها صوب الدفاع عن السور الذي أرادته الولايات المتحدة وإسرائيل.
أما حين تعلق الأمر بإعمار ما ضربته السيول في سيناء فإن هذا الحماس تبدد وسكتت الأبواق الإعلامية التي لم تر في تلك المفارقة المشينة ما يستحق التنويه فضلا عن المساءلة والحساب.
المدهش أن الشق الذي تجاهله هؤلاء بسكوتهم عن مساندة أهالي سيناء هوالذي يضر حقا بأمن مصر، الذي تقدم عليه أمن إسرائيل في المشهد الذي نحن بصدده.

إننا بإزاء حالة صارخة تجسد مدى الضعف أمام الضغوط الخارجية، والاستهتار واللامبالاة بمصالح المواطنين ومصائرهم. بل إنها تفضح أيضا موقف شهود الزور الذين تنافسوا على الدفاع عن أمن إسرائيل، وخرست ألسنتهم حين تعلق الأمر بأمن مصر، في حين ظلوا يعطوننا دروسا في الوطنية والانتماء.
..............................

7 التعليقات:

Ahmed Ismail يقول...

متفق تماما مع أ.هويدي
و لكن لازم برضه نفكر علشان مش نرمي كل شء علي الحكومة.
هل اعادة رصف الطرق و اعادة تهيئة الحياة في المناطق التي اصابتها السيول تحتاج إلي تدخل مباشر من رئيس الجمهورية و لا دي من اختصاص المحافظة و المحليات و بعض الاجهزة التنفيذية في الوزارات؟
طبعا النظام ممثل في رئاسة الجمهورية و قيادات الأجهزة السيادية مخطئ أو مقصر في أنه بيختار اشخاص مش اكفا و مش بيتابع عملهم
و لكن هي في الاخر ازمة ضمير لقيادات بعض الاحهزة التنفيذية للدولة في أن القيادات دي لما بتلاقي النظام مش مهتم بشغلها و ادائها مع الناس بتكسل انها تعمل الصح.

أما عن الاستجابة للضغوط الخارجية فللأسف مصر إلي حد كبير بقت تابع لبعض الدول و بتفقد ريادتها و دورها الأفليمي في المنطقة مش عارف هل الرئيس مبارك مش قدر يخلي مصر تستمر بنفس قوتها وقت جمال و السادات و لا هو بيعمل الصح

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
ولكن هل مصر لم يعد بها من الكوادر البشريه الا امثال الذين لا يطورون البلاد
مصربها العديد والعديد من الكفاءات القادره باذن الله - على تحديث وتطوير البلاد
وبالتالى فمن يختار الاجهزه التنفيذيه وغيرها مشارك معهم فى المسئوليه فمنذ عشرات السنين ومن يتم تعيينهم يكونون على نفس الوتيره الا من رحم ربي

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقها
جزاكم الله خيرا على المرور

الظلم لا يبقى
والظلم ظلمات يوم القيامه
اما السور الحق فهو موجود ولكن يجب على المسلمين المدافعين عن الحق ان يبنوة
فانا اتحفظ على كلمه (سور الله لم يبن بعد)لذا
اعتذر عن مسح التعليق

الله قادر على ازاله الظلم كله دفعه واحده ولكنه اختبار للناس سواء الظالم والمظلوم
وكل سيحاسب امام الله عز وجل
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

الى من مسحت تعليقه
جزاكم الله خيرا
اعتذر عن مسح التعليق لوجود كلمه خارجه
وان كنت اتفق معك فى ان النظام مسئول عما نحن فيه لوجوده فى المسئوليه سنوات طويله
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اعتذر عن مسح التعليق
وذلك لوجود كلمات خارجه بالاضافه الى اتهامات غير مبرره لاشخاص المعلقين على المدونه
اعتذر للاخ احمد اسماعيل عن اى كلمه وردت
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك للخير

Ahmed Ismail يقول...

مش فاهم لماذا الاعتذار لي؟
هل حدث خطأ مني؟

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
انا لم اعتذر لك ولم اقل انك اخطأت
واعتقد ان ردى على تعليقك واضح وعادي
الاعتذار عن مسح التعليق كان عن تعليق شخص اخر
ولذا كان ردى فى رد مختلف عن ردك

انا حقا لا اتذكر من الذى مسحت تعليقه ولكنى عاده مايكون لوجود كلمه او اكثر غير مقبوله حتى ولو كان الراى بشكل عام موافقا لرايي
واعرف انه ربما كان التعليق نتيجه انفعال من الضيف الكريم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar