Subscribe:

Ads 468x60px

01 أبريل، 2010

المعتدلون درجات

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 16 ربيع أول 1431 – 1 أبريل 2010
المعتدلون درجات – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/04/blog-post.html


ما قاله طيب أردوغان للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن السلاح النووي الإسرائيلي وموقفه من العقوبات على إيران لم يقله زعيم عربي، تماما كما أن ما قاله في قمة سرت عن ارتباط مصير اسطنبول بمصير القدس لم يقله أيضا أي زعيم عربي،
كما أن أحدا لا يستطيع أن ينسى موقفه في مؤتمر دافوس، حينما ترك المنصة احتجاجا على ما قاله الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بخصوص فلسطين، في حين بقي عمرو موسى في مقعده لم يغادره.

في المؤتمر الصحافي الذي عقد بأنقرة يوم الاثنين الماضى (29/3) عبر أردوغان عن موقفه الشجاع والحازم إزاء ما قالته المستشارة الألمانية، التي جاءت إلى العاصمة التركية لتطلب منها التصويت إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في قرار فرض عقوبات على إىران بسبب مشروعها النووي، حين يعرض المشروع على مجلس الأمن خلال شهر أبريل الجاري.
في رده قال أردوغان إن تركيا ترفض سياسة فرض عقوبات على إيران، وتفضل الاستمرار في الاتصالات الديبلوماسية معها. وأضاف أن بلاده تشترك مع إيران في حدود بطول 380 كيلو مترا، وتعتبرها شريكا في مجال الطاقة، وهو اعتبار لا يمكن تجاهله في تقييم علاقاتهما الثنائية وأهميتها، كما أنه شكك في فاعلية فكرة العقوبات، التي سبق أن صدرت بها ثلاثة قرارات لم تثن إيران عن المضي في مشروعها،
ولم يكتف رئيس الوزراء التركي بذلك، ولكنه ذكَّر المستشارة الألمانية بأن ثمة دولة في الشرق الأوسط لا تخضع للعقوبات بسبب امتلاكها الأسلحة النووية. وكانت تلك إشارة واضحة إلى إسرائيل التي اعتبرها دولة مستثناة من القوانين والأعراف السائدة.

هذه اللغة لم يستخدمها أحد من قادة الدول العربية «المعتدلة»، التي لم تمانع في توقيع العقوبات على إىران بحجة أن القرار إذا صدر عن مجلس الأمن فقد أصبح جزءا من «الشرعية» الدولية،
وفي الأسبوع الماضي صرح أحد وزراء الخارجية الخليجيين بأنه في هذه الحالة ستلتزم بلاده بقرار المجتمع الدولي، أما إشارة أردوغان إلى إسرائيل والغمز في أنها مستثناة من العقوبات رغم امتلاكها للسلاح النووي، فهي أكثر وضوحا وشجاعة من الموقف الذي يردده المسؤولون في مصر وغيرها من دول «الاعتدال». الذين دأبوا على القول إنهم يؤيدون إخلاء المنطقة كلها من السلاح النووي، دون أى تلميح إلى شذوذ الوضع الإسرائيلي.

ما يثير الانتباه ان أردوغان وهو يعبر عن هذه المواقف الشجاعة يظل محسوبا على دول الاعتدال، سواء في عضوية بلاده لحلف «ناتو» أو ارتباطها بالولايات المتحدة، أو حتى علاقة بلاده مع إسرائيل، وهو ما يثير سؤالا جوهريا هو:
لماذا اختلفت مواقفه عن مواقف الدول التي توصف بأنها معتدلة في عالمنا العربى؟
ردي على السؤال في نقطتين،
الأولى: أن الرجل يملك قراره المستقل، الذي يتحرى فيه المصالح العليا لبلاده، ولا يتردد في الانحياز إلى تلك المصالح، حتى إذا تعارضت مع مصالح الدول الكبرى، وفي مقدمتها «حلفاؤه» في الولايات المتحدة.
النقطة الثانية: أن الرجل تقلد منصبه استنادا إلى فوز حزبه في الانتخابات بأغلبية معتبرة، ولأنه جاء مؤيدا من الأغلبية، فإنه لا يستطيع أن يتجاهل موقعها أو يتحدى إرادتها، وإلا فقد ثقة الجماهير وخسر موقعه في أول انتخابات مقبلة.

الوضع مختلف تماما في بلادنا، فأنظمتنا لا تملك قرارها واستجابتها للضغوط الأجنبية مضمونة دائما، حتى في المسائل الصغيرة كتلك المتعلقة بمناهج التعليم ومشاركة النساء في السلطة،
ثم إنها أنظمة غير ديموقراطية، ومن ثم فهي ليست معنية برأي الشارع ولا بمشاعره (خذ الاشتراك في حصار غزة مثلا)، كما أنه ليس لديها أي قلق من اهتزاز مكانتها في أي انتخابات قادمة، ناهيك عن أنها ضامنة لتأييد المجالس النيابية التي عادة ما تشكل بالتزوير الذي نعرفه.

هناك فرق آخر استحي من ذكره وأسجله من باب الأمانة فقط، هو أن القادة في تركيا لديهم اعتزازهم الشديد بكرامة بلدهم وكبريائها، فقد اعتبروا أن زيارة أحد الوزراء الإسرائيليين لأنقرة قبل أسبوع من العدوان على غزة دون إخبارهم بها إهانة لهم، كما أنهم أصروا على أن تعتذر لهم إسرائيل حين أسيئت معاملة السفير التركي لدى تل أبيب.
أما نحن فنتذكر الكرامة والكبرياء في بعض المناسبات دون غيرها.. ومع الأشقاء دون غيرهم!
..................................

8 التعليقات:

ماجد العياطي يقول...

تظهر الرجوله قدام الجزائر بس

وقدام اسرائيل بنسكت

حسبي الله ونعم والوكيل

غير معرف يقول...

السلام عليكم
الله ينور عليك يا أستاذ فهمي.
مواطن مصري

عبدالقادر الجزائري يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أشكركم أولا على هذا التحليل الرائع للتخادل العربي العربي و الطموحات التركية و الايرانية , و أخيرا كان الله في عون تركيا و ايران.

عصفور طل من الشباك يقول...

في عملي أثار أحد الزملاء ذات القضية حين حكى عن شجار بينه وبعض جيرانه مع جيران آخرين من الفلسطينيين

النقطتين كما أوردتهما يا أستاذي هما الرد المنطقي لكل ما يحدث

والنقطة الأخيرة التي لا يجب أن تستحي منها لأن من يجب أن يستحي لا يشعر بأن هناك ما يوجب الحياء

أستاذي القضية أننا فقدنا هويتنا

م/محمود فوزى يقول...

ماجد العياطي
جزاكم الله خيرا
للاسف هذا مايحدث فنجد التحركات والهجوم على الجزائر بسببم مباراه
بينما الكيان الصهيوني فلا نجد نفس اللهجه
بالعكس نجد مقابلات كثيره مع المسئولين المصريين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
وعليكم السلام
جزاكم الله خيرا
ربنا يبارك لنا فى الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

عبدالقادر الجزائري
جزاكم الله خيرا
اما عن الطموحات التركيه والايرانيه فهذا امر طبيعي ان يكون هناك طموحات لاى دوله ان تكون دوله متقدمه
فالمشكله فينا نحن
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا
للاسف فعلا اصبحنا من يسخر ويتهجم عىل هويتنا
رغم انها عزة لنا ونخسر الكثير من اهميتنا فى العالم مادمنا نسخر من هويتنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar