Subscribe:

Ads 468x60px

28 مارس، 2010

هل كانوا في كامل وعيهم؟

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 12 ربيع ثان 1431 – 28 مارس 2010
هل كانوا في كامل وعيهم؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_28.html


صرنا نقرأ هذه الأيام عن تسويات أجرتها الحكومة مع رجال الأعمال الذين هربوا من مصر بعدما عجزوا عن سداد مديونياتهم لسبب أو آخر.
وكانت تلك التسويات مقدمة لعودتهم واستئنافهم لحياتهم الطبيعية، وهو ما رحبت به وسائل الإعلام، و
تحفظت عليه في حينه، حيث دعوت إلى التحقق من استعادتهم لاعتبارهم أولا، لأنه من غير المستساغ أو المفهوم أن يهرب الواحد منهم بفلوس البلد أو يهدر الحقوق المعلقة في عنقه، ثم يعود إلينا بعد عدة سنوات، وقد أجرى تسوية لا نعرف مضمونها، ويطالبنا بأن ننسى الذي فات، واعتباره كأن لم يكن.

وأعترف بأنني حين قلت هذا
الكلام، كنت أحسن الظن بالتسويات التي عقدت ولم يخطر على بالي أن يتم استغفال الحكومة فيها، وهي التي باتت تعصر المواطنين لكي تسترد حقوقها، وتبتدع كل حين حيلة جديدة لكي تفتش في جيوبهم لتنتزع منها ما تريد،
لكنني اكتشفت لاحقا أن إحسان الظن كان تعبيرا عن جهل بحقيقة ما يدور وراء الكواليس وفي ثنايا الأوراق، وأن الحكومة التي تتفنن في الاحتيال علينا واستعراض شطارتها في التعامل معنا، تخرج من تلك التسويات مضحوكا عليها ممن هم أشطر وأخبر منها بفنون الاحتيال.
هذا الانطباع خرجت به حين أتيح لي أن أطلع على نص عقدين للتسوية أبرما مع أحد رجال الأعمال الذين عادوا إلى مصر أخيرا، ولم أصدق عينيّ حين وقعت على بنود التسوية، حتى إنني لم أستوعب ذلك المضمون إلا بعد القراءة الثانية،
ومع ذلك فمازلت غير مصدق أن ممثلي الحكومة المصرية يمكن أن يوقّعوا على تلك التسوية في ظروف عادية، ولا أخفي أنني من فرط الدهشة لم أعد مشغولا بما في التسوية من استهبال واستغفال، بقدر انشغالي بطبيعة الظروف التي وقّع فيها ممثلو الحكومة على العقدين.

خلاصة القصة أن رجل الأعمال العائد كان مدينا لأربعة بنوك في مصر بمبلغ 2 مليار و860 مليون جنيه، إلا أنه في بداية المساومة تم إسقاط 600 مليون جنيه عنه مرة واحدة، ومن ثم بدأ الكلام في التسوية عن مبلغ مليارين و260 مليون جنيه، وبعد الأخذ والعطاء أعفي صاحبنا من مبلغ مليار و285 مليون جنيه.

أما المبلغ الذي تبقى بعد ذلك (950 مليون جنيه)، فقد اتفق في العقدين على سداده على مدد تتراوح بين ست وعشر سنوات، وتم احتساب الفائدة على أساس 7 ٪، في حين أن أقل سعر للاقتراض هو 12 ٪، أي إن البنوك بمقتضى الاتفاق خسرت 5 ٪ من استحقاقها سنويا.

بعملية حسابية بسيطة نجد أن ممثلي الحكومة المصرية وافقوا على إسقاط وإعفاء رجل الأعمال المذكور من مبلغ مليار و885 مليون جنيه،
وإذا أضفت فرق سعر الفائدة للسداد المؤجل الذي يعادل 300 مليون جنيه، فسنجد أن رجل الأعمال المحظوظ أعفته حكومتنا السنية من مبلغ مليارين ومئة وخمسة وثمانين مليون جنيه.

ولكي تدرك المدى الذي ذهبت إليه في «التسامح» مع رجل الأعمال الهارب، فربما يفيدك أن تعلم بأن المذكور لن يؤدي المبلغ المتبقي عليه نقدا، ولكنه سيسدده من خلال عقارات مغالى في قيمتها، وموجودة تحت يد البنوك فعلا، وبيعها لم يتم!

«المسخرة» تبدو أكثر وضوحا في اتفاق التسوية الذي تم مع أحد البنوك في إطار الصفقة التي نحن بصددها،
إذ اتفق على اعتبار الرصيد المدين مليارا و540 مليون جنيه، وهذا المبلغ أسقطت منه فوائد عن أكثر من خمس سنوات تقدر بمبلغ 700 مليون جنيه على الأقل، فضلا عن نص الاتفاق على أنه في حالة التزام صاحبنا بالتسوية، فإنه يعفى من مبلغ إضافي قدره 800 مليون جنيه، أي إن الرجل أعفي عمليا من مليار ونصف المليار جنيه. أما ما تبقى من المديونية (733 مليون جنيه)، فتسدد كالتالي: 138 مليونا تسدد خلال ثلاثة أشهر من حصيلة عقارات مرهونة للبنك ـ الباقي (595 مليون جنيه) بسدد على أقساط خلال فترة تتراوح بين 8 و10 سنوات.

ألا يحق لنا أن نتساءل بعد ذلك، عما إذا كان ممثلو الحكومة المصرية في كامل وعيهم حين وقّعوا على هذه التسوية، وعن نوع «المياه الصفراء» التي قُدِّمت إليهم قبل التوقيع،

وإذا صح أن ممثلي الحكومة كانوا في وعيهم حين «وقعوا»، فإن ذلك يستدعي سؤالين هما:
هل تتعامل الحكومة بنفس الكرم والأريحية مع جميع المتعثرين؟
ثم، لماذا تتسامح إلى حد التفريط في الحقوق مع الذين نهبوا أموال الشعب، في حين تستقوي ولا تستخدم إلا لغة السحق والقمع مع معارضي النظام وخصوم السلطة؟!
...................

14 التعليقات:

غير معرف يقول...

هذه فئة تقتات من غش و إستغلال الناس و هي متمرسة و عبقرية في النهب، الحكومة على شاكلتهم فلماذا لا تتحايل للإعفاء عنهم و ضمهم إليها لتقوي عودها خاصة بعد ان اصبح في الشارع من ينافسها. هذه حال المتحكمين فينا جميعاً يا عرب يا من تدعون الإسلام و انتم لا تمارسون منه إلا القشور. و حيث ما كنتم يول عليكم، إبدئوا بإصلاح انفسكم و سيتكفل الله بالباقي.

هراء لا داعى له ..... يقول...

ضغطى ...... !!!!

Ahmed Ismail يقول...

حسبنا الله و نعم و الوكيل

غير معرف يقول...

هل البنوك معها حق فى اسقاط تلك المديونية ام لا ؟ بمعنى ان اغلب هذه المديونيات بتكون بسيطة جدا (اصل الدين) والفوائد التى تحتسب عليها كبيرة مما يزيد من اصل الدين (مضاعفاته أو أكثر)

غير معرف يقول...

السلام عليكم
سؤال بسيط:
هل هذه حكومة؟ و هل هذه دولة؟
سؤال أبسط:
أين المسؤلون عن السماح لأشخاص بسرقة مليارات من البنوك دون وجود ضمانات؟
سؤال أخير:
هل لا يزال الأستاذ فهمي حسن النية بالحكومة بحيث يظن أنه يتم استغفالها أم أنها تشارك هؤلاء اللصوص بكامل ارادتها كما حدث من قبل؟
البنوك التي تمت سرقتها تم بيعها برخص التراب الي أجانب، أعتقد أن رجال الاقتصاد يعرفون جيدا ما معني أن يتم بيع بنوك البلد لللأجانب.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

هراء لا داعى له
جزاكم الله خيرا على المرور
ربنا يبعد عنا الضغط
فعلا الموضوع يثير الاعصاب
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
بالطبع يجب علينا صالاح انفسنا ولكن ايضا يجب محاوله اصلاح المجتمع
وكل شيء بامر الله
الدين كله جوهر ولا يوجد به قشور
ولكن افهم مضمون كلامك من اننا يجب ان ناخذ ديننا ككل وليس بعضا منه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا
فعلا حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
البنوك هنا تنازلت عن الكثير جدا
والسؤال الاهم هل هى تتعامل بنفس المنطق مع صغار المقترضين
بالاضافه الى انه اليست هذه اموال عامه
اى اموال الشعب وله حق فيها
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا
بالطبع يجب اثاره هذا الامر من حيث كيف تم السماح باخذ كل هذه المليارات بدون ضمانات حقيقيه كافيه
فهذه اموال عامه وبالمليارات ومن الممكن ان تخدم البلاد فى اماكن اخرى
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يكرمك ويوفقك

mansour يقول...

حسبى الله ونعم الوكيل
لا اتخيل منظر هؤلاء المسؤولين
كيف ستكون مناظرهم امام الله ساعة الحساب ...
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه
لو قدر لهم سواد الوجه
اعتقد انهم مش هايلاقوا سواد يغطوا بيه وشهم

م/محمود فوزى يقول...

منصور
جزاكم الله خيرا
الحساب عند الله ولا نملك ان نؤكد من سيدخل منا الجنه او النار
ولكن بالفعل هذه التساهلات غريبه
وخاصه انها تساهلات بالمليارات من المال العام
اى من اموال اكثر من 70 مليون مصري
وبعد ذلك نجد التململ والتخفيض يسرى على العلاج على نفقه الدوله
ولا حول ولا قوة الا بالله
ربنا يكرمك ويوفقك

هههههههههههههههههههههههههه يقول...

ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

م/محمود فوزى يقول...

فعلا شر البلية ما يضحك
حسبنا الله ونعم الوكيل
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar