Subscribe:

Ads 468x60px

04 مارس، 2010

لما صغرت (أم الدنيا)؟

صحيفة الشروق الجديد المصريه الخميس 18 ربيع أول 1431 – 4 مارس 2010
لما صغرت (أم الدنيا)؟ - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/03/blog-post_04.html

معهم حق، الذين قارنوا بين حماس المصريين لما حققه الفريق القومى لكرة القدم،
وبين الفتور النسبى الذى قابلوا به جرائم إسرائيل الأخيرة فى الأرض المحتلة، التى فى مقدمتها اقتحام المسجد الأقصى وضم الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال بن رباح إلى الآثار اليهودية.
وكانت خلاصة ما خرجوا به من المقارنة أن الرأى العام المصرى استولت عليه كرة القدم. وغيرها من المعارك الصغيرة وأنه لم يعد يكترث كثيرا لا بالقضية الفلسطينية ولا بالمقدسات الإسلامية.
هذا الكلام صحيح بصورة نسبية، لكنه يحتاج إلى ضبط. أقول بصورة نسبية لأن إطلاق الحكم على الشعب المصرى لا يخلو من بعض التعسف.
ذلك أنه فى اليوم الذى نشرت فيه أخبار اقتحام المسجد الأقصى تحدثت الصحف المستقلة فى مصر عن مظاهرات فى جامعات القاهرة والأزهر والزقازيق احتجاجا على اقتحام المسجد.
وكانت بعض الهتافات واللافتات تحمل ذات النقد الذى نتحدث عنه، فقد ظل طلاب الأزهر يرددون:
«ماتش كورة حرك دولة والأقصى بعناه مقاولة».
وهتف آخرون قائلين
«يا حكامنا ساكتين ليه، بعد الأقصى فاضل إيه»
و«مش عايزين شجب ولا إدانة، عايزين مدفع عايزين دانة».

فى اليوم ذاته نشر أن طلاب كلية الحقوق بجامعة المنوفية رفعوا دعوى أمام القضاء الإدارى بشبين الكوم للطعن ضد رئيس الجامعة وعميد كلية الحقوق لقيام الأخير بفصل سبعة منهم من الفصل الدراسى الثانى بسبب نشاطهم فى تعبئة الطلاب ضد الانتهاكات الإسرائيلية.
ما أريد أن أقوله إن فى مصر فئات لم يجرفها التيار، ولاتزال تحتفظ بتوازنها ووعيها، وهذه الفئات تجدها بين قطاعات الشباب والمثقفين والمهنيين.

لكننا يجب أن نعترف بأن مصر منذ وقعت اتفاقية كامب ديفيد وخرجت سياسيا من الصف العربى عام ١٩٧٩، تراجعت لديها بشكل تدريجى أولوية القضية الفلسطينية. وهى الأجواء التى رفع فيها شعار «مصر أولا»، الذى كان يعنى فى حقيقة الأمر أن على كل بلد أن «يدبِّر حاله بسواعد رجاله».
وحين حدث ذلك فإن الإعلام الذى يعد الأقوى تأثيرا على الإدراك العام، ضعف اهتمامه بالقضية، وأصبح عاكسا تماما لخريطة الأولويات السياسية. بكلام آخر،
فإن مصر حين نفضت يدها من القضية الفلسطينية وتراجع دورها فى الساحتين العربية والإقليمية، فإن محيط اهتمامها الاستراتيجى تراجع إلى حد كبير، وبالتالى صغرت الدائرة التى تتحرك فيها.

وبعد مضى ثلاثين سنة على كامب ديفيد يلاحظ المراقب أن مصر تزداد انكفاء على ذاتها حينا بعد حين. وذلك نلمسه فى الصحف المصرية التى أصبحت اهتماماتها محلية بحتة، ولم يعد العالم العربى أو العالم الخارجى يذكر فيها إلا فى أضيق الحدود.

هذه الصبغة المحلية التى أصبحت محلا لتنافس ومزايدة وسائل الإعلام المقروءة والمرئية أثرت على إدراك الجماهير العريضة، التى باتت ضحية هذه التعبئة، وغدت أكثر انفعالا وتجاوبا مع الأحداث المحلية بالمقارنة بأى أحداث أخرى عربية أو خارجية.
حين اقتحم الإسرائيليون المسجد الأقصى كان العنوان الرئيسى للصفحة الأولى فى أهرام الاثنين 1/3 كالتالى:
«الهدوء يعود إلى القدس بعد تدخل مصر»
وهذا التدخل كان مجرد اتصال هاتفى أجراه وزير الخارجية المصرى مع رئيس الوزاء الإسرائيلى بخصوص تهدئة الموضوع.
وإذا دققت فى العنوان جيدا ستجد أنه يلفت الانتباه إلى أهمية الدور و«الإنجاز» المصرى، وأنه قدمه على جريمة الاقتحام، التى هى الأخطر بكل تأكيد من الناحية الإخبارية والسياسية.
هذا الموضوع كان محل مناقشة على الموقع الإلكترونى لصحيفة الجارديان البريطانية يوم أول مارس، وكان محور المناقشة هو احتمالات التغيير الديمقراطى فى مصر.
وكانت قارئة فلسطينية قد علقت آمالا على ذلك التغيير وقالت إنه إذا حدث فإن إسرائيل لن تسعد به،
حينئذ رد عليها شاب إسرائيلى قائلا ما معناه، لا تتفاءلى كثيرا بذلك التغيير إذا حدث، لأن قضية فلسطين لم تعد هاجسا ملحا لدى المصريين، الذين أصبحوا مشغولين أكثر بمشكلات الغذاء والمياه والبطالة وغير ذلك من الأمور الحياتية الضاغطة.
لقد خربت السياسة إدراك المصريين، وكانت تلك أكبر هدية قدمت لإسرائيل.
.........................

9 التعليقات:

هراء لا داعى له ..... يقول...

دا حقيقى فعلا

إحنا خونا القضية و بعناها

بعنا الأقصى و بعنا أرض المسلمين المحتلة بمن عليها لليهود

و مكفناش دا و روحنا باعينلهم الغاز كمان


و ياريت محدش يقول دى الحكومة و إن النظام مواقفه غير الشعب

لأ ....

طالما هما حكامنا يبقى هما بيعبروا عننا بغض النظر عن الطريقة إللى هما مستوليين بيها على الحكم

بس طالما بيعملوا تصرفات معينة و الشعب لم يعترض أو بمعنى أصح سكت

إذن فهو موافق ظنيا بغض النظر عن أسباب و ملابسات صمته القبيح

غير معرف يقول...

السلام عليكم
دخول اسرائيل الي الشرق الأوسط لم يكن يعني سوي خروج مصر، و اضعافها علي كل المستويات لصالح اسرائيل.
دفاع مصر عن فلسطين لم يكن سوي ضرورة مفروضة علي مصر للدفاع عن كيانها كدولة كبيرة في المنطقة.
هذا ما كانت تدركه مصر في ستينات القرن الماضي لذلك كانت تعمل علي جمع العرب ليكونوا قوة لها تأثيرها في العالم (مثلما فعلت الدول الأوروبية الآن)، و هذا لم يكن في مصلحة أمريكا أو اسرائيل فتم اجهاض المشروع العربي عام 67 ثم القضاء عليه تماما نتيجة الاتفاقية التي اضطر الي عقدها الرئيس العبقري، بعد أن أدرك تماما أن الحل الوحيد هو أن تصبح مصر مجرد تابع للولايات المتحدة و اسرائيل في المنطقة، حيث كان يؤكد أنه لا قبل له بمواجهتهما، و عملا بالمثل المصري الأصيل: (الايد اللي ماتعرفش تقطعها.. بوسها).
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

هراء لا داعى له .....
جزاكم الله خيرا على المرور
اسمح لى انى لا اتفق معك فى اتهام الشعب المصري بالسكوت
فمازال هناك فى الشعب من يتحرك ويرفض مثل تلك التصرفات
فقد راينا مثلا الطلاب فى الجامعات يتظاهرون رفضا لها
ايضا النواب يعملون مايقدرون عليه
وهناك القضايا المرفوعه فى المحاكم
وغيرها
فاتهام الشعب بالسكوت والرضا الضمنى فهذا ما لا اتفق معك به
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المرور
طبعا من اسباب فرض الكيان الصهيونى على المنطقه فى هدف ان يكون قائدا لها ومانعا لاى وحده بين دولها
فقد راينا الكثير من رؤساء امريكا يؤكدون علنا التزامهم بان يكون الكيان الصهيوني اقوى من الدول العربيه مجتمعه

اما الدفاع عن فلسطين وان امنها من امن مصر فهو لم يعرف فى القرن الماضى فقط فهو معروف عبر التاريخ لحكام مصر من ايام الفراعنه عبر حلقاتها المختلفه مرورا بالتاريخ الاسلامي حتى تاريخنا الحديث
فهو امر استراتيجي بديهي

طبعا هذا ربما لا يعجب الكثير من دعاه الانعزال عن العالم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويسعدك

عصفور طل من الشباك يقول...

هكذا يفعل الأعداء في الشعوب

الأعداء الداخليين والخارجيين

يقولون أن الأسبان عندما أرادوا الإطاحة بالأندلس، بدءوا يدرسون اهتمامات الشعوب

فبعثوا بجواسيس تنقب عن الشباب فوجدوا أن الشباب لا يهمهم إلا العبادة وحفظ القرآن والأحاديث وتعلم العلم كالطب أو الأدب أو حرفة كالعمارة

ووجدوا أن الفتيات عفيفات لا يختلطن بالرجال إلا في حدود وفي مجالس العلم لا يختلطن أبدًا

فعادوا يقولن لأمرائهم ليس الآن وقتهم، ولا بعد مائة عام

ثم عادوا بعدها بأعوام ليتصيدوا الأخبار، فوجدوا الشباب وقد اختلف بعضهم في اهتماماته، فوجود الرياضة والرماية وركوب الخيل والشعر والأدب قد أصبحت على الساحة مع علوم الدين والطب والفقه والعمارة، فعادوا لأمرائهم وقالوا أمهلوهم بعض الوقت فما زلنا لا نقوى عليهم،

ثم عادوا بعد أعوام فوجدوا شابًا يبكي على كتف صديقه يشكو له أنه قد بعث بقصيدة يبكي فيه لوعته وشوقه لحبيبته لكن قلبها قد من صخر، وهي عازمة على فراقه، فعادوا وقالوا لأمرائهم

الآن وإلا فلا

تحياتي لأمتي السليبة

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا على التعليق
فعلا الاعداء يتربصون بنا ويدرسوننا وهذه عاده الخصوم
كما اوضحتى فالاندلس عندما كان اهلها مهتمون بالدين واعمار الارض بالدين فانهم كانوا اقوياء وحتى الاعداء لم يفكروا فى الاستيلاء عليهم
اما عندما ابتعدوا عن الاهتمامات الاولويه فانهم شجعوا الاعداء على الاحتلال
وكان ضياع الاندلس واقيمت محاكم التفتيش

وللاسف الامر يتكرر من محاوله ابعاد الناس عن القضايا الرئيسيه واشغالهم باى امور اخرى
حتى لا ينشغلوا بتطوير البلاد ولا يهتموا بالفساد الموجود

بالطبع مازال هناك من هو مصر على طريقه فى اصلاح البلاد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم
م/ محمود فوزي
شكرا للمتابعة
لم أقصد أن انتباه مصر الي أهميه فلسطين لها بدأ في ستينات القرن الماضي فلم تكن هناك حدود بينهما من الأساس، و انما انتباه مصر للخطر المحقق من دخول هذا الكيان الغريب الي الشرق الأوسط، و العمل بكل قوة علي عدم حدوث ذلك كان في الستينات.
أما النكسة الحقيقة فهي عندما اعترفت مصر به و أقامت علاقات (غير طبيعية)، أدت الي ما وصلنا اليه الآن.
فالمعادلة كانت اما اسرائيل أو مصر.
مواطن مصري

م/محمود فوزى يقول...

مواطن مصري
جزاكم الله خيرا على المتابعه
اختلف معك فان الاهتمام المصري بالخطر المحدق منذ زمن قبل الستينات
وفى حرب 1948 كانت القوات المصريه بالاضافه الى المتطوعين المصريين ومنهم الاخوان كانوا يحاربون بقوه وبساله
طبعا موضوع الاعتراف امرا خطيرا
لكن ايضا حرب 1967 كانت نقطه فاصله مازلنا نعانى تبعاتها فى المنطقه حتى الان
لكن ايضا مازلت مصر على انه حتى بعد هذه السنوات فمازال هناك مساحه من الحركه لا تقيدنا بالمشروع الامريكي الصهيوني فى المنطقه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

غير معرف يقول...

السلام عليكم
م/ محمود فوزي
شكرا للمتابعة
لم أقصد أن انتباه مصر الي أهميه فلسطين لها بدأ في ستينات القرن الماضي فلم تكن هناك حدود بينهما من الأساس، و انما انتباه مصر للخطر المحقق من دخول هذا الكيان الغريب الي الشرق الأوسط، و العمل بكل قوة علي عدم حدوث ذلك كان في الستينات.
أما النكسة الحقيقة فهي عندما اعترفت مصر به و أقامت علاقات (غير طبيعية)، أدت الي ما وصلنا اليه الآن.
فالمعادلة كانت اما اسرائيل أو مصر.
مواطن مصري

Delete this element to display blogger navbar