Subscribe:

Ads 468x60px

08 أبريل، 2010

(لباقة) عقلية المطرقة

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 23 ربيع ثان 1431 – 8 أبريل 2010
(لباقة) عقلية المطرقة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_08.html

الذين تابعوا الفضائيات ونشرات الأخبار مساء أمس (الأربعاء 6/4) لاحظوا أن أحداث القاهرة كانت خبرا رئيسيا جرى بثه مصحوبا بصور لا تشرف البلد أو نظامه، أو حتى الجهاز الأمنى فيه. إذ لم ير القاصى والدانى فى تلك الصور إلا حشود الأمن المركزى وميليشيات الشرطة المدنية والبلطجية، وهى تنقض على الشبان والفتيات الذين خرجوا فى مظاهرة سلمية بمناسبة حلول السادس من شهر أبريل.
وكانت جريمة أولئك الشبان أنهم طالبوا بـ«الحرية والتغيير.. وتعديل بعض مواد الدستور ووضع حد أقصى لفترة الرئاسة. كما طالبوا بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية الذى يتحكم فى العملية الانتخابية وإلغاء قانون الطوارئ ومشاركة المصريين الموجودين بالخارج فى التصويت...الخ».. وهذه الفقرة الأخيرة نقلتها نصا من عدد جريدة الأهرام الصادر أمس (7/4)، الذى وصف المتظاهرين بأنهم من «مثيرى الشغب».
هذه القائمة من الطلبات التى نشرها الأهرام على الصفحة الأولى، بحسبانها «جرائم» استوجبت قمع المتظاهرين وسحلهم وكسر أعضاء بعضهم وملاحقتهم بالعصى المكهربة، لا يختلف عليها أحد من الوطنيين والشرفاء فى مصر. وهى مطالب عادية للغاية، ولكن أمن «الفكر الجديد» لم يحتملها، وقرر أن يتصدى للمطالبين بها بذلك الأسلوب الوحشى الذى جرى تعميمه على أنحاء الكرة الأرضية أمس الأول، وتحول إلى فضيحة سياسية وإعلامية من الطراز الأول.
المدهش فى الأمر أن الصحف القومية حرصت على إبراز محدودية المظاهرات التى خرجت، وغياب قوى المعارضة عنها، وفشلها فى اجتذاب المواطنين سواء فى القاهرة أو فى بقية المحافظات.
وذهب الأهرام فى تخفيف الصورة إلى القول بأن القيادات الأمنية فى العاصمة تواجدت منذ وقت مبكر فى ميدان التحرير، وأن التعليمات التى وجهت إلى الضباط الذين تم حشدهم دعتهم إلى التعامل مع المتظاهرين بـ«لباقة».
وهى خلفية تثير سؤالين،
أولهما هو: إذا كانت المظاهرات محدودة وغابت عنها قوى المعارضة الفاعلة، فما الذى أزعج أجهزة الأمن إذن، وإذا كانت قد فشلت فى جذب المواطنين، فلماذا لم تترك لحالها طالما أن المعارضة رفضتها والجماهير قاطعتها؟
السؤال الثانى هو: إذا صح أن التعليمات صدرت للضباط باستخدام «اللباقة» مع المتظاهرين، الأمر الذى أدى إلى ضربهم بالعصى المكهربة وسحلهم وتمزيق ثيابهم وكسر ذراع واحدة منهم، فما الذى كان يمكن أن يحدث لو أن التعليمات دعتهم إلى استخدام الشدة والحزم معهم؟
وهل ما جرى هو مفهوم اللباقة لدى أمن الفكر الجديد؟
لقد كان مفهوما أن التعليمات صريحة فى حظر أى خروج احتجاجى إلى الشارع خصوصا فى الظروف الراهنة، سواء بسبب تصاعد الغضب الجماهيرى الذى تلقف دعوة الدكتور البرادعى إلى التغيير، أو بسبب التحضير للانتخابات التى ستجرى خلال المرحلة المقبلة (التجديد النصفى لأعضاء مجلس الشورى ثم انتخابات مجلس الشعب وبعدها الانتخابات الرئاسية)..
ولا أستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية قد أرادت أن توصل رسالة إلى الجميع مفادها أن «تسامحها» النسبى مع مجموعة الدكتور البرادعى لا يعنى سماحها بالخروج إلى الشارع. ذلك أن للرجل وضعه الدولى الخاص الذى يضع تلك الأجهزة فى موقف حرج، لا يسمح لها بأن تتعامل معه بنفس الدرجة من «اللباقة» سابقة الذكر. علما بأنها لم تغمض أعينها عن تحركاته ولم تتوقف عن التضييق على رجاله.
وهو ما بدا واضحا فى الاحتياطات التى فرضت أثناء زيارته للمنصورة وتعقيد دخول مرافقية إلى مركز الدكتور محمد غنيم إضافة إلى المضايقات التى تعرض لها مؤيدوه من بين أساتذة الجامعات.
لم يتغير شىء فى «
عقلية المطرقة» التى لا تجيد سوى استخدام الهراوات والبلطجية، وهذه الموجة مرشحة للتصاعد خلال الأشهر المقبلة، بعدما تبين أن جعبة رجال «الفكر الجديد» لا تعرف كيف تواجه زيادة الحراك الشعبى إلا من خلال الهراوات والعصى المكهربة والبلطجية.
ليس هذا أغرب ما فى الأمر، لأن الأغرب هو ادعاء بعض الذين نصَّبوا أنفسهم متحدثين باسم النظام أن مصر بالخطوات التى تتخذها تتجه لأن تصبح دولة معاصرة «وطبيعية».
وهو ما لا ينبغى أن نستغربه بعد الذى شاهدناه أمس الأول على شاشات التليفزيون وقدم لنا بحسبانه ضربا من «اللباقة»!.
.......................

6 التعليقات:

Ahmed Ismail يقول...

للأسف الشديد الأهرام سعت في الفترة الاخيرة لفقد موضوعيتها و حيدها.
1. في عدد الأثنين 5 مارس تجاهلت وجود البراعي في الصورة مع السفيرة الأمريكية. الأمر الذي تم تناوله بأسلوب قمة السخرية ببرنامج القاهرة اليوم.
http://www.youtube.com/user/alqaheraalyoum#p/u/3/8W6bHVtjPxA
2. التقليل من أحداث 6 أبرايل و لم تكن موضوعية بأي حال من الأحوال. و لم تعرض تطورات الأحداث لما حدث للمتظاهرين.
الأهرام في عهد أ.أسامه سرايا للأسوا.

م/محمود فوزى يقول...

أحمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
للاسف الاهرام فقدت الكثير من الموضوعيه والحيده فى الفتره الاخيره رغم نها من قبل كانت ايضا حكوميه ولكنها لم تكن هكذا

فصياغه الاخبار اصبحت تختلط كثيرا بالرؤية السياسيه للحكومه
نتمنى ان تكون الاهرام على قدر عراقتها وطول مده صدورها الذى استمر اكثر من قرن
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

غير معرف يقول...

السلام عليكم
م/ محمود
حمدا لله علي سلامتك
لقد قلت أن (الشعب المصري لا يثور ضد حاكمه) و الدلائل كثيرة عبر التاريخ.
ما حدث في 1919 كان مقاومة ضد الاحتلال البريطاني، و هذا ما تقوم به معظم الشعوب المحتلة، و لا يمكن مقارنة ذلك بالثورة الفرنسية أو البلشفية أو الايرانية التي هب فيها الملايين من أبناء تلك الشعوب لتغيير حكامهم و حكوماتهم بالقوة و نشر العدل و المساواة بين جميع طبقات الشعب و عدم استغلال بعض الأفراد لسحق و امتصاص دماء شعب بأكمله علي مدي عقود.
أما بخصوص توصيل مياه النيل الي اسرائيل فمرة أخري هذا ليس كلامي، و ليس معني أنك لم تعرفه أنه لم يحدث، عموما أدعوك الي الاطلاع علي خطاب السادات عام 1979 في حيفا لتتأكد بنفسك مما قاله، و لتتعرف علي مدي عبقريته التي ساعدت الي حد كبير في جعل مصر و العالم العربي الي ما هو عليه الآن.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
الله يسلمك
اعتذر عن التاخر فى التعليق فى الفتره الاخيره للانشغال ببعض الامور
جزاكم الله خيرا

ثوره 1919 كان ثوره ومقاومه وكانت ضد الاحتلال الذى كان يحكم مصر فى ذلك الوقت
اما عن موضوع مياه النيل فانا لم انف او أؤكد الحدث
انا فقط قلت انى لا اعرف الكثير عن هذا الامر
وطبعا كما قلت عدم علمى بحدث لايعنى عدم حدوثه فلست عالما بكل امور التاريخ
وساطلع مره اخرى على الخطاب المذكور باذن الله
ربنا يكرمك ويوفقك

norahaty يقول...

اوافق الاستاذان
الكريمان فيما قالا
فالأهرام فقد الموضوعية
والحيادية من زمن وللأسف
أما شعبنا ففعلاً فليس له من
ثورة على حاكمه الا ان كان
محتلاً!!!

م/محمود فوزى يقول...

الدكتوره نورا
جزاكم الله خيرا
بالطبع الكلام عن الاهرام محزنا خاصه انها من المفترض انها تابعه للمال العام هذا غير انها ذات تاريخ طويل

اما عن الشعب المصري فارجو ان لا نظلمه نتيجه ظروف معينه طوال السنوات الاخيره تم خلالها عواقب كثيره تجاه اى عمل عام
ولكن لا يجب ان ننسى العديد من التحركات ظهرت فى الانتخابات البرلمانيه بالاضافه الى العديد من المطالبات بالحقوق فى فئات عديده
كل هذا يدعو للتفاؤل
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar