Subscribe:

Ads 468x60px

06 أبريل، 2010

مصر في مرحلة «اللا يقين» – المقال الاسبوعي

صحيفة الوطن الكويتيه الثلاثاء 21 ربيع ثان 1431 – 6 أبريل 2010
مصر في مرحلة «اللا يقين» - فهمي هويدي – المقال الاسبوعي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_06.html

قضية المقاومة فقدت أولويتها ووهجها في الرؤية الاستراتيجية رغم أهميتها للأمن الوطني
- لا غرابة في أن يشيع السخط والغضب في أوساط المجتمع باختلاف شرائحه إزاء ما يحدث
حين ينعقد اجماع أغلب المصريين على فقدان الثقة في الحاضر وتزايد القلق على المستقبل، فإن ذلك يعيد إلى الأذهان مشاهد مفصلية في تاريخ مصر الحديث بعضها في أواخر العهد الملكي، والبعض الآخر عقب هزيمة يونيو عام 1967.
(1)
عقب عودة الملك فاروق من رحلته إلى الخارج في صيف عام 1950 وجه إليه زعماء المعارضة رسالة شهيرة، قيل إنها من أصرح ما تلقاه منذ تقلد منصبه.
إذ تحدثت الرسالة عن إفساح مكان «في الحاشية الملكية لأشخاص لا يستحقون هذا الشرف، فأساءوا النصح وأساءوا التصرف». وأشارت إلى أن «النظام النيابي قد أضحى حبرا على ورق». ثم وجهت تحذيرا من أن «احتمال الشعب مهما يطل فهو لابد منته إلى حد. واننا لنخشى أن تقوم في البلاد فتنة لا تصيبن الذين ظلموا وحدهم، بل تتعرض فيها البلاد إلى إفلاس مالي وسياسي وخلقي».
هذا الكلام لم يأت من فراغ، لأن الغيوم التي تجمعت في الأفق السياسي كانت واضحة لدى رموز الحياة السياسية في ذلك الوقت. إذ لم يمض وقت طويل حتى حدث حريق القاهرة في 25 و26 يناير عام 1952، الذي انكشف فيه النظام السياسي، وأدرك الجميع أن عجزه قد بلغ مداه، وأنه لم يعد قادرا على السيطرة على الوضع العام في مصر.
ويذكر الدكتور يونان لبيب رزق في كتابه عن تاريخ الوزارات المصرية أن ما جرى بعد ذلك أكد أن النظام قد تسيب وأن الأشهر الستة اللاحقة كانت بمثابة مرحلة الاحتضار، التي تشكلت فيها أربع وزارات ظلت تتخبط في أدائها، ولم تستطع أي منها أن تنجز شيئا مما وعدت به،
فوزارة علي ماهر باشا شغلت بالتحرير وتحقيق الوحدة الوطنية لكنها لم تستمر لأكثر من شهر.
ووزارة نجيب الهلالي باشا اعطت الأولوية للتطهير حتى اصطدمت بالفساد في رأس النظام. وتحدث البعض عن صفقة مالية دفعها عبود باشا إلى القصر للتخلص من حكومته بعد مضي أربعة أشهر.
بعدها جاءت حكومة حسين سري باشا التي رفعت شعار الإصلاح الاقتصادي، ولم تستمر أكثر من عشرين يوما اضطر بعدها إلى الاستقالة بسبب أزمة حل مجلس إدارة نادي الضباط، التي كانت من إرهاصات قيام الجيش بثورة يوليو،
ولانقاذ الموقف المتسيب أعيد تكليف الهلالي باشا بتشكيل الوزارة يوم 22 يوليو من العام ذاته (1952) لكنه لم يهنأ بمنصبه، لأن الثورة قامت بعد 18 ساعة من إعلان التشكيل، لتدخل مصر مرحلة جديدة في تاريخها.
(2)
مثلما كان حريق القاهرة في مستهل عام 1952 مؤشرا على عجز النظام الملكي عن السيطرة على الحكم في مصر، فإن هزيمة يونيو 1967 كانت إعلانا عن انكشاف النظام المصري وسقوطه في اختبار المواجهة العسكرية مع إسرائيل.
وكما اهتزت ثقة المصريين في نظام الملك فاروق عقب حريق القاهرة، فان تلك الثقة عاودت الاهتزاز في نظام الرئيس عبدالناصر بعد ما سمي بنكسة يونيو. وتجاوزت الصدمة حدود الثقة في نظامه، لأنها ضربت في الوقت ذاته ثقة الجماهير في المشروع الذي تبناه.
وقد سعى الرئيس عبدالناصر إلى احتواء تلك الصدمة وامتصاص آثارها من خلال عرضه التنحي عن السلطة وتقديم عدد من قادة القوات المسلحة إلى المحاكمة لمساءلتهم على تقصيرهم، والمسارعة إلى بناء القوات المسلحة، على نحو مكنها من أن تخوض حرب الاستنزاف ضد إسرائيل بعد أشهر قليلة من الهزيمة.
كما أنه أطلق فيما بعد ما سمي ببيان 30 مارس الذي كان بمثابة محاولة إعادة الوضع السياسي الداخلي. لكن القدر لم يمهله لكي يكمل مشوار استعادة الثقة، لأنه انتقل إلى رحاب ربه في عام 1970.
(3)
اللا يقين الذي ساد في مصر بعد حريق يناير 1952 وعقب هزيمة يونيو 67 هو ذاته المخيم على مصر هذه الأيام. ذلك أن الثقة في الحاضر تراجعت إلى حد كبير، كما أن الحيرة في شأن المستقبل تتزايد حينا بعد حين. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن رموز المعارضة المصرية الآن (الحقيقية وليست المغشوشة) إذا قدر لهم أن يوجهوا رسالة إلى القيادة السياسية عن الأوضاع الراهنة فانهم سوف يستخدمون في وصف الوضع الداخلي نفس العبارات التي أوردها زعماء المعارضة إلى الملك فاروق بعد عودته من الخارج في سنة 1950.

وإذا كان المؤرخون قد شهدوا بأن الأشهر التي أعقبت حريق القاهرة قد كشفت عن حقيقة عجز النظام عن إدارة البلد، فبوسعنا أن نخلص إلى نفس النتيجة حين نتابع سجل الأداء الحكومي خلال السنوات الأخيرة. وهي السنوات التي تفجرت فيها مشكلات الخبز والمياه الملوثة وانهيار خدمات التعليم والصحة والمواصلات، وصولا إلى الفشل المدهش في التعامل مع السحابة السوداء ومشكلة القمامة وكارثة السيول، ومرورا بحوادث الفتنة الطائفية وكارثة إهدار الثروة العقارية للبلد، إلى جانب ارتفاع معدلات الغلاء الفاحش والبطالة، والعجز المخيف في ميزان المدفوعات والارتفاع الصاروخي في مؤشرات القروض والديون.
لا نستطيع أن نتجاهل في هذا السياق المؤشرات التي أعلنتها مؤسسة الشفافية الدولية، التي وضعت مصر في المركز الحادي عشر بين 19 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنحتها المرتبة 111 من 180 دولة على مستوى العالم في مؤشر الفساد لعام 2009.
وخلصت من التقرير إلى أن الفساد مستشرٍ في مصر، وانه يتعين وضع قيود مشددة تضبط عملية الاعتماد على رجال الأعمال في المناصب العامة.
إزاء ذلك فلا غرابة في أن يشيع السخط والغضب في أوساط المجتمع المصري باختلاف شرائحه. وان تتوالى الإضرابات والاعتصامات التي اتخذت من الرصيف المجاور لمجلس الشعب قبلة لها. صحيح أن أولئك المتظاهرين أو المعتصمين خرجوا إلى الشارع مطالبين بتحسين أحوالهم المعيشية، إلا أننا ينبغي ألا ننسى أن هؤلاء أنفسهم اعتادوا أن يبتلعوا الغضب ويختزنونه، لكن وطأة الظروف القاسية التي يعيشون في ظلها فاقت قدرتهم على الاحتمال.
إلى جانب هؤلاء، فإن أي متابع للمدونات ورسائل الإنترنت وكتابات الفيس بوك يستطيع أن يلحظ أن ثمة «نفسا» جديدا بين المتعاملين مع تلك الساحات، القاسم المشترك الأعظم بينهم هو رفض الوضع الراهن بشخوصه وسياساته،
ذلك واضح أيضا في موقف حركات الاحتجاج السياسي المتعددة التي ظهرت تباعا خلال السنوات الأخيرة. وكان ذلك النفس أشد وضوحا في استقبال الدكتور محمد البرادعي والتفاف العديد من القطاعات حوله، ليس فقط تأييدا له كوجه مستقل قادم من خارج الخرائط التقليدية المرسومة، ولكن أيضا تعبيرا عن رفض البديل المفروض على البلد، والمتمثل في هيمنة الحزب الوطني ومصادرته للحاضر والمستقبل.
والذي لاشك فيه أن مرض الرئيس مبارك والشائعات التي مازالت تدور حول طبيعة المرض واحتمالاته استدعت بقوة ملف المستقبل وبدائله. ورغم أن عودة الرئيس إلى الوطن أثارت قدرا نسبيا من الارتياح، فإنها لم تبدد تماما الشائعات المتداولة في البلد، حول فترة نقاهته وتطورات علاجه. صحيح أن تصريحات وتسريبات عدة تحدثت في الأسبوع الماضي عن احتمال ظهوره وعودته التدريجية إلى ممارسة نشاطه، إلا أن المتداول في الأوساط الطبية المعنية أن ذلك الظهور ستعقبه مرحلة أخرى من العلاج يؤمل أن يتعافى الرئيس بعدها تماما.
أيا كان نصيب هذه الشائعات من الصواب أو الخطأ، فالشاهد أنها ابقت على ملف المستقبل مفتوحا بأسئلته القلقة والحائرة، خصوصا أن مصر مقبلة على ثلاث جولات انتخابية ستحدد بعضا من معالم خريطة المستقبل خلال السنوات القليلة المقبلة، سيتم خلالها انتخابات مجلسي الشعب والشورى، قبل الانتخابات الرئاسية في العام المقبل بإذن الله.
(4)

في عام 1967 هزم مشروع المواجهة العسكرية مع إسرائيل. وفي الوقت الراهن هزم مشروع التسوية السلمية معها. الأمر الذي يعني أنها انتصرت في الحالتين. لكننا إذا نظرنا قليلا إلى الوراء فسنجد أن الوضع قبل أربعين عاما كان أفضل بكثير.
إذ وقتذاك كان التحدي عنوانا كبيرا للموقف المصري. أما الآن فإن التحدي صار مدانا ومتهما (ثمة خصومة مع سوريا الممانعة). وأصبح «الاعتدال» عنوانا بديلا استخدم لتغطية الانصياع والامتثال. ولم يكن كل من العنوانين رمزا لاسلوب التعامل مع إسرائيل فحسب، وإنما صارا عنوانين لمسار الأداء في الداخل أيضا، وما إذا كان يُتحرى الاستقلال عن الخارج أو التبعية له.
إضافة إلى ما سبق، لا يفوتنا أن نلاحظ أن الرؤية الاستراتيجية في عام 67 كانت أوضح منها الآن. فالعدو الإسرائيلي المدعوم أمريكيا كان أمره محسوما، ونهج التعامل مع العدو لم يكن يكتنفه أي لبس («ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»). بذات القدر فان الصف العربي كان متماسكا، والتضامن الذي عبرت عنه لاءات الخرطوم كان من بين تجليات ذلك الموقف.
الذي لا يقل أهمية عما سبق أن الاعتراف بالهزيمة العسكرية في عام 1967، استتبع بذل جهد حثيث لإزالة آثار العدوان وإعادة بناء القوات المسلحة المصرية، التي عبرت القناة بعد ذلك في عام 1973.
لكن من الواضح أن هزيمة مشروع التسوية السياسية (الذي لا يختلف أحد على وقوعها) لم تحرك شيئا في بحيرتنا الراكدة. ومن الواضح أن ثمة تهوينا من شأن تلك الهزيمة، وتراخيا مشهودا في التعامل مع معطياتها. رغم ما تمثله من تهديد للأمن الوطني المصري والقومي العربي.
ولا تفسير لذلك سوى أنه دال على أن القضية برمتها فقدت أولويتها ووهجها في الرؤية الاستراتيجية المصرية. وإن الانشغال بتثبيت وتجميد أوضاع البيت في الداخل قد حجب كل ما عداه، الأمر الذي جعلنا أمام مأزق حرج لا يخلو من تعقيد.
فالسلطة فقدت السيطرة على الوضع في الداخل، كما أنها فقدت القدرة على التحرك الإيجابي في الخارج. وفي الوقت ذاته فانها توصد الأبواب أمام احتمال ظهور بدائل أخرى تستطيع أن تنهض بما عجزت هي عن القيام به. من ثم يصبح الخيار الوحيد المتاح أن يقبل الجميع بما هو قائم، وأن يكون الشعار الوحيد المرفوع هو:
الاستمرار هو الحل!
لتطبيق ذلك الشعار نلاحظ أن ثمة تربصا بأي بديل يلوح في الأفق، وانقضاضا شرسا على أي بادرة للخروج من قبضة الحزب الحاكم والاخلال بهيمنته.
وعمليات الاعتقال شبه الأسبوعية لعناصر الإخوان المسلمين تبعث برسالة تأديب وتحذير للجميع.
ثم إن ما جرى في التعامل مع الدكتور محمد البرادعي يبعث برسالة أخرى في ذات الاتجاه. فإلى جانب التشهير المستمر به ومحاولة اغتياله معنويا في المطبوعات الحكومية فإن أصابع الأجهزة الأمنية لم تكن بعيدة عن محاولة سحب البساط من تحت أقدام جماعته، من خلال تشجيع أحزاب المعارضة الحكومية على القفز إلى مقدمة الصفوف، فجأة ودون سابق انذار، لخطف شعار «التغيير» من فريق البرادعي.
والأصابع ذاتها هي التي استدعت بعض ممثلي الأحزاب المجهولة وحثتها على تقديم عريضة اتهام ضد الرجل إلى النائب العام، لتصعيد حملة تلويث سيرته وصورته، ومن ثم «حرق» ما بدا وكأنه بديل محتمل.
إلى جانب إجهاض البدائل وتشويه احتمالاتها، فإن أبواق النظام الغانم أطلقت حملة لتجميل الوضع القائم وتسويق «انجازاته»، واعتباره فتحا جديدا في مسيرة العمل الوطني نقل مصر من مرحلة الحكم الشمولي إلى مرحلة «ما بعد الفرعونية»، إلى غير ذلك من الرسائل التي استهدفت اقناعنا بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن الوضع القائم «قدر» كتب علينا،
وأن مصر بناسها وأرضها ونيلها تحولت إلى «وقف» مكتوب باسم الحزب الوطنى. وهو ما يدعوني إلى استعادة فقرة من رسالة زعماء المعارضة إلى الملك فاروق التي قالوا فيها:
«إن احتمال الشعب مهما يطل فهو لابد منته إلى حد. وإننا لنخشى أن تقوم في البلاد فتنة لا تصيبن الذين ظلموا وحدهم، بل تتعرض فيها البلاد إلى إفلاس مالي وسياسي وخلقي».
..........................

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

رحم الله دولة عُرفت بمصر كانت ذات سيادة و كلمة و شعب عزيز مثقف محبوب، حيث أضحت تقتات على فُتات المساعدات الإمريكية و هي ذليلة لا حول لها ولا قوة، حتى سلخوها من دينها و بات شعبه يسمي نفسه "ابناء الفراعنة" و كانهم لا يعرفون مآل طريق فرعون من طريق رب فرعون. هناك خياران و مآلان لا ثالث لهما في الدنيا و الآخرة "اتباع فرعون" و "أتباع محمد" عليه و آله و اتباعه افضل الصلاة و السلام.

عصفور طل من الشباك يقول...

مصري الحبيبة

سبحان الله الأيام دول

غير معرف يقول...

السلام عليكم
أخالف الأستاذ فهمي في هذا للمقال في نقطتين.
أولا هي لم تكن ثورة و انما كان انقلاب عسكري، فيما بعد أيده الشعب كما كان يؤيد الملك فيما قبل، و من حسن حظ الشعب أن معظم رجال هذا الانقلاب كانوا يريدون الخير له.
أما عن الشعب المصري فمن المعروف عنه أنه لا يثور ضد حاكمه، فلا يمكن مثلا تشبيه ما حدث عام 1952 بما حدث في فرنسا أو روسيا أ ايران أو حتي أوكرانيا من ثورات شعبية قام بها أفراد عاديون من أبناء الشعب لاصلاح أوضاع الأجيال القادمة علي المدي البعيد.
النقطة الثانية هي أن موضوع الافلاس المالي و السياسي و الخلقي بل و الديني أيضا ليس بوشيك، بل اننا نعيش مظاهر هذا الافلاس كل يوم منذ سنوات.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
مصر دولة كبيره رغم اى شيء ولها مكانتها
رغم ان المسئولين وتصرفاتهم تختلف عن ما هو المفترض لمكانتنا
وتلك الدعوات للانعزال فهى دعوات فرديه وان كانت ذات صوت عال

اما عن التدين فبفضل الله مازال المصريين يتميزون بالتدين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
مصر فعلا نحبها جدا فهى بلدنا وننعم بخيرها
ولها حق علينا فى تقدمها

وباذن الله ستعود الى مكانتها الكبيره
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
ولكنى اختلف معك فى مقوله ان الشعب المصري لا يثور
من قال هذا
فالثورات ضد الاحتلال متواصله فى مصر
فمثلا فى العصر الحديث ايام عرابي وثوره 1919 بالاضافه الى ثورات الازهر المختلفه
هذا غير العمليات الفدائيه ضد الانجليز
فالشعب المصري يثور
ايضا هناك الكثير من حركات التظاهر للمطالبه بالحقوق
ولكن ربما الامر يختلف نوعا ما فى الاحتلال عن مابعده
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar