Subscribe:

Ads 468x60px

06 مارس، 2010

الرئيس إنسان لا معجزة

صحيفة الرؤية الكويتيه الأحد 21 ربيع أول 1431 – 7 مارس 2010
الرئيس إنسان لا معجزة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_1896.html


قدرت فكرة الإعلان عن ذهاب الرئيس مبارك لإجراء فحوص طبية على المرارة في مركز «هايدبرج» الطبي بألمانيا. ووجدت في إذاعته أداء إعلاميا رصينا، يحترم الرأي العام ويحيط الناس علما بالحقيقة، ويقطع الطريق على الشائعات التي لابد أن تتردد، حين يتسرب خبر دخول الرئيس للمركز الطبي إلى الصحف الألمانية، مع ما يترتب على ذلك من تهويل وبلبلة.

لا أعرف ما إذا كانت هذه «الشفافية» تصرفا استثنائيا أم قاعدة جديدة، كما أنني لست متأكدا من أن الذين أذاعوا الخبر هذه المرة أرادوا أن يتجنبوا اللغط الذي أثارته صحيفة «الدستور» في وقت سابق، حين نشرت معلومات عن صحة الرئيس قوبلت بقمع سريع لرئيس تحرير الجريدة إبراهيم عيسى، كاد يضمه إلى نزلاء سجن طرة، لكنني واثق من أن تعميم الخبر بالصورة التي حدثت أراح كثيرين ممن لا يجدون تفسيرا مقنعا لكثرة سفرات الرئيس إلى أوروبا، ومحدودية جولاته العربية التي لا تتجاوز منطقة الخليج وليبيا.

أبرزت الصحف المصرية خبر اجتماع الرئيس مبارك مع المستشارة الألمانية السيدة ميركل، لكن مختلف المؤشرات دلت على أن هدف الرحلة كان العلاج وليس حضور ذلك الاجتماع.
يؤيد ذلك أن الرئيس اعتاد في رحلاته أن يصطحب وفدا وزاريا وآخر إعلاميا، وذلك لم يحدث هذه المرة، حيث لم يكن معه من الوزراء غير وزير الصحة.
إلى جانب ذلك فنحن لم نر صورا للمحادثات بين الطرفين المصري والألماني، الأمر الذي يعطي انطباعا قويا بأن اللقاء كان من قبيل الترحيب والمجاملة لا أكثر،
وفيما فهمت من بعض الديبلوماسيين، فإن السلطات الألمانية حين أُبلغت باعتزام الرئيس إجراء الفحوصات الطبية، فإنها وجّهت إليه دعوة رسمية لزيارة البلد، وتم ترتيب برنامجه بصورة تليق بحسن استقباله، ولقاء المستشارة الألمانية جرى في هذا الإطار الذي أريد به الترحيب به والتعبير عن مشاعر الود إزاءه.

الإعلام الحكومي في مصر لم يتعامل مع الحدث في هذه الحدود، ولا غرابة في ذلك، فقد اعتاد أن يعتبر كل تصرف للرئيس حدثا سياسيا جللا، وكل زيارة تاريخية، وكل خطبة دليل عمل، وكل طرفة عين قرارا جمهوريا.
لذلك لجأ بعض الكتّاب الحكوميين إلى النضخ في الزيارة، واعتبارها لقاء لقمم الزعامات الإقليمية، تطرّق إلى هموم وأوضاع الاتحاد الأوروبي، وإلى قائمة مشكلات العالم العربي والشرق الأوسط.
في هذا السياق قرأت كلاما مغلوطا ومضحكا عن موقف ألمانيا من ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي ومساعيها لإقرار السلام في المنطقة، وهو كلام استخف بعقل القارئ وراهن على ضعف ذاكرته، لأن ألمانيا ـ خصوصا في عهد السيدة ميركل ـ لها موقف واضح في الانحياز إلى إسرائيل سياسيا وماليا وعسكريا.

مثل هذا النضخ المفتعل الذي لا يتردد في التدليس على القارئ ليس جديدا على الإعلام الحكومي، الذي دأب على التعامل مع رحلات الرئيس وجولاته باعتبارها ظواهر خارقة للعادة،
وفي بعض الأحيان يقوم الرئيس بزيارات خاطفة تستغرق الواحدة منها عدة ساعات، لا تحتمل أكثر من حضور اجتماع يحقق المراد والمشاركة في غداء أو عشاء من باب التكريم.
ومع ذلك تخرج علينا الأبواق الإعلامية بتقارير مطوّلة في الزيارة، وتؤكد لنا أنها بحثت كل هموم الأمة، من فلسطين إلى دارفور والحوثيين وانتهاء بالملف النووي الإيراني.

لقد رأينا في إعلان خبر الفحوصات الطبية صورة الرئيس الإنسان، الذي يتعرّض لما يتعرض له غيره من البشر من أوجاع ونوازل، ولكن الإعلام الحكومي يظل مُصرّا على أن الرئيس ليس من طينة البشر العاديين، ولكنه من جنس آخر تصنعه المقادير على يديها، لتصطفي منه أناسا معينين لقيادة الأمم وصناعة التاريخ.

مع أن الصورة الأولى أقرب إلى قلوب الناس وعقولهم، وهم الذين يتعاطفون مع الرئيس الإنسان، ويدعون له بالشفاء،
أما الرئيس المعجزة، فإنهم يجدونه محلقا في فضاء بعيد عنهم وغير منسوب إليهم، الأمر الذي يحدث مفعولا عكسيا، لأن أسلافنا علمونا أن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
.......................

5 التعليقات:

Sonnet يقول...

السلام عليكم
استاذنا الفاضل
نتابع مقالات سيادتكم القيمةعن تركيا الحديثة و دورها بالمنطقة
**********
لنا استفسار ما هي حقيقة احداث أو مذابح الارمن
و لماذا لا نرى مقالا لسيادتكم ينصف او يدين هذه الأحداث
قبالرغم من اتفاقنا معكم و تقديرنا لكل ما تقدمونه عن تركيا
ذات الوجه الجديد
إلا ان هذا الوجه يفتقد إلى الوجه القديم بشقيه
العثماني مع العرب و التركي مع الأرمن
إن صحت المسميات
دمت بخير

غير معرف يقول...

تساؤل قد يكون بعيداً عن الموضوع وهو لماذا زعماء العرب اذا أصيب أحدهم بنزلة برد أو بأي عارض صحي طارىء نجده استقل طائرته الرئاسية واتجه الى أرقى مستشفى أو مركز طبي في أوروبا أو أمريكا؟؟ وهذا طبعاً على نفقة الدولة مع أنهم جميعاً يتباهون بخطاباتهم الرسمية بالتطور والتقدم في المجالات كافة ومنها المجال الطبي ببناء المستشفيات واستقدام أحدث المعدات وتدريب الأطباء؟ لماذا الارهابي شارون عندما أصيب بالجلطة في المرة الأولى لم يسافر للخارج من أجل العلاج؟؟ وفي المرة الثانية كذلك وما زال يرقد في غيبوبة لا أقامه الله منها ولم يتم تسفيره للخارج؟؟

م/محمود فوزى يقول...

Sonnet
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا
مبدايا نحن عندما نتكلم عن الواقع فهناك الكثير فعلا من ما يمكن الكلام عنه عن تركيا الحديثه فى عهد حزب العداله والتنميه الاسلامي
فقد احدث تقدما هائلا فى الدوله

اما فتره الدوله العثمانيه فبها العديد من الايجابيات والسلبيات
وحتى اذا كان هناك بعض السلبيات فكان من الممكن علاجها افضل من الغاء الوحده كلها
هذا لا يعنى الموافقه على ما يقوله البعض فى العلاقه بين الدول العربيه والدوله العثمانيه او بين الدوله العثمانيه والارمن

فالعالم الان يتكتل بينما نحن نتفرق
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

اخى الكريم
اعتذر عن مسح التعليق لوجود كلمه خارجه
ولكنى اتفق معك على ان البعض يعتبر ان اى اخطاء فى النظام هى من الحكومه او الوزراء بينما يظل يمدح فى الرئيس ويعطيه صفات فوق البشر
بينما الواقع يؤكد انه بشر
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا
طبعا اتفق معك على انه الافضل ان نتطور بحيث لا يصبح الحال لدينا مساو او افضل من الخارج
فلا نحتاج الى السفر للعلاج
واعتقد اننا بفضل الله نملك العديد من الكوادر البشريه

ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar