Subscribe:

Ads 468x60px

03 أبريل، 2010

ميزانية مصر الخفية

صحيفة الشرق القطريه السبت 18 ربيع ثان 1431 – 3 أبريل 2010
ميزانية مصر الخفية – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post_03.html

ليس كل نهب في مصر يتم من وراء ظهر الحكومة، ولكن هناك نهبا تمارسه الحكومة ذاتها، لا أقصد تربح الوزراء من مناصبهم، لكن ما أعنيه نهب من نوع آخر يستهدف مواردها المالية التي تستقطعها السلطة من بسطاء الناس، وتصب بعد ذلك فيما يسمى بالصناديق الخاصة، التي تمثل أحد مبتكرات النهب الرسمي. وهذه الصناديق بمثابة أوعية موازية تتبع الوزارات أو الهيئات العامة وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها الهيئات العامة.
لكن تلك الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة للموازنة العامة بها، ومن ثم فلا تعرض تفاصيلها على مجلس الشعب، رغم خضوعها المفترض لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات،

صحيح أنه طبقا لقانون الموازنة الصادر في سنة 1973 ينبغي أن تدخل كل الإيرادات العامة ضمن الموازنة، إلا أن إنشاء الصناديق الخاصة كان استثناء على هذه القاعدة، لكن الممارسة العملية قلبت الوضع بحيث تحول الاستثناء إلى قاعدة، حتى أصبح عدد تلك الصناديق نحو عشرة آلاف صندوق، طبقا لتقدير جهاز المحاسبات.
الجديد في الموضوع أن تقرير جهاز المحاسبات الذي قدم إلى مجلس الشعب مؤخرا ذكر أن جملة أرصدة الصناديق في العام المالي الأخير (2008 - 2009) قدرت بمبلغ 1272 مليار جنيه (تريليون و272 مليارا)، وأن قيمة المخالفات التي تم حصرها عن نفس العام 3955 مليون جنيه (نحو 4 مليارات)،

هذه الأرقام المهولة لا يستطيع المرء أن يتبين خطورتها إلا إذا ألقى نظرة على بنود الموازنة العامة للدولة في العام المالي ذاته. ذلك أن إجمالي الإنفاق في ذلك العام كان في حدود 375 مليار جنيه، وهو مبلغ يشمل الأجور وشراء السلع والخدمات وفوائد الدين العام والاستثمارات.
إلى جانب ذلك بلغت الإيرادات 285 مليار جنيه، تشمل الضرائب والجمارك وعائد الهيئات الاقتصادية مثل قناة السويس وهيئة البترول وغيرها. كما بلغت قيمة العجز في الموازنة 90 مليار جنيه.
بمقارنة الدخل الهائل للصناديق الخاصة بأرقام الموازنة العامة، نجد أن أرصدة الصناديق تعادل 446٪ من إجمالي إيرادات الموازنة العامة، كما تساوي 14 ضعف عجز الموازنة (!) المذهل في الأمر أن هذه المفارقة التي لا يكاد يصدقها العقل لم يشر إليها تقرير لجنة الخطة والموازنة الذي عرض على مجلس الشعب بخصوص الحساب الختامي عن السنة المالية الأخيرة.
ليست هذه هي الصدمة الوحيدة، لأن أوجه إنفاق المبلغ الهائل الذي حصلته الصناديق الخاصة يشكل صدمة أخرى، إذ في حين أن أموال الصناديق ينبغي أن تنفق في الأغراض التي تخدم أغراض الهيئات التي أنشأتها، فإن جهاز المحاسبات فضح العبث الذي يمارس باسمها، حين حصر مخالفات قانونية في إنفاق تلك الأموال قدرها بنحو 4 مليارات جنيه. وطبقا لتقرير الجهاز فإن أغلب أموال الصناديق ذهبت لإعلانات التهاني والتعازي ومكافآت بعض العاملين، أو تجهيز قاعات ومكاتب وشراء أراض... الخ.
ولم يطلق التقرير هذا الحكم جزافا، ولكنه أورد أكثر من ثلاثين مثالا لذلك الإهدار والنهب الصريح للمال العام. من ذلك مثلا أن صندوق حصيلة تراخيص إنشاء مصانع الحديد والأسمنت منح أكثر من عشرة ملايين جنيه مكافآت للعاملين بهيئة التنمية الصناعية بالمخالفة للقانون.
ومنها أن صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث بديوان وزارة الصحة صرف 99.5٪ من حصيلة الصندوق (أكثر من 23 مليون جنيه) مكافآت للعاملين ورواتب للاستشاريين وليس لتحسين الخدمة الصحية.
أما صندوق إنشاء وصيانة الطرق فقد صرف 3.2 مليون جنيه مكافآت للعاملين بديوان عام الوزارة...الخ.
لقد قدم المهندس أشرف بدر الدين عضو لجنة الموازنة استجوابا إلى رئيس مجلس الوزراء بهذا الخصوص. اتهم فيه الحكومة بإهدار المال العام وتعمد إيجاد موازنة خفية تبلغ أربعة أضعاف حجم موازنة الدولة،
ولكن الدكتور سرور رئيس المجلس قام بـ«الواجب» وألقى الاستجواب في البئر المخصصة لدفن الأسئلة المحرجة للحكومة.
.........................

9 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم
الحكاية مش حكومة، الحكاية (حاكم) بيعين حكومات، تفيد الحاكم الشكلي المنفذ لأوامر الحكام الأصليين في الخارج، و تستفيد من (التكية) في الداخل.
بالمناسبة حاسبت وزارة العدل الأمريكية شركة دايملر كرايسلر علي تقديمها عشرات الملايين من الدولارات رشاوي لكبار المسؤلين في عدة بلدان من بينها مصر، و كانت هذه الرشاوي عبارة عن أموال و سيارات مصفحة و رحلات ترفيهية الي أوروبا.
الشركة تمت محاسبتها و دفعت مئات الملايين من الدولارات لتسوية القضية بعد أن تأكدت ادانتها، و لكن السؤال هو: هل سوف تتم محاسبة المسؤلين الكبار الذين تعاطوا الرشاوي في مصر، أم أنهم سوف يقضون عطلة الصيف في أوروبا (ببلاش)، بدلا من قضائها في أحد سجون المحروسة؟
ملاحظة: صاحب توكيل مرسيدس في مصر هي شركة (القاهرة الوطنية للسيارات).
مواطن مصري

ehabafndy يقول...

إذا عرف السبب بطل العجب
http://ehabafndy.blogspot.com/2010/04/blog-post.html

غير معرف يقول...

يجب على الشعب المصري هن يثور على هؤلاء و يزج بهم جميعاً في السجون إلى ان يتعفنوا، لمن لا حياة لمن تنادي. ناس بتنهب و ناس بتخاف منهم.

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
الفساد موجود بشكل كبير
وحتى باعتراف واحد من اعمده النظام فانه وصل للركب

وماتطالب به لم نجد له صدى فى مصر
فلم نجد وغالبا لن نجد قضايا تطالب بما تقوله

لاننا نجد مثلا شخص واشخاص ياخذون اموالا للخارج ثم بعد ذلك يتم مهاجمة الذى اخذ الاموال وحده
ورغم ذلك نجد ايضا من يتم التسامح معه فى الكثير من اموالنا التى اخذوها
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

ehabafndy
جزاكم الله خيرا على نشر المقال
ربنا يوفقك ويبارك فيك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
المطالبة بالحقوق مهم طبعا
ومازال هناك من يتحرك لوقف الفساد والمطالبه بحقوق المصريين لمعرفه اين تذهب اموالهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

احنا بننتج 700 الف برميل بترول يومى يعنى 25.2 مليار دولار سنوى
ننتج 200 مليون متر غاز يومى يعنى 25 مليون دولار يومى يعنى 10 مليار دولار سنوى
ايراد قناه السويس 5 مليار دولار سنوى
ينعنى ايرادات سنويه حوالى 40 مليار دولار يعنى حوالى 250 مليار جنيه سنوى
الضرائب حوالى 113 مليار جنيه سنوى
ايرادلت الهيئات السياديه مثل الكهرباء والمياه والغاز والاتصالات ووسائل النقل والطيران والجمارك ونصيب الدوله من تحويلات المصريين بالخارج والسياحه وبيع القطاع العام وبيع اراضى الدوله الغير مسروقه وقطاع الاعمال ( القطاع العام – مصانغ الغزل – الحديد والصلب – الاسمنت ) وخلافه حوالى 400 مليار جنيه سنوى
يعنى اجمالى حوالى 763 مليار جنيه سنوى
حسب اخر ميزانيه لمصر كانت 265 مليار جنيه يعنى الفائض كان 498 مليار جنيه سنوى
تفتكرو كان بيروح فيييييييييييييييييييييييييييييييييييييين

غير معرف يقول...

ليس كل الصناديق الخاصه مجرد مكافأت للعاملين وانما فى جزء كبير منها لتحسين الخدمه وشراء الاحتياجات العاجله للوحدات وتحفيز العاملين لزيادة دخل الوحدات و تعلية لشأن اللامركزية وافراز قيادات قادره على ادارة الموازنه والميزانيه غلى المستوى المحلى وصولا للمستوى الوطنى وان كان فيه بعض الجنوح لترك توزيع المكافأت فى يد مجلس الاداره الذى يكافئ نفسه فهذا عيب فى قرار الصندوق يجب تصحيحه

Ashraf El-Abgy يقول...

كم أنت عظيم يا هويدي
بعد كل هذه السنوات نرى صدق كل حرف وكلمة تكتبها

Delete this element to display blogger navbar