Subscribe:

Ads 468x60px

10 مارس، 2010

نريده وطناً لا حظيرة!

صحيفة الرؤية الكويتيه الخميس 25 ربيع أول 1431 – 11 مارس 2010
نريده وطناً لا حظيرة! – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_10.html

دخلنا طور المراوغة ومحاولة التشويش على فكرة التغيير، باستدراجنا إلى مناقشات عقيمة حول تغيير اللون والواجهات، في حين أن المطلوب تغيير أساسات «العمارة» ذاتها،
إذ وجدنا أن البعض يحاول إقحامنا في جدل حول معدلات النمو ونسب الفقر ونصيب الفرد من الناتج المحلي. وصولا إلى سياسة دعم السلع وأزمة البوتاجاز ورسوم النظافة، وغير ذلك من العناوين، التي قد يكون بعضها مهما حقا، لكنها تغير مجرى الحديث في الموضوع الأساسي.

هي حيلة ليست جديدة، لأنني أذكر أنه حين أثير موضوع «التعددية» عقب انهيار الاتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات، فإن أحد خطباء الجمعة في دولة خليجية قال إننا سبقنا الجميع في تلك التعددية، التي يتشدقون بها، ذلك أن الشريعة أباحت تعدد الزوجات قبل أربعة عشر قرنا، من ثم فإنهم لم يسبقونا في شيء ولم يقدموا لنا جديدا.

كما أن صاحبنا هذا أراد أن يختزل التعددية في تعدد الزوجات، فإن بعض أصحابنا يفعلون نفس الشيء، حين يحاولون اختزال التغيير في تغير سياسة الدعم وقوانين الاستثمار،

لقد استهول أحدهم، وأبدى دهشة بالغة لأن د.محمد البرادعي أمضى ست ساعات في حوارات تلفزيونية، دون أن يوجَّه إليه سؤال واحد حول سياسة الدعم،
وذكر في مقالة احتلت صفحة كاملة أن الدهشة لم تفارقه حين وجد أن الرجل رد على السؤال قائلا إنه يتعيَّن الحفاظ على دعم رغيف الخبز، ولكن يمكن التفكير في تغيير دعم الطاقة.
وكان تعليق الكاتب أنها ذات الإجابة التي قدمها د.أحمد نظيف رئيس الوزراء على أسئلة مماثلة. وكأنه يحاول أن يوصل إلى القارئ رسالة تقول إن البرادعي لم يأت بجديد وإنه ليس لديه ما يضيفه إلى السياسة المطبّقة في ظل الوضع الراهن.
وفي هذه الحالة، فإن الذي تعرفه خير ممن لم تسبق لك معرفة به.

من جانبي دُهشت أيضا لسببين آخرين،
أحدهما أن يستسلم د.البرادعي لهذا الاستدراج ويحدد موقفا إزاء سياسة الدعم، حتى تمنيت في هذه الحالة لو أنه رد قائلا:
إن تلك مسألة يحددها أهل الاختصاص، وهي فرع عن السياسة الاقتصادية التي من المبكر الخوض في تفاصيلها الآن،

السبب الثاني للدهشة يتمثل في مبدأ طرح السؤال، ومحاولة اختزال الدعوة إلى التغيير في مسألة دعم السلع وسياسة دعم الاستثمارات الخارجية.

أفهم أن أوضاعا كثيرة تحتاج إلى تغيير، لكننا لا نستطيع أن نساوي فيما بينها، وإنما يتعيّن أن يكون لها ترتيب وأولويات.

وإذا اعتبرنا أن ثمة هرما لعناوين التغيير والإصلاح، فإن قضية الحرية والديموقراطية في الداخل واستقلال القرار السياسي في الخارج، ينبغي أن تحتل رأس ذلك الهرم،
لا يقلل ذلك من شأن التنمية والإصلاح الاقتصادي، لكن ذلك مما يأتي في مرتبة تالية بعد الحرية والديموقراطية، التي أكرر أن لها أركانا ثلاثة هي حق المجتمع في المشاركة والمساءلة وتداول السلطة.

وأزعم في هذا الصدد أن إطلاق الحريات بالمفهوم السابق يمثل الفارق الأساسي بين المجتمع الإنساني وحظيرة الحيوانات،
وهذا التشبيه ليس من عندي، لأنني سمعته ذات مرة من أستاذة للعلوم السياسية في إحدى الجامعات الخليجية، كانت تتحدث عن مظاهر الرفاهية والراحة، التي تتوافر للمواطن الخليجي،
وذكرت أن أمثال أولئك المواطنين إذا لم يشاركوا في صياغة حاضرهم ومستقبلهم فإن وضعهم لن يختلف كثيرا عن حالة أي قطيع في مزرعة عصرية، يتوافر للماشية فيها الغذاء الجيد والرعاية الصحية الممتازة وتكييف الهواء اللازم ومجال الحركة المعتبر.

إن الذين يحاولون إقناعنا بأن الأمور الاقتصادية تسير إلى أحسن، ويستدلون في ذلك بمؤشرات عدة، حقيقية أو وهمية، في حين يتجاهلون الأساس المتمثل في غياب الحرية والديموقراطية في مصر، يريدون أن يقولوا لنا إن الحظيرة بخير، ومن ثم فلا داعي للقلق أو التغيير.

وذلك هو الحاصل في تونس مثلا، التي تتحدث التقارير الدولية بإيجابية عن معدلات نموها الاقتصادي، لكن قيمة ذلك الإنجاز تتراجع حين نطالع في تقارير المنظمات الحقوقية صورة السجن الكبير هناك، التي تعيد إلى الأذهان فكرة الحظيرة الجيدة التجهيز.

إن الجماعة الوطنية المصرية حين تعلقت بأمل التغيير كانت ولاتزال تتطلع إلى بناء مجتمع حر، ولم تحلم يوما ما بأن تعيش في حظيرة مكيفة الهواء!
...............................

8 التعليقات:

sal يقول...

ملاحظة نابهة من الاستاذ فهمى
الحظائر المكيفة لا تستحق ان يعيش فيها
الا الابقار لادرار المزيد من اللبن

تحياتى وتقديرى

غير معرف يقول...

كل الشعوبوالعربية من الخليج إلى المحيط تعيش في حظائر حكامها، و الحكام يعيشون في حظائر إمريكا و اسرائيل للحفاظ على كراسي الحكم.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

غير معرف يقول...

السلام عليكم
توضيح
النمو الاقتصادي الذي حدث في مصر من 2003 الي 2007 هو نمو نظري عالي الورق فقط حدث نتيجة لبييع أصول البلد مثل (بيع البنوك، بيع الأراضي، اغلاق مصانع و شركات عامة و بيعها لأفراد عرب و أجانب، بيع خدمات مثل شركة المحمول الثالثة.. مما أدي الي تخريب الاقتصاد لسنوات قادمة)، و ليس نتيجة لتطور صناعي أو زراعي أو تصدير منتجات و ما الي ذلك.
ما حدث في السنوات التالية هو أنهم لا يجدون ما يبيعونه الآن (الا اذا كانوا يفكرون في بيع الأهرامات الثلاثة و ابي الهول و قناة السويس) بالاضافة الي الأزمة الاقتصادية العالمية، فانخفض النمو الاقتصادي بشكل ينذر بالخطر.
ملحوظة
كل ما تم بيعه قبض ثمنه سماسرة البيع، و ما تبقي تم سد العجز السنوي في الميزانية به، و التساؤل الآن: ماذا سيبيعون لسد العجز السنوي في الميزانية في السنوات القادمة؟
مواطن مصري

norahaty يقول...

بردون يعنى قصده
أنهم (بيعلفونا)
كويس عايزين
ايه تانى؟؟؟؟
بت يائسة من
حدوث هذا
التغير:(

م/محمود فوزى يقول...

sal
جزاكم الله خيرا
حتى الحظائر المكيفه ليست متوفره فى الكثير من الاحيان
ربنا يرحمنا
ربنا يكرمك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
جزاكم الله خيرا على المرور
الكثير من شعوب المنطقه تتمنى التقدم للافضل
ويساعدها فى ذلك موارد ماليه وبشريه كثيره
ولكن هذه الموارد لا يكاد يرى المواطن اثرها ولا حول ولاقوة الا بالله
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري

جزاكم الله خيرا
لديك حق فما يباع من اصول لا يعتبر مكسبا او زياده فى الدخل بشكل حقيقي
لانه مكسب مؤقت بل انقاص فى الاصول
بالاضافه الى انه لا يقدم شيئا ذا قيمه كبيره فى ارض المنتجات

فالانتاج من اهم عوامل الاقتصاد الناجح
ونحن نعلم جيدا انتاجنا وكمياته
نحن نتمنى ان تزداد تلك المنتجات
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

الدكتوره نورا
جزاكم الله خيرا
يوجد امل طبعا فى التغيير
ولكنه ربنا يحتاج لوقت
لكن باذن الله سنتغير للافضل
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

Delete this element to display blogger navbar