Subscribe:

Ads 468x60px

15 أبريل، 2010

قلق مصر البالغ

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 1 جماد أول 1431 – 15 أبريل 2010
قلق مصر البالغ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_15.html


لا أعرف لمن وجه المتحدث باسم وزارة الخارجية كلامه حين أعلن أمس الأول أن مصر أعربت عن «قلقها البالغ»، إزاء قرار إسرائيل ترحيل 70 ألف فلسطيني من الضفة الغربية،
ولا أعرف ما الصدى الذي توقعه المتحدث حين أطلق تصريحه، هل خطر بباله مثلا أن تسارع الحكومة الإسرائيلية إلى عقد اجتماع لبحث ما ينطوي عليه ذلك «القلق البالغ»، من تهديد ومناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها للتعامل مع تجليات ذلك القلق وخياراته المختلفة؟
وهل تصور أن ينزعج اللوبي الإسرائيلي في أميركا، ويسارع إلى التوجه بالرجاء إلى مصر لكي تهدئ من قلقها «البالغ»، أو أن تتحرك الخارجية الأميركية بسرعة لاحتواء الموقف، حفاظا على إدامة السلام في الشرق الأوسط؟
وهل تصور أن الرباعية الدولية سوف تدعو الى اجتماع توفد على أثره مبعوثا إلى مصر لكي يناشدها ألا تذهب بعيدا في التعبير عن ذلك القلق؟
وهل خشي أي سياسي في الكرة الأرضية من أن «تتهور» مصر وتدعو إلى قمة عربية لاتخاذ موقف حازم من الجريمة الجديدة، التي أضافت بها إسرائيل فصلا جديدا في سجل جرائمها التي لم تتوقف بحق الشعب الفلسطيني؟


هذه الأسئلة ليست من قبيل الاستفهام، وأحسب أن كل قارئ يدرك ذلك جيدا - كما أنني لا أشك في أن أي طفل في العالم العربي على الأقل أصبح قادرا على أن يجيب عنها جميعا بالنفي، بعدما أصبح الوهن والعجز (هل أقول التخاذل؟) من السمات الأساسية لردود أفعالنا إزاء الجرائم الإسرائىلية. حتى أصبح غاية ما نملكه إما أن نعبر عن الأسف والقلق. وإما أن نناشد المجتمع الدولي بأن يتدخل ويتحمل مسؤوليته القانونية والإنسانية إزاء ما تفعله إسرائيل.

بكلام آخر فإن جهدنا أصبح مقصورا على مصمصة الشفاه والتعبير عن الأسف والتلويح بالإدانة، ثم مطالبة الآخرين بأن يقوموا بالواجب الذي تخلينا عن استحقاقاته.

إن ما قاله السفير حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية يتوقع من بلد مثل كوستاريكا أو بوركينا فاسو أو جزر القمر. لكنه يصبح صادما ومفجعا حين يصدر عن مصر. التي لم يبق لها من أوراق إلا الورقة الفلسطينية. حتى إن وزير خارجيتها لم يعد بمقدوره أن يستأسد على أحد في الكرة الأرضية بمثل استئساده على الفلسطينيين، الذين هدد بكسر رجل أي واحد منهم يعبر الحدود المصرية. ولم يستطع أن يتفوه بهذه العبارة بالنسبة للإسرائيليين.

سيقول واحد من المرتعشين، هل تريد من مصر أن تعلن الحرب على إسرائيل؟ وإجابتي عن السؤال أن ما أدعو إليه لا يتضمن أي إشارة أو إيحاء يستدعي خيار الحرب (الذي لم تتخل عنه إسرائيل وتستخدمه كل حين) وإنما الذي أتحدث عنه أمر أكثر تواضعا، ولا يتجاوز حدود التعبير عن موقف شريف يتسم بالنزاهة والمسؤولية، يوجه تحذيرا جادا إلى إسرائيل ولا يبعث إليها بما يثبت العجز والوهن، ويشجعها على المضي فيما عزمت عليه.

إن مصر بكل وزنها حين تكتفي بالتعبير عن «القلق البالغ» إزاء طرد 70 ألف فلسطيني من الضفة، وهي جريمة بشعة بكل المقاييس، فكأنها تقول للإسرائىليين توكلوا على الله. وخلصونا من المشكلة بسرعة، حتى لا تحرجونا مع العرب الغاضبين والفلسطينيين الثائرين.
ورغم أن ما قاله المتحدث باسم الخارجية المصرية كان معبرا في حقيقة الأمر عن موقف أغلب الحكومات العربية. التي لم تعد القضية الفلسطينية ضمن أولوياتها، إلا أننا نخص مصر بالحديث باعتبارها الدولة العربية الأكبر. التي مازال مسؤولوها يتحدثون عن قيادة الأمة وريادتها. علما بأن الوهن لم يسر في جسد الأمة إلا بعدما انكسرت مصر والتحقت بالمعسكر الآخر (الذي وصف بالاعتدال رفعا للحرج) منذ وقعت اتفاقيتها المشؤومة مع إسرائىل عام 1979.

تستطيع مصر إذا أرادت أن تحذر إسرائيل حقا وترد على قرارها أن تكسر الحصار على غزة بفتح معبر رفح. وأن تعلق بعض الاتفاقيات المعقودة معها، وأن تستدعي سفيرها في تل أبيب، وأن تدعو إلى قمة عربية جامعة أو تطالب من خلال مجلس الجامعة العربية بوقف إجراءات الطرد والتهويد والاستيطان خلال فترة زمنية محددة، وإلا تم تفعيل المقاطعة وأوقف التطبيع أو سحبت المبادرة العربية.

ولابد أن تكون هناك خيارات أخرى أمام الخبراء، يمكنهم طرحها على الطاولة فى الرد على العربدة الإسرائيلية التي تجاوزت كل الحدود. أما أن نسكت عن اتخاذ أي موقف حازم ونكتفي بالإعراب عن القلق البالغ. فذلك يغدو هزلا في موقف الجد ونكتة سخيفة لا تليق بقائلها.
............................

12 التعليقات:

قلم رصاص يقول...

بكل أسف أصبح المتحدثون الرسميون لنا وكأنهم موظفون أرشيف .. ليس عندهم جديد
بل كله قديم ،، ولسان حالهم دوما يقول :

فوت علينا بكره ياسيد

نحن نعيش في أزمه حقيقيه لم يعد بوسع الأنظمه العربيه الحاكمه وعلى رأسها مصر بخصوص القضيه الفلسطينيه ، ان تداري شيئ من موقفها الهزيييييبل وتداري سوائاتها في علاقاتها مع الكيان الصهيوني !

حقيقي الواحد بيشعر بالغصه مما نحن فيه

ورغم ذلك لم افقد لحظه واحده شعوري بالأمل بالتغيير في يوم قادم لامحاله بإذن السميع العليم .. فلابد أن تأتي ساعة الحسم مع هذا الكيان الصهيوني ان أجلا أم عاجلا كما أخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

وان غدا لناظره قريب بإذن الله

شكرا م/محمود على مقالة أستاذن الكبير فهمي هويدي

تقبل مروري وتحيتي

هراء لا داعى له ..... يقول...

التاريخ هيقعد يضحك لحد ما بطنة توجعه و هو بيكتب الفترة إللى فاتت دى عننا


موقف عجيب فعلا

إن الأمة تبقى محتلة من قبل بعض أبناء جلدتها من الخونة و العملاء و المنبطحين


دول خدموا الأعداء أكتر من أى حد من أبناء الأعداء

و العيب على الشعوب المتخلفة

غير معرف يقول...

جميع الحكومات العربية بلا إشتثناء باعت فلسطين و القدس و قهرت شعوبها و إنبطحت للغرب فقط لتبقى على كراسيها. سيُذكَرون في التاريخ بالخونة الأذلاء و مصيرهم جهنم، فليفرحوا و ليهنئوا مادام الله مُمهلُهم في جنتهم هذه اللتي سيُورثها الله عباده الصالحين.

Sonnet يقول...

للاسف مصر لا تملك الحين إلا القلق الظاهري و الكلمات الرسمية.

Ahmed Ismail يقول...

قلق بالغ و لكن ماذا بعد

الرئيس السادات لما شاف ان الكلام ما جايب فايدة حاب يوري اسائيل و العالم كله قوة مصر.

الآن احنا محتاجين نعيد توزان القوي.
لان واضح ان الكلام أصبح مش ليه فايدة

احنا انضرب لينا عساكر علي الحدود و مش اتكلمنا فليهم انهم مش يدونا اى اعتبار.

غير معرف يقول...

السلام عليكم:
عندما أطلقنا علي العمالة ذكاء و الخيانة وطنية و التخاذل بطولة و الاستسلام سلام و الركود استقرار و الجمود حكمة و استمرار، عندما توقفنا عن القراءة الدقيقة المحايدة البعيدة عن الأهواء و الأمنيات لما حدث في الماضي لمعرفة أسباب ما يحدث الآن و لتوقع ما قد يحدث في المستقبل كنتائج حتمية مترتبة علي ما قد تم سابقا و لا نريد أن نعرفه أو نعترف به فاننا سوف نستمر في الشعور بالمفاجأة علي أشياء لا تدع للمفاجأة اطلاقا.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

قلم رصاص
جزاكم الله خيرا
للاسف اشعر بالحزن عند المقارنه بين الاداء الخارجى والبيانات الصادره الرسميه وبين دوله مثل تركيا
فمثلا من الصعب المقارنه بين تصريحات وزير الخارجيه احمد داوود اوغلو وبين احمد ابوالغيط وزير خارجيتنا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

هراء لا داعى له
جزاكم الله خيرا
اتحفظ نوعا ما على بعض المصطلحات
لكن للاسف فعلا التصرفات الحاليه مريبه وغريبه
فبناء السور الفولازى مقدم على اصلاح اضرار السيول لابناء البلد
وما يثير الاعصاب ما يصدر عن البعض بانها السياده المصريه والكرامه المصريه
اليس مثلا علاج اثار السيول من الاولويات
ربنا يرحمنا
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
اتحفظ ايضا على بعض المصطلحات
ولكن فلسطين ستظل فى قلب الامه سواء اهتم بها المسئولون ام لا
وستعود يوما ما
ولله الحمد فاننا نرى من يدافع عنها بقوه داخل فلسطين ومن يقف بجانبهم من خارجها
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
فعلا لم يكن لنا بد من الحرب فى 1973 م – 1393هــ فالمفاوضات التى استمرت لسنوات قبل الحرب لم تكن لتعيد شيئا يذكر
وللعلم التجاوزات الصهيونيه مثل قتل العساكر وغيرها من الممكن الرد عليها باساليب مختلفه قد لا تصل للحرب
مثل فتح معبر رفح طبيعيا وطرد السفير وتجميد او انهاء التبادل التجارى ومنها اتفاقيه الغاز والكويز
وغير ذلك من الوسائل المتاحه
ربنا يسعدك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
جزاكم الله خيرا
مصر تملك الكثير وهو ماذكرته فى تعليق سابق
مثل فتح معبر رفح طبيعيا وطرد السفير وتجميد او انهاء التبادل التجارى ومنها اتفاقيه الغاز والكويز
وغير ذلك من الوسائل المتاحه

ربنا يصلج الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
للاسف اصبح التلاعب بالمصطلحات مريب واحيانا كثيره يكون مضللا بحيث تكون محاوله لتمرير مواقف غريبه
ولكن الناس لا يمكن تضليلها طويلا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar