Subscribe:

Ads 468x60px

23 مارس، 2010

مشيخة الحزب الوطني

صحيفة الرؤية الكويتيه الأربعاء 8 ربيع ثان 1431 – 24 مارس 2010
مشيخة الحزب الوطني – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_1367.html

لا نريد للأزهر أن يصبح مشيخة الحزب ـ فلدينا حكومة الحزب وبرلمان الحزب وأحزاب الحزب ونقابات الحزب وبلد الحزب. ولا أظن أنه بحاجة لأن يتضخم أكثر من ذلك، ويضم إليه مشيخة الأزهر، إن شئت الدقة فإن الحزب لن يكبر بضم مشيخة الأزهر إلى مملكته، لكن المشيخة ستصغر إذا ألحقت نفسها بالحزب.

كان ذلك تعليقي على ما قاله د.أحمد الطيب في أول مؤتمر صحافي عقده بعد تعيينه شيخا للأزهر، حين سُئل عن موقفه من عضويته للمكتب السياسي للحزب الوطني، وهل سيحتفظ بها أم سيتخلى عنها؟.
وكان رده أنه لا تعارض بين الاثنين، وليس مطلوبا من شيخ الأزهر أن يكون معارضا، وأنه في كل الأحوال سيظل ملتزما بما يمليه عليه ضميره، ولن يلتزم بما عدا ذلك.

أصدّقه في الجزء الأخير من كلامه، فالرجل مشهود له بالاستقامة والنزاهة، ثم إنه «صعيدي» قح، لا يستطيع أحد أن يملي عليه ما ليس مقتنعا به. علما بأنه زاهد في المناصب أصلا، خصوصا في المناصب الدينية التي تسبب له حرجا بسبب دقة الموازنة أحيانا بين الحلال والحرام،
وهذا الحرج دفعه لأن يطلب إعفاءه من منصب المفتي، وحين تمت الاستجابة لمطلبه وعُيِّن رئيسا لجامعة الأزهر، فإنه أبدى ارتياحا عبّر عنه بقوله إنه انتقل من موقع الموازنة بين الحلال والحرام، إلى موقع المفاضلة بين الصواب والخطأ.

من هذه الزاوية أعتقد أن الشيخ لن يتأثر بكونه عضوا في المكتب السياسي للحزب الوطني، ولكن مقام المشيخة هو الذي سيتأثر بذلك الجمع غير الحميد.
صحيح أنه يعرف ـ تماما كما نعرف ـ أن عضوية المكتب السياسي فيها من الوجاهة أكثر مما فيها من الفاعلية، وإن المكتب المذكور والحزب كله لا قيمة لهما في الخرائط السياسية الراهنة. ولا يذكران إلا في المناسبات الانتخابية أو في مواسم التعيين والاستبعاد، إلا أننا حفاظا على هيبة المشيخة واستقلالها الشكلي، يجب أن نقطع الطريق على أي شك في أن الإمام الأكبر في مقام من يخاطب العالم الإسلامي وليس الذي ينفذ سياسات الحزب الوطني،
كما أننا ينبغي ألا ندع مجالا للشك في أن الرجل يهتدي في خطاه بكتاب الله وسنة رسوله، وليس بتوجيهات السيد أحمد عز أمين التنظيم في الحزب.

ثم، من قال إن د.الطيب إذا ترك المكتب السياسي للحزب سيصبح بالضرورة معارضا، وهو ما لم يخطر على بال أحد من الذين طالبوه بأن يخلع «قبعة» الحزب مكتفيا بعمامة المشيخة، ذلك أن غاية ما تمنيناه للرجل أن يكون مستقلا فقط، وأن يقدم انتماءه إلى الأمة على التحاقه بالحزب أو امتثاله لرغبات ضباط أمن الدولة.

في هذا الصدد لا مفر من الاعتراف بأن الأزهر في عهد سلفه الراحل خسر كثيرا من مكانته ورصيده، رغم أن د.طنطاوي لم يكن ضمن قيادة الحزب، ولكنه كان أقرب إليه ولأجهزة الدولة من د.أحمد الطيب نفسه.
ولكي يستعيد الأزهر مكانته، فإن شيخه الجديد مطالب بأشياء كثيرة، أحدها أن يفك ارتباطه مع السلطة والحزب. وإذا تعذّر ذلك من الناحية الموضوعية، فالحد الأدنى وأضعف الإيمان أن يتم ذلك من الناحية الشكلية،
والشكل هنا ينبغي ألا يُستهان به، إذ كما أن د.الطيب وجد أنه من غير اللائق أن يستمر في ارتداء «البدلة» وهو شيخ للأزهر، فينبغي أن يدرك أنه من غير اللائق أيضا أن يكون الإمام الأكبر عضوا قياديا في الحزب الحاكم أو أي حزب آخر.

وأحسب أن الوعي بجلال منصب شيخ الأزهر وارتفاعه فوق أي منصب آخر هو الذي دفع الشيخ مصطفى عبدالرازق وزير الأوقاف الأسبق إلى التخلي عن لقب الباشاوية الذي منحه له الملك فاروق سنة 1941 حين عُيِّن بعد ذلك شيخا للأزهر (سنة 1945)، فتخلى عن اللقب في واقعة نادرة في تاريخ مصر (لاحقا صار البعض يعتز بلقب دكتور ويقدمه على شيخ الأزهر).

لا أعرف مدى حرص قيادة الحزب الوطني على الاحتفاظ بعضوية شيخ الأزهر للمكتب السياسي، ولكني لا أستبعد أن يكون الحزب بعد أن أتم استئثاره بالوظائف القيادية المدنية، قد حرص على أن يمد سلطانه إلى الوظائف الدينية، لكي يُحكم قبضته على الدنيا والدين.

لقد قلت أكثر من مرة إن مشكلتنا ليست في تدخّل الدين في السياسة، ولكنها في تدخّل السياسة في الدين، وهذا الذي حدث في الأزهر «شاهد ملك» على صحة ذلك.
.............................

10 التعليقات:

قلــ"بـــلال"ــــــب فارس يقول...

يااستاذى الفاضل
البلد كلها تبع الحزب ...
من زمان من ايام جمال عبدالناصر

غير معرف يقول...

الدكتور أحمد الطيب له عقل و قلب و إلمام بالدين و يعرف الطريق إلى الله، فإن إختار ذالك الطريق فهنيئاً له جوار سيد الخلق مع مؤازرة و إحترام الأشراف في عالمنا، و إن إختار طريق سلفه فهو اعلم بعواقبه و بخاتمته. الأيام ستكشف معدنه و ارجو ان يكون من الأخيار و مع الأبرار، آمين.

م/محمود فوزى يقول...

قلــ"بـــلال"ــــــب فارس
جزاكم الله خيرا على المرور
للاسف فعلا منذ عهد عبدالناصر ونجد ان مايوجد فعليا على الساحه هو حزب واحد فقط
منذ الاتحاد الاشتراكي ثم تحول الامر الى الحزب الوطنى
واصبحنا نجد تداخلا كبيرا بين الحزب والحكومه
وحتى عندما يتحدث احد عن كلمه الحزب فهو يعنى الحزب الوطنى
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
الدكتور احمد الطيب عندما نتحدث عنه فاننا نتكلم عن افعاله العامه فلا نطعن ابدا فى اخلاقه او تدينه
وهى ليست مبشره بشكل كبير حتى الان
اتمنى ان تكون توقعاتنا غير صحيحه
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم
من أشهر فتاوي أحمد الطيب
يجوز للمسلم بيع الخمور في بلد غير المسلمين.
يجوز للمرأة أن تؤم الرجال في الصلاة.
يجوز تحنيط الموتي.
تجوز الرشوة في حالة الضرورة.
سؤال بسيط: قبل مطالبةالطيب بترك عضويته في الحزب (اللاوطني)، هل لنا أن نسأل لماذا و كيف كان عضو في هذا الحزب (سيء السمعة و السلوك)؟ أم أنه (ماكانش واخد باله من اللي بيحصل فيه)؟ يمكن للقاريء أن يسأل أي طفل ليقول له ما معني أن تكون عضوا في هذا الحزب.
اختيار الطيب بعد طنطاوي ليس مفاجأة، و لكن الذي لا زلت غير مصدقا له الي الآن هو أن من كتب هذا المقال الأستاذ فهمي هويدي.
في النهاية أعتقد أن من لا يزالون يعتقدون ان الأزهر لا يزال مؤسسة دينيه تعتبر الاسلام، و ليس الحاكم و حاشيته مرجعيتها سوف يترحمون كثيرا علي الراحل (طنطاوي)، ثم سوف يترحمون علي الطيب عندما يأتي من بعده من هو أكثر تطورا و انفتاحا و تهاونا في أمور الدين، و في النهاية محاربا لكل ما جاء في القرآن و السنة.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المتابعه

الاستاذ فهمي هويدي يضح حسن النيه فى الشخص قبل توليه المنصب مع ابداء الملاحظات السابقه عليه
ولكن فعلا افعاله تسبقه عندما كان فى رئاسه جامعه الازهر
بالاضافه الى وجوده فى لجنه السياسات

امر عجيب فعلا وهل انه لا يدرى ان الحزب الوطنى يحكم منذ عقود اى ان فرص الاصلاح كانت ولاتزال بيديه
ولكننا كما نرى حال البلاد رغم مرور 37 عاما على اخر حرب

اما من بعده فهذا فى علم الغيب لا نقدر ان نحكم عليه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

خالد المرسي يقول...

شكرا وجزاكم الله خيرا على هذه المدونة الرائعة
أرجو حفظ كل مقالات أستاذنا هنا

Ahmed Ismail يقول...

الخوفمن شيخ احمد الطيب في اتجاته الدينية و الحوارات الموجودة له علي اليو تيوب لا تدعو للتفاؤل

م/محمود فوزى يقول...

خالد المرسي
جزاكم الله خيرا
المدونه هى اقل واجب تجاه هذه الكتابات الرائعه وتجاه امتنا
نحاول باذن الله – الاستمرار فى نشر مقالات الكاتب الكبير
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

احمد اسماعيل
جزاكم الله خيرا على المرور
الشيخ احمد الطيب له اتجاهات نشر بعضها وكان عليه اختلاف وان كان نفى بعض مانشر
ولكن ايضا هناك اتجاهات سياسيه مقلقه منها بعض تصرفاته اثناء توليه رئاسه جامعه الازهر بالاضافه الى استمراريه وجوده فى لجنه السياسات فى الحزب الوطنى وهو ما لم نعتد عليه من شيوخ الازهر الذين يحاولون عادة ان يكونوا مستقلين
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar